الانتخابات «تطيّر» الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني

اتهامات متبادلة بالسعي للإطاحة بالاستحقاق النيابي

جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)
جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)
TT

الانتخابات «تطيّر» الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني

جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)
جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)

تسبب سجال بين نواب لبنانيين تحت قبة البرلمان حول الانتخابات النيابية المقررة في مايو (أيار) المقبل، في تطيير الجلسة التشريعية التي شهدت «هرجاً ومرجاً»، تخلله صراخ وتبادل اتهامات بالسعي للإطاحة بالاستحقاق الانتخابي.

وعلى الرغم من أن جدول أعمال الجلسة لم يلحظ في أي من بنوده الاستحقاق النيابي، فإن قانون الانتخابات كان نجم الجلسة دون منازع، في ظل إصرار عدد من الكتل النيابية على وجوب إدراج اقتراح قانون معجل مكرر وافق عليه 61 نائباً على جدول الأعمال، يسمح بتعديل قانون الانتخابات، بما يتيح للمغتربين اللبنانيين الاقتراع حسب دوائرهم الانتخابية في لبنان، خلافاً للقانون النافذ الذي يحصر أصوات المغتربين بـ6 مقاعد إضافية في البرلمان.

وتتحفظ قوى أساسية مثل «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل)، و«التيار الوطني الحر»، على تعديل القانون، لعلمها بأن ذلك يخدم أخصامها الذين أسهمت أصوات المغتربين في انتخابات عام 2022، في تأمين فوز نحو نصف مقاعد المجتمع المدني النيابية، أي 6 مقاعد من أصل 12 مقعداً.

وبعد رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مطالبات كتل «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» ونواب «التغيير» وعدد من النواب المستقلين، بإدراج اقتراح القانون على جدول أعمال الجلسة، انسحبوا منها، ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني ووقف عملية التشريع. وقد دعا بري بعدها إلى جلسة جديدة تُعقد صباح الثلاثاء.

مقاطعة التشريع

وبناء على ذلك، تتجه «القوى السيادية» لمقاطعة الجلسة الثلاثاء، للأسباب نفسها التي دفعتها لإفقاد جلسة الاثنين، نصابها؛ وأبرزها الضغط لإدراج اقتراح القانون المرتبط بانتخاب المغتربين على جدول الأعمال.

حجج واهية

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»، إن نواب «القوات» لن يشاركوا في جلسة الثلاثاء، من منطلق أن «موضوع الانتخابات النيابية يرتقي إلى مستوى الأمن الوطني، وهناك فريق يتهاون ويستسهل ويتذاكى من أجل تمديد ولاية المجلس الحالي، وهذا أمر لا يمكن أن يمر».

وأضافت المصادر: «سنكشف المؤامرة التي يعملون عليها بالتكافل والتضامن بعضهم مع بعض، وبحجج واهية، من خلال التذرع بخلافات حول قانون الانتخاب... لذلك نحن في مرحلة لا أولوية فيها على أولوية تثبيت موعد الانتخابات، وهذه مسألة تعلو ولا يُعلى عليها».

وكان عضو كتلة «القوات» النّائب جورج عدوان، أعلن تعليق مشاركة نواب التكتل في اللجنة الفرعية التي تناقش اقتراحات القوانين، والتي تشير المعلومات إلى توجه نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب، لدعوتها لعقد جلسة يوم الخميس المقبل، للاستماع إلى وزير الداخلية ومناقشة قوانين الانتخاب.

«الداخلية»: الانتخابات بموعدها

ولا يزال وزير الداخلية أحمد الحجار، حاسماً لجهة أن الانتخابات ستجري بموعدها. وقال الاثنين من مجلس النواب: «نعود إلى التاريخ إلى ما قبل إجراء الانتخابات البلدية، وكان هناك كثير من التشكيك في إجرائها بوقتها، ولكن أجريناها، وأؤكد اليوم أن الانتخابات النيابية ستكون بوقتها في شهر مايو (أيار) 2026، والمهلة الأولى هي 20 نوفمبر (تشرين الثاني) لتسجيل المغتربين». وأضاف: «عرضنا تقريراً تضمّن التحديات التي تواجه تطبيق القانون الحالي، كما أنه وطالما لم يتم إقرار قانون جديد، فعلى وزير الداخلية تطبيق القانون الموجود، والالتزام مع وزارة الخارجية بتاريخ التسجيل».

لكن وخلال الجلسة، أقر الحجار بعدم القدرة على إنجاز الانتخابات وفق القانون الحالي؛ إذ وبعدما توجه رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل إلى بري، قائلاً: «دولة الرئيس، وزير الداخلية هنا، فليقل لنا إن كان بإمكانه إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي»، ليردّ وزير الداخلية ويقول: «لأ ما فيي (كلا لا أستطيع)»، بحسب ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

ورد بري على الجميل قائلاً: «يكفي التفكير بتجاوز القانون الحالي»، ليجيبه الجميل: «لم نعد نريد التصويت لـ128 نائباً، نريد التصويت للنواب الستة، فهل تستطيعون تطبيق للقانون؟».

