مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل «لوقف المذبحة» في غزة

لجنة أممية قالت إن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية» في غزة

TT

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل «لوقف المذبحة» في غزة

فلسطينيون يركضون بحثاً عن مكان آمن بعد ضربة إسرائيلية على برج سكني في قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يركضون بحثاً عن مكان آمن بعد ضربة إسرائيلية على برج سكني في قطاع غزة (أ.ب)

دعا فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إسرائيل إلى الوقف الفوري لهجومها البري على مدينة غزة الذي بدأ، الثلاثاء، قائلاً إن الأدلة تتزايد على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وربما أكثر من ذلك. وأضاف في تصريحات للصحافيين في جنيف: «لا يسعني إلا أن أفكر فيما يعنيه ذلك بالنسبة للنساء، والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، والأشخاص ذوي الإعاقة، إذا ما تعرضوا للهجوم مرة أخرى بهذه الطريقة. وعليَّ أن أقول إن الرد الوحيد على ذلك هو: أوقفوا المذبحة». وأضاف: «الفلسطينيون والإسرائيليون يصرخون من أجل السلام. الجميع يريد وضع حد لهذا، وما نراه هو مزيد من التصعيد وهو أمر غير مقبول على الإطلاق».

«إبادة جماعية»

وكانت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة إسرائيل، الثلاثاء، بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 «بهدف القضاء» على الفلسطينيين، بينما قالت إسرائيل إنها «ترفض رفضاً قاطعاً التقرير المشوه والخاطئ»، داعيةً إلى «حلّ لجنة التحقيق هذه فوراً».

وقالت رئيسة لجنة التحقيق الدولية نافي بيلاي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «خلصنا إلى أن إبادة جماعية تحدث في غزة ولا تزال جارية، وأن المسؤولية تتحملها دولة إسرائيل».

وأضافت: «تقع المسؤولية عن هذه الجرائم المروعة على عاتق السلطات الإسرائيلية على أعلى المستويات التي قادت حملة إبادة جماعية منذ ما يقرب من عامين بهدف محدد هو القضاء على الفلسطينيين في غزة».

من جانبها، أكدت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، الاثنين، أن إسرائيل ترتكب «إبادة» في غزة، منددة بما قالت إنه «تواطؤ» بلدان أخرى. وقالت ألبانيزي للصحافيين في جنيف: «تواصل الكثير من البلدان الإشاحة بنظرها بعيداً وتطبيع المعاناة بل وحتى الاستفادة منها». وأضافت أن «تجارة الأسلحة والانخراط دبلوماسياً مع إسرائيل يتواصل بلا هوادة». وأفادت بأن الأمر «ليس خطأً من الناحية الأخلاقية فحسب، بل هو غير قانوني»، مطالبة بـ«محاسبة الأشخاص أنفسهم الذين أصدروا أوامر بمواصلة التجارة، ونقل الأسلحة باتّجاه إسرائيل».

واستشهدت اللجنة بأمثلة منها حجم عمليات القتل، وعرقلة المساعدات، والنزوح القسري، وتدمير مركز للخصوبة لدعم النتائج التي خلصت إليها بشأن الإبادة الجماعية، لتضيف صوتها إلى جماعات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات التي توصلت إلى النتيجة نفسها.

فلسطينيون ينعون جثث أقاربهم الذين قُتلوا في غارات إسرائيلية على مدينة غزة في 8 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

يعد التحليل القانوني للجنة، المؤلف من 72 صفحة، أقوى استنتاجات للأمم المتحدة حتى الآن، لكن اللجنة مستقلة ولا تتحدث رسمياً باسم الأمم المتحدة، ولم تستخدم المنظمة الدولية مصطلح الإبادة الجماعية بعد، لكنها تتعرض لضغوط متزايدة لتفعل ذلك.

وتواجه إسرائيل قضية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي تتهمها بالإبادة الجماعية. وترفض إسرائيل هذه الاتهامات، وتشير إلى أن من حقها الدفاع عن النفس عقب الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة، وفقاً لأرقام إسرائيلية.

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تلت ذلك في غزة إلى مقتل أكثر من 64 ألف فلسطيني، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، في حين يقول مرصد عالمي للجوع إن جزءاً من القطاع يعاني من المجاعة.

