إسرائيل تتوسع برياً في مدينة غزة... وتقطع الاتصالات والإنترنت

جيش الاحتلال كثف استخدام العربات المفخخة داخل المناطق المكتظة

الدخان يتصاعد جراء الضربات الإسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء الضربات الإسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل تتوسع برياً في مدينة غزة... وتقطع الاتصالات والإنترنت

الدخان يتصاعد جراء الضربات الإسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء الضربات الإسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

قصفت الدبابات والطائرات الإسرائيلية مدينة غزة بشكل كثيف، الخميس، حيث يشن الجيش هجوماً واسعاً يتسبب بـ«موجات جديدة من النزوح»، حسب الأمم المتحدة التي شددت على أن المستشفيات باتت على شفير الانهيار.

وارتفعت سحب من الدخان الكثيف في سماء المدينة، فيما نزحت أعداد كبيرة من الفلسطينيين؛ إما سيراً وإما مستخدمةً المركبات أو العربات التي تجرّها الحمير، محمَّلةً بما تيسّر من المتاع القليل المتبقي.

فلسطينيون ينزحون عن مدينة غزة سيراً وعلى العربات باتجاه جنوب القطاع يوم الخميس (أ.ب)

وشهدت العمليات العسكرية الإسرائيلية توسعاً برياً داخل المدينة، إذ تقدمت القوات عبر بعض المحاور، وتباطأت في أخرى بسبب تكدس السكان داخل المدينة التي يقدَّر أن نصف مليون شخص نزحوا منها، فيما لا يزال نحو 600 ألف آخرين.

وأفاد نازحون بتقدم للآليات الإسرائيلية في محيط منطقة الكرامة غرب جباليا، وهي المنطقة الواقعة شمال غربي مدينة غزة والمكتظة بالنازحين بشكل كبير، وتزامن ذلك مع تقدم آليات أخرى من جهة بئر النعجة شمال القطاع وصولاً إلى منطقة الصفطاوي مع نهاية شارع الجلاء، أو ما يُعرف باسم «دوار الصاروخ».

عربات مفخخة وقطع اتصالات

وكثفت القوات الإسرائيلية استخدام العربات العسكرية المفخخة، في المناطق المكتظة، إلى جانب المناطق الجنوبية الغربية بالقرب من حي تل الهوى، خصوصاً على امتداد شارع 8 الرئيسي، وسط تكثيف كبير للغارات الجوية، وهي الأخرى مناطق مزدحمة، وقُصف فيها كثير من العمارات والأبراج السكنية والمكتبية.

ومع فشل القصف الجوي والمدفعي في دفع سكان تلك المناطق إلى النزوح، قصفت إسرائيل خطوط الاتصالات والإنترنت مما تسبب بانقطاعها بشكل كبير جداً داخل المدينة منذ يومين، الأمر الذي أثّر من جانب آخر على السكان ودفع بعضهم إلى النزوح، خشية توسع الهجوم بشكل أكبر.

نازحون يفرّون من العملية العسكرية في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

وعانت المدينة ومناطق شمال القطاع من قطع مماثل للاتصالات في ذروة العملية العسكرية البرية وتحديداً ما بين شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، حتى شهر فبراير (شباط) 2024.

وباتت أخبار الغارات المكثفة وكذلك عمليات تفجير الروبوتات تواجه شحاً في إيصالها من المواطنين وشهود العيان لوسائل الإعلام والصحافيين، الأمر الذي يثير مخاوف من ارتكاب مجازر جديدة بحق المدنيين دون القدرة على التواصل مع أي من وسيلة إعلامية للإبلاغ عمّا يجري والكشف عن تلك المجازر، أو حتى التواصل مع مركبات الإسعاف وطواقم الطوارئ التي ما زالت تخدم بالمدينة.

وذكرت وزارة الصحة في غزة أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية (من ظهيرة الأربعاء إلى منتصف نهار الخميس) 98 قتيلاً و385 إصابة جديدة، مما يرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 65.062 ألف قتيل و165.697 ألف إصابة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

دخول مفاجئ

لكنّ القوات الإسرائيلية، أوقفت التقدم البري في مناطق شرق مدينة غزة، وتحديداً في منطقتي النفق والصحابة بحي الدرج، بسبب اكتظاظ السكان في هذه المناطق التي لم تدخلها أي قوات إسرائيلية سابقاً إلا في أجزاء منها، كممر باتجاه مناطق أخرى، لكنها لم تتوقف عن القصف الجوي والمدفعي في تلك المناطق.

وكان يعتقد أن العملية التي بدأت منذ أكثر من شهر في المنطقتين الجنوبية والشمالية لمدينة غزة، ستتضمن دخول الجيش الإسرائيلي من الشمال إلى الجنوب لقطع الطريق ما بين شرق وغرب مدينة غزة؛ إلا أنه دخل بشكل مفاجئ من المنطقة الشمالية الغربية (الكرامة)، والجنوبية الغربية بالقرب من الكلية الجامعية بين حيَّي تل الهوى والزيتون.

فلسطينيون يحملون جثث أطفال مُكفنين قُتلوا في غارات إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

كما أغلقت إسرائيل معبر «زيكيم» الذي كانت قد خصصته لفترة من الفترات لإدخال المساعدات الإنسانية، بهدف إجبار السكان على النزوح.

