إسرائيل متّهمة أممياً بارتكاب «إبادة جماعية» في غزة

4 شروط تنطبق عليها... ونتنياهو وهرتسوغ وغالانت «محرضون»

نازحون من شمال غزة يوم الثلاثاء بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالتوجه جنوباً (رويترز)
نازحون من شمال غزة يوم الثلاثاء بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالتوجه جنوباً (رويترز)
TT

إسرائيل متّهمة أممياً بارتكاب «إبادة جماعية» في غزة

نازحون من شمال غزة يوم الثلاثاء بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالتوجه جنوباً (رويترز)
نازحون من شمال غزة يوم الثلاثاء بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالتوجه جنوباً (رويترز)

خلصت اللجنة الدولية المستقلة للأمم المتحدة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنها القدس الشرقية، إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية» بحق الفلسطينيين في غزة، موجهة أصابع الاتهام بالتحريض إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت؛ مطالبة المجتمع الدولي بوقف هذه الإبادة واتخاذ خطوات لمعاقبة المسؤولين عنها.

ويُعد التقرير الذي أصدرته اللجنة بعد تحليل دقيق للأدلة، أحدث اتهامات بالإبادة ضد حكومة نتنياهو، التي بدأت حملة عسكرية برية سعياً إلى احتلال مدينة غزة، متجاهلة المخاوف المتزايدة عالمياً مما سماه المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك «المذبحة» التي ترتكبها إسرائيل، مطالباً إياها أيضاً بـ«الوقف الفوري» لهجومها البري على مدينة غزة.

وعلى مدار العامين الماضيين، حققت اللجنة الدولية التي تتألف من ثلاثة أعضاء برئاسة المفوضة الأممية السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي التي عملت قاضيةً في المحكمة الجنائية الدولية لعملية الإبادة في رواندا - في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي نفذته «حماس» على بلدات وتجمعات إسرائيلية في غلاف غزة والحرب التي بدأتها إسرائيل منذ ذلك الحين.

رئيسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل نافي بيلاي في مؤتمر صحافي في جنيف (أ.ف.ب)

وخلصت المفوضة الأممية إلى أن السلطات وقوات الأمن الإسرائيلية ارتكبت أربعة من أفعال الإبادة الجماعية الخمسة المحددة في اتفاقية عام 1948 لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها وهي: القتل، والتسبب في الأذى الجسدي أو النفسي الجسيم، وفرض ظروف معيشية متعمدة بهدف تدمير الفلسطينيين كلياً أو جزئياً، وفرض تدابير لمنع الإنجاب.

وعددت بيلاي التصريحات الصادرة عن المسؤولين المدنيين والعسكريين الإسرائيليين، ونمط سلوك قوى الأمن، والتي تشير إلى أن «أعمال إبادة جماعية ارتُكبت بالفعل بقصد تدمير الفلسطينيين في غزة كمجموعة، كلياً أو جزئياً».

ما الدول التي سبقت إسرائيل؟

بذلك تكون إسرائيل قد انضمت إلى دول أخرى متهمة بارتكاب عمليات إبادة لشعوب وأعراق وطوائف محددة في العالم، منها الروهينغا على أيدي الحكام العسكريين في ميانمار منذ عام 2016، والأيزيديين على أيدي تنظيم «داعش» في العراق بين عامي 2014 و2017، وعمليات الإبادة في رواندا عام 1994، والإبادة الصربية ضد مسلمي البوسنة بين عامي 1992 و1995، وفي كمبوديا بين عامي 1975 و1979، والمحارق النازية ضد اليهود في أوروبا.

وقالت بيلاي: «ترى اللجنة أن إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب جريمة إبادة جماعية في غزة»، مضيفة أن «هناك نية لتدمير الفلسطينيين في غزة من خلال أعمال تفي بالمعايير المنصوص عليها في اتفاقية الإبادة الجماعية».

وأكدت أن «مسؤولية هذه الجرائم الفظيعة تقع على عاتق السلطات الإسرائيلية على أعلى المستويات»؛ لأنها «دبرت حملة إبادة جماعية لقرابة عامين بقصد محدد هو تدمير المجتمع الفلسطيني في غزة»، مشددة أيضاً على أن إسرائيل لم تمنع ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، ولم تعاقب مرتكبيها «من خلال تقاعسها عن التحقيق في أعمال الإبادة الجماعية ومقاضاة الجناة المشتبه بهم».

