​«حزب الله» يتهم خصومه باستهدافه لحشره أمام بيئته

يتمسّك بسلاحه رفضاً لشروط إسرائيل ومنعاً لإلغائه من المعادلة

لافتات على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تدعم الجيش اللبناني (أ.ب)
لافتات على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تدعم الجيش اللبناني (أ.ب)
TT

​«حزب الله» يتهم خصومه باستهدافه لحشره أمام بيئته

لافتات على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تدعم الجيش اللبناني (أ.ب)
لافتات على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تدعم الجيش اللبناني (أ.ب)

يلتئم مجلس الوزراء اللبناني في جلسة غير عادية وعلى جدول أعمالها مناقشة الخطة التي أعدتها قيادة الجيش بتكليف منه لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، إضافة إلى 4 بنود أُلحقت بالجدول نزولاً عند رغبة «الثنائي الشيعي» لقطع الطريق على تهديد وزرائه بمقاطعتها في حال اقتصرت على بند وحيد يتعلق بالسلاح، رغم أن «حزب الله» يتمسك بسلاحه ويشترط لتسليمه التوافق على استراتيجية أمن وطني للبنان دعا إليها رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، في خطاب القسم وقوبلت بتأييد الثنائي، على أن يتم التوصل إليها في حوار طالب به رئيس المجلس النيابي نبيه بري في خطابه الأخير لمناسبة تغييب الإمام موسى الصدر في ليبيا.

ومع انعقاد الجلسة يقف مجلس الوزراء في منتصف الطريق، بين تمادي إسرائيل باعتداءاتها التي أصابت أخيراً قوات الطوارئ الدولية المؤقتة «يونيفيل»، وبين مواصلة «حزب الله» حملته برفضه تسليم سلاحه مطالباً الحكومة، بتوافقه وبري، بالعودة عن قراريها في جلستي 5 و7 أغسطس (آب) الماضي بوصفهما غير ميثاقييْن لانسحاب الوزراء الشيعة منهما، بخلاف وجهة نظر رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام والوزراء الآخرين.

تمسك بعدم تسليم السلاح

واستعداداً للجلسة، فإن الثنائي الشيعي، بحسب مصادر محسوبة عليه لـ«الشرق الأوسط»، يؤكد أن الاعتداءات الإسرائيلية ستحضر على طاولة مجلس الوزراء، ما يوفر حجّة لوزرائه بالتمسك بموقفهم بعدم تسليم سلاح الحزب إلا في حال التوصل لتفاهم حول استراتيجية أمن وطني للبنان، وبالتالي فإن حضورهم الجلسة يعني أنه لا رغبة لديهم بمقاطعة الجلسات، وسيكون لهم موقف في حينه في حال تقرر مناقشة الخطة التي أعدتها قيادة الجيش بحضور العماد رودولف هيكل الجلسة، مع أنهم على موقفهم بحصر السلاح بيد الدولة تأييداً منهم لخطاب القسم والبيان الوزاري، على قاعدة أن البحث بسلاحه هو شأن داخلي لا دخل للولايات المتحدة وإسرائيل به.

أطفال يتفقدون آثار غارات إسرائيلية استهدفت باحة لصيانة الجرافات في بلدة أنصارية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ولفتت المصادر إلى أن انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة ليس مطروحاً، وقالت إن اعتراضهم على طرح الخطة في الجلسة ينطلق من أن مجرد مشاركتهم في مناقشتها يعني حكماً موافقتهم على مضامين القرارين اللذين اتخذهما المجلس في جلستيه في 5 و7 أغسطس الماضي، وبالتالي فإن الباب لم يقفل أمام انسحابهم منها فور طرحها للبحث، إلا في حال حصول مفاجأة ليست في الحسبان تضطرهم لإعادة النظر في موقفهم.

السلاح مقابل الاستراتيجية الدفاعية

ورأت المصادر أن من الأفضل لـ«حزب الله» التمسك بسلاحه، على الأقل في المدى المنظور، وربط مصيره بإطلاق حوار حول الاستراتيجية الدفاعية، وهذا ما تم التوافق عليه في اجتماع عُقد بين عون وبين رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، والمستشار السياسي لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل، بعد انعقاد جلسة الانتخاب الأولى لرئيس الجمهورية التي تعذّر فيها انتخابه قبل استئنافها بجلسة ثانية أدت لانتخابه رئيساً، مضيفة أن ممثلي «الثنائي» أبلغا تأييدهما لانتشار الجيش في جنوب الليطاني بمؤازرة «اليونيفيل»، واستعداد الحزب لتقديم كل التسهيلات لتعبيد الطريق سياسياً أمام انتشاره، بدءاً بإخلائه المنطقة وانكفائه منها عسكرياً.