مواد ملتبسة

وتنص «المادة 122» من قانون الانتخابات، الذي أُقر عام 2017، على إضافة 6 مقاعد لغير المقيمين إلى عدد أعضاء مجلس النواب، ليصبح 134 عضواً في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الأولى التي جرت وفق هذا القانون، على أن تخفَّض في الدورة الثالثة 6 مقاعد من عدد أعضاء مجلس النواب الـ128 من الطوائف نفسها التي خصّصت لغير المقيمين، وتوزيع هذه المقاعد بالتساوي على القارات الـ6، وعلى المسيحيين والمسلمين.

وقد أجريت انتخابات 2018 على أساس هذا القانون، أي كان من المفترض أن يجري السير بالمقاعد الـ6 لغير المقيمين في انتخابات عام 2022، ولكن في عام 2021، أُصدر قانون قضى بتعديل كثير من المواد في قانون الانتخاب، وبتعليق «المادة 122»، على أن يجري السير بهذه المقاعد في انتخابات عام 2026.

ولا تزال الآلية التي تسمح بالاقتراع للنواب الـ6، غير واضحة. ويقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط»: «طريقة صياغة المادة 122 طريقة ملتبسة وغير قابلة للتحقق والتطبيق، كأن المشرع لديه مشكلة ويحاول تأجيلها، فربط الأمر بإصدار مراسيم تحدد كيفية توزيع المقاعد على الطوائف والقارات». ويرى شمس الدين أنه «في عام 2022، تم تأجيل المشكلة بتعديل هذه المادة، واليوم عُدنا للمشكلة نفسها».

«الثنائي الشيعي» - باسيل

ويتحسس «الثنائي الشيعي» من انتخاب المغتربين بشكل عام، ويفضل حتى ولو لم يُعلن ذلك، عدم مشاركتهم بالعملية الانتخابية، لاعتباره أن هناك «عدم تكافؤ فرص وعدم توفر ضمانات».

وهذا ما عبّر عنه النائب علي فياض من مجلس النواب الاثنين، قائلاً: «جمهورنا لا يذهب إلى التصويت في الاغتراب، بسبب إمكانية معاقبتهم من قبل السلطات». وحذّر فياض من وجود «محاولة للانقلاب على قانون الانتخاب النافذ»، معتبراً أن «الهدف من ذلك هو الاستقواء بأصوات المغتربين، بغية تغيير الخريطة النيابية جذرياً».

ويتفق «الثنائي الشيعي» مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي يرفض تعديل القانون ويتمسك بالنواب الـ6 للمغتربين. وخلال كلمة له في مستهل جلسة مجلس النواب الاثنين، طالب الحكومة بتطبيق قانون الانتخابات، وعدم رمي المسؤولية على عاتق المجلس النيابي، مشدداً على أن «القانون الحالي يعطي الحكومة طريقة تطبيق اقتراع المنتشرين للنواب الستة المخصصين لهم، بالإضافة إلى تقرير صادر من لجنة مؤلفة من الحكومة السابقة يقدم الحلول لإجراء هذه العملية».

سجالات في الجلسة

وخلال الجلسة الاثنين، سُجل تلاسن بين المعاون السياسي للرئيس بري، النائب علي حسن خليل، والنائب عدوان؛ فاعتبر الأخير أن «مسؤولية وزارة الداخلية أن تقدم مشروع قانون، وفي حال لم تعمل، واجب المجلس النيابي أن يدرس هذا الموضوع، لكي لا نطيّر الانتخابات»، داعياً لوضع اقتراح القانون المعجل المكرر على جدول الأعمال.

ونبّه عدوان إلى أن «هناك خطراً على إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، وسط محاولات لتعطيل هذا الاستحقاق، ما سيُبيّن أنّنا كدولة وعهد وحكومة ومجلس نيابي فاشلون».

ورد علي حسن خليل على عدوان، قائلاً: «واضح أنهم يريدون تطيير الانتخابات. وبعض النواب يتجاوزن القانون. وهناك قلة احترام من النواب من كتلة الجمهورية القوية، (يا عيب الشوم)».

وكتب النائب طوني فرنجية عبر حسابه على منصة «إكس»: ⁠«مستوى النقاش الدائر في مجلس النواب، هو خير دليل على أننا بحاجة ماسة إلى التخلّص من هذا القانون الانتخابي بشكل كامل. هناك أكثر من طرح يمكن السير به، وذلك بعيداً عن (الهرطقات) التي من شأنها التأجيج بهدف الإطاحة بالانتخابات».

قوانين أقرت

وكان مجلس النواب وقبل تطيير نصاب الجلسة، أقر مشروع القانون القاضي بفتح اعتماد إضافي بقيمة 2350 مليار من الموازنة العامة لعام 2025، لزوم معاشات التقاعد، ودفع 12 مليون ليرة لبنانية للمتقاعدين في القطاع العام. كما أقر مشروع القانون الرامي إلى الإجازة للحكومة اللبنانية، الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي من خارج نطاق الولاية الوطنية. ووافق على إبرام ملحق الاتفاقية بين الحكومة اللبنانية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية وصندوق لبنان للتنمية والابتكار، بشأن استضافة المكتب العربي لريادة الأعمال الزراعية. كما أقر مشروع القانون المتعلق بتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.