«نيَّة مبيَّتة»

ويستند التقرير إلى كل التحقيقات السابقة التي أجرتها اللجنة، بالإضافة إلى النتائج الواقعية والقانونية المتعلقة بالهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية في غزة، وسلوك السلطات الإسرائيلية وتصريحاتها منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى 31 يوليو (تموز) 2025.

كما استندت النتائج إلى فحص شامل «لأفعال الإبادة الجماعية الأساسية (الفعل الجرمي) ونية الإبادة الجماعية (القصد الخاص)».

مظاهرة تحت شعار «أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة» بالعاصمة الألمانية برلين في 13 سبتمبر 2025 (د.ب.أ)

ولإثبات أعمال الإبادة الجماعية، درست اللجنة العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، بما تضمنته من قتل عدد لا سابق له من الفلسطينيين، وإلحاق أضرار جسيمة بهم، وفرض حصار شامل، بما في ذلك منع المساعدات الإنسانية مما أدى إلى المجاعة.

كما استشهدت اللجنة بأعمال «التدمير المنهجي لنظامي الرعاية الصحية والتعليم في غزة، وارتكاب أعمال عنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي بشكل منهجي، واستهداف الأطفال بشكل مباشر، وتنفيذ هجمات منهجية واسعة النطاق على المواقع الدينية والثقافية، وتجاهل أوامر محكمة العدل الدولية».

ولإثبات نية الإبادة الجماعية، طبقت اللجنة معيار «الاستنتاج المعقول الوحيد» الذي وضعته محكمة العدل الدولية في قضية البوسنة ضد صربيا. وحللت اللجنة تصريحات السلطات الإسرائيلية، وخلصت إلى أنها دليل مباشر على نية الإبادة الجماعية.

كما حللت نمط سلوك السلطات الإسرائيلية وقوات الجيش في غزة، بما في ذلك تجويع الفلسطينيين، وفرض ظروف معيشية غير إنسانية عليهم، ووجدت أن نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المنطقي الوحيد الذي يمكن استخلاصه من طبيعة هذه الأعمال.

مواطنون من الجبل الأسود يرفعون لافتة كُتب عليها «أوقفوا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب» في غزة خلال مسيرة بالعاصمة بودغوريتسا في 14 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقالت بيلاي: «إسرائيل تجاهلت بشكل صارخ أوامر التدابير الموقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والتحذيرات الصادرة عن الدول الأعضاء، ومكاتب الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، وواصلت استراتيجية تدمير الفلسطينيين في غزة».

ولفتت إلى أن «السلطات الإسرائيلية لم تكن لديها أي نية لتغيير مسار أفعالها. بل على العكس، واصلت حملتها للإبادة الجماعية في غزة لنحو عامين».

وأضافت: «يجب على إسرائيل أن تُنهي الإبادة الجماعية في غزة فوراً، وأن تمتثل بشكل كامل لأوامر التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية».

نتنياهو وهرتسوغ وغالانت

وحمَّل التقرير دولة إسرائيل «مسؤولية الفشل في منع الإبادة الجماعية، وارتكابها، وعدم معاقبة مرتكبيها ضد الفلسطينيين في غزة».

وخص بالذكر كلاً من هرتسوغ ونتنياهو وغالانت باعتبارهم «حرضوا على ارتكاب إبادة جماعية»، مضيفة أنه ينبغي تقييم بقية تصريحات القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين «لتحديد ما إذا كانت تشكل تحريضاً على ارتكاب إبادة جماعية».

وحضت اللجنة الحكومة الإسرائيلية على «الامتثال الفوري لالتزاماتها القانونية الدولية، بما في ذلك إنهاء الإبادة الجماعية في غزة، والتنفيذ الكامل لأوامر التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية».

احتجاج تحت شعار «ارسموا خطاً أحمر لغزة»، في العاصمة البلجيكية بروكسل في 7 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وطالبت اللجنة إسرائيل بـ«إنهاء سياسة التجويع، ورفع الحصار، وتسهيل وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق على نطاق واسع، ووصول جميع موظفي الأمم المتحدة بلا عوائق، وبينهم موظفو (الأونروا) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وكل الوكالات الإنسانية الدولية المعترف بها التي تُقدم المساعدات وتُنسقها».

