خشية من طابور خامس يوتّر أمن المخيمات الفلسطينية جنوب بيروت

اشتباكات بين عائلات أو خارجين عن القانون

عناصر من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة (إ.ب.أ)
TT

خشية من طابور خامس يوتّر أمن المخيمات الفلسطينية جنوب بيروت

عناصر من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة (إ.ب.أ)

تخشى قيادات فلسطينية من أن يكون طابور خامس يُحرّك الوضع الأمني داخل المخيمات الفلسطينية في بيروت، بمحاولة لاعتراض عملية تسليم السلاح التي بدأتها حركة «فتح» أخيراً، والتي تؤكد أنها متواصلة لتشمل كل المخيمات.

وشهد مخيما برج البراجنة وشاتيلا، الواقعان جنوب بيروت، خلال اليومين الماضيين، اشتباكات مسلحة استُخدمت خلالها القذائف الصاروخية، وأدت إلى سقوط جرحى ودمار ونزوح عدد من العائلات، وقد طال الرصاص الشوارع المحيطة بالمخيمين.

وأجمعت المصادر الأمنية اللبنانية، كما مصادر قيادية فلسطينية، على أن سبب الاشتباكات في برج البراجنة مردّه إلى خلاف عائلي متواصل منذ فترة، أما سبب الاشتباكات في شاتيلا فيعود إلى خلافات بين تجار مخدرات وخارجين عن القانون.

منع تمدد الاشتباكات

وأوضح مصدر أمني لبناني أن «الجيش اتخذ خلال الاشتباكات تدابير أمنية لمنع تمددها إلى خارج المخيم»، مؤكداً «عدم وجود أي توجه راهناً لدخول المخيمات للتصدي لمثل هذه الاشتباكات».

وأشار المصدر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المشكلة تكمن بأن حركة (فتح) هي حصراً من سلمت السلاح المتوسط والثقيل في برج البراجنة، أما باقي الفصائل والعصابات والعائلات فلا تزال تحتفظ بالسلاح وتستخدمه من دون تردد».

طابور خامس

من جهته، اعتبر مصدر قيادي فلسطيني أن «السلاح المتفلت وغير المنضبط يشكل خطراً على كل لبنان، خاصة أنه لا قوة رادعة تضع حداً للخارجين عن القانون داخل المخيمات».

‏ودعا المصدر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الجيش اللبناني، «للقيام بدوره بمنع تطور الأمور أكثر، باعتبار أن القوى الفلسطينية ونتيجة خلافاتها غير قادرة اليوم على ضبط الوضع».

وأضاف: «مجرد تهديد الجيش بالدخول لوضع حد لما يحصل في مخيم برج البراجنة أدى إلى وقف الاشتباكات».

عناصر أمنية فلسطينية ينتشرون في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أ.ف.ب)

وعبّر المصدر عن خشيته من «دخول طابور خامس على الخط لإشعال الاشتباكات في المخيمات»، لافتاً إلى أن «أهالي مخيم شاتيلا يتحدثون عن شخص غريب عن المخيم دخل إليه وأطلق النار على منازل المجموعات المتصارعة وخرج».

وأوضح المصدر أنه «قبل انطلاق عملية تسليم (فتح) سلاحها الثقيل والمتوسط، كانت هناك مشاورات وصلت إلى مراحل متقدمة لتشكيل لجنة أمنية فلسطينية مشتركة من كل الفصائل لضبط أمن المخيمات، ولكن نظراً للخلافات حول التعامل مع ملف تسليم السلاح تم تجميد هذه المشاورات».

متضررون من تسليم السلاح

وترى مصادر مواكبة للملف أن «هناك متضررين كثر من مواصلة (فتح) تسليم السلاح، سواء كانوا قياديين فيها ما زالوا غير مقتنعين بهذه العملية التي تتم، في وقت ترفض باقي الفصائل التسليم أو (حزب الله) نفسه الذي يضغط على الفصائل القريبة منه لعدم التسليم؛ لأن ذلك سيُحرجه في ظل رفضه الخضوع لقرار الحكومة بحصرية السلاح»، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أياً من هؤلاء قد يحاول تحريك الوضع الأمني في المخيمات لتجميد عملية التسليم».

عنصران من الجيش اللبناني في مدرعة على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (إ.ب.أ)

هيبة الدولة

واعتبر النائب زياد الحواط، في منشور له عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «الاشتباكات المسلحة في مخيم برج البراجنة بعد إنجاز المرحلة الثانية من تسليم السلاح الفلسطيني، تستوجب مراجعةً لما تمّ تنفيذه حتى الآن»، مشدداً على أن «الحوار والتنسيق يجب ألا يكونا مرادفَين لخطوات وإجراءات لن توصل كما يبدو إلى حصريّة سلاح جديّة بيد الدولة. وإلّا فكيف ظهر هذا السلاح في زمن تجميعه وإنهائه؟».