وقالت المصادر إن الحزب، بغياب الضمانات الأميركية بإلزام إسرائيل بالانسحاب تطبيقاً لاتفاق وقف النار الذي التزم به لبنان والحزب وامتنعت إسرائيل عن تنفيذه، يصر على تمسكه بسلاحه، لأنه في كلا الحالين سواء وافق على تسليمه أم احتفظ به، فإن إسرائيل ماضية في عدوانها، ولا خيار أمامه إلا أن يحاكي بيئته بموقف رافض للرضوخ لضغوطها. وأضافت أن موافقة الحزب على شروط إسرائيل بالتلازم مع الحملات التي تستهدفه في الداخل، يعني أنه وافق بملء إرادته على التوقيع على قرار «إعدامه» سياسياً الذي يقلص، من وجهة نظر خصومه، نفوذه في الحياة السياسية، ويؤدي إلى إلغائه تدريجياً من المعادلة.

تحفظ شيعي على الورقة الأميركية

وكشفت أن «الثنائي» كان سجّل تحفظه على الورقة الأميركية - اللبنانية التي أقرتها الحكومة، وأبلغ موقفه إلى عون قبل أن تُدرج على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء والموافقة عليها في جلسته في 7 أغسطس الماضي.

مناصرون لـ«حزب الله» يُطلقون شعارات مناهضة للولايات المتحدة خلال احتجاج على زيارة توم برّاك إلى مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت إن الحزب يخوض حالياً معركة ضد حرب الإلغاء يتزعمها خصومه، اعتقاداً منهم بأن نزع سلاحه سيقود حتماً إلى إضعافه في الانتخابات النيابية في ربيع 2026، ويشكل إحراجاً له أمام بيئته لافتقاده فائض القوة للسيطرة على المناطق الخاضعة له بغياب أي مشروع لإعادة إعمار القرى المهدمة الذي لن يرى النور ما لم يتلازم مع تطبيق حصرية السلاح.

وأكدت أن الحزب يفضّل أن يستشهد كل من يقاتل دفاعاً عن الجنوب بدلاً من الاستسلام لإسرائيل والولايات المتحدة التي توفر الغطاء السياسي لرئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، بتخليها عن دور الوسيط وتأييدها نزع سلاحه دون سؤال عن الانسحاب، وهذا ما تبلغه لبنان من الوسيط الأميركي، السفير توم براك، في زيارته الأخيرة لبيروت. وقالت إن إقرار الاستراتيجية الدفاعية هو الممر الإلزامي لتسليم سلاحه.

لا انسحاب من الجلسة

وعليه، فإن الجلسة لن تحمل مفاجآت بانسحاب الوزراء الشيعة منها، في ظل الاتصالات التي يتولاها عون لخفض منسوب التوتر وتهيئة الأجواء أمام العبور بالجلسة إلى بر الأمان، إلا إذا حصلت مداخلات في اللحظة الأخيرة، مع أن «الثنائي» في حال انسحابه، ليس في وارد توجيه رسالة سلبية لقيادة الجيش تقديراً منه لدورها في الحفاظ على السلم الأهلي، وإنما الاعتراض على حرق المراحل بغياب الضمانات الأميركية.

وفي المقابل، فإنه لا خيار أمام الحكومة سوى إقرار الخطة الخاصة بحصرية السلاح، على أن يبقى تحديد الجدول الزمني لتطبيقها خاضعاً لقيادة الجيش، لأنها ليست مضطرة، كما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، لحشر الوحدات العسكرية المكلفة بالانتشار لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة، تنفيذاً للقرار «1701»، من دون أن تستكشف ما هو موجود من منشآت وبنى عسكرية فوق الأرض وتحتها عائدة للحزب، وتقع في مناطق خاضعة لسيطرته يحظر حتى على القوى الأمنية الاقتراب منها إلا بالتنسيق معه؛ للتأكد من خلوها مما يهدد أمن العسكريين.