وأوصت اللجنة الدول الأعضاء بـ«وقف نقل الأسلحة والمعدات الأخرى التي قد تُستخدم في ارتكاب أعمال إبادة جماعية إلى إسرائيل، وضمان عدم تورط الأفراد والشركات في أراضيها وضمن ولايتها القضائية في المساعدة على ارتكاب جريمة إبادة جماعية أو التحريض عليها، واتخاذ إجراءات للمساءلة من خلال التحقيقات والإجراءات القانونية ضد الأفراد أو الشركات المتورطين في الإبادة الجماعية بشكل مباشر أو غير مباشر».

وعبَّرت بيلاي عن أملها في أن يقرأ المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، التقرير، وأن «يسترشدا بالحقائق» الواردة فيه.

«يجب أن تتوقف المذبحة»

وفي اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان في جنيف للنظر في الهجوم الذي شنته إسرائيل على العاصمة القطرية الدوحة، الأسبوع الماضي، مستهدفة قادة حركة «حماس»، قال المفوض السامي تورك إن استهداف أطراف مشاركة في الوساطة المدعومة دولياً على أراضيها يُقوض الدور الرئيسي لقطر كـ«وسيط ومُيسّر للسلام».

ولاحظ أن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة تزامن مع إجراءات أخرى «تُدمر أي أمل في حل الدولتين». وأضاف أنه بعد مضي عامين على الحرب في غزة «يجب أن تتوقف هذه المذبحة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق: إقليم كردستان يعلن رسمياً توحيد قوات «البيشمركة»

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
TT

العراق: إقليم كردستان يعلن رسمياً توحيد قوات «البيشمركة»

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)

جرت بمقر رئاسة إقليم كردستان في أربيل، الاثنين، مراسم الإعلان الرسمي عن توحيد قوات «البيشمركة» المنقسمة إلى قوتين منذ أكثر من 3 عقود، في خطوة من شأنها توحيد الصف الكردي المنقسم أمنياً وسياسياً.

وأقيمت المراسم بإشراف رئيس الإقليم، نيجيرفان بارزاني، بصفته القائد العام لقوات «البيشمركة»، وبمشاركة رئيس الحكومة، مسرور بارزاني، ونائب رئيس الحكومة وزير شؤون «البيشمركة»، وعدد من المسؤولين الأكراد، إلى جانب ممثلين عن «التحالف الدولي» والبعثات الدبلوماسية. كما جرت المراسم بحضور مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، عبد الأمير الشمري.

ويعود الانقسام في صفوف قوات «البيشمركة» إلى منتصف تسعينات القرن الماضي، إبان ما باتت تُعرف بـ«حرب الأخوة» أو الحرب الأهلية بين الحزبين الرئيسيين وقتذاك، «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» بزعامة الرئيس الراحل جلال طالباني. وانقسمت «البيشمركة» التي كانت تحارب ضد نظام الرئيس الراحل صدام حسين، إلى قوتين؛ هما: «القوة 80 (الصفراء)» التابعة للحزب «الديمقراطي» وتتمركز في مناطق نفوذها بمحافظتي أربيل ودهوك، و«القوة 70 (الخضراء)» التابعة لحزب «الاتحاد الوطني» وتتمركز في محافظة السليمانية ومنطقة حلبجة.

وطبقاً للمصادر الكردية، فإن المراسم تمثّل تتويجاً لمسار إصلاحي طويل استهدف توحيد قوات «البيشمركة» وإعادة تنظيمها ضمن هيكل عسكري مؤسساتي يخضع لوزارة شؤون «البيشمركة».

وبموجب مرسوم جديد، فإنه بدءاً من 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، فلن تبقى أي قوة من «البيشمركة» خارج إطار الوزارة، وفق رئاسة الإقليم.

وبدأ مسار الاندماج بين القوتين منذ سنوات وبدعم وإلحاح من قوات «التحالف الدولي»، خصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، ودول أوروبية أخرى. وكان مسار الاندماج أحد شروط الإبقاء على وصول المعونات العسكرية واللوجستية من تلك الدول إلى قوات «البيشمركة».

عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

ورغم عدم ورود اسم «البيشمركة» في نص الدستور العراقي، فإن «المادة 121 - خامساً» منه تنص على أن «تختص حكومة الإقليم بكل ما تتطلبه إدارة الإقليم، وبوجه خاص إنشاء وتنظيم قوى الأمن الداخلي للإقليم كالشرطة والأمن وحرس الإقليم». وتعدّ سلطاتُ الإقليم قواتِ «البيشمركة» داخلةً ضمن تصنيف «حرس الإقليم».

