«وساطة عربية» متعثرة للإفراج عن مختطفة إسرائيلية في العراق

إيران تحت الضغط بعد رفض عرض بتسليم محتجزين ودفع فدية

الأكاديمية الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف في إسطنبول مايو 2017 (أ.ف.ب)
الأكاديمية الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف في إسطنبول مايو 2017 (أ.ف.ب)
TT

«وساطة عربية» متعثرة للإفراج عن مختطفة إسرائيلية في العراق

الأكاديمية الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف في إسطنبول مايو 2017 (أ.ف.ب)
الأكاديمية الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف في إسطنبول مايو 2017 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر موثوقة عن كواليس اجتماع عقد بين مفاوضين أميركيين وعراقيين في عاصمة عربية تلعب دور الوسيط للإفراج عن المختطفة الإسرائيلية، إليزابيث تسوركوف، في حين أكد مسؤول عراقي أن مؤسسة أمنية (عراقية) كُلّفت التواصل مع «جهات صديقة» لتحرير المختطفة في أقرب وقت ممكن.

ولم ينته الاجتماع، الذي عُقد في أواخر فبراير (شباط) 2025، إلى اتفاق بعدما رفض مسؤولون أميركيون مقايضة جهة عراقية، بفدية وإطلاق سراح أشخاص موالين لإيران في العراق ولبنان بينهم قبطان بحري يعمل لصالح «حزب الله» اللبناني، لما يحمل ذلك من احتمالات تمويل أنشطة وكلاء طهران في المنطقة.

وكانت الرهينة التي تحمل أيضاً جنسية روسية، قد اختُطفت في مارس (آذار) 2023 بمنطقة الكرادة، أحد أحياء بغداد التجارية، التي تضم مقار أحزاب شيعية متنفذة، وفصائل موالية لإيران، ومكاتب تابعة للأمن العراقي.

وتسوركوف، باحثة من جامعة برينستون، دخلت البلاد بشكل قانوني في مهمة أكاديمية، وفقاً لمسؤولين في الحكومة العراقية.

حتى اليوم، لم يعلن أي فصيل مسلح مسؤوليته عن الاختطاف، لكن تقارير أميركية وإسرائيلية وجهت الاتهام لـ«كتائب حزب الله»، التي تورطت سابقاً بحوادث خطف وقتل لأجانب في العراق.

سيلفي لإليزابيث تسوركوف (يمين) مع شقيقتها إيما في سبتمبر 2018 (أ.ب)

ورقة بيد إيران

وأفادت مقابلات أجرتها «الشرق الأوسط» مع عشرات الأشخاص الضالعين في مفاوضات لتحرير تسوركوف، بأن الجهة الخاطفة تقدم «مثالاً قوياً» على هشاشة الخطط العراقية لحل الفصائل وإلقاء سلاحها، وتؤشر إلى أن إيران تحاول الاحتفاظ بورقة لعب لمنع خسارة نفوذها في العراق، ولمواجهة ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأظهرت الإدارة الأميركية خلال الأسابيع الماضية اهتماماً لافتاً بملف الرهائن الإسرائيليين، وحظي آدم بوهلر، المبعوث الرئاسي لشؤون الرهائن، باهتمام وسائل إعلام عربية بسبب تفاوضه مع حركة «حماس» لإنجاز صفقة رهائن، وتطور دوره إلى بحث مستقبل الحركة في القطاع.

وكان بوهلر قد ضغط على رئيس الحكومة العراقية بشأن المختطفة إليزابيث، وقال في 5 فبراير 2025، إن محمد شياع السوداني «إما عاجز عن تحريرها أو متواطئ مع الجهة الخاطفة».

يومها، طلبت «الشرق الأوسط» تعليقاً من بوهلر حول السيناريو المحتمل لـ«التواطؤ» دون رد، لكن متحدثاً باسم الخارجية الأميركية قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «إليزابيث ليست مواطنة أميركية، ومع ذلك فإن واشنطن تحث المسؤولين العراقيين على تأمين إطلاق سراحها في أقرب وقت ممكن».

في الأيام اللاحقة، تصاعد انخراط بوهلر، والإدارة الأميركية، في ملف تسوركوف، وأبلغ متحدث باسم الخارجية «الشرق الأوسط»، أن «واشنطن لن تتسامح مع احتجاز رهائن من رعايا إسرائيل».

