ثاني أكبر مستشفيات صنعاء يعجز عن استقبال الجرحى

ممارسات الحوثيين تتسبب بإضراب يشل أحد أهم المرافق الطبية العمومية

مبنى «المستشفى الجمهوري» في صنعاء (إكس)
مبنى «المستشفى الجمهوري» في صنعاء (إكس)
TT

ثاني أكبر مستشفيات صنعاء يعجز عن استقبال الجرحى

مبنى «المستشفى الجمهوري» في صنعاء (إكس)
مبنى «المستشفى الجمهوري» في صنعاء (إكس)

يُواجه عدد من جرحى الضربات الإسرائيلية الأخيرة صعوبات بالغة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في ثاني أكبر المستشفيات الحكومية في العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، وذلك بسبب مواصلة منتسبي ذلك المرفق تنفيذ إضرابهم الجزئي؛ للضغط على الجماعة الحوثية لوقف الانتهاكات بحقهم، وإطلاق مستحقاتهم المالية المتوقفة منذ نحو 3 أشهر.

وذكرت مصادر طبية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن «المستشفى الجمهوري»، الخاضع للجماعة الحوثية في العاصمة المختطفة، لا يزال يعاني من حالة تدهور كبير غير مسبوقة، بفعل استمرار الإهمال والعبث والنهب والفساد المستشري في جميع أروقته وأقسامه.

وتسبَّب ذلك التدهور في حرمان المرضى وجرحى الغارات الإسرائيلية الأخيرة من الحصول على أبسط الإسعافات الأولية والرعاية الطبية اللازمة، بعد أن جرى نقل عدد منهم إلى ذلك المرفق الحكومي.

وخلال اليومين الماضيين، نُقل عدد من ضحايا الغارات الإسرائيلية إلى «المستشفى الجمهوري»، دون أن يجدوا الكادر الطبي المُتخصص لمعالجتهم. ولفتت المصادر إلى أن بعض الحالات الحرجة تُرِكت حينها لساعات في ساحة المستشفى بانتظار استدعاء أطباء متخصصين، ولم يتم التجاوب معها بسبب الإضراب؛ ما أدى لوفاة بعض الحالات قبل تلقيها الرعاية، بحسب المصادر.

واشتكى أقارب جرحى في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، من عجزهم عن توفير الإسعافات الأولية لذويهم في «المستشفى الجمهوري»، في ظل «غياب شبه تام للأطباء والعاملين الصحيين»، على حد قولهم.

أطباء وعاملون صحيون في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

شكاوى متزايدة

واضطر أقارب المصابين في الغارات الإسرائيلية الأخيرة لإسعاف ذويهم إلى «المستشفى الجمهوري»، في غياب وعدم تدخل فرق الإسعاف، التي تفيد المصادر بأنها تعمل لخدمة عناصر وأتباع الجماعة الحوثية، لكنهم فوجئوا لدى وصولهم المستشفى بتوقف المرفق جزئياً عن العمل، فضلاً عن عدم وجود متخصصين للقيام بمهامهم في استقبال الجرحى وتقديم الإسعافات المناسبة لهم.

ونظراً لتعدد أشكال الإصابة، اضطر مواطنون في صنعاء لنقل جرحاهم إلى مستشفيات عمومية وأهلية أخرى، مرجعين ذلك إلى عجز ثاني أكبر مستشفيات العاصمة عن تقديم خدماته الإسعافية والعلاجية للمصابين، وغيرهم من الحالات المرضية التي تصل إليه تباعاً.

غارة إسرائيلية استهدفت مقر الإعلام الحربي الحوثي في صنعاء (رويترز)

ويتزامن ذلك مع حالة غير مسبوقة من التردي لا يزال يواجهها القطاع الصحي اليمني، وتحذيرات واسعة من انهياره التام؛ نتيجة الانقلاب الحوثي واستمرار الحرب.

ويواصل العشرات من أطباء وكوادر وموظفي هيئة «المستشفى الجمهوري» بصنعاء، منذ نحو أسبوع، تنفيذ إضراب جزئي عن العمل؛ للمطالبة بمستحقاتهم، ورفضاً لكل أشكال الانتهاك والتعسف الحوثي المتكرر ضدهم.

فساد وإضراب

أكد الأطباء والعاملون في «المستشفى الجمهوري» لـ«الشرق الأوسط»، أن المرفق الذي يعملون فيه أصبح شبه مغلق بوجه المرضى جراء الإضراب، ولا يناوب فيه أي طبيب أو موظف، ويقتصر نشاطه على وجود بعض من الطلاب استقدمتهم الجماعة من كليات الطب في الجامعات الحكومية والأهلية، والذين لا تتجاوز خبراتهم حدود الإسعافات الأولية.

وشهد «المستشفى الجمهوري»، خلال الفترة الماضية، تراجعاً ملحوظاً في تقديم الخدمات الطبية؛ بسبب تضييق الجماعة الحوثية على كوادره وأطقمه الطبية والإدارية، وفرضها رسوماً كبيرة على الخدمات الطبية في عموم المستشفيات الخاضعة لسيطرتها.

وشكا الموظفون من تعرضهم لانتهاكات يومية، يمارسها القادة الحوثيون المشرفون على القطاع الصحي والمستشفى، بحقهم، وتلقيهم تهديدات مُتكررة، مُجددين التأكيد على تصعيد احتجاجاتهم، والاستمرار في الإضرابات الجزئية على مستوى الأقسام والإدارات، وصولاً إلى إيقاف العمل في الهيئة بشكل كامل، حتى تستجيب الجماعة لمطالبهم، وتوقف انتهاكاتها كافة بحقهم، وصرف مستحقاتهم المالية كاملة وغير منقوصة.

وشهد الأربعاء الماضي الموجة الـ16 من الضربات الجوية الإسرائيلية على مواقع تابعة للجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، في خطوة تعكس إصرار تل أبيب على مواجهة تهديدات الجماعة، التي تواصل تبني سلسلة الهجمات بصواريخ ومسيّرات على منشآت في الدولة العبرية.

وأعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، في بيان، أن 35 مدنياً قُتلوا وأُصيب 113 آخرون في صنعاء، في حين سقط 7 قتلى و18 جريحاً في مديرية الحزم بالجوف.


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».


سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».