فلسطينيون يتجمعون خارج مبنى دمره قصف إسرائيلي في مدينة غزة (د.ب.أ)

وتُعرّف اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الإبادة الجماعية لعام 1948، التي تم إقرارها في أعقاب أعمال القتل الجماعي التي ارتكبتها ألمانيا النازية بحق اليهود، الإبادة الجماعية بأنها الجرائم المرتكبة «بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية». ولاتخاذ قرار بوجود إبادة جماعية، يجب ارتكاب فعل واحد على الأقل من بين 5 أفعال.

وتوصلت لجنة الأمم المتحدة إلى ارتكاب إسرائيل أربعة منها هي: القتل، والتسبب في أذى جسدي أو نفسي خطير، وتعمد فرض ظروف معيشية تهدف إلى تدمير الفلسطينيين كلياً أو جزئياً، وفرض تدابير تستهدف منع إنجاب الأطفال.

وساقت اللجنة أدلة تضمنت مقابلات مع ضحايا وشهود وأطباء ووثائق مفتوحة المصدر تم التحقق منها وتحليل صور الأقمار الاصطناعية التي تم جمعها منذ بدء الحرب.

تجريد الضحايا من إنسانيتهم

خلصت اللجنة أيضاً إلى أن تصريحات لنتنياهو ومسؤولين آخرين تعد «دليلاً مباشراً على نية الإبادة الجماعية». وأشارت إلى رسالة كتبها إلى جنود إسرائيليين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، شبه فيها عملية غزة بما وصفته اللجنة بأنها «حرب مقدسة للإبادة الشاملة» في العهد القديم.

ويذكر التقرير أيضاً بالاسم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.

وقالت بيلاي، وهي من جنوب أفريقيا، وترأست محكمة الأمم المتحدة المعنية برواندا، حيث قُتل أكثر من مليون شخص عام 1994، إن الوضعين متشابهان. وأضافت: «عندما أنظر إلى وقائع الإبادة الجماعية في رواندا، أجدها مشابهة لهذا للغاية. إنكم تجردون الضحايا من إنسانيتهم. إنهم حيوانات، ولذلك، بلا وخز من ضمير، يُمكن قتلهم».

وأشارت محكمة العدل الدولية إلى تصريحات إسرائيلية أخرى فيما يتصل بغزة والفلسطينيين عندما أصدرت أمرها المتعلق بتدابير طارئة في عام 2024، لكنها لم تذكر نتنياهو بالاسم.

وقالت بيلاي التي ستتقاعد في نوفمبر: «آمل أن يؤدي تقريرنا إلى انفتاح عقول الدول أيضاً».

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة، الاثنين، إن أحدث الهجمات الإسرائيلية في شمال غزة، والتي أودت بحياة أو أصابت العشرات وفقاً للتقارير، تترك أثراً مروعاً على المدنيين الذين «يتكبدون المعاناة، والجوع الشديد».

وأضاف ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «ندين التصعيد الدموي للهجوم العسكري الإسرائيلي الذي شهدناه خلال عطلة نهاية الأسبوع في مدينة غزة. نكرر دعوتنا لحماية المدنيين، والعاملين في المجال الإنساني، والالتزام الكامل بالقانون الدولي».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن آلاف النازحين فروا من الضربات العنيفة، والقصف الذي اجتاح المدينة عبر طريق الرشيد المزدحم، وهو الطريق الوحيد المتاح جنوباً.

وقال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليبو لازاريني، أول من أمس، إن 10 من مباني الوكالة في مدينة غزة تعرضت للقصف خلال الأيام الأربعة الماضية، من بينها 7 مدارس، وعيادتان كانتا تستخدمان ملاجئ لآلاف النازحين.

وحذر لازاريني من أن تكثيف الغارات الجوية على مدينة غزة وشمال القطاع سيدفع المدنيين المنهكين والمرعوبين إلى النزوح مرة أخرى.

وأوضح مكتب «أوتشا» أن شركاء يراقبون حركة النزوح أبلغوا عن توجه نحو 70 ألف شخص جنوباً، معظمهم إلى دير البلح، وخان يونس. وخلال الشهر الماضي، تم رصد ما يقارب 150 ألف حالة نزوح من الشمال إلى الجنوب.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».