فيما لا تزال عملية النزوح من مدينة غزة تسير بشكل بطيء جداً بسبب حالة الازدحام على شارع الرشيد، الأمر الذي دفع الجيش الإسرائيلي إلى الإعلان عن تحديد مسارات معينة على شارع صلاح الدين الرئيس بالقرب من محور نتساريم للوصول إلى جنوب وادي غزة، ضمن مدة محددة تنتهي الجمعة.

ويعاني سكان مدينة غزة، من أزمات عدة تواجههم بسبب النزوح بفعل عدم توفر المواصلات، وفي حال توفرت فإنها باهظة الثمن وتحتاج إلى ساعات طويلة للوصول بهم إلى وسط وجنوب القطاع، بسبب الازدحام الشديد.


مقالات ذات صلة

طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

الولايات المتحدة​ متظاهرون يتجمعون عند بوابات جامعة كولومبيا دعماً للطلاب المحتجين الذين تحصنوا في قاعة «هاميلتون» رغم أوامر مسؤولي الجامعة بتفريقهم أو مواجهة الإيقاف في نيويورك في 30 أبريل 2024 (رويترز)

طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

كشفت وثائق قضائية في نيويورك عن دعوى رفعها طلاب وموظفون فلسطينيون ضد جامعة كولومبيا، قائلين إن الجالية الفلسطينية في الجامعة تتعرض لمعاملة تمييزية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي فلسطينيات خلال جنازة لرفات ١١٢ فرداً من عائلة أبو ناصر الذين قُتلوا في هجوم إسرائيلي وقد تم انتشال جثث الضحايا بعد بقائها تحت الأنقاض لأشهر (د.ب.أ)

قطر تتهم إسرائيل بتأخير تنفيذ خطة السلام في غزة

أعلنت قطر أن إسرائيل تتحمل مسؤولية تأخير تنفيذ خطة السلام الأميركية الهادفة إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثماناً من موقع غارة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة الأحد 2 أغسطس الحالي (أ.ب)

مجلس السلام: إسرائيل لن تبدأ انسحابها من غزة إلا بعد نزع سلاح «حماس»

أدانت الدول الوسيطة في المفاوضات لإنهاء الحرب في غزة الاثنين «الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطينيون في موقع ضربة إسرائيلية على مستودع للأدوية قرب خيام للنازحين في دير البلح أمس (رويترز)

8 قتلى بضربات إسرائيلية ليلية على قطاع غزة

قُتل 8 أشخاص بضربات إسرائيلية على قطاع غزة، ليل أمس (السبت)، بعد ضربات إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي الحزن يخيم على جنازة الفلسطيني صابر ربيع الذي استشهد في غارة جوية إسرائيلية بحسب مسعفين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة في الأول من أغسطس (رويترز)

مقتل 4 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

قتل أربعة فلسطينيين، اليوم (السبت)، مع تجدد القصف وإطلاق النار الإسرائيليين على مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)

وجه القضاء اللبناني أمس أول اتهامات بالتعذيب والقتل لمسؤول سوري سابق أوقف بلبنان، في خطوة تعدّ سابقة في العلاقات بين البلدين.

ودخل ملف اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى مرحلة حاسمة، بعدما أصدر النائب العام التمييزي في لبنان مذكرة توقيف بحقه على خلفية اتهامات بالقتل والتعذيب وإثارة الفتنة في سوريا، بعد استجوابه استناداً إلى طلب استرداد تقدمت به دمشق، فيما يدرس القضاء اللبناني مسألة تسليمه إلى السلطات السورية، أو إبقاءه قيد الملاحقة في لبنان.

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه واشنطن تحركها لإنقاذ المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، مع زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إلى بيروت ولقائه كبار المسؤولين، في محاولة لدفع المسار التفاوضي قدماً وسط استمرار التصعيد في الجنوب. وتمسكت بيروت بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية، وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية»، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب، فيما بقيت الخلافات حول شروط الجولة المقبلة من دون حسم، بالتزامن مع غارات وتفجيرات إسرائيلية رفعت مستوى الضغط ميدانياً.

وفي موقف رافض للمسار القائم، قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، إن «اتفاق الإطار» المطروح «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقّعت عليها السلطة»، متمسكاً باتفاق 2024 باعتباره «السقف الذي نعمل على أساسه».


فصيل عراقي يعارض حصر السلاح بالقوة

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

فصيل عراقي يعارض حصر السلاح بالقوة

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أعلن حزب متنفذ في التحالف الحاكم ببغداد، أمس، رفضه توجه رئيس الوزراء علي الزيدي نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل.

وقال متحدث باسم «منظمة بدر» التي يقودها هادي العامري، إن المنظمة ترفض التلويح باستخدام القوة لانتزاع سلاح الفصائل، محذِّراً من أن فتح ملف نزع السلاح بهذه الطريقة قد يقود إلى توترات وفتنة داخلية.

واعتبر المتحدث محمد ناجي، في بيان صحافي، أنّ حملة حصر السلاح بيد الدولة ترتبط، في نظر المنظمة، بضغوط أو اعتبارات تتصل بالعلاقة مع الولايات المتحدة.

وأضاف ناجي: «ما بلغنا من لهجة تلوِّح بفرض القوة - إن صح - تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع المقاومة، لأنَّ ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية». ويعكس موقف «بدر»، وفق مصادر سياسية، تصاعد الخلاف داخل القوى السياسية المنضوية في «الإطار التنسيقي» بشأن مستقبل سلاح الجماعات المسلحة وعلاقتها بالدولة.


قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended