طلاب لبنانيون في جامعات سوريا مهددون بخسارة شهاداتهم

يطالبون الحكومة باستثناءات تتيح إنهاء دراستهم

طلاب سوريون يشاركون في مسيرة بالقرب من حرم جامعة دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب سوريون يشاركون في مسيرة بالقرب من حرم جامعة دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

طلاب لبنانيون في جامعات سوريا مهددون بخسارة شهاداتهم

طلاب سوريون يشاركون في مسيرة بالقرب من حرم جامعة دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب سوريون يشاركون في مسيرة بالقرب من حرم جامعة دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا تزال قضية الطلاب اللبنانيين الذين كانوا يتخصصون في جامعات سوريا عالقة من دون حل حتّى اليوم، رغم مرور أكثر من 9 أشهر على عودتهم إلى لبنان، إذ يعاني نحو 280 طالباً، اختصاص طب وصيدلة وهندسة، من صعوبة تحصيل شهاداتهم، وكذلك من العودة إلى سوريا من أجل إكمال ما تبقى من دراستهم.

هاربون من الحرب في لبنان يسيرون لعبور نقطة المصنع اللبنانية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

يقول الطالب علي حيدر (25 سنة): «منذ سقوط النظام السابق في سوريا، ونحن غارقون في بحر ليس له قاع»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الدولة اللبنانية لم تتجاوب معنا، وجامعة الوطن (اللبنانية) لم تستجب لنا».

وحيدر ابن بلدة كفردان غرب بعلبك (شرق لبنان)، درس في جامعة حمص الرسمية في سوريا، وهو في السنة الأخيرة (سادسة) اختصاص طب عام، اختار الذهاب إلى سوريا في عام 2019، كونها قريبة جغرافياً، وكلفة الدراسة فيها منخفضة. فهو من عائلة متوسطة الدخل، مؤلفة من 6 أشخاص، ويتابع: «بقي لي امتحان طب موحد وأنهي دراستي».

نريد استثناءً

ويقول حيدر: «نشعر بالعجز؛ لأن غالبيّتنا في سنوات الاختصاص الأخيرة، ولا حول لنا ولا قوة». أما عن مطالب الطلاب فيقول: «نريد استثناءً لنا، فنحن في ظروف قاهرة وليست عادية، وهذا حق لنا، وواجب على دولتنا لإكمال خطوات تخرجنا، أو متابعة دراستنا».

وزارة التربية تتابع

ومثل حيدر كثر، يعانون من نفس المشكلة وهم في سنتهم الدراسية الأخيرة، مما دفع وزارة الترقية لمحاولة إيجاد حل.

وقال مصدر في وزارة التربية والتعليم العالي لـ«الشرق الأوسط» إن «الموضوع قيد المتابعة راهناً، وقد يحتاج إلى المزيد من الوقت، لا سيّما وأن أعداد الطلاب كبيرة، وفي أكثر من مرحلة دراسية، وبالتالي قد يحتاج الأمر إلى قرارات على مستوى مجلس الوزراء في وقت لاحق».

نظام الجامعة اللبنانية

ويحول نظام الجامعة اللبنانية دون استيعاب الجميع. يقول محمد صقر (25 سنة)، وهو طالب طب عام في جامعة الحواش الخاصة في سوريا: «نحن طلاب لبنانيون، غالبيتنا في سنوات دراستنا الأخيرة، وعلى مشارف التخرج»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «حصلت على درجة ممتاز في مشروع التخرج، وبقي لدي إجراء امتحان في أربع مواد فقط، لكنني لم أتمكن من العودة إلى سوريا بسبب الوضع غير المستقر تماماً بعد».

وأثّر هذا الواقع، بشكل سلبي على محمد، فهو ابن بلدة زيتا الواقعة على الحدود اللبنانية - السورية». يقول: «خسرت كل ما أملك، وما أسّستُ له منذ سنوات، وكذلك دُمر مشروع مستقبلي وحلم حياتي في أن أصبح طبيباً، والأسوأ أن المعنيين في لبنان لم يحركوا ساكناً حتّى الآن، والجامعة اللبنانية ترفض انضمامنا إليها، وليس بإمكاني راهناً أن أدرس في جامعة خاصة بسبب تدهور وضعي المادي».

