خطة من 3 مراحل للهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة

جيش الاحتلال فتح ممراً مؤقتاً لتهجير سكان المدينة

نازحون فلسطينيون من شمال غزة يفرون من العملية العسكرية الإسرائيلية باتجاه جنوب القطاع يوم الأربعاء (رويترز)
نازحون فلسطينيون من شمال غزة يفرون من العملية العسكرية الإسرائيلية باتجاه جنوب القطاع يوم الأربعاء (رويترز)
TT

خطة من 3 مراحل للهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة

نازحون فلسطينيون من شمال غزة يفرون من العملية العسكرية الإسرائيلية باتجاه جنوب القطاع يوم الأربعاء (رويترز)
نازحون فلسطينيون من شمال غزة يفرون من العملية العسكرية الإسرائيلية باتجاه جنوب القطاع يوم الأربعاء (رويترز)

مع دخول الجولة الحالية من الحرب على مدينة غزة يومها الثاني، تكشفت خطة أعدها قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي اللواء يانيف عاسور، من 3 مراحل، قال موقع «واللا» الإسرائيلي إنها «غير مسبوقة وستُشكّل سابقةً في القتال في قطاع غزة».

ونقل الموقع عن مصدر أن «عاسور يعمل منذ فترة طويلة على خطة للسيطرة على مدينة غزة، وقد قسَّمها ثلاث مراحل، الأولى: تُسمى (مرحلة النار)، وتُركز على تدمير شامل للبنية التحتية للإرهاب (غالباً ليلاً) باستخدام وسائل متنوعة، بما في ذلك روبوتات فوق الأرض وتحتها».

وأضاف المصدر أن «نطاق العملية غير مسبوق»، مضيفاً: «لم تُقصف غزة بهذا الشكل من قبل. وهذه هي الليلة الثانية فقط». والمرحلة الثانية متعلقة بالعملية البرية تعتمد على مبدأ «النيران السريعة، والاحتلال نفسه سيكون أبطأ». أما المرحلة الثالثة، فتصنف حالياً على أنها «ذات بعد أمني عالٍ عبر جمع قدرات عسكرية غير مسبوقة في سجل الحروب الإسرائيلية».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ب)

ووفق الموقع العبري، فإن المراحل قد جرى تخطيطها على مدار الشهرين الماضيين بشكل دقيق، بالتنسيق مع أجهزة الاستخبارات وقيادة شؤون الأسرى والمفقودين، وتراعي الحد من المخاطر على جنود الجيش والرهائن.

وكانت إسرائيل بدأت الثلاثاء، هجوماً برياً عنيفاً على مدينة غزة بهدف السيطرة الكاملة على المدينة، تحت هدف معلن يتعلق بهزيمة لواء المدينة التابع لـ«كتائب القسام» الذي كان يقوده عز الدين الحداد، وبات حالياً قائد الكتائب الجديد. ويقدّر الجيش الإسرائيلي أنه سيواجه 2500 مقاتل في عملية ستستمر حتى بداية العام المقبل.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدء الهجوم البري على مدينة غزة بعد ليلة كثَّف فيها الجيش هجومه على المدينة بسلسلة أحزمة نارية، وقد سُمعت الانفجارات العنيفة في الضفة الغربية وإسرائيل.

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أن قوات الجيش النظامية والاحتياطية من الفرق 98 و162 و36 شرعت في عملية برية واسعة في أرجاء مدينة غزة في إطار عملية «عربات جدعون 2»، وقد بدأت أنشطة القوات وفق الخطة العملياتية، ومن المقرّر أن تتوسّع تبعاً لتقييم الوضع.

مسار مؤقت

وكثفت إسرائيل الغارات على مدينة غزة، الأربعاء؛ لإجبار السكان على الرحيل نحو الوسط والجنوب، واضطر الجيش لفتح مسار مؤقت ثانٍ من أجل نزوح الفلسطينيين بعدما تكدس عشرات الآلاف على شارع الرشيد وباتت الحركة بطيئة للغاية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم ليلة الثلاثاء - الأربعاء نحو 50 هدفاً في مدينة غزة، بينما استهدف 140 موقعاً في مدينة غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، وذلك ضمن حملته المستمرة على مختلف الأحياء والمناطق الحيوية في القطاع

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، تحديد «مسار انتقال مؤقت» لخروج سكان مدينة غزة منها، غداة توسيع هجومه البري، وتكثيف القصف على كبرى مدن القطاع.

