الانتخابات «تطيّر» الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني

اتهامات متبادلة بالسعي للإطاحة بالاستحقاق النيابي

جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)
جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)
TT

الانتخابات «تطيّر» الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني

جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)
جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)

تسبب سجال بين نواب لبنانيين تحت قبة البرلمان حول الانتخابات النيابية المقررة في مايو (أيار) المقبل، في تطيير الجلسة التشريعية التي شهدت «هرجاً ومرجاً»، تخلله صراخ وتبادل اتهامات بالسعي للإطاحة بالاستحقاق الانتخابي.

وعلى الرغم من أن جدول أعمال الجلسة لم يلحظ في أي من بنوده الاستحقاق النيابي، فإن قانون الانتخابات كان نجم الجلسة دون منازع، في ظل إصرار عدد من الكتل النيابية على وجوب إدراج اقتراح قانون معجل مكرر وافق عليه 61 نائباً على جدول الأعمال، يسمح بتعديل قانون الانتخابات، بما يتيح للمغتربين اللبنانيين الاقتراع حسب دوائرهم الانتخابية في لبنان، خلافاً للقانون النافذ الذي يحصر أصوات المغتربين بـ6 مقاعد إضافية في البرلمان.

وتتحفظ قوى أساسية مثل «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل)، و«التيار الوطني الحر»، على تعديل القانون، لعلمها بأن ذلك يخدم أخصامها الذين أسهمت أصوات المغتربين في انتخابات عام 2022، في تأمين فوز نحو نصف مقاعد المجتمع المدني النيابية، أي 6 مقاعد من أصل 12 مقعداً.

وبعد رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مطالبات كتل «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» ونواب «التغيير» وعدد من النواب المستقلين، بإدراج اقتراح القانون على جدول أعمال الجلسة، انسحبوا منها، ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني ووقف عملية التشريع. وقد دعا بري بعدها إلى جلسة جديدة تُعقد صباح الثلاثاء.

مقاطعة التشريع

وبناء على ذلك، تتجه «القوى السيادية» لمقاطعة الجلسة الثلاثاء، للأسباب نفسها التي دفعتها لإفقاد جلسة الاثنين، نصابها؛ وأبرزها الضغط لإدراج اقتراح القانون المرتبط بانتخاب المغتربين على جدول الأعمال.

حجج واهية

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»، إن نواب «القوات» لن يشاركوا في جلسة الثلاثاء، من منطلق أن «موضوع الانتخابات النيابية يرتقي إلى مستوى الأمن الوطني، وهناك فريق يتهاون ويستسهل ويتذاكى من أجل تمديد ولاية المجلس الحالي، وهذا أمر لا يمكن أن يمر».

وأضافت المصادر: «سنكشف المؤامرة التي يعملون عليها بالتكافل والتضامن بعضهم مع بعض، وبحجج واهية، من خلال التذرع بخلافات حول قانون الانتخاب... لذلك نحن في مرحلة لا أولوية فيها على أولوية تثبيت موعد الانتخابات، وهذه مسألة تعلو ولا يُعلى عليها».

وكان عضو كتلة «القوات» النّائب جورج عدوان، أعلن تعليق مشاركة نواب التكتل في اللجنة الفرعية التي تناقش اقتراحات القوانين، والتي تشير المعلومات إلى توجه نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب، لدعوتها لعقد جلسة يوم الخميس المقبل، للاستماع إلى وزير الداخلية ومناقشة قوانين الانتخاب.

«الداخلية»: الانتخابات بموعدها

ولا يزال وزير الداخلية أحمد الحجار، حاسماً لجهة أن الانتخابات ستجري بموعدها. وقال الاثنين من مجلس النواب: «نعود إلى التاريخ إلى ما قبل إجراء الانتخابات البلدية، وكان هناك كثير من التشكيك في إجرائها بوقتها، ولكن أجريناها، وأؤكد اليوم أن الانتخابات النيابية ستكون بوقتها في شهر مايو (أيار) 2026، والمهلة الأولى هي 20 نوفمبر (تشرين الثاني) لتسجيل المغتربين». وأضاف: «عرضنا تقريراً تضمّن التحديات التي تواجه تطبيق القانون الحالي، كما أنه وطالما لم يتم إقرار قانون جديد، فعلى وزير الداخلية تطبيق القانون الموجود، والالتزام مع وزارة الخارجية بتاريخ التسجيل».