أعضاء «كتائب حزب الله» العراقية خلال استعراض عسكري (إكس)

اجتماع في دولة وسيطة

وقالت مصادر عراقية وعربية لـ«الشرق الأوسط»، إن «دولة عربية تلعب دور الوساطة، استضافت اجتماعاً في أواخر فبراير الماضي بين مسؤولين أميركيين وآخرين يمثلون مؤسسة أمنية حكومية في بغداد».

وحضر عن الجانب الأميركي مسؤول بارز في الإدارة الجديدة، مع سفير أميركي سابق عمل في بغداد قبل سنوات، ويشار إليه بأنه أحد أهم الضالعين في صياغة المرحلة الانتقالية بعد عام 2003.

ووفق مصادر متقاطعة، فإن مسؤولاً أمنياً، له صلات وثيقة بالفصائل المسلحة، حضر الاجتماع عن الجانب العراقي.

وسمع المفاوضون الأميركيون «عرضاً لإطلاق تسوركوف مقابل فدية مالية والإفراج عن معتقلين عراقيين ولبنانيين ينتمون لفصيل عراقي و(حزب الله) اللبناني».

وأكدت المصادر، أن وسطاء تمكنوا من خفض قيمة الفدية من 500 مليون دولار إلى 200 مليون دولار، لكن المسؤولين الأميركيين رفضوا الدخول في مفاوضات مشروطة لتحرير تسوركوف.

ونقلت المصادر، أن «واشنطن ترى أن تحرير المختطفة الإسرائيلية مسؤولية الحكومة العراقية، وأن دفع أموال مقابل تحريرها مرفوض لأنه يساعد على تمويل أنشطة إرهابية»، كما أن «الإدارة الأميركية ترى أن إيران ووكلاءها غير مؤهلين للحديث عن تبادل رهائن بمعتقلين على أرض تتمتع بسادة القانون مثل العراق».

وانتهى الاجتماع عند الحديث عن الفدية دون التوصل إلى نتائج، لكن مسؤولاً عراقياً اقترح على «جهات في الدولة الوسيطة أن تقوم بدفع الفدية لأنها على دراية سابقة بطريقة التواصل مع قنوات الخاطفين»، وفقاً للمصادر.

لاحقاً، في مارس (آذار) 2025، أبلغ رئيس الحكومة العراقية مسؤولين في أجهزة أمنية «عدم الانخراط في مفاوضات مشبوهة»، وشدد على «أهمية تحرير الرهينة بالطرق القانونية»، حسبما أفاد مصدران عراقيان.

وجاء تحرك السوداني بعد اتصالات تلقاها من مسؤولين في الإدارة الأميركية، من بينهم مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، كما أنه «التقى وجهاً لوجه مسؤولين سافروا من واشنطن لبحث هذه القضية تحديداً».

السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)

سماسرة وقنوات خلفية

وقالت مصادر إن «الضغط الأميركي ازداد على بغداد منذ مطلع فبراير 2025 بعد اكتشاف وسطاء عرضوا خدماتهم للتفاوض مع الجهة الخاطفة، تبين أنهم كانوا على اتصال مع سماسرة لا صلة لهم بالقضية».

وفق المصادر، فإن «سماسرة من جنسيات عربية عرضوا خدماتهم على الدولة الوسيطة وأنهم فتحوا قناة خلفية للتفاوض، وفي مرحلة ما تأكدوا أنهم لا يتفاوضون مع الجهة التي تحتفظ بتسوركوف». وقال مصدر: «الدولة الوسيطة كانت مهتمة بتقديم خدمة مثل هذه لإدارة ترمب، لأبعاد سياسية طويلة الأمد».

مع فشل «القنوات الخلفية»، كانت «كتائب حزب الله» تمتنع عن الاستجابة للوساطات. وأكد أشخاص على صلة بالمفاوضات إن الفصيل قدم رواية مختلفة عن اختطاف تسوركوف، أفادت بأن «مجموعة مسلحة تنتمي للكتائب خطفت تسوركوف دون الرجوع لقادتها، بعدما رصدت باحثة أجنبية بمحض الصدفة في بغداد».