وأكدت المصادر أن الحكومة ماضية بتطبيق خطة حصرية السلاح تأكيداً لصدقيتها أمام المجتمع الدولي، رافضة الرضوخ لأي ضغوط أكانت داخلية، في إشارة إلى الحزب، أو خارجية والمقصود بها إيران، وبالتالي فهي تراهن على أن المهلة الفاصلة عن موعد تطبيق الخطة ستتيح لأركان الدولة فرصة لمطالبة أميركا بتوفير الضمانات لتأمين الانتشار الآمن للجيش على الأرض دون ضربة كف.


مقالات ذات صلة

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

المشرق العربي حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرّر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال 6 أسابيع من الحرب مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

قُتل شخصان جراء هجوم إسرائيلي استهدف سيارة في بلدة الطيري جنوب لبنان، اليوم الأربعاء، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

ترسم إسرائيل عبر موجة إنذارات غير مسبوقة الاتساع خريطة حركة جديدة، لا تقتصر على تقييد عودة السكان، بل تمتد لتشي بإعادة توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

وقالت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، إن «المسجد الأقصى المبارك شهد اقتحاماً من قِبَل المستعمرين، تخلله أداء رقصات وأغانٍ جماعية، وذلك تحت حماية شرطة الاحتلال».

وأشارت إلى أن «بعض المستعمرين ارتدوا قمصاناً تحمل علم الاحتلال، كما أقدم عدد منهم على رفع العلم أثناء خروجهم من باب السلسلة»، لافتة إلى أنه «بالتزامن مع اقتحامات المستعمرين، اعتقلت قوات الاحتلال خمس سيدات من ساحات المسجد الأقصى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت بأن «قوات الاحتلال اعتقلت موظف دائرة الأوقاف الإسلامية رائد زغير، أثناء دخوله إلى مقر دائرة الأوقاف في منطقة باب المجلس خارج المسجد الأقصى المبارك».

وأوضحت أن «اقتحامات المستوطنين المتواصلة منذ ساعات الصباح تحت حماية قوات الاحتلال، يتزامن مع ما يسمى (يوم الاستقلال)».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية إلى ارتفاع وتيرة الاقتحامات منذ مطلع الشهري الحالي، حيث أدى «المستعمرون طقوساً علنية وسجوداً جماعياً داخل ساحات المسجد الأقصى».


دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرّر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال 6 أسابيع من الحرب مع «حزب الله»، وفق ما أفاد به مسؤول، الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال مؤتمر صحافي تخلله نشر تقرير عن «الأثر البيئي الناجم عن العدوان الإسرائيلي» على لبنان، قال أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبد الله: «بحدود 45 يوماً (من الحرب)، كان لدينا 21700 وحدة سكنية مدمرة و40500 وحدة سكنية متضررة».

ورغم سريان هدنة بين «حزب الله» وإسرائيل منذ منتصف ليل الخميس إلى الجمعة لمدة عشرة أيام، تواصل القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان تنفيذ عمليات هدم وتفجير، وفق ما أفادت به السلطات اللبنانية وشهود عيان، بينما تمنع سكان عشرات القرى الحدودية من العودة إليها. وأظهرت صور التقطها مصوّر لوكالة الصحافة الفرنسية من الجانب الإسرائيلي للحدود منتصف الشهر الحالي دماراً واسعاً في قريتين لبنانيتين حدوديتين، بينما كانت جرافات وآليات هندسية أخرى تقوم بهدم مبانٍ في إحدى هاتين القريتين.

أنقاض مبنى مدمَّر في مدينة النبطية جنوب لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأسفرت الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.

ويقدّر المجلس الوطني للبحوث العلمية، وفق ما أفاد به عبد الله، أن «428 وحدة سكنية دُمرت و50 وحدة سكنية تضررت خلال ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار»، الذي سيطالب لبنان بتمديده لمدة شهر.

وتستضيف واشنطن، الخميس، اجتماعاً بين سفيري لبنان وإسرائيل، بعد اجتماع بينهما الأسبوع الماضي كان الأول بين البلدين منذ عقود وأعقبه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار.

وقال مصدر رسمي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي توجد فيها».

