إسرائيل تضغط بالنار على لبنان

تصعيد غير مسبوق شمال الليطاني عشية جلسة «حصرية السلاح»

لبنانيتان تسيران قرب موقع استهداف إسرائيلي لباحة صيانة جرافات في بلدة أنصارية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
لبنانيتان تسيران قرب موقع استهداف إسرائيلي لباحة صيانة جرافات في بلدة أنصارية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تضغط بالنار على لبنان

لبنانيتان تسيران قرب موقع استهداف إسرائيلي لباحة صيانة جرافات في بلدة أنصارية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
لبنانيتان تسيران قرب موقع استهداف إسرائيلي لباحة صيانة جرافات في بلدة أنصارية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

صعّدت إسرائيل من وتيرة هجماتها في جنوب لبنان، عشية جلسة الحكومة اللبنانية لإقرار خطة الجيش لتنفيذ حصرية السلاح، حيث استهدفت منطقة الزهراني الواقعة شمال نهر الليطاني، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من الحدود، بغارات عنيفة ليل الأربعاء، إلى جانب غارات أخرى جنوب الليطاني، وأسفرت في حصيلتها عن مقتل 5 أشخاص.

وأصابت الغارات الإسرائيلية، ليل الأربعاء، مستودعاً لتصليح الجرافات وآليات البناء في بلدة أنصارية في الزهراني، ما خلّف دماراً واسعاً في محيط سكني ملاصق لأوتوستراد الزهراني.

سكان يعاينون الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة أنصارية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف موقعاً لـ«حزب الله» لتخزين آليات هندسية تُستخدم في إعادة تأهيل البنية العسكرية لـ«حزب الله»، لكن الواقع الميداني كشف أن الضربة لم تطل أي موقع عسكري، بل أصابت هنغاراً يحتوي جرافات مدنية وآليات مخصّصة للأشغال والبناء.

وقال أحد أبناء بلدة أنصارية لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الموقع المستهدف تجاري، ولا يوجد في داخله صواريخ، ولا سلاح». وأكد أنّ إسرائيل «تدمّر الاقتصاد»، مشيراً إلى أن نصف القرية دُمّر، قبل أن يضيف: «لسنا دعاة حرب».

إدانات رسمية

وجاء الاستهداف بعد ساعات على الاعتداء على قوات «اليونيفيل»، واتصل رئيس الجمهورية جوزيف عون بقائد «اليونيفيل» مديناً الاستهداف قرب مروحين، معتبراً أنّ الاعتداء «يؤكد تحدي إسرائيل لإرادة المجتمع الدولي».

ورأى رئيس الحكومة نواف سلام، عبر منصة «إكس»، أن الاعتداءات «انتهاك صارخ لإعلان وقف العمليات العدائية وللقرار 1701»، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري «لإلزام إسرائيل وقف هذه الاعتداءات واحترام سيادة لبنان وسلامة أبنائه».

بدورها، أدانت وزارة الخارجية اللبنانية الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، التي استهدفت عدداً من المدن والبلدات في الجنوب، وأسفرت عن سقوط ضحايا وجرحى، بينهم أطفال. وناشدت الخارجية الأسرة الدولية ممارسة أقصى الضغوط على إسرائيل لوقف خروقاتها، واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه وأمن أبنائه.

وارتفع عدد ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى أكثر من 264 قتيلاً، بينما تجاوز عدد الجرحى 540 شخصاً.

تغيير بقواعد الاشتباك

عسكرياً، قال العميد المتقاعد حسن جوني، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «الضربة التي حصلت الأربعاء في أنصارية وقبلها في الخرايب، ليست ضربة لمركز عسكري لـ(الحزب) أو مركز سياسي حتى نقطة حدودية، بل استهدفت مناطق حيوية بالجنوب، وهذا ما يدل على أنها تختلف نوعياً عن الضربات السابقة. فهي طالت مواقع مرتبطة بأشغال ومسائل اقتصادية، وليست لها علاقة مباشرة بأسلحة أو ذخائر»، واعتبر أنّ هذه الضربات «ترافقت مع استعمال قوّة مفرطة وتدمير واسع متعمّد لمنطقة بكاملها، بما يوحي بأن الهدف إيقاع تأثيرات موجعة».

ورأى أنّ «هذا التطور لا يمكن فصله عن الاستراتيجية الإسرائيلية التي تقوم على متابعة الاستهدافات بعد توقيع الاتفاق، عبر اختيار مقار وأهداف متفرقة في الجنوب». لكن التوقيت هذه المرة بحسب جوني، «بالغ الأهمية، لأن لبنان يمرّ بلحظة حساسة جداً تتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة». وبالتالي، فإن إسرائيل «أرادت أن توصل رسالة في هذا التوقيت بأن أهدافها في لبنان لن تتوقف عند حد معيّن، إذا لم يتحقق تقدّم بموضوع سحب السلاح وفق رؤيتها».

