الحوثيون يعتزمون فرض جبايات على الطاقة الشمسية

مواصفات مغشوشة ومشاريع وهمية لبدائل توليد الكهرباء

لجأ اليمنيون إلى الألواح الشمسية للاستعاضة عن طاقة الكهرباء العمومية التي غيبتها الحرب (رويترز)
لجأ اليمنيون إلى الألواح الشمسية للاستعاضة عن طاقة الكهرباء العمومية التي غيبتها الحرب (رويترز)
TT

الحوثيون يعتزمون فرض جبايات على الطاقة الشمسية

لجأ اليمنيون إلى الألواح الشمسية للاستعاضة عن طاقة الكهرباء العمومية التي غيبتها الحرب (رويترز)
لجأ اليمنيون إلى الألواح الشمسية للاستعاضة عن طاقة الكهرباء العمومية التي غيبتها الحرب (رويترز)

تعتزم الجماعة الحوثية زيادة إيراداتها من خلال فرض رسوم على توليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية، وذلك بالتزامن مع تكشف المزيد من وقائع الفساد والفشل في مشاريع قطاع الطاقة المتجددة التابع للجماعة.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن نيات لإصدار قرار بإلزام كافة الجهات التي تستخدم الطاقة الشمسية في مرافقها بدفع رسوم إلى قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة التابع للجماعة الحوثية، على أن تتولى هذه الجهات مهمة تكييف هذه الرسوم حسب الأنظمة المالية لها واستقطاعها من المستفيدين من خدماتها، إلى جانب المشاريع والاستثمارات الخاصة.

أنفق الحوثيون ملايين الدولارات على مشاريع لتزويد المنشآت الحيوية بالطاقة الشمسية قبل أن يتم الكشف عن فشلها (إعلام حوثي)

وتوقعت المصادر أن يؤدي هذا القرار إلى مضاعفة الأعباء على السكان الذين يحصلون على الخدمات من هذه الجهات، خصوصاً القطاعات الخدمية المباشرة مثل المستشفيات والمنشآت الصحية والاتصالات والإنترنت والقطاعات الخدمية العمومية والخاصة المختلفة.

ولم يُعرف بعد المسمى الذي سيجري إطلاقه على هذه الرسوم التي ستشمل الآبار التي تستخرج المياه بالطاقة الشمسية والمزارعين وملاك المصانع، كما لم يحدد الحجم الأدنى للطاقة المنتجة باستخدام الألواح الشمسية الذي سيجري فرض الرسوم عليه.

وتفرض الجماعة الحوثية إتاوات باهظة على ملاك محطات الكهرباء الخاصة في مناطق سيطرتها، في نفس الوقت الذي تجبرهم فيه على بيع الكهرباء بأسعار مرتفعة لمنعهم من منافسة المحطات العمومية التي تسيطر عليها.

وكان فساد وفشل مشاريع الطاقة الشمسية موضوعاً لجدل واسع في أوساط الجماعة خلال الأيام الماضية، مع تداول وثائق حول مشاريع بمئات الملايين من الدولارات جرى تنفيذها بمخالفة الإجراءات القانونية للمشتريات والمناقصات.

غش المواصفات

اتهم ناشطون وإعلاميون، أغلبهم موالون للجماعة الحوثية، رشيد أبو لحوم، وزير المالية في حكومة الجماعة غير المعترف بها بالاستفادة من الفساد من خلال ألواح ومعدات الطاقة الشمسية، سواء بالاتجار بها أو تقديم تسهيلات لاستيرادها والشراكة مع المستفيدين من الترويج لمشاريع ما يعرف بالطاقة المتجددة.

وطالب الناشط الإعلامي الموالي للجماعة خالد العراسي بلجنة لحصر المشاريع التي تم تنفيذها بتمويل جزئي أو كلي مما يعرف بوحدة التدخلات المركزية أو صندوق تنمية الحديدة، أو على حساب جهات أخرى، والتي يتدخل أبو لحوم في أعمال تنفيذها التي تمت بأسعار مبالغ فيها جداً، ومن دون مناقصات عامة وبالشراء من تاجر واحد فقط.

بدعم من البنك الدولي يعمل المستشفى الجمهوري في صنعاء بالطاقة الشمسية (البنك الدولي)

وأعلن العراسي حصوله على وثائق كاملة لمواصفات فنية لمشروع وحدة للطاقة الشمسية في الحديدة بمبلغ يقارب عشرة ملايين دولار في المرحلة الأولى منه، ولم يتم إكمال هذا المشروع بسبب المواصفات الفنية التي لا تتناسب مع حجم المشروع.

ونقل الناشط الحوثي عن خبراء فنيين تأكيدهم وجود احتمالين لا ثالث لهما لفشل المشروع، يتمثل الأول بالتدمير الممنهج والمدروس، والذي دفع إلى إعداد مواصفات فنية غير مناسبة لحجم المشروع تؤدي إلى تعثره، أو تشغيله بقدرة أقل من المقرر، في حين يتعلق الثاني بإعداد المواصفات من قبل أشخاص غير متخصصين.