لكن وخلال الجلسة، أقر الحجار بعدم القدرة على إنجاز الانتخابات وفق القانون الحالي؛ إذ وبعدما توجه رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل إلى بري، قائلاً: «دولة الرئيس، وزير الداخلية هنا، فليقل لنا إن كان بإمكانه إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي»، ليردّ وزير الداخلية ويقول: «لأ ما فيي (كلا لا أستطيع)»، بحسب ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

ورد بري على الجميل قائلاً: «يكفي التفكير بتجاوز القانون الحالي»، ليجيبه الجميل: «لم نعد نريد التصويت لـ128 نائباً، نريد التصويت للنواب الستة، فهل تستطيعون تطبيق للقانون؟».

مواد ملتبسة

وتنص «المادة 122» من قانون الانتخابات، الذي أُقر عام 2017، على إضافة 6 مقاعد لغير المقيمين إلى عدد أعضاء مجلس النواب، ليصبح 134 عضواً في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الأولى التي جرت وفق هذا القانون، على أن تخفَّض في الدورة الثالثة 6 مقاعد من عدد أعضاء مجلس النواب الـ128 من الطوائف نفسها التي خصّصت لغير المقيمين، وتوزيع هذه المقاعد بالتساوي على القارات الـ6، وعلى المسيحيين والمسلمين.

وقد أجريت انتخابات 2018 على أساس هذا القانون، أي كان من المفترض أن يجري السير بالمقاعد الـ6 لغير المقيمين في انتخابات عام 2022، ولكن في عام 2021، أُصدر قانون قضى بتعديل كثير من المواد في قانون الانتخاب، وبتعليق «المادة 122»، على أن يجري السير بهذه المقاعد في انتخابات عام 2026.

ولا تزال الآلية التي تسمح بالاقتراع للنواب الـ6، غير واضحة. ويقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط»: «طريقة صياغة المادة 122 طريقة ملتبسة وغير قابلة للتحقق والتطبيق، كأن المشرع لديه مشكلة ويحاول تأجيلها، فربط الأمر بإصدار مراسيم تحدد كيفية توزيع المقاعد على الطوائف والقارات». ويرى شمس الدين أنه «في عام 2022، تم تأجيل المشكلة بتعديل هذه المادة، واليوم عُدنا للمشكلة نفسها».

«الثنائي الشيعي» - باسيل

ويتحسس «الثنائي الشيعي» من انتخاب المغتربين بشكل عام، ويفضل حتى ولو لم يُعلن ذلك، عدم مشاركتهم بالعملية الانتخابية، لاعتباره أن هناك «عدم تكافؤ فرص وعدم توفر ضمانات».

وهذا ما عبّر عنه النائب علي فياض من مجلس النواب الاثنين، قائلاً: «جمهورنا لا يذهب إلى التصويت في الاغتراب، بسبب إمكانية معاقبتهم من قبل السلطات». وحذّر فياض من وجود «محاولة للانقلاب على قانون الانتخاب النافذ»، معتبراً أن «الهدف من ذلك هو الاستقواء بأصوات المغتربين، بغية تغيير الخريطة النيابية جذرياً».

ويتفق «الثنائي الشيعي» مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي يرفض تعديل القانون ويتمسك بالنواب الـ6 للمغتربين. وخلال كلمة له في مستهل جلسة مجلس النواب الاثنين، طالب الحكومة بتطبيق قانون الانتخابات، وعدم رمي المسؤولية على عاتق المجلس النيابي، مشدداً على أن «القانون الحالي يعطي الحكومة طريقة تطبيق اقتراع المنتشرين للنواب الستة المخصصين لهم، بالإضافة إلى تقرير صادر من لجنة مؤلفة من الحكومة السابقة يقدم الحلول لإجراء هذه العملية».

سجالات في الجلسة

وخلال الجلسة الاثنين، سُجل تلاسن بين المعاون السياسي للرئيس بري، النائب علي حسن خليل، والنائب عدوان؛ فاعتبر الأخير أن «مسؤولية وزارة الداخلية أن تقدم مشروع قانون، وفي حال لم تعمل، واجب المجلس النيابي أن يدرس هذا الموضوع، لكي لا نطيّر الانتخابات»، داعياً لوضع اقتراح القانون المعجل المكرر على جدول الأعمال.