ويتابع: «يقولون إن ما يعرقل قصتنا، هو نظام الجامعة والدولة، ولا إمكانية للتخطي؛ نمرّ بظروف استثنائية ولا بد من السير باستثناء يخصنا».

ووفق نظام التعليم في الجامعة اللبنانية، لا يمكن لطالب تخصص في الخارج أن يستكمل دراسته في لبنان إلا وفق شروط محددة؛ إذ يفترض إجراء امتحان دخول، وفي حال القبول والتسجيل تتم دراسة عدّة سنوات للاختصاص من جديد.

الخيار الممكن

حسن فواز، ابن بلدة دبعال الجنوبية، واحد من هؤلاء أيضاً، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «تخرجت عام 2018، بمعدل يفوق 18 درجة، لكنني لم أتمكن من دخول الجامعة اللبنانية بسبب العدد الكبير المتقدم في كلية الطب ومحدودية الأعداد، ولم يحالفني الحظ».

نازحون لبنانيون إلى سوريا يقطعون نقطة المصنع الحدودية سيراً على الاقدام بعد وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 (أ.ب)

ولأن كلفة الجامعات الخاصة مرتفعة جداً في لبنان، بدأ فواز بالبحث عن خيارات أخرى، وكانت سوريا، الخيار الأفضل كونه حصل على منحة دراسة مجانية. وانتقل إليها في العام نفسه، وكان يفترض أن يتخرج نهاية هذا العام. ويرى فواز أن العودة إلى سوريا متعذرة الآن.

وفواز أحد أفراد اللجنة الطلابية التي تتابع مسألة الطلاب مع المعنيين يقول: «أشعر بالإحباط كما معظم الطلاب الذين يعانون مثلي»، ويضيف: «تابعنا في اللجنة موضوع الطلاب بالتنسيق مع الجهات الرسمية المعنية في الدولة اللبنانية، ولم نلق أي تعاون طوال الفترة السابقة، حتى في مسألة تحصيل المستندات والأوراق الرسمية، التي أخذناها على عاتقنا بصفتنا طلاباً عبر تكليف محامين ودفع تكاليف إضافية جراء ذلك»، لكن عدداً كبيراً من الطلاب لم يتمكن من تحصيل أوراقه الرسمية بعد.

وعن أكثر ما يخافه الطلاب، يقول فواز: «يمكن أن نخسر سنة جديدة، وهذا أكثر ما يخيفنا، الواقع صعب جداً».


مقالات ذات صلة

الحاكم السابق لـ«مصرف لبنان» يرفض الطعام والأدوية في سجنه

المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

الحاكم السابق لـ«مصرف لبنان» يرفض الطعام والأدوية في سجنه

دخلت قضية توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة مرحلة دقيقة، بعدما تحولت من ملف قضائي بحت إلى أزمة تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والإنسانية والطبية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الدمار في بلدة شوكين القريبة من مدينة النبطية في جنوب لبنان وتظهر في الخلفية قلعة الشقيف (د.ب.أ)

إصابة 5 جنود لبنانيين في انفجار جسم مشبوه بالجنوب

أصيب 5 جنود لبنانيين بجروح طفيفة، في انفجار ناجم عن جسم مشبوه أثناء مواكبة آلية للجيش الأهالي في بلدة كفرا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

«روما 2»... هل تترأس إيطاليا التحقق من انتشار الجيش اللبناني في «التجريبية»؟

يأمل اللبنانيون بأن يشكل انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، محطة لفتح الباب أمام إحراز تقدم يؤدي إلى إخراجها من المراوحة.

محمد شقير (بيروت)
الاقتصاد البنك المركزي اللبناني في بيروت (مصرف لبنان المركزي)

«المركزي» اللبناني يشترط سداد 25 مليار دولار من تمويلاته للدولة

حفلت المقترحات المحدثة المنسوبة إلى مصرف لبنان المركزي، والمستهدفة إعادة رسملة القطاع المصرفي وسداد الودائع، بالتباسات متجدّدة في مجتمع الأعمال.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية من بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني يعلن إصابة 5 عسكريين في استهداف إسرائيلي

أعلن الجيش اللبناني، الأحد، إصابة 5 عسكريين في استهداف إسرائيلي جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)