ونشر المتحدث العسكري، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، بياناً جاء فيه: «من أجل تسهيل الانتقال جنوباً، يجري (فتح) مسار انتقال مؤقت عبر شارع صلاح الدين»، مشيراً إلى أنه سيتاح الانتقال عبره «لمدة 48 ساعة»، بدءاً من ظهر الأربعاء وحتى ظهر الجمعة.

ويمتد شارع صلاح الدين بموازاة ساحل القطاع من شماله إلى جنوبه. وكثّف الجيش في الأسابيع الماضية من إنذاراته لسكان مدينة غزة الواقعة في شمال القطاع، بوجوب مغادرتها والانتقال إلى «منطقة إنسانية» أقامها في جنوب القطاع، مع استعداده لشنّ هجوم يهدف إلى السيطرة على المدينة.

فلسطينيون نازحون فرّوا من شمال غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية يتجهون جنوباً يوم الأربعاء (رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إن عدد الذين اضطروا إلى مغادرة مدينة غزة «تجاوز 350 ألف شخص»، علماً بأن كثيراً من الفلسطينيين يتشبثون بالبقاء فيها، ويشددون على عدم وجود مكان آمن يلجأون إليه.

ويوجد في غزة نحو 800 ألف فلسطيني لم يغادروا بعد. وتأمل إسرائيل بحمل «حماس» على الاستسلام.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال مع بداية العملية إن «كل ما نحتاج إليه من (حماس) أمران، ولن تُقدّمهما طوعاً: إطلاق سراح جميع الرهائن ونزع سلاحها». وأضاف: «كلما اشتدت حدة الهجوم هنا، فإنه يُرهق (حماس) مباشرةً، ويُتيح فرصة أكبر لإطلاق سراح الرهائن».

وإلى جانب القصف الجوي المكثف، استخدم الجيش ناقلات جند مدرعة محملة بالمتفجرات لتدمير المباني والبنية التحتية، في أطراف المدينة تمهيداً لدخول قوات إضافية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي توجيه استدعاء إلى حوالي 60 ألف جندي احتياطي للعملية، بالإضافة إلى 70 ألفاً آخرين في الخدمة الاحتياطية بالفعل.

وعلى الرغم من تقارير عن الإرهاق، أكد الجيش الإسرائيلي أن نسبة إقبال جنود الاحتياط كانت مرتفعة، حيث تراوحت بين 75 في المائة و85 في المائة في معظم الوحدات. وشملت قوات الاحتياط ثلاثة ألوية وكتائب أخرى عدة، والكثير من جنود الدعم القتالي، بما في ذلك في الاستخبارات واللوجيستيات.

محاور مختلفة

وبالإضافة إلى الهجوم على مدينة غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الفرقة 99 تُجري عمليات دفاعية في المنطقة العازلة الإسرائيلية شمال غزة، بينما تُنفّذ فرقة غزة عملياتها في جنوب القطاع.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يسيطر على 40 في المائة من مساحة مدينة غزة وسيستمر حتى السيطرة الكاملة عليها، ويزعم أن الخطة وُضعت بطريقة تمكنه من التوقف.

وتضم مدينة غزة عدداً من الأحياء والمخيمات الرئيسية، أبرزها: حي الشجاعية، وحي الزيتون، وحي التفاح، وحي الدرج، وحي الرمال الشمالي، وحي الرمال الجنوبي، وحي تل الهوا، وحي الشيخ رضوان، وحي الصبرة، وحي النصر، ومخيم الشاطئ وحي الشيخ عجلين. وقتلت إسرائيل في الساعات الأولى ليوم الأربعاء 57 فلسطينياً معظمهم في مدينة غزة.