ونبّه عدوان إلى أن «هناك خطراً على إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، وسط محاولات لتعطيل هذا الاستحقاق، ما سيُبيّن أنّنا كدولة وعهد وحكومة ومجلس نيابي فاشلون».

ورد علي حسن خليل على عدوان، قائلاً: «واضح أنهم يريدون تطيير الانتخابات. وبعض النواب يتجاوزن القانون. وهناك قلة احترام من النواب من كتلة الجمهورية القوية، (يا عيب الشوم)».

وكتب النائب طوني فرنجية عبر حسابه على منصة «إكس»: ⁠«مستوى النقاش الدائر في مجلس النواب، هو خير دليل على أننا بحاجة ماسة إلى التخلّص من هذا القانون الانتخابي بشكل كامل. هناك أكثر من طرح يمكن السير به، وذلك بعيداً عن (الهرطقات) التي من شأنها التأجيج بهدف الإطاحة بالانتخابات».

قوانين أقرت

وكان مجلس النواب وقبل تطيير نصاب الجلسة، أقر مشروع القانون القاضي بفتح اعتماد إضافي بقيمة 2350 مليار من الموازنة العامة لعام 2025، لزوم معاشات التقاعد، ودفع 12 مليون ليرة لبنانية للمتقاعدين في القطاع العام. كما أقر مشروع القانون الرامي إلى الإجازة للحكومة اللبنانية، الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي من خارج نطاق الولاية الوطنية. ووافق على إبرام ملحق الاتفاقية بين الحكومة اللبنانية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية وصندوق لبنان للتنمية والابتكار، بشأن استضافة المكتب العربي لريادة الأعمال الزراعية. كما أقر مشروع القانون المتعلق بتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.


مقالات ذات صلة

«الثنائي الشيعي» يتراجع عن شرط الانسحاب الإسرائيلي لقبول وقف النار

المشرق العربي امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» يتراجع عن شرط الانسحاب الإسرائيلي لقبول وقف النار

أظهرت المواقف الأخيرة لطرفي «الثنائي الشيعي» في لبنان، تسليماً ببقاء القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية خلال مرحلة وقف النار المنتظرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون في الضاحية الجنوبية حيث الدمار يعم المكان نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تآكل معادلات الردع: «من بيروت مقابل تل أبيب» إلى «الضاحية مقابل الشمال»

على مدى ما يقارب العقدين، شكّلت معادلة «الضاحية مقابل تل أبيب» إحدى الركائز الأساسية التي استند إليها «حزب الله» في تثبيت توازن الردع

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في موقع استهداف إسرائيلي في خلدة جنوب بيروت (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يحاول فرض «حرية الحركة» في لبنان

يحاول الجيش الإسرائيلي فرض «حرية الحركة» لقواته في لبنان كأمر واقع، بالتزامن مع محادثات مع لبنان برعاية واشنطن

نذير رضا (بيروت)
يوميات الشرق في مربّع «الأمير الصغير» يتخيّل تكوين الجنين في رحم زوجته (الشرق الأوسط)

«أحب الزهور كما النجوم» استعادة لأعمال يتجاوز عمرها نصف قرن

مع التقدُّم في الجولة، تطالع الزائر سلسلة لوحات بالأبيض والأسود توثّق أجواء الحرب اللبنانية القاتمة...

فيفيان حداد (بيروت)
المشرق العربي أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)

«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ووسّعت غاراتها الجوية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم لوقف متبادل للهجمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

عنصر أمن في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
TT

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

عنصر أمن في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

أعلنت قوى «الأسايش» التابعة لـ«قسد» في محافظة الحسكة، الأربعاء، بدء حملة تشديد أمني واسعة في المحافظة بالتنسيق بين مختلف الوحدات والأقسام التابعة لقوى الأمن الداخلي، بهدف «تعزيز الأمن وحفظ النظام»، فيما يجري العمل على دمج أكثر من 9000 عنصر من «الأسايش» في قوى الأمن الداخلي السوري، ضمن إطار اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديموقراطية» (قسد).

وقال نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، إنه قريباً سيتم إجراء مقابلات مع عناصر «الأسايش» بينهم نحو ألف امرأة. وأعلن في تصريحات لوكالة «رووداو الكردية»، الأربعاء، أنه سيتم قريباً إجراء المقابلات مع عناصر الأسايش، لدمجهم في المؤسسة الأمنية «مديرية الأمن الداخلي لمحافظة الحسكة» التابعة لوزارة الداخلية.