أشخاص يتفقدون الأضرار داخل مبنى دمَّرته غارات إسرائيلية على مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسبق لجماعة «حزب الله» وإسرائيل أن خاضتا حرباً مدمرة لأكثر من عام، انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، واصلت خلاله الدولة العبرية تنفيذ غارات خصوصاً في جنوب البلاد، حيث أبقت على قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين، خلال المؤتمر الصحافي: «خلّف العدوان الممتد بين عامي 2023 و2025، وهو في الواقع عدوان لم يتوقف، دماراً هائلاً على مختلف المستويات»، مشيرةً إلى «تضرر وتدمير أكثر من 220 ألف وحدة سكنية».

ولم توفر الضربات الإسرائيلية الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية ودور العبادة، وأسفرت عن تضرر مساحات زراعية وحرجية واسعة.


لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حث الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاء ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً لقادة الأجهزة الأمنية (الرئاسة اللبنانية)

وعشية المحادثات في واشنطن، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر أن «لبنان دولة فاشلة تُديرها فعلياً إيران عبر (حزب الله)»، مضيفاً: «من هنا نستنتج أن (حزب الله) هو عدو مشترك لإسرائيل ولبنان». وقال إن «الخلافات مع لبنان بسيطة مثل ترسيم الحدود ويمكن حلها، ولكن (حزب الله) هو العقبة الكبيرة»، داعياً لبنان إلى التعاون ضد الحزب.

تمديد الهدنة

وبينما يمضي لبنان بمسار التفاوض المباشر، يعمل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الداخل على تذليل التباينات بين القوى المحلية حول هذا المسار، وحشد التأييد له، وتحديد أولوياته. وكشف عون أن الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار وأنه لن يوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً، مشدداً على أن المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها أن تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار. كما شدد على أهمية تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، وعلى أن «لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين».

وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على أن المفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب، معتبراً أن عودة النازحين إلى قراهم هي من الأولويات.

إجراءات أمنية وضبط أسلحة

وبموازاة هذا التحرك، ترأس عون اجتماعاً أمنياً، شدد خلاله على أهمية الإجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية للمحافظة على الاستقرار في جميع المناطق اللبنانية، داعياً إلى التشدد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء في بيروت، وتعزيز القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية ليأتي العمل متكاملاً بما يحقق مصلحة المواطنين عموماً والنازحين خصوصاً. وشدد عون على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

تشييع مقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)

وقال الرئيس عون: «من غير المسموح لأي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية أو يسيء إلى الاستقرار الأمني؛ لأن المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر». وعرض الرئيس عون للحاضرين لمسار الاتصالات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق عملية التفاوض المباشر، منوهاً بالإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش لإعادة فتح الطرق وترميم الجسور وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في ظروف آمنة ومستقرة.

استقرار مستدام

وخلال استقباله وفداً من اللجنة البرلمانية التي أنشئت بهدف العمل لحماية الأعيان المدنية ومنع التدمير الممنهج لها، تناول البحث الاتصالات الجارية مع الهيئات والمنظمات الأجنبية والدولية لعرض ما حصل من خلال وثائق وصور وأفلام تظهر حجم التدمير الذي أحدثته إسرائيل في لبنان، إضافة إلى التعاون مع نقابة المحامين في بيروت لإعداد مذكرات ومستندات قانونية لهذه الغاية.

ونوّه أعضاء اللجنة بالجهود التي يبذلها عون لتثبيت وقف إطلاق النار والإضاءة على ما ارتكبته إسرائيل في حق اللبنانيين، فضلاً عن مساعي رئيس الجمهورية لإيجاد استقرار مستدام في لبنان عموماً وفي الجنوب خصوصاً، وحمل الملف اللبناني إلى المحافل الإقليمية والدولية لحماية السيادة اللبنانية.

عراقيل «حزب الله»

وفي مقابل الأولويات التي يضعها عون في مسار التفاوض، وضع «حزب الله» عراقيل إضافية لجهة رفضه للخطوة، وأكّد عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن عز الدين أنّ «كل دعوة إلى التفاوض المباشر مع العدو هي مرفوضة ومدانة، وتشكل انحرافاً عن الثوابت الوطنية والهوية العربية للبنان»، مؤكّداً أنّ «لبنان بحاجة إلى وحدة وطنية حقيقية لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية». ولفت إلى أنّ «لا وجود في قاموس المقاومة لخطوطٍ يفرضها العدو أو لمناطق عازلة تُنتزع بالقوة»، مؤكداً أن «هذه الأرض ستبقى عصيّة على الاحتلال، ولن ينعم العدو بالأمن أو الاستقرار عليها».