قوة لشعب كردستان

وأكد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، خلال كلمة في مراسم التوحيد، أنه «لم تعد هناك أي قوة خارج مظلة قوات (البيشمركة)، ويجب أن تكون فوق الحسابات الحزبية بوصفها قوة كردستانية».

وقال إن «(البيشمركة) قوة شعب كردستان، ومهمتها حماية جميع أبناء الإقليم؛ من الكرد والتركمان والمسيحيين والإيزيديين والعرب وجميع المكونات».

وأشار بارزاني إلى أن «(البيشمركة) جزء من منظومة الدفاع العراقية، وتعزيز قدراتها وتنسيقها وتعاونها مع القوات الاتحادية يمثل قوة لجميع العراق».

ولفت إلى أن «حضور مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، عبد الأمير الشمري، مراسم الإعلان عن توحيد القوات يؤكد أهمية هذا التنسيق».

وشدد بارزاني على أن «وحدة (البيشمركة) يجب أن تنعكس على التدريب والواجبات والحقوق والترفيع والعقيدة العسكرية، وأن المؤسسة العسكرية يجب ألا تكون ساحة لتصفية الحسابات الحزبية والسياسية».

وأضاف أن «الأحزاب تتنافس في الانتخابات، ولديها مواقف ورؤى مختلفة، وهذه مسألة طبيعية في جميع المنظومات الديمقراطية، لكن (البيشمركة) يجب أن تكون أعلى وفوق هذه الحسابات الحزبية؛ لأنها ليست قوة حزبية، بل قوة كردستانية».

وجدد بارزاني شكره الولايات المتحدة و«التحالف الدولي» والدول التي دعمت إقليم كردستان والعراق خلال الحرب ضد تنظيم «داعش»، وفي مقدمها بريطانيا وألمانيا وهولندا وإيطاليا وفرنسا، وأشاد بدورها في عملية الإصلاح والتدريب وإعادة هيكلة قوات «البيشمركة».

قوات من «البيشمركة» خلال احتفال في أربيل عاصمة إقليم كردستان عام 2023 (أ.ف.ب)

وكانت واشنطن سلّمت قوات «البيشمركة»، وبموافقة الحكومة العراقية، 24 مدفعاً ثقيلاً ومتوسطاً من طراز «هاوتزر M119» عيار «105 مليمتر»، في مطلع أغسطس (آب) الماضي. وجاء ذلك ضمن خطط «التحالف الدولي» لتعزيز القدرات الدفاعية للقوات الكردية الشريكة في مواجهة بقايا تنظيم «داعش»؛ الأمر الذي أثار حفيظة بعض الفصائل وشخصيات سنية وشيعية في بغداد.

ثقة الشارع الكردي

ورغم الترحيب الكردي بإكمال مراسم توحيد قوات «البيشمركة» الكردية، فإن «شكوكاً جادة» ما زالت قائمة بشأن إمكانية توحيد الصف السياسي الكردي بعدما أخفق الأكراد في استكمال التشكيلة الوزارية رغم مرور نحو سنتين على اجراء انتخابات برلمان الإقليم. إلا إن القيادي في حزب «الاتحاد الوطني»، سوران داودي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «توحيد (البيشمركة) يمهد الطريق للتقارب السياسي بين الطرفين؛ (الديمقراطي) و(الاتحاد)، وقد بانت بعض ملامح ذلك من خلال الاجتماعات المكثفة التي يعقدها الجانبان».

وأضاف داودي أن «خطوة التوحيد إجراء روتيني، كان يفترض أن يتم منذ سنوات، والخطوة تزيد من ثقة الشارع الكردي بقوات (البيشمركة)، كما أنها خطوة صحيحة في الإطار المؤسساتي الذي ينشده المواطن الكردي».

حقائق

صفراء وخضراء

انقسمت «البيشمركة» في تسعينات القرن الماضي إلى قوتين؛ هما: «القوة 80 (الصفراء)» التابعة للحزب «الديمقراطي» وتتمركز في مناطق نفوذها بمحافظتي أربيل ودهوك، و«القوة 70 (الخضراء)» التابعة لحزب «الاتحاد الوطني» وتتمركز في محافظة السليمانية ومنطقة حلبجة.