الإفراج عن دفعة من معتقلين منتسبين لـ«قسد» يوم 8 مايو الماضي (إعلام محافظة الحسكة)

وكان وفد من القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي «الأسايش»، قد زار العاصمة دمشق في 14 مايو (أيار) الماضي ضم عدداً من الضباط، ترأسه محمود خليل ونسرين عبد الله، وقالت مصادر كردية إن الوفد بحث المشكلات الفنية واللوجستية التي تواجه عملية دمج عناصر «الأسايش» في وزارة الداخلية.

وتضم «الأسايش»، التي تعني الأمن باللغة الكردية، عناصر من مختلف مكونات المنطقة (أكراد، وعرب، وسريان)، مع مشاركة نسائية من خلال تشكيل «أسايش المرأة».

ورغم التفاهمات الأمنية بين الحكومة و«قسد» والتعاون في ضبط الأمن، فإن محافظة الحسكة لا تزال تشهد عمليات خطف وسلب واغتيالات غامضة بهدف بث الفوضى وإضعاف سلطة الدولة التي لم تفرض سيطرتها الكاملة بعد.

وأعلنت قوات «الأسايش»، الأربعاء، بدء حملة تشديد أمني واسعة في محافظة الحسكة بالتنسيق بين مختلف الوحدات والأقسام التابعة لقوى الأمن الداخلي، وذلك بهدف تنظيم حركة المرور ومنع الدراجات النارية المخالفة وملاحقة المطلوبين والحد من الجرائم والتجاوزات والمخالفات التي تهدد أمن الجميع، وفق ما أفادت به وسائل إعلام كردية.

تجمُّع الأهالي في الحسكة يوم 11 أبريل 2026 بعد إطلاق سراح معتقلين من «قسد» بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

يأتي ذلك فيما يشهد مسار الدمج تعثراً في بعض الملفات، وقال نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، إنه رغم التأخر في حل بعض الملفات مثل الملف القضائي «أنجزنا العديد من الملفات المهمة بالتعاون مع كل من يرغب في إنجاح هذه العملية، سواء من جانب الحكومة أم من جانب (قسد)». ومن الملفات التي أنجزت ملف الانتخابات البرلمانية الذي يعد «نقطة تاريخية في محافظة الحسكة»، حسب تعبيره، وملف التربية والتعليم، مضيفاً أنه بعد أيام قليلة ولأول مرة منذ سنوات ستجري امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية في جميع أنحاء محافظة الحسكة.

وأشار الهلالي إلى تحقيق تقدم في ملفي إدارة القمح والمعابر، وحول ملف عودة نازحي منطقة عفرين إلى مناطقهم، لفت إلى أنه تبقى نحو 1650 عائلة يجري العمل على تجهيز القافلة الأخيرة لعودتها الأسبوع المقبل بناء على طلب الأهالي، مشدداً على أن الباب مفتوح لعودة العائلات بشكل طوعي وفردي ولا يتطلب الأمر إجراءات أمنية استثنائية.

صورة تذكارية قبل عودة العائلات النازحة في القامشلي مع انطلاق أول قافلة تقل نحو 400 عائلة من عفرين تحت إشراف الحكومة السورية يوم 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبشأن نازحي رأس العين، قال الهلالي إن الحل سيكون «متزامناً بين النازحين من مدينة الحسكة إلى رأس العين، وكذلك عودة نازحي رأس العين إلى الحسكة»، وسيبدأ تنظيم ذلك بعد الانتهاء من ملف نازحي عفرين.

وفي ملف الإفراج عن مقاتلي «قسد» المحتجزين في سجون الحكومة السورية، أوضح الهلالي أن عدد المفرج عنهم بلغ 1200 معتقل، في حين أن العدد الذي أعلن عنه في بداية عمل الفريق الرئاسي، وحسب تقديرات الجهات المعنية في «قسد»، كان 1070 مقاتلاً. كما أكد التزام الحكومة بالإفراج عن جميع مقاتلي «قسد».


