بغداد تبحث عن «دور إقليمي» لتجنُّب حرب محتملة

السوداني يتحدّث عن «انتقالة تاريخية» في العلاقات مع مسقط

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني حاضراً توقيع مذكرات تفاهم مع سلطنة عمان (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني حاضراً توقيع مذكرات تفاهم مع سلطنة عمان (إعلام حكومي)
TT

بغداد تبحث عن «دور إقليمي» لتجنُّب حرب محتملة

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني حاضراً توقيع مذكرات تفاهم مع سلطنة عمان (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني حاضراً توقيع مذكرات تفاهم مع سلطنة عمان (إعلام حكومي)

وصف رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني نتائج زيارته إلى سلطنة عمان بأنها منطلق لـ«تأسيس دور إقليمي مؤثر»، في حين شدّد على «انضمام العراق إلى عمقه العربي».

ففي مقابلة مع تلفزيون عُمان، كشف السوداني عن مساعٍ لتأسيس دور إقليمي فعَّال بالتعاون مع سلطنة عمان، وقال إن «العلاقات بين العراق وعُمان تستند إلى مشتركات تاريخية واجتماعية واقتصادية كثيرة، وفيها محطّات مشرقة من الدعم والإسناد والرؤى والمواقف المتطابقة».

ووقّع العراق وسلطنة عُمان مذكرات تفاهم للتعاون في مجالات مختلفة، واتفقا على ضرورة «وقف انتشار الصراع» في المنطقة. ووصف السوداني الحصيلة بأنها «كبيرة وبارزة لحدوث انتقالة حقيقية في تاريخ العلاقات الثنائية».

وقال السوداني: «نؤسس شراكة استراتيجية بين العراق وسلطنة عمان، وتهمنا إسهاماتها في بيئة العمل والاستثمار والمشروعات المشتركة وحركة التنمية في العراق».

سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد مستقبلاً السوداني في قصر الحصن بصلالة (إعلام حكومي)

وتابع أن «مشروع طريق التنمية يُحقق الترابط بين مواني عمان وموقعها المتميز، وميناء الفاو الكبير، وصولاً إلى تركيا وأوروبا»، مضيفاً أن «مذكرة التفاهم المتعلقة بخزن النفط في سلطنة عمان وتنفيذ مشروعات مصافٍ ومجمعات بتروكيماوية، تحمل أهمية بارزة».

كما أشار إلى توجيه مؤسسات الدولة بـ«تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، واتفقنا على تقديم كل ما يساعد في توسعة التبادل التجاري، وتعاون القطاع الخاص، وتنفيذ المشروعات المشتركة».

ولفت إلى أن «مواقفنا متطابقة مع الأشقاء في عمان، ومنهجنا في الساحة الإقليمية يعتمد على الحوار والتقريب بين وجهات النظر لإيجاد حلول حقيقية»، موضحاً: «وجدت لدى الأخوة في عمان رؤية متقاربة، ومسارات عمل واحدة تجاه مختلف القضايا، تستند إلى مبدأ الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

منهج مشترك

وبشأن التوتر في المنطقة، أكَّد السوداني أن حكومته «بذلت جهداً كبيراً في إيقاف العنف، ومنع التجاوز على الحقوق، وحفظ حق تقرير المصير للشعوب، وهو منهج مشترك نؤسس عليه في التعاون مع عمان».

وأكمل: «التكامل العربي، سياسياً واقتصادياً، هدف نسعى إليه، في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة، ونسعى إلى تأسيس دور إقليمي فاعل ومؤثر، وإرادة الشعوب العربية يجب أن تتوحد لمواجهة الظلم والعدوان، خصوصاً في قضيتنا الجوهرية؛ القضية الفلسطينية».

وفسَّر مراقبون تصريحات السوداني بأنها محاولة لإحياء دور محوري للعراق في المنطقة، بالاندماج مع المحيط العربي، إلا أنهم غير متفائلين بسبب ما وصفوه بقيود النفوذ الإيراني في العراق.

وكان السوداني قد قلل، في 14 يناير (كانون الثاني) 2025، من الحديث المُتكرر عن حجم النفوذ الإيراني، وقال إن «هناك مبالغة في تصوير نفوذ إيران داخل العراق»، ووصفها بـ«فوبيا إيران»، لافتاً إلى أن الجارة الشرقية وقفت إلى جانب العراق في حربه ضد الإرهاب، وفق تعبيره.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال زيارته إلى سلطنة عمان (إعلام حكومي)

شبح الحرب

وإذا كانت زيارة السوداني إلى مسقط مُعدّة من الناحية البروتوكولية والإجرائية منذ أشهر، إثر دعوة رسمية تلقّاها السوداني أواخر العام الماضي من سلطان عمان هيثم بن طارق، لكن العامل الأهم فيها يكمن في توقيتها، إذ يهيمن شبح حرب جديدة على المنطقة.

وتقول الحكومة العراقية إنها تعمل مع أطراف دولية وإقليمية على تجنبها. وفي 30 أغسطس (آب)، أكّد السوداني، خلال اتصال هاتفي تلقّاه من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، استعداد العراق للتعاون مع فرنسا وإيران وأميركا؛ «من أجل تجنُّب حرب جديدة في المنطقة».

ورغم أن تكهنات كثيرة أحيطت بزيارة السوداني إلى مسقط بشأن الشق السياسي واحتمالية بحثها مبادرة لخفض التوتر، فإن محطة مسقط بالنسبة لبغداد ستؤسس أرضية مشتركة للتفاهم على حلول سياسية تحسباً للمتغيرات المقبلة، بما فيها تزايد التوتر بين أطراف النزاع، وفق تعبير دبلوماسي عراقي.