لماذا يرفض «حزب الله» الخروج من الحكومة ويتفادى إسقاطها؟

مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)
TT

لماذا يرفض «حزب الله» الخروج من الحكومة ويتفادى إسقاطها؟

مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)

رغم أن «حزب الله» يهاجم الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس نواف سلام ليل نهار، ويتهمها باتخاذ قرارات تمسّ السيادة وتخدم أجندات خارجية، ويصعّد ضدها سياسياً وإعلامياً، فإنه عندما حانت لحظة الاختبار داخل مجلس النواب، لم يصوّت الحزب لسحب الثقة منها ولإسقاطها كما فعل «التيار الوطني الحر»، بل اختار نوابه الانسحاب من قاعة الجلسة قبل التصويت.

أعضاء كتلة «حزب الله» البرلمانية خلال جلسة مساءلة الحكومة في البرلمان الأسبوع الماضي ويبدو النائب علي عمار يتحدث (مجلس النواب)

فماذا يريد «حزب الله» تحديداً من هذه الحكومة؟ ولماذا يبدو حريصاً على البقاء داخلها رغم كل ما يوجهه إليها من اتهامات؟

تبريرات «حزب الله»

نُقل مؤخراً عن النائب حسين الحاج حسن، أحد أعضاء كتلة الحزب، قوله رداً على سؤال عما إذا كانوا سينسحبون من الحكومة: «يجب أن نبقى فيها»، لأن «مغادرتها ستخدم من يريد عزل الحزب، وأن الحزب لن يحقق أمنية الأميركيين» بعزله.

لا نتيجة

ويرى الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، أنه «حتى لو صوّت (حزب الله) ضد الحكومة، فذلك لم يكن ليؤدي إلى أي نتيجة عملية، لأن الحكومة عادت ونالت الثقة، وعدد النواب المؤيدين للحكومة لا يوازي عدد معارضيها»،

ولفت قصير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الحزب أمام لحظة سياسية دقيقة؛ فالتصويت ضد الحكومة كان سيعني عملياً تحمّل تبعات سياسية قد تصل إلى الخروج منها، وهو لا يريد الخروج من الحكومة في المرحلة الراهنة. أضف إلى ذلك أن هناك تفاهماً مع الرئيس نبيه بري على عدم الإقدام على خطوات سلبية أو تصعيدية. وبالتالي فإن قرار الانسحاب لا يتناقض مع الموقف الذي اتخذته حركة أمل، وفي الوقت نفسه أبقى على خطوط التواصل مفتوحة».

متظاهر مؤيد لـ«حزب الله» يحرق صورة رئيس الحكومة نواف سلام خلال حراك مندد بالمفاوضات الرسمية مع إسرائيل الأسبوع الماضي (أ.ب)

ويرى قصير أن «موعد إسقاط الحكومة لم يحن بعد، لا داخلياً ولا خارجياً، وأن اعتراضات الحزب لا تبدو، في هذه المرحلة، بهدف إسقاط الحكومة، بل بهدف تصويب أدائها، سواء فيما يتعلق بملف التفاوض أو بالملفات الداخلية. هو لا يريد الذهاب إلى معركة (كسر عظم) على الساحة الداخلية، وإنما يسعى إلى تصحيح المسار، من دون الانزلاق إلى معركة لإسقاط الحكومة أو إسقاط العهد».

استياء في بيئة الحزب

لكن التبريرات التي يقدمها الحزب لتفسير مواقفه المتعارضة مع قراراته، وآخرها ما حصل في جلسة مساءلة الحكومة، لم تنجح في إقناع شريحة واسعة من جمهوره. فالنقاش لم يبقَ محصوراً في الأوساط السياسية والإعلامية، بل انتقل إلى بيئته الشعبية نفسها، حيث عبّر ناشطون وشخصيات قريبة من الحزب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن استيائهم من أدائه، ووصل بعضهم إلى توجيه انتقادات علنية مباشرة له.

ويعكس هذا النوع من الانتقادات تحولاً لافتاً في طبيعة النقاش داخل بيئة الحزب، إذ لم يعد السؤال يقتصر على الموقف من الحكومة، بل بات يطول أداء الحزب نفسه وطريقة إدارته للمرحلة السياسية.