«الثنائي الشيعي» يتراجع عن شرط الانسحاب الإسرائيلي لقبول وقف النار

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الثنائي الشيعي» يتراجع عن شرط الانسحاب الإسرائيلي لقبول وقف النار

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أظهرت المواقف الأخيرة لطرفي «الثنائي الشيعي» في لبنان، المكون من حركة «أمل» و«حزب الله»، تسليماً ببقاء القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية خلال مرحلة وقف النار المنتظرة، خلافاً لما كان من تمسُّك سابق بتزامن وقف النار والانسحاب وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعمار ما هدمته الحرب الدائرة مع إسرائيل منذ عام 2023.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بالمسؤولية عن التصعيد، وقال لشبكة «سي إن بي سي» الأربعاء: «التصعيد يأتي من (حزب الله)، وليس من إسرائيل، ونحن ملتزمون بوقف إطلاق النار». كما قال إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشاركه هدف تجريد «حزب الله» من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح».

وقف إطلاق النار

وقال مصدر لبناني شارك في الاتصالات الجارية بين بيروت وواشنطن إن مطالب «الثنائي» الذي يعبر عنه في المفاوضات رئيس البرلمان، نبيه بري، لم تعد تتحدث عن الانسحاب والإعمار، بل باتت تقتصر على «وقف النار بحراً وبراً وجواً، ووقف أعمال الهدم والتجريف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة».

وفي المقابل، قالت مصادر مطلعة على مواقف «الثنائي» لـ«الشرق الأوسط» إن المطلوب الآن تحقيق «وقف النار بكل مضامينه»، مشيرة إلى أنه «على أثر حصول وقف النار تأتي الخطوات اللاحقة من انسحاب وإعادة إعمار وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية التي تخليها القوات الإسرائيلية».

وعقد دبلوماسيون لبنانيون وإسرائيليون الأربعاء يوماً ثانياً من محادثات مباشرة في واشنطن، في الجولة الرابعة من نوعها منذ اندلاع الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، وذلك على وقع تصعيد إسرائيلي، واتصالات لبنانية مع واشنطن، للضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان بشكل كامل، يشمل كذلك «حزب الله».

الوفد اللبناني المشارك في مفاوضات واشنطن الثلاثاء (رويترز)

وكان ترمب أعلن، مساء الاثنين، أنه تم الاتفاق على تهدئة بين «حزب الله» وإسرائيل، متابعاً: «إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل»، مؤكداً أنه أوقف هجوماً إسرائيلياً على بيروت. وشدّدت إسرائيل، الثلاثاء، على «معادلة جديدة» تقضي بأن تضرب الدولة العبرية ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، مؤكدة أن الولايات المتحدة أيّدت هذا المبدأ.

وأعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله»، محمود قماطي، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحزب لن يوافق على أي «اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار»، ويرفض المقايضة بين عدم قصف إسرائيل الضاحية الجنوبية، وامتناعه عن استهداف شمال الدولة العبرية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

دعم بريطاني

وأعلنت المملكة المتحدة عن دعمها لمسار التفاوض اللبناني، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس جوزيف عون تلقى اتصالاً هاتفياً من مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، تناول التطورات الأمنية والعسكرية في لبنان ومسار التفاوض. وأكّد باول لرئيس الجمهورية وقوف بريطانيا إلى جانب لبنان ودعم خياراته السياسية لحفظ الأمن والاستقرار في البلاد.

ويحظى مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل بدعم سياسي لبناني، وأسفت النائبة ستريدا جعجع للمشهد الذي يعيشه الجنوب اللبناني، معتبرة أن اللبنانيين الذين وُعدوا بالتحرير واستعادة السيادة يجدون أنفسهم أمام واقعٍ مختلف تماماً؛ حيث تم احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية، فيما تتسع دائرة الدمار والمعاناة الإنسانية التي طالت القرى والبلدات الجنوبية، وأجبرت آلاف المواطنين على النزوح والتشرّد.

وشددت جعجع على أن ما يجري يشكّل دليلاً إضافياً على فشل كل السياسات التي قامت على منطق الدويلة والسلاح الخارج عن سلطة الدولة، مؤكدة أن حماية لبنان وصون أراضيه وسيادته لا تكون إلا من خلال دولة فعلية وقوية، تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم، وجيشاً واحداً، وسلطة شرعية واحدة، ومؤسسات دستورية قادرة على تحمّل مسؤولياتها الوطنية كاملة.