وحدات مدفعية متنقلة إسرائيلية منتشرة قرب السياج الحدودي مع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن سكان غزة يعيشون خوفاً متزايداً مع تصاعد القصف الإسرائيلي على المدينة وشمالها، محذّرة من تفاقم المعاناة الإنسانية في القطاع.

ردود أفعال متدنية

وحذَّرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية مجدداً من التعامل الدولي مع جرائم الإبادة والتهجير والضم، وما يتكبده الشعب الفلسطيني من ظلم تاريخي ومعاناة وآلام غير مسبوقة بصفتهم أرقاماً، أو أموراً باتت اعتيادية ومألوفة لأنها تتكرر كل يوم.

كما حذَّرت الوزارة في بيان، الأربعاء، من اكتفاء المجتمع الدولي والدول بردود أفعال متدنية تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون، لا ترتقي إلى مستوى المسؤوليات القانونية والأخلاقية التي تقع على المجتمع الدولي تجاه التصعيد الحاصل في جرائم الإبادة، خاصة في ظل ما تتعرض له مدينة غزة هذه الأيام، وسط تفاخر قادة الاحتلال بقدرتهم على التدمير والقتل والتهجير وتحويل قطاع غزة إلى أرض غير صالحة للحياة.

امرأة تراقب الفلسطينيين النازحين الفارين من شمال غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

وحمَّلت الوزارة المجتمع الدولي المسؤولية المباشرة عن عجزه عن وقف العدوان على الشعب الفلسطيني وعدم قدرته على إعمال القانون الدولي والأوامر الاحترازية التي صدرت عن محكمة العدل الدولية، وفشله في تأمين وصول احتياجات الإنسان الأساسية التي كفلها القانون الإنساني الدولي، والتي تعدّ أحد أبرز التزامات القوة القائمة بالاحتلال تجاه المدنيين الفلسطينيين، وأكدت أن الصمت أو التعايش مع خيارات الموت أو التهجير المفروضة على شعبنا يرتقي إلى مستوى التواطؤ، ويندرج في إطار الكيل بمكيالين، ليس فقط في التعامل السياسي مع القضايا الكبرى، وإنما أيضاً في أبسط مجالات حقوق الإنسان ومبادئها.

وطالبت بجرأة دولية عملية لكسر احتكار الاحتلال واستفراده العنيف بحياة المدنيين الفلسطينيين، وسرعة توفير الحماية الدولية الإنسانية لهم قبل فوات الأوان.




مقالات ذات صلة

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

و​قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشار فريدريش ميرتس سيناقش قضايا ‌من بينها ‌عودة ‌المواطنين ⁠السوريين ​إلى ‌بلادهم خلال اجتماعه مع الشرع في برلين يوم ⁠الثلاثاء.

وأضاف المتحدث: «‌لدينا رغبة ‍في ‍تعزيز العلاقات، وإذا جاز التعبير، بدء صفحة جديدة مع الحكومة ​السورية الجديدة. لدينا العديد من القضايا ⁠المهمة التي يجب التعامل معها... ومنها على سبيل المثال عودة السوريين إلى وطنهم».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أقل من شهر من ترحيل ألمانيا لمواطن سوري مدان بالسطو المسلح والاعتداء والضرب والابتزاز، إلى بلاده في 23 ديسمبر (كانون الأول)، وهي أول عملية من نوعها منذ اندلاع النزاع في عام 2011.

ومنذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بدأ ميرتس في تشديد سياسات الهجرة في ظل صعود اليمين المتطرف.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، دعا ميرتس إلى إعادة لاجئين سوريين إلى بلدهم بحجة أن «الحرب الأهلية في سوريا قد انتهت».

وبعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، تجميد إجراءات طلبات اللجوء في سياق المكاسب الانتخابية القوية التي حققتها أحزاب اليمين المتطرف في أعقاب هجمات مختلفة ارتكبها أجانب.


سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب (أ.ف.ب)
TT

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب (أ.ف.ب)

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة استعداداً لعمل عسكري.

إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم برّاك، أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» في البلاد، وتعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)».

