روايات عراقية متضاربة بشأن إطلاق الإسرائيلية تسوركوف

مصادر تحدثت عن «مقايضة»... وقائد فصيل: العراق تجنَّب أزمة محتملة

سيلفي لإليزابيث تسوركوف (يمين) مع شقيقتها إيما في سبتمبر 2018 (أ.ب)
سيلفي لإليزابيث تسوركوف (يمين) مع شقيقتها إيما في سبتمبر 2018 (أ.ب)
TT

روايات عراقية متضاربة بشأن إطلاق الإسرائيلية تسوركوف

سيلفي لإليزابيث تسوركوف (يمين) مع شقيقتها إيما في سبتمبر 2018 (أ.ب)
سيلفي لإليزابيث تسوركوف (يمين) مع شقيقتها إيما في سبتمبر 2018 (أ.ب)

بدا التناقض جلياً في قضية إطلاق سراح المختطفة الإسرائيلية في العراق إليزابيث تسوركوف، سواء لجهة الطريقة التي أُطلقت بها، أو في طبيعة توصيف الجنسية التي تحملها.

وفي حين قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إنه و«تتويجاً لجهود كبيرة بذلتها الأجهزة الأمنية، وعلى مدى شهور طويلة، نعلن عن تحرير المواطنة الروسية إليزابيث تسوركوف».

لم يذكر السوداني حملها الجنسية الإسرائيلية، كما لم يذكر الجهة التي قامت باختطافها في بغداد، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذكر الجهة الخاطفة بالاسم، وكتب على منصة «تروث»: «يسرني أن أبلغكم أن إليزابيث تسوركوف، الطالبة في جامعة برينستون، وشقيقة المواطنة الأميركية قد أُطلق سراحها للتو من قِبل (كتائب حزب الله)».

وأكد أن «تسوركوف بأمان الآن في السفارة الأميركية في العراق، بعد تعرّضها للتعذيب لأشهر عدة. سأظل دائماً أقاتل من أجل العدالة، ولن أستسلم أبداً».

وقالت إيما تسوركوف، وهي إحدى شقيقات إليزابيث، في بيان، إن عائلتها ممتنة لإدارة ترمب لمساعدتها في إطلاق سراحها. وأضافت: «لا يسعنا الانتظار حتى نرى إليزابيث ونمنحها كل الحب الذي كنا ننتظر منحها إياه منذ 903 أيام».

كانت إسرائيل أعلنت في مطلع يوليو (تموز) 2023، عن اختطاف تسوركوف في العراق، بعد زيارتها للبلاد لأكثر من مرة، في إطار سعيها لكتابة أطروحة جامعية عن الفصائل المسلحة والتيار الصدري.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطلع يونيو (حزيران) 2023، أن «إليزابيث تسوركوف، المواطنة الإسرائيلية - الروسية التي اختفت في العراق، محتجزة لدى ميليشيا (كتائب حزب الله) الشيعية».

وفي مايو (أيار) 2025، كشفت «الشرق الأوسط»، نقلاً عن مصادر، عن أن مفاوضات إطلاق المختطَفة الإسرائيلية في العراق، وصلت إلى مرحلتها النهائية، ولم يبق سوى الإفراج عنها.

الأكاديمية الإسرائيلية - الروسية إليزابيث تسوركوف في إسطنبول مايو 2017 (أ.ف.ب)

من جانبه، كشف الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، عن تفاصيل تحرير إليزابيث تسوركوف. وقال، في بيان، إنه «في أواخر مارس (آذار) من عام 2023، أقدمت مجموعة من الخارجين عن القانون باختطاف المواطنة الروسية إليزابيث تسوركوف في أثناء وجودها في العاصمة بغداد، في جريمة لا تعكس حقيقة الواقع الأمني المستتب في كل مدن العراق».

وتحدث النعمان عن أنه «بعد جهود أمنية واستخبارية مميزة، وبتنسيق عالٍ مع جهات داخلية عدة على مستوى كبير من الشعور الوطني والإنساني، تمكنت الأجهزة المختصة في 9 أغسطس (آب) 2025، من كشف مكان احتجازها والوصول له، وتسليمها لاحقاً إلى سفارة الولايات المتحدة الأميركية التي ستتولى بدورها إيصالها إلى شقيقتها التي تحمل الجنسية الأميركية».