وتبين وثيقة محضر وقّع عليه عدد من القادة الحوثيين منذ عام شراء معدات لتركيب وتشغيل محطة للطاقة الشمسية بقدرة 2 ميغاوات فعلية، بمبلغ يزيد عن مليون و868 ألف دولار، لإنارة شوارع وحدائق ومتنزهات مدينة صنعاء، ولم يتم إنجاز المشروع رغم مرور أكثر من عام على إطلاقه.

أنفقت الجماعة الحوثية قرابة مليوني دولار على مشروع لم يتم إنجازه لإنارة شوارع صنعاء بالطاقة الشمسية (فيسبوك)

وتم التوقيع على محضر إطلاق هذا المشروع من قبل أربعة قادة حوثيين هم: أبو لحوم، ومحمد أحمد البخيتي المعين وزيراً للكهرباء في حكومة الجماعة، وحمود عباد المعين أميناً للعاصمة، وهاشم الشامي الذي يسيطر على إدارة المؤسسة العامة للكهرباء، وهم من كبار القادة المتهمين بالفساد.

مشاريع وهمية

تداول الناشطون وثائق تشير إلى فشل وفساد في مشروع إمداد 105 مستشفيات تحت سيطرة الجماعة بالطاقة الشمسية، بمبلغ يقارب سبعة ملايين دولار، ومن دون إجراء أي مناقصة تنافسية بين التجار والشركات، بل تم إيكال مهمة إنجاز هذا المشروع لشخصية تجارية موالية للجماعة بأوامر مباشرة من أبو لحوم.

وأظهرت وثيقة أخرى أن أحد المستشفيات المستفيدة من المشروع عانى من عجز كبير في الطاقة، ما دفع إدارته إلى الشكوى من أن المنظومة التي جرى تركيبها لم تحقق الاكتفاء من الطاقة الذي كان متوقعاً لها، والبالغ 80 في المائة من حاجة المستشفى، ما اضطر الإدارة إلى مخاطبة منفذ المشروع، والذي لم يكلف نفسه حتى الرد عليها.

مستشفى في صنعاء يشكو من عدم جدوى تشغيله بالطاقة الشمسية (فيسبوك)

وبلغ إجمالي تكلفة تنفيذ مشاريع ومشتريات الطاقة الشمسية من تاجر واحد فقط، 125 مليون دولار، في حين يجري حالياً الإعداد والتحضير لمنحه مشاريع جديدة بمبالغ كبيرة جداً؛ إذ يؤكد الناشطون أنه يجري استغلال هذه المشاريع لتمكين عدد من التجار والشخصيات الموالية للجماعة من التهرب الجمركي بالحصول على إعفاءات جمركية لكمية كبيرة من معدات الطاقة الشمسية تفوق الكميات المستخدمة في المشاريع بطريقة تحايلية.

وفي واقعة أخرى أقدم أبو لحوم على تعيين أحد تجار الطاقة الشمسية رئيساً للجنة للفحص المالي والفني في صفقة شراء معدات الطاقة الشمسية لمشروع توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية بقدرة 20 ميغاوات لمحافظة الحديدة.

ووجّه أبو لحوم بتعيين حسام الحسني رئيس ومالك «سما إنرجي»، وهي شركة للاستشارات في مجال الطاقة الشمسية، والشركة الاستشارية لشركة «الراعبي» التي رست عليها المناقصة.

وسبق لـ«الشرق الأوسط» أن كشفت في مايو (أيار) الماضي عن فساد في هذا القطاع، يتمثل بافتتاح مشاريع وهمية لإنتاج الطاقة الشمسية في حين يشكو السكان من غلاء أسعار الكهرباء وانقطاع خدماتها لأوقات طويلة، خصوصاً في فصل الصيف.

ويرتبط هذا الفساد، كما كُشِفَ حينها، بصراع الأجنحة الحوثية، خصوصاً جناح القيادي أحمد حامد مدير مكتب مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى (مجلس الحكم الانقلابي).


مقالات ذات صلة

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

مباشر
الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

انتقادات حكومية يمنية لبيان غروندبرغ بعد رد الجيش على تصعيد الحوثيين، وسط رفض مساواة الدولة بالجماعة، ومطالبة الأمم المتحدة بإنفاذ قرارات مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد ويشيد بقدرات الجيش

العليمي يشيد بمكاسب القوات بأربع جبهات فيما يرد الحوثيون على خسائرهم الميدانية بتصعيد يستهدف المدنيين والنازحين وآخره قصف مأوى في مأرب

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

قوات الحكومة اليمنية توسًع مكاسبها في الجوف بتحرير اليتمة

حررت القوات الحكومية اليمنية منطقة اليتمة في الجوف، غداة استعادة اللبنات وإطلاق معركة البيضاء، لتوسع مكاسبها الميدانية تزامناً مع استمرار القتال في تعز والساحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.