وأضاف: «حصريّة السلاح تستوجب أكثر من قرارات وشعارات، بل إجراءات حاسمة على كل الأراضي اللبنانية. قيل إن الدولة هي وهرة (هيبة) قبل كل شيء، ونحن نريد الدولة بعد انتظار طويل، خصوصاً أن ما ينتظرنا مع تسليم سلاح (حزب الله) أكثر تعقيداً، ويستوجب الحزم والحسم. ونحن لن نقبل بأقلّ من دولة قادرة قويّة على مساحة كل لبنان».

التسليم سيتواصل

وتأتي التطورات الأمنية في مخيمي برج البراجنة وشاتيلا بعد أسبوعين على انطلاق عملية تسليم حركة «فتح» السلاح الفلسطيني من مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، كما مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي الواقعة جنوبي نهر الليطاني، تطبيقاً لمقررات القمة اللبنانية - الفلسطينية التي عقدت بتاريخ 21 مايو (أيار) الماضي، بين الرئيسين جوزيف عون ومحمود عباس، والتي أكدت سيادة لبنان على كامل أراضيه، وبسط سلطة الدولة، وتطبيق مبدأ حصرية السلاح.

وحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن عملية تسليم «فتح» للسلاح ستستكمل قريباً في مخيمي البداوي والجليل، على أن تكون آخر المراحل في عين الحلوة والمية ومية.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

تحليل إخباري طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع كلفة الخسائر المادية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

قال «حزب الله» اإن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه،

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

خاص لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف المفاوضات

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آثار دمار في مدينة صور جنوب لبنان بعد استهداف بغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

لبنانيون تحت الإنذار... الغارات تُحوّل الهواتف إلى مصدر خوف يومي

تسبق اليد العين إلى الهاتف لدى كثير من اللبنانيين، لا بحثاً عن الرسائل أو تصفحاً لمواقع التواصل الاجتماعي، بل لمعرفة ما إذا كانت ساعات النوم حملت غارات جديدة.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

خاص أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية، في وقت اعترف فيه صندوق النقد بأن الأزمة نظامية.

علي زين الدين (بيروت)

مقتل زوجين وطفلهما بقصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في غزة

سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
TT

مقتل زوجين وطفلهما بقصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في غزة

سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)

قُتل 3 مواطنين من أسرة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً، وأُصيب آخرون، فجر اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) اليوم (الأحد)، عن مصادر طبية أفادت بـ«استشهاد المواطن محمد إبراهيم أبو ملوح (38 عاماً)، وزوجته آلاء مجدي زقلان (36 عاماً)، وطفلهما أسامة (عام واحد) وإصابة آخرين، جراء قصف طائرات الاحتلال الحربية شقة سكنية في مخيم النصيرات».

وأضافت «وفا» أن «زوارق الاحتلال الحربية تواصل إطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة صوب شاطئ مدينة غزة».


إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

وعدت إيران، أمس، «حزب الله» بأن يكون لبنان جزءاً من صفقة إسلام آباد، حيث تبحث مع الولايات المتحدة اتفاقاً ينهي الحرب في إيران.

وقال «حزب الله»، في بيان، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالةً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه وأن أحدث مقترح لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على «إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر» في لبنان.

ورغم المباحثات الجارية، كثف «حزب الله» من استهدافاته للدفاعات الجوية الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، تحسباً لتجدد الحرب. وأعلن الحزب، السبت، عن استهداف أربع منظومات للدفاع الجوي (القبة الحديدية) في موقعين عسكريين رئيسيين، غداة إعلانه استهداف منظومة أخرى.

في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي استهدافاته داخل الأراضي اللبنانية، وأصدر إنذارات إخلاء لـ15 بلدة في الجنوب.


10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

في خطوة جديدة تُسهم في تسوية الخلافات بين دمشق والأكراد، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن ما لا يقل عن 10 آلاف كردي تقدموا بطلبات الحصول على الجنسية السورية. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم «13»، الذي نصّ على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، والذي تسبب في حرمان شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود. وكشفت «الداخلية السورية»، السبت، أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم «13»، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً. وأوضحت أن الغالبية العظمى من الطلبات كانت في الحسكة (أقصى شمال شرقي البلاد)، تليها حلب (شمال)، ثم دمشق.ومن المنتظر بعد انتهاء المرحلة الأولى المتضمنة استقبال الطلبات الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن التدقيق في صحة البيانات، ومن ثم المرحلة النهائية المتضمنة الحصول على الجنسية.