وقالت مصادر إن «الفصيل وقع أخيراً تحت ضغط مزدوج من إيران و(حزب الله) لاستخدام المختطفة ورقة ضغط أمام الإدارة الأميركية». وقال سياسي شيعي (عراقي)، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أهمية تسوركوف ازدادت في وقت حرج بالنسبة لإيران، التي ترى أنها على وشك خسارة نفوذها في العراق، على غرار سوريا ولبنان».

في هذه المرحلة، تفاقمت ضغوط الإدارة الأميركية على بغداد. وأكدت مصادر أن «الحكومة العراقية سمعت تهديدات بعقوبات ما لم يفرج عن تسوركوف قريباً».

وأكدت المصادر، أن الجهة الخاطفة تراجعت عن صفقة تبادل كانت تشمل مقايضة تسوركوف بشخص عراقي أدين بقتل المدرس الأميركي ستيفن ترويل قبل نحو ثلاثة أعوام في بغداد، إلى جانب أشخاص ينتمون إلى «حزب الله» اللبناني اعتقلتهم إسرائيل، من بينهم قبطان بحري. عماد فاضل أمهز الذي سحبه كوماندوز إسرائيلي من مدينة البترون شمال لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وبحسب مصادر لبنانية مقربة من «حزب الله»، فإن الحزب نفى ضلوعه في أي مفاوضات أو أن يكون هناك ربط بين قضيتي أمهز وتسوركوف.

آدم بوهلر، المبعوث الاميركي لشؤون الرهائن (رويترز)

صفقة وشيكة

لم يرد آدم بوهلر على طلبات «الشرق الأوسط» للتعليق، إلا أن متحدثاً باسم الخارجية الأميركية قال إن بلاده أكدت للحكومة العراقية ضرورة تأمين إطلاق سراح تسوركوف.

وقال المتحدث لـ«الشرق الأوسط»: «أوضحنا للحكومة العراقية ضرورة السيطرة على الفصائل المسلحة التي تعمل داخل حدودها وتحتجز أسرى أبرياء».

وقال فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الحكومة العراقية، إن السلطات في بغداد تتابع قضية إليزابيث تسوركوف من خلال القنوات الرسمية، وبما ينسجم مع القوانين والسيادة الوطنية».

وشدد علاء الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «أي جهود تُبذل لمعالجة القضية تتم وفق الأطر القانونية والمؤسساتية».

وكشف المستشار العراقي عن «تكليف مؤسسة حكومية رسمية بمتابعة الملف، مع استمرار التواصل مع الجهات الصديقة المعنية للوصول إلى حل في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يوضح هوية هذه الجهات وفيما إذا كانت دولة عربية أو وسطاء خارجيين.

ورجَّحت المصادر أن الجهة الخاطفة التي لا تزال تحتفظ بتسوركوف «على قيد الحياة»، ستتخلى عنها مقابل فدية مالية، بعد فشلها في إبرام صفقة تبادل أجهضها الأميركيون، وليس من الواضح بعد إذا كانت «الدولة الوسيطة» ستتكلف أعباء إتمام الصفقة أم الدولة العراقية.


مقالات ذات صلة

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

فاضل النشمي (بغداد) هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

قالت مصادر أميركية إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في العلاقات»...

هبة القدسي (واشنطن)
بروفايل المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

بروفايل من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية العراقيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)

لبنان يُندد بهجوم إسرائيلي قتل 3 من أفراد الدفاع المدني

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان يُندد بهجوم إسرائيلي قتل 3 من أفراد الدفاع المدني

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

ندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

وكتب مكتب عون على منصة «إكس» أن الرجال الثلاثة كانوا يقومون بمهمة إنقاذ وإسعاف أولي عقب غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون في جنوب لبنان.

وأضاف مكتب عون أن الهجوم ينتهك القانون الدولي، لأنه استهدف عمال الإنقاذ.

كما أضاف المكتب أن مدنيين لقوا حتفهم جرّاء الهجوم.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفاد الدفاع المدني اللبناني بمقتل 3 من عناصره «أثناء تنفيذهم مهمة إنقاذ وإسعاف للمصابين جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى» في مجدل زون، الثلاثاء.

وأعلن الجيش اللبناني من جهته إصابة اثنين من جنوده في الضربة نفسها.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين آخرين قُتلا في هذه الغارة أيضاً، في حين أفادت في وقت سابق بمقتل شخص بغارة إسرائيلية أخرى على بلدة جويا في جنوب لبنان، أدّت كذلك إلى إصابة 15 شخصاً بجروح.