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

وبدأ السكان منذ الخميس مغادرة مناطق تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد في ريف حلب، بطلب من الجيش. ويأتي ذلك على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق و«الإدارة الذاتية» الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية ذوَي الغالبية الكردية في مدينة حلب بعد اشتباكات دامية لأيام.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر العشرات من السكان يغادرون المنطقة ويعبرون جسراً متهالكاً فوق نهر متفرّع من نهر الفرات، صباح الجمعة.

ومن بين المغادرين أبو محمد (60 عاماً) الذي رفض إعطاء اسمه كاملاً. وقال بعدما عبر الجسر إن «(قسد) منعونا من الخروج؛ ولذلك خرجنا عبر الطرق الزراعية والقرى، وعبرنا فوق المياه».

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

وأضاف الرجل الذي جاء مع عدد من أفراد عائلته: «متجهون إلى حلب، إلى مراكز الإيواء. نتمنى ألا يطول بقاؤنا هناك».

وبعدما أعطى مهلة مماثلة الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة «الممر الإنساني ليوم آخر»؛ أي الجمعة من التاسعة صباحاً حتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

وأكّد الجيش ليل الخميس في الوقت عينه أنه «تم الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة»، بعدما أعلن الأربعاء مدينة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي «منطقة عسكرية مغلقة» ودفع بتعزيزات، داعياً المدنيين للابتعاد عن «مواقع» قوات «قسد». وطلبت دمشق من القوات الكردية الانسحاب من هذه المناطق إلى شرق الفرات.

من جهة أخرى، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان فجر الجمعة القوات الحكومية بمواصلة «تصعيدها العسكري عبر القصف المدفعي العشوائي على المناطق المأهولة بالسكان في مدينة دير حافر، في محاولة جديدة للضغط على الأهالي ودفعهم قسراً إلى التهجير من مناطقهم».

وقالت إن المدينة تعرضت إلى «أكثر من 20 قذيفة مدفعية، إضافة إلى استهداف بطائرة مسيّرة مفخخة» خلال الليل.

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً (رويترز)

واتهم الجيش الخميس «قسد» ومسلحين تابعين لحزب «العمال الكردستاني» بمنع المدنيين من الخروج، محذّراً من أنه «سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة». لكن المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية»، فرهاد الشامي، نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات «عارية عن الصحة».


تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

وأضافت أن القناة «12» نقلت معلومات من سلطات إنفاذ القانون أن الجنود ينتمون إلى القوات العاملة في مرتفعات الجولان، وكانوا يقومون بمهمة داخل الأراضي السورية عندما رصدوا القطيع الذي يعود لمزارعين سوريين وهربوه إلى مزارع في الضفة الغربية.

وحسب التقرير، حُمِّل الماعز على شاحنات، يبدو أنها كانت مجهزة مسبقاً، ونُقلت إلى عدة مزارع في بؤر استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية، حيث يرعى الماشية بشكل شائع.

وأبلغ الجيش في بيان القناة أنه تم فصل قائد الفصيلة من الخدمة على خلفية الحادث، وتلقى قائد السرية توبيخاً بينما تم إيقاف الجنود عن العمل لفترة طويلة.

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر عبر سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

ووفقاً للقناة، انكشفت الحادثة صباح اليوم التالي لتهريب القطيع، عندما رصد مزارعون في هضبة الجولان عشرات الماعز تتجول على الطريق، فأبلغوا الجيش، ما استدعى فتح تحقيق.

وتشير التقارير إلى أن عمليات البحث لا تزال جارية عن الماعز، التي يُعتقد أن نحو 200 رأس منها من دون علامات أو تطعيمات في الضفة الغربية، بينما تفرق باقي القطيع داخل الأراضي السورية.

وذكرت الصحيفة أن القوات الإسرائيلية تنتشر في تسعة مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة التي تحرسها الأمم المتحدة على الحدود بين البلدين.

وتعمل القوات في مناطق تمتد حتى عمق 15 كيلومتراً (نحو تسعة أميال) داخل الأراضي السورية، بهدف الاستيلاء على أسلحة تقول إسرائيل إنها قد تشكل تهديداً للبلاد إذا وقعت في أيدي «قوى معادية».