وأكدت أن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لم يعد مطلباً سياسيا لفريق دون آخر، بل أصبح ضرورة وطنية ملحّة لحماية اللبنانيين ومنع تكرار المآسي التي عاشها الجنوب وسائر المناطق اللبنانية خلال السنوات الماضية. وفيما يتعلق بالأصوات التي عادت تتحدث عن إسقاط الحكومة في الشارع، رأت جعجع أن هذا الخطاب يعيد اللبنانيين إلى مراحل تجاوزوها منذ زمن طويل.

وأضافت: «إذا كانت هناك جهة تعتبر أن الحكومة فقدت ثقة مجلس النواب، فالدستور واضح ويحدد الآليات اللازمة لمعالجة هذا الأمر داخل المجلس النيابي».


إسرائيل تعتزم بناء منازل جديدة لتوسعة مستوطنات في الضفة الغربية

حفارة إسرائيلية تهدم مبنى للفلسطينيين في الضفة الغربية (رويترز)
حفارة إسرائيلية تهدم مبنى للفلسطينيين في الضفة الغربية (رويترز)
TT

إسرائيل تعتزم بناء منازل جديدة لتوسعة مستوطنات في الضفة الغربية

حفارة إسرائيلية تهدم مبنى للفلسطينيين في الضفة الغربية (رويترز)
حفارة إسرائيلية تهدم مبنى للفلسطينيين في الضفة الغربية (رويترز)

أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتشدد بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأربعاء)، عن توسعة كبيرة بأكثر من 2000 منزل في 3 مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة، والتي يأمل الفلسطينيون أن تكون جزءاً من دولة مستقلة مستقبلية.

وتعتبر معظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي وأنها تشكل عقبة رئيسية أمام حل الدولتين لتحقيق سلام طويل الأمد.

وقال سموتريتش، الذي يتولى السلطة على مناطق في الإدارة المدنية الإسرائيلية بالضفة الغربية، إن لجنة التخطيط وافقت على بناء 2162 منزلاً جديداً لليهود.

«نحكم سيطرتنا على الأرض»

وتشمل هذه المنازل 1006 وحدات سكنية في مستوطنة جديدة بالقرب من القدس، و922 وحدة بالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية، و234 وحدة بالقرب من الخليل.

وأضاف الوزير القومي المتطرف: «نواصل عملياً بناء أرض إسرائيل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وندد سموتريتش بالعقوبات التي فرضتها عليه بريطانيا وفرنسا ودول أخرى بتهمة التحريض على العنف ضد الفلسطينيين، قائلاً إن هذه الإجراءات لن تغير السياسة الإسرائيلية.

وذكر، في بيان، أن المنازل الجديدة «ستحكم سيطرتنا على الأرض، وتعزز أمن إسرائيل، وترسي حقائق واضحة على الأرض تمنع إقامة دولة إرهابية عربية في قلب البلاد»، ولم يحدد موعد البناء.

ويسعى سموتريتش منذ أن أصبح وزيراً قبل ثلاث سنوات إلى تشديد سيطرة إسرائيل ووجودها في الضفة الغربية في الوقت الذي يعارض فيه فكرة إقامة دولة فلسطينية.

وأشرفت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية على توسيع كبير للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وعلى بناء مستوطنات جديدة.

طموحات الاستقلال

ويريد الفلسطينيون أن تكون الضفة الغربية جزءاً من دولة مستقلة لهم في المستقبل تضم أيضاً القدس الشرقية وغزة.

ويعيش نحو نصف مليون إسرائيلي في الضفة الغربية مع 3 ملايين فلسطيني تقريباً.

ولم تنتقد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كثيراً المستوطنات الإسرائيلية سريعة التوسع.

لكن ترمب قال في سبتمبر (أيلول) إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، مما أثار غضب بعض المشرعين الإسرائيليين اليمينيين.

وندد مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعلان اليوم، وحذر من أن سياسات إسرائيل «الاستفزازية» ستدفع المنطقة نحو مزيد من جولات العنف والتصعيد، ودعا الولايات المتحدة إلى وقف «الجنون الإسرائيلي».

وقال سموتريتش في 19 مايو (أيار) إنه سيشن «حرباً» على السلطة الفلسطينية، التي تمارس حكماً مدنياً محدوداً في الضفة الغربية، بعد أن قال إنه أبلغ بأن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرة اعتقال سرية بحقه. ولم تؤكد المحكمة ذلك.