وأعلنت الوزارة كذلك عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 13 آخرين بجروح في غارة إسرائيلية على بلدة جبشيت بجنوب لبنان، في «حصيلة أولية».

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الأربعاء، غارة على بلدة حانين الجنوبية.

وقام الجيش الإسرائيلي فجر اليوم بنسف عدد من المنازل في بلدة حانين، كما قام بعمليات تفجير ليلاً في بلدة الناقورة بجنوب لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وشرعت الدولة العبرية في حملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.

ودخل وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام حيّز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه تمديده لثلاثة أسابيع.

لكن على الرغم من وقف إطلاق النار الرسمي، تتواصل الهجمات عبر الحدود بشكل شبه يومي.

العثور على أنفاق

في الأثناء، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته عثرت على «نفقين إرهابيين لـ(حزب الله)، تم بناؤهما على مدى نحو عقد»، يمتدان لمسافة كيلومترين، وتتصل فتحاتهما «بمواقع مزودة منصات إطلاق موجهة نحو الأراضي الإسرائيلية».

وأوضح الجيش أن وحداته المتمركزة في منطقة القنطرة استخدمت «أكثر من 450 طناً من المتفجرات» لهدم النفقين.

ووصف مصدر عسكري إسرائيلي النفقين بأنهما «منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض»، تضم نفقاً بطول 800 متر وآخر يمتد لمسافة 1.2 كيلومتر، وكانا يُستخدمان «منطقة تجمّع» لقوة الرضوان، وهي وحدة النخبة في «حزب الله»، متهماً إيران بأنها هي من «صممت» هذه المنشأة.وفي بيروت، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بوجود «فجوة كبيرة» خلّفها تفجير قالت إن الجيش الإسرائيلي نفذه في بلدة القنطرة، مشيرة إلى «عملية نسف كبيرة» في المنطقة.كما أظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد سحب كثيفة من الدخان فوق بلدة القنطرة.

سحب دخان تتصاعد فوق بلدة القنطرة (أ.ف.ب)

وبموجب نص اتفاق وقف النار الذي نشرته «الخارجية الأميركية»، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

ومنذ وقف النار، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في عدد من البلدات الحدودية؛ حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق.

ويعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.

إخلاء

ووجّه الجيش الإسرائيلي في وقت سابق الثلاثاء إنذاراً لسكان أكثر من 10 قرى في جنوب لبنان لإخلائها والتوجه شمالاً، قائلاً إن ذلك يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق وقف إطلاق النار».

وتقع كل القرى والبلدات التي شملها الإنذار إلى الشمال من «الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وتقول الدولة العبرية إنه يهدف إلى ضمان أمن سكان مناطقها الشمالية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسلسلة غارات إسرائيلية على عدة بلدات في جنوب لبنان. من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة عن استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة ما زالت تُشكل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، أن 2534 شخصاً قتلوا وجرح 7863 جرّاء الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في مارس (آذار).

في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن 16 جندياً قتلوا في لبنان.


اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
TT

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»
اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين»، والمدرَج على قوائم العقوبات الدولية، منها قائمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ويتهم صوان بقصف غوطتي دمشق الشرقية والغربية.

ويتناول المقطع المصور تحقيقات مع 3 طيارين سابقين بالنظام أيضاً، بينهم ميزر صوان، الذي أكد أن أوامر القصف كانت تأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ويظهر في الفيديو صوان وعبد الكريم عليا ورامي سليمان خلال الاستجواب.

https://www.facebook.com/syrianmoi/videos/في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة91في المائةD9في المائة8F-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA9_في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9/1890675468264970/

وشغل صوان، مناصب عسكرية عدة، أبرزها قيادته «الفرقة 20» الجوية في مطار الضمير العسكري. وكان من «المتورّطين في إصدار الأوامر للطيران الحربي بقصف المناطق الثائرة ضد النظام البائد في الغوطتين» الشرقية والغربية اللتين شكلتا لسنوات أبرز معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق.

جاء توقيف صوان في يونيو (حزيران) الماضي في إطار سلسلة توقيفات أعقبت إطاحة الحكم السابق، شملت ضباطاً ومسؤولين سابقين ومقرّبين من العائلة الحاكمة، كان آخرهم وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وأحد أبرز المتهمين بالضلوع في تجارة المخدرات.

