لبنان: جهود مكثفة لتطويق تداعيات «احتفالية صخرة الروشة»

عون التقى بري وهيكل ويجتمع الثلاثاء مع سلام

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان: جهود مكثفة لتطويق تداعيات «احتفالية صخرة الروشة»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتكثف الجهود السياسية في لبنان لتطويق تداعيات احتفالية «صخرة الروشة» التي نفذها «حزب الله» الخميس الماضي، والتي رأى فيها البعض استهدافاً لرئيس الحكومة نواف سلام، الذي كان قد أصدر تعميماً طلب فيه «التشدد في منع استعمال الأملاك العامة قبل الاستحصال على التراخيص والأذونات اللازمة».

وهذا الموضوع كان حاضراً في لقاءات رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي أكد «أن السلم الأهلي يبقى أسمى من أي اعتبارات، وأن الجيش والقوى الأمنية خط أحمر».

والتقى عون، الاثنين، رئيس البرلمان نبيه بري، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي قلده وسام «الأرز الوطني» من رتبة الوشاح الأكبر تقديراً لعطاءاته وللمهام القيادية التي يتولاها، على أن يلتقي الثلاثاء رئيس الحكومة نواف سلام.

 

عون: الجيش والقوى الأمنية خط أحمر

 

وقال عون خلال استقباله وفد الجامعة العربية المفتوحة إن «لبنان يمر بمرحلة دقيقة تتطلب مقاربات مسؤولة وواقعية للمشاكل التي تعترضه بعيداً عن المزايدات والحسابات الانتخابية؛ لأن مصلحة البلاد العليا تسمو على أي مصالح أخرى».

وأكد أن «السلم الأهلي يبقى أسمى من أي اعتبارات، ومن واجبات الجيش والقوى الأمنية المحافظة عليه وهما يقومان بواجباتهما كاملة تحقيقاً لهذا الهدف الذي بات خطاً أحمر؛ لأنه لولا سهر الجيش والقوى الأمنية على أمن المواطنين وسلامتهم وحماية المجتمع اللبناني بكل مكوناته لما استعاد لبنان أمانه واستقراره، ولما كنا اليوم معاً، ولا كان لبنان موجوداً».

الرئيس عون يقلد قائد الجيش رودولف هيكل وسام «الأرز الوطني» (الرئاسة اللبنانية)

وفي ظل علامات الاستفهام التي طرحت عن دور القوى الأمنية والجيش يوم الخميس خلال إضاءة «حزب الله» «صخرة الروشة»، أكد عون: «الجيش والقوى الأمنية يعملان بتنسيق كامل وتعاون مطلق، ويكافحان الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والمهمات الأمنية الموكلة إليهما بالتزام ومسؤولية. من هنا ليس من المقبول أن يصوّب أحد على الجيش والقوى الأمنية لأنهما خط أحمر».

 

وقال بري خلال مغادرته القصر الرئاسي إن اللقاء مع الرئيس «كان كالعادة ممتازاً، عرضنا مواضيع الساعة وأطلعني على نتائج اللقاءات التي عقدها في نيويورك، ووضعناه في جو ما حصل في بيروت قبل أيام». ورداً على سؤال عما إذا كانت الأمور تتجه نحو الأفضل، قال: «إن شاء الله خير».

 

حكومة الجميع

 

كما أكد بري، خلال ترؤسه جلسة البرلمان التشريعية، الاثنين، أن سلام «هو رئيس حكومة كل لبنان، والحكومة ليست حكومة واحد أو اثنين... الحكومة يشترك فيها الجميع».

وأتى كلام بري رداً على النائب فراس حمدان الذي تطرق خلال الجلسة إلى الاتهامات التي تطلق بحق رئيس الحكومة، وقال إن «الطرف السياسي الذي يتهم رئيس الحكومة ببعض الأمور عليه أن يستقيل من الحكومة»، معتبراً أن «الخطاب يساهم في تقسيم البلد»؛ وذلك في إشارة إلى الحملات التي تشنّ ضد سلام على خلفية مواقفه، بدءاً من حصرية السلاح، وصولاً إلى رفضه إضاءة «صخرة الروشة» بصور الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين.

 

حلّ «على الطريقة اللبنانية»

وبينما أكد وزير الداخلية أحمد الحجار أن «مخالفة الروشة قيد التحقيق»، قالت مصادر وزارية مقربة من الرئيس عون لـ«الشرق الأوسط» إن هناك جهوداً تبذل على كل المستويات لتطويق تداعيات «صخرة الروشة» كي يأخذ الموضوع مساره الطبيعي بعيداً عن التصعيد بمختلف أشكاله.