العلاقة مع «التيار»

وبخلاف «حزب الله»، صوّت «التيار الوطني الحر» الذي يهاجم الحكومة وينتقدها لسحب الثقة منها. إلا أنه وحسب نائب رئيس «التيار» الدكتور ناجي حايك لم يستغرب قرار الحزب الخروج من الجلسة، وليس التصويت ضد الحكومة، «لأنه تحول إلى نهج متواصل يتبعه، وأبرز محطاته ما حصل في الانتخابات الرئاسية وقبلها في الحكومات المتعاقبة»، مضيفاً: «نعلم تماماً أن لديه مصالحه وحساباته».

ويضيف حايك لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القول إن ما حصل قد يقرّبنا منه مجدداً أو يبعدنا عنه. ما يعنينا أن ما قمنا به أكد للجميع أننا الوحيدون في صفوف المعارضة، فيما البقية متفقون مع بعضهم. فرغم انتقاداتهم وخلافاتهم العلنية فإنهم في نهاية المطاف يجلسون معاً وعلى طاولة واحدة. الاتفاق الرباعي مستمر، ولم نوافق عليه في وقتها، ولن نوافق عليه اليوم».

وزراء الحكومة اللبنانية خلال الاستماع للنواب في جلسة مساءلة الحكومة في البرلمان الأسبوع الماضي (مجلس النواب)

وشنّ باسيل مؤخراً هجوماً عنيفاً على «حزب الله»، مشدداً على أن «عليه مسؤولية أكبر من الدولة اللبنانية، لأنه في حالة عجز، لكنه يستمر في سياسة تدمير البلد وفي عملية تغيير تكوين لبنان ونسيجه».

ضياع الحزب وعدائيته

ويرى الناشط السياسي والمحامي أنطوان نصر الله أن «(حزب الله) يعارض الحكومة بشراسة، شكلياً وإعلامياً، لكنه في المقابل يستفيد من وجوده داخلها، ولا سيما في ملف التعيينات». ويعتبر أن الحزب «محرج»، إذ إنه في حال سقوط الحكومة «لا أحد يعرف أي حكومة ستتشكل في ظل المعطيات الداخلية والخارجية القائمة، وحتى حصته الحالية فيها قد يخسرها».

ويضيف نصر الله لـ«الشرق الأوسط» أن «(حزب الله) اليوم ليس الحزب الذي كنا نعرفه في السابق؛ هو في حالة من الضياع، وقد تخلى عن الدبلوماسية التي كان يتمتع بها بعض قيادييه لمصلحة خطاب أكثر عدائية».

وعلى صعيد العلاقة مع «التيار الوطني الحر»، يرى نصر الله أن «أي التقاء قد يحصل اليوم أو غداً بين التيار والحزب سيكون التقاءً مصلحياً وانتخابياً»، لافتاً إلى أن «الحزبين يعانيان من مشكلة في شعبيتهما». ويشرح أن «باسيل يهاجم الحكومة كما الحزب لشد العصب المسيحي الذي خسره لمصلحة (القوات)، فيما يهاجم الحزب الحكومة لاستيعاب النقمة داخل بيئته الشيعية». ويخلص إلى أن «الطرفين يستفيدان من تلكؤ الحكومة في حسم الكثير من الملفات».


سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
TT

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)

دخل إضراب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، أكبر سجون لبنان، الاثنين، يومه التاسع، متخذاً منحى تصاعدياً ينذر بتحويل أزمة السجون انفجاراً إنسانياً واجتماعياً، في حين تتسارع التحركات داخل السجون وخارجها بانتظار حسم المجلس الدستوري الطعن المقدّم بقانون العفو العام.

وبين تطمينات أمنية بأن الوضع لا يزال تحت السيطرة، وتحذيرات من تدهور صحة المضربين واحداً تلو الآخر، تتجه الأنظار إلى مصير القانون الذي يعوّل عليه مئات السجناء للخروج من خلف القضبان.

إضراب متواصل

يواصل السجناء إضرابهم المفتوح عن الطعام والشراب وتناول الأدوية، بالتزامن مع تحركات احتجاجية في الشارع، كان أبرزها المظاهرة الحاشدة التي شارك فيها المئات، الأحد، في ساحة النور بمدينة طرابلس، شمال لبنان، بدعوة من لجنة أهالي السجناء.

يحظى الإضراب باهتمام ومتابعة لدى المسؤولين عن أمن السجن والمراجع القضائية أيضاً. وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن المسؤولين عن أمن سجن رومية «يولون الموضوع اهتماماً كبيراً، ويتابعون أوضاع المشاركين فيه بصورة متواصلة».