مقالات ذات صلة

ترمب يعيِّن توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق

المشرق العربي من اللقاء بين رئيس الوزراء العراقي زيدان وبراك (وكالة الأنباء العراقية)

ترمب يعيِّن توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس قراراً بتعيين توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق في مسمى (رئاسي) يعكس جدية بعد انتهاء صلاحية تكليفه السابق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

مع أن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أراد أن تكون زيارته مدينة النجف، التي زار فيها مرقد الإمام علي بن أبي طالب، «سرية»، فإن كاميرات التصوير كشفت عن وجوده...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا يوم 2 مارس 2026 (رويترز)

«كتائب حزب الله» ترحب بحصر السلاح في العراق

رحبت «كتائب حزب الله»، السبت، بـ«كل خطوة يتخذها غير المنخرطين في المقاومة، والتي تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتعزز الأمن».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الحالي القبض على 4 متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)

بغداد تدين هجمات صاروخية استهدفت الكويت

أدان العراق، الجمعة، استهداف دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في موقف جاء عقب إعلان الكويت تعرض أراضيها لهجمات قالت إنها إيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الشرع لترمب: رفع ما تبقى من العقوبات خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري

الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
TT

الشرع لترمب: رفع ما تبقى من العقوبات خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري

الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، إن رفع ما تبقى من العقوبات يمثل خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري. وأفادت الرئاسة السورية، في بيان، اليوم الأحد، بأن الشرع أجرى اتصالاً هاتفياً مع ترمب بحث خلاله مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.

وأضافت أن الشرع أكد أهمية استمرار الدعم الدولي لسوريا في مرحلة إعادة البناء والتعافي، مشيراً إلى أن «رفع ما تبقى من العقوبات يمثل خطوة أساسية لتمكين الاقتصاد السوري من استعادة نشاطه وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين».

وتابع البيان: «كما شدد على أن ذلك من شأنه تشجيع الاستثمارات وتهيئة البيئة المناسبة لعودة المشاريع الاقتصادية والتنموية إلى مختلف القطاعات الحيوية».

وأكد الشرع أهمية تغليب المسار الدبلوماسي والحوار بما يسهم في تعزيز الأمن والسلم الإقليميين ويجنب المنطقة المزيد من التصعيد.

وذكر البيان أن الرئيس الأميركي ترمب أعرب «عن اهتمامه بمتابعة التطورات في سوريا والمنطقة، مؤكداً أهمية الحفاظ على الاستقرار ودعم مسار التعافي وإعادة البناء في سوريا».


مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

‌قال مسؤولون في مجال الصحة إن غارة جوية إسرائيلية أودت بحياة ​فلسطينيين اثنين على الأقل، وأصابت 12 آخرين في مقهى بغزة كان مكتظاً بالمواطنين خلال عطلة رسمية.

ولم يمنع وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في ‌أكتوبر (تشرين الأول)، ‌بوساطة الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب، ​الهجمات الإسرائيلية على غزة، وفقاً لوكالة «رويترز».

ووصلت إسرائيل وحركة «حماس» إلى طريق مسدود في محادثات غير مباشرة تتعلق بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح الحركة وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

وأبقى وقف ‌إطلاق النار ‌على السيطرة الإسرائيلية على ​أكثر من نصف ‌قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» ‌على جزء صغير من الشريط الساحلي.

ويقع المقهى الذي تعرض للقصف، اليوم (الأحد)، في الميناء البحري الطارئ ‌بغزة، وهو رصيف عائم قبالة الساحل كان من المفترض أن يكون مؤقتاً.

وتشير إحصاءات مسؤولي الصحة في غزة، التي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، إلى أن نحو 900 فلسطيني قتلوا في غارات إسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إن 4 من جنوده قتلوا على يد ​مسلحين خلال الفترة ​نفسها.


اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات في لبنان

عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب)
TT

اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات في لبنان

عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب)

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بعد ظهر الاثنين بناءً على طلب فرنسا، وذلك لمناقشة تطورات الحرب في لبنان في أعقاب استيلاء الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية الواقعة في جنوب البلاد، حسب ما أفادت مصادر دبلوماسية لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقالت المصادر إنّ هذا الاجتماع سيُعقد مباشرة بعد اجتماع طارئ آخر طلبته رومانيا على خلفية ارتطام مسيّرة بمبنى في غالاتي، مضيفة أنّه من المقرر عقده في الساعة 15:00 (19:00 بتوقيت غرينتش).

من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه «لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان».

وشهد جنوب لبنان، الأحد، واحداً من أكثر أيام التصعيد الإسرائيلي كثافة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أبريل (نيسان) الماضي، مع إعلان إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف الاستراتيجية، وتوسيع عملياتها البرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع إصدار إنذارات إخلاء واسعة شملت مناطق جنوب نهر الزهراني، وقرى ساحلية وداخلية عدة.

وترافق ذلك مع موجة غارات وقصف مدفعي عنيف مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واستهداف منازل مدنية ومحيط مرافق صحية وسيارات إسعاف، فيما بدت التطورات الميدانية مؤشراً إلى مرحلة تصعيد جديدة من العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب في محاولة لفرض شروطها عشية مفاوضات مباشرة جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وبعد اجتماع عسكري جمع الطرفين في البنتاغون، حيث رفضت تل أبيب خلاله الموافقة على وقف النار.