ودعت المصادر «إلى النظر لما حصل بموضوعية وواقعية وليس بالهجوم على الجيش والقوى الأمنية اللذين يقومان بدورهما؛ لأن السلم الأهلي خط أحمر». وأكدت: «سيتم العمل على معالجة الموضوع بهدوء وباستيعاب الجميع (على الطريقة اللبنانية)؛ أي (لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم)».

من جهتها، شددت مصادر نيابية أن «المرحلة دقيقة في لبنان وتستدعي معالجات تتوافق مع الوضع الحالي»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقعية تفرض على الجميع التفكير بهدوء»، مضيفة أن «الأمور تتطلب المعالجة السياسية وليست الأمنية، وهذا ما يتم العمل عليه في هذه المرحلة».

 

صراع بين الدولة والدويلة

 

في المقابل، ترتفع الأصوات الداعمة لرئيس الحكومة نواف سلام، وهو ما شدد عليه النائب أشرف ريفي متحدثاً عن «واقعة الروشة، التي هي إحدى محطات المواجهة والصراع بين الدولة والدويلة».

وقال في بيان إن «رئيس الحكومة ليس وحيداً، بل معه جميع اللبنانيين الأحرار. إنه صوت الشرعية، وهو موضع ثقة المجتمعين العربي والدولي بلبنان الجديد، لبنان الذي يلفظ إرهاب الميليشيا والتشبيح والاستعلاء والتخوين، ويتطلع إلى مستقبل الدولة القادرة والعادلة».

بدوره، حذّر «لقاء سيدة الجبل» من أن تتحوّل حادثة «صخرة الروشة» إلى مناسبة لإبراز خلافات في صورة الحكم في لبنان لا تخدم إلا مصلحة «حزب الله»، الذي يسعى إلى نقل المعركة من بسط سيادة الدولة على كامل التراب اللبناني إلى معركة صلاحيات ووعود واتفاقات سرية حصلت بينه وبين أهل الحكم، حيث إن «المطلوب منهم التوضيح من باب الحرص على صورة الدولة وهيبتها».

واعتبر أن «الدستور وحده هو طريق الخلاص من (صخرة الروشة) اليوم ومن غيرها من (الصخور) غداً»، وطالب «الدولة اللبنانية بإجراءات تنفيذية، وقضائية، وأمنية، وسياسية لبسط السيادة»، كما طالب «بإصدار مذكرة توقيف بحق (مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق) في (حزب الله)، وفيق صفا، لمخالفته القانون».

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ضبطت قوى الأمن الداخلي معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا يحوي مليون حبة على الأقل (الداخلية السورية)

القبض على متهم بإدارة شبكات واسعة لتهريب المخدرات داخل سوريا وخارجها

ألقت إدارة مكافحة المخدرات القبض على فياض الغانم، المتهمِ بإدارة شبكات واسعة لتهريب المواد المخدرة، وبعلاقته الوثيقة مع القيادي العسكري سهيل الحسن...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مربض مدفعية بالجليل الأعلى على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تقطع خط إمداد «حزب الله» من البقاع إلى الخيام جنوباً

قطعت إسرائيل، الأحد، محور الخيام في جنوب لبنان عن خط الإمداد الوحيد المتبقي من جهة البقاع الغربي في شرق لبنان عبر غارات جوية استهدفت طريق دبين - إبل السقي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)

التهديد الإيراني للمنشآت التعليمية يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت

أربك التهديد الإيراني باستهداف منشآت أكاديمية أميركية في الشرق الأوسط، القطاع التعليمي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)

تهديد الجامعات يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً على الحرب مع لبنان، ما يعيد رسم خطوط الاشتباك ويغير قواعد المواجهة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى مزارع شبعا اللبنانية لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً، ولكن بأفضلية جغرافية تتيح له الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.

كذلك قطعت إسرائيل، أمس، محور الخيام الجنوبي عن خط الإمداد الوحيد المتبقي لـ«حزب الله» من جهة البقاع الغربي شرقاً، عبر غارات جوية مكثفة، ضمن مسار لعزل المنطقة، وهو ما تنفذه ساحلياً أيضاً عبر التوغل البري حتى مشارف مدينة صور.

دبلوماسياً، وفي محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري، حمّل وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، ودعا إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت».


مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود بارزاني، رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد المسؤولية، وقال في بيان، أمس: «للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة». وكشف أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير». ودعا بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية (..) وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات».


«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».