جرافات محترقة جراء استهداف إسرائيلي ليل الأربعاء لباحة صيانة المعدات في بلدة أنصارية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

محاولات لمنع الإعمار

وإذ لفت إلى أن «إسرائيل تستهدف تعطيل الحياة المدنية هناك ومنع إعادة الإعمار»، أكّد أن هذا الأمر «يتقاطع مع ما يُطرح عن فكرة منطقة اقتصادية جديدة، ما يجعل الإصرار الإسرائيلي على تدمير هذه القرى وإفراغها ليس مجرّد نتيجة حرب، بل مشروعاً لتغيير جغرافي وديمغرافي واسع النطاق في الجنوب اللبناني».

الجبهة مفتوحة

وسط هذا التصعيد، أفادت مصادر ميدانية بأن معظم الحفارات والجرافات انسحبت من المناطق الحدودية خشية استهداف جديد، ما يكرّس المخاوف من أن يتحول الجنوب إلى ساحة مفتوحة، يدفع المدنيون ثمنها في حياتهم اليومية.

كما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بانتهاكات جوية، وبإلقاء منشورات تحذر السكان من البقاء في مناطقهم.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

تحليل إخباري طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع كلفة الخسائر المادية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

قال «حزب الله» اإن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه،

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

خاص لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف المفاوضات

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آثار دمار في مدينة صور جنوب لبنان بعد استهداف بغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

لبنانيون تحت الإنذار... الغارات تُحوّل الهواتف إلى مصدر خوف يومي

تسبق اليد العين إلى الهاتف لدى كثير من اللبنانيين، لا بحثاً عن الرسائل أو تصفحاً لمواقع التواصل الاجتماعي، بل لمعرفة ما إذا كانت ساعات النوم حملت غارات جديدة.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

خاص أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية، في وقت اعترف فيه صندوق النقد بأن الأزمة نظامية.

علي زين الدين (بيروت)

مقتل زوجين وطفلهما بقصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في غزة

سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
TT

مقتل زوجين وطفلهما بقصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في غزة

سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)

قُتل 3 مواطنين من أسرة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً، وأُصيب آخرون، فجر اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) اليوم (الأحد)، عن مصادر طبية أفادت بـ«استشهاد المواطن محمد إبراهيم أبو ملوح (38 عاماً)، وزوجته آلاء مجدي زقلان (36 عاماً)، وطفلهما أسامة (عام واحد) وإصابة آخرين، جراء قصف طائرات الاحتلال الحربية شقة سكنية في مخيم النصيرات».

وأضافت «وفا» أن «زوارق الاحتلال الحربية تواصل إطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة صوب شاطئ مدينة غزة».


إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

وعدت إيران، أمس، «حزب الله» بأن يكون لبنان جزءاً من صفقة إسلام آباد، حيث تبحث مع الولايات المتحدة اتفاقاً ينهي الحرب في إيران.

وقال «حزب الله»، في بيان، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالةً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه وأن أحدث مقترح لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على «إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر» في لبنان.

ورغم المباحثات الجارية، كثف «حزب الله» من استهدافاته للدفاعات الجوية الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، تحسباً لتجدد الحرب. وأعلن الحزب، السبت، عن استهداف أربع منظومات للدفاع الجوي (القبة الحديدية) في موقعين عسكريين رئيسيين، غداة إعلانه استهداف منظومة أخرى.

في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي استهدافاته داخل الأراضي اللبنانية، وأصدر إنذارات إخلاء لـ15 بلدة في الجنوب.


10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

في خطوة جديدة تُسهم في تسوية الخلافات بين دمشق والأكراد، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن ما لا يقل عن 10 آلاف كردي تقدموا بطلبات الحصول على الجنسية السورية. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم «13»، الذي نصّ على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، والذي تسبب في حرمان شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود. وكشفت «الداخلية السورية»، السبت، أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم «13»، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً. وأوضحت أن الغالبية العظمى من الطلبات كانت في الحسكة (أقصى شمال شرقي البلاد)، تليها حلب (شمال)، ثم دمشق.ومن المنتظر بعد انتهاء المرحلة الأولى المتضمنة استقبال الطلبات الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن التدقيق في صحة البيانات، ومن ثم المرحلة النهائية المتضمنة الحصول على الجنسية.