سجن رومية المركزي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وقال إن «السجناء ملتزمون بالإضراب، لكن الوضع لا يزال تحت السيطرة، ولم يصل حتى الآن إلى مرحلة الخطر الشديد». وأوضح أن القلق الأساسي «يتركز على السجناء الذين يعانون أمراضاً مزمنة، ولا سيما الذين امتنعوا عن تناول أدويتهم»، مشيراً إلى أن طبيب السجن «يعاين المضربين يومياً، مع إعطاء الأولوية للمرضى، ويوجّه إدارة السجن إلى كيفية التعامل مع كل حالة».

وتحسباً لأي طارئ صحي، أعلن المصدر الأمني عن «جهوزية لنقل أي سجين إلى المستشفى فور تدهور وضعه الصحي».

وعلى الرغم من هذه التطمينات، أعرب المصدر عن خشيته من «تطور الأوضاع نحو الأسوأ إذا قرر المجلس الدستوري قبول الطعن وإبطال قانون العفو، بما قد يرفع مستوى الاحتقان ويدفع السجناء إلى خطوات أشد تصعيداً».

مخاطر توسع الإضراب

الهدوء الحذر الذي يواكب الإضراب عن الطعام، لا يلغي القلق من امتداد الإضراب إلى أبنية أخرى في رومية أو إلى سجون كبرى؛ لممارسة مزيد من الضغط على المجلس الدستوري للبت بالقانون بسرعة. أكد الناطق باسم سجناء لبنان، الشيخ عمر الأطرش، أن الإضراب «يتخذ منحى تصاعدياً، في حين تتدهور الأوضاع الصحية للسجناء واحداً تلو الآخر»، كاشفاً عن تدهور حالة سجينين، الأحد، ونقلهما إلى المستشفى».

وحذّر الأطرش في تصريح لـ«الشرق الأوسط » من أن التصعيد «قد يصل خلال الأيام المقبلة إلى إضراب عام يشمل جميع السجناء»، محمّلاً رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وفريقه السياسي «المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن التداعيات»، على خلفية تقديم الطعن بقانون العفو العام.

وقال الأطرش إن مقدّمي الطعن «طعنوا بخاصرة الوطن قبل أن يطعنوا بقانون العفو»، عادَّاً أنهم «يتحملون المسؤولية عن حياة كل سجين قد يفارق الحياة نتيجة الإضراب». كما دعا الدولة ومؤسساتها إلى «الإسراع في بتّ الطعن وإعادة تفعيل القانون»، محذراً من أن استمرار المماطلة «سيقود إلى كارثة إنسانية وانفجار داخل السجون، سرعان ما سيتحول أزمة وطنية واجتماعية».

لا تراجع

بدوره، قال أحد نزلاء رومية لـ«الشرق الأوسط» إن الحالة الصحية للمضربين تشهد تدهوراً سريعاً، وإن حياة المصابين بأمراض مزمنة باتت مهددة، مؤكداً أن السجناء «لن يتراجعوا قبل تثبيت قانون العفو ونشره في الجريدة الرسمية».

عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة أمام سجن رومية (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتواكب المراجع القضائية تطورات هذا الإضراب؛ كون أن العدالة أول المعنيين بملفات السجناء. وأوضح مصدر قضائي مطلع أن النيابات العامة تتابع، بالتنسيق مع إدارة سجن رومية، الأوضاع الصحية للمضربين، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدوائر والمحاكم المختصة «كانت بدأت تحضير الملفات تمهيداً لتطبيق قانون العفو في حال لم يقرر المجلس الدستوري إبطاله؛ وذلك كسباً للوقت وتجنباً لتأخير الإجراءات بحق المستفيدين منه». وأضاف: «المحاكم باشرت خطوات استباقية لتسريع الإفراج عن المستفيدين فوراً بعد صدور قرار المجلس الدستوري في حال أثبت نفاذ القانون وليس رده؛ وذلك لتجنب إطالة أمد توقيفهم».

ويأتي التصعيد غداة التحرك الذي شهدته مدينة طرابلس، الأحد، حيث أكد المحتجون أن ملف العفو «لم يعد يحتمل التأخير»، محذّرين من أن الشارع «لن ينتظر طويلاً، وأن وتيرة التحركات قد تتقدم على الحلول السياسية والقضائية إذا لم يُحسم مصير القانون سريعاً».