وأكد المتحدث الحكومي أن «الأجهزة الأمنية تواصل عملها في ملاحقة جميع المتورطين بهذه الجريمة، وتقديمهم للمحاسبة وفقاً للقانون».

وثمّن «الجهود الخيّرة التي أسهمت في تحرير المواطنة الروسية، وكل من سعى للدفاع عن سمعة العراق وأمنه واستقراره».

ولم يصدر بيان رسمي عن «كتائب حزب الله» المتهمة أميركياً بالتورط في حادث الاختطاف، عن تفاصيل عملية إطلاق السراح، لكن تقارير محلية نسبت إلى أحد عناصر الكتائب تصريحاً قال فيه إن العملية جاءت لـ«تجنب العراق أي صراعات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إن تسوركوف تعرَّضت إلى التعذيب على يد خاطفيها (أ.ف.ب)

الكواليس

تفيد مصادر متطابقة مقربة من الفصائل المسلحة بأن العملية تمت «بمقايضة نجل قيادي في الفصائل بالمختطفة الإسرائيلية».

وتؤكد المصادر أن «نجل القيادي البارز كان متورطاً في الهجوم على دائرة الزراعة في الكرخ نهاية يوليو الماضي، وتمكنت السلطات العراقية من اعتقاله، وصفقة إطلاق تسوركوف جرت في مقابل إطلاق سراح نجل القيادي»، لكن المصادر أشارت إلى أن «العلاقة لا تزال مضطربة بين السوداني والقيادي في الفصيل المسلح».

وتنفي المصادر وجود أي ترتيبات مالية في صفقة الإفراج. لكنها تؤكد أيضاً أن للأمر صلة بـ«تهديدات أميركية جدية باستهداف 16 موقعاً لـ(كتائب حزب الله) رداً على قصف القاعدة الأميركية في منطقة الشدادي بسوريا مطلع 2024».

وتتحدث المصادر عن أن «الحكومة العراقية تعهدت لواشنطن بملاحقة المتورطين بعملية القصف، في مقابل عدم توجيه ضربات عسكرية في العراق، وحث الفصائل المسلحة على التزام الهدوء تجنباً لغضب واشنطن، ثم حصلت الحكومة على ورقة اعتقال نجل القيادي، وتمكنت من التفاوض مع الجهة الخاطفة، ونجحت في إطلاق سراح تسوركوف».

وتشير المصادر إلى «دور محوري» لعبه مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي في عملية إطلاق السراح، من خلال التنسيق مع مبعوث الرئيس الأميركي ترمب لشؤون المختطفين والرهائن آدم مولر الذي زار العراق في فبراير (شباط) الماضي، وحثّ الحكومة العراقية بشكل صارم على إطلاق سراحها، لكن لم يتسن التحقق من هذه المزاعم من مصادر مستقلة.

إلى ذلك، عدَّ قائد لواء أنصار المرجعية، السيد حميد الياسري، المعروف بانتقاداته الشديدة للفصائل وبعض قيادات «الحشد الشعبي»، أن إطلاق سراح المختطفة إليزابيث تسوركوف «خطوة بالغة الأهمية تعكس وعياً وطنياً ورغبة حقيقية في حماية مستقبل الشعب العراقي».

وقال الياسري، في تصريحات، إن «القرار يأتي في وقت حساس، ويسعى إلى إبعاد البلاد عن أزمات محتملة»، مؤكداً أن «الموقف يظهر شجاعة سياسية ونهجاً رصيناً لبناء عراق مزدهر ينعم فيه الجميع بالأمن والطمأنينة».

وأضاف أن «هناك من يسعى من خلال خطاب إعلامي منحاز إلى تشويه الحقائق وإظهار العراق بمظهر الضعف»، مؤكداً أن «الحقيقة تكمن في قوة القرار واستقلاليته وارتكازه على مبادئ إنسانية وأخلاقية راسخة».

وختم الياسري بالقول إن «موقف العراق الرافض احتجاز امرأة، مهما كانت خلفياتها أو مواقفها، يظل شاهداً على القيم الأصيلة لشعب هذا البلد. إن هذا القرار (إطلاق السراح) ليس ضعفاً، بل هو تعبير عن وعي وطني ورسالة واضحة بأن حماية الإنسان وصون مستقبله أولوية لا تتزعزع».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
بروفايل المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

بروفايل من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية العراقيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».