وقال صوان في التحقيقات المصورة: «كان أمر القصف يأتينا من بشار الأسد»، وقاطعه المحقق قائلاً: «أنت لست اللواء ميزر، بل أنت عدو الغوطتين» (الشرقية والغربية بريف دمشق).

مبانٍ مدمَّرة في بلدة جوبر السورية بالغوطة الشرقية على مشارف دمشق كما بدت في 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأضاف: «مع بداية 2013، بدأ الطيران الحربي بقصف مناطق واسعة في الجنوب مثل درعا والغوطتين، وكان بعض الطيارين مميزين ولديهم امتيازات».

وحول أوامر القصف، أوضح أنها «كانت تأتي عبر الفاكس مع تحديد عدد الطلعات والإحداثيات، ثم تُوزع على المطارات للتنفيذ».

وتابع أن «الطيارين كانوا ينفذون المهمة دون معرفة الأهداف وبشكل عشوائي». وعند سؤاله عن الدافع، أجاب: «الهدف لا أعرفه ولم أختره، بل كنت أنفذ الأوامر لأنني لا أستطيع الرفض، وفي حال الامتناع يكون الإعدام مصيري ومصير عائلتي».

امرأة سورية تحمل صورة زوجها الذي قُتل في الهجوم الكيميائي عام 2013 خلال إحياء ذكرى المجزرة في معضمية الشام بغوطة دمشق أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

وأدرجت بريطانيا صوان على قائمة العقوبات الخاصة بسوريا، للاشتباه في تورطه في «أنشطة نُفذت لصالح نظام بشار الأسد أو مرتبطة بسياسات القمع التي ينتهجها النظام».

كما اتهمه الاتحاد الأوروبي بالمسؤولية عن «قمع المدنيين بعنف، بما في ذلك عبر شنّ هجمات جوية على مناطق مدنية».

وفي المقابل، تحدّث الطيار السوري رامي سليمان في مقطع مصور عن إلقائه قنبلتين فراغيتين فوق مدينة دوما بريف دمشق، قائلاً: «لم أكن أعلم ماذا تحتويان، ربما تكونان كيميائيتين، وقد حلقت على ارتفاع 50 متراً فوق الغوطة، وكانت هناك طائرة مسيّرة توثق الضربة»، مضيفاً: «في اليوم الثاني، تحدثت وسائل الإعلام عن ضربة كيميائية».

سورية تحمل صورة زوجها الذي قُتل في الهجوم الكيميائي عام 2013 خلال إحياء ذكرى المجزرة أغسطس الماضى (إ.ب.أ)

يُذكر أن أكثر من 1400 شخص قُتلوا وأصيب ما يزيد على 10 آلاف، معظمهم أطفال ونساء، في هجوم قيل إنه «كيميائي» وينسب تنفيذه إلى قوات النظام السوري السابق، على الغوطتين في 21 أغسطس (آب) 2013.

وخلصت بعثة الأمم المتحدة في تقرير نشره الأمين العام آنذاك، بان كي مون، في 16 سبتمبر (أيلول) 2013، إلى أن «الأسلحة الكيميائية استخدمت في النزاع في سوريا، ضد المدنيين والأطفال على نطاق واسع نسبياً»، مؤكداً أن النتائج قاطعة، ولا تقبل الجدل.


مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة سلواد في شرق رام الله بالضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت، في بيان صحافي، اليوم، إنها أُبلغت من الهيئة العامة للشؤون المدنية بـ«استشهاد عبد الحليم روحي عبد الحليم حماد (37 عاماً)، برصاص جيش الاحتلال، خلال اقتحام البلدة، واحتجاز جثمانه».

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، أضافت مصادر محلية أن «قوات الاحتلال أعدمت الشاب داخل منزله أمام أفراد عائلته، بعد اقتحام المنزل، حيث جرى اعتقاله وهو مصاب، قبل أن يعلن استشهاده لاحقاً، كما اعتقلت والده، قبل أن تُفرج عنه لاحقاً».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» إلى أن «الشهيد أب لطفلة تبلغ من العمر عاماً ونصف العام، وهو شقيق الشهيد محمد حماد الذي استُشهد عام 2021، ولا يزال جثمانه محتجَزاً».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وتصاعد العنف فيها منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.