بغداد تحدد جهات «قصفت» حقول نفط في كردستان

«الداخلية» العراقية تؤكد استمرار «حصر السلاح»

عناصر من الشرطة العراقية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة العراقية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

بغداد تحدد جهات «قصفت» حقول نفط في كردستان

عناصر من الشرطة العراقية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة العراقية في بغداد (أرشيفية - رويترز)

تصريحان لافتان لكل من مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، ووزير الداخلية عبد الأمير الشمري، بشأن الجماعات المسلحة، أوحيا أن بغداد بدأت معركة التصعيد مع هذه الجهات، في وقت شدد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من العاصمة العمانية مسقط على حرص حكومته على تحقيق «الأمن والاستقرار في العراق».

وقال الأعرجي في تصريحات تلفازية إن «الحكومة العراقية حددت الجهات التي كانت تورطت بقصف أهداف في إقليم كردستان خلال الفترة الماضية»، مبيناً أنه تم «وضع حد لها».

وكان الأعرجي قد ترأس في يوليو (تموز) 2025 تحقيقاً حكومياً في هجمات بالطائرات المسيَّرة على مواقع وحقول للنفط في إقليم كردستان.

وفي سياق التأكيد على حرص العراق على تجنب مواجهة مع واشنطن، أكد الأعرجي أنه تم «سحب قانون الحشد الشعبي» الذي كان أُرسل إلى البرلمان لغرض تشريعه.

ومع أن الضغوط الأميركية هي التي حملت الحكومة وقوى «الإطار التنسيقي» الشيعي على سحبه والإعلان عن إدراجه خلال الدورة البرلمانية المقبلة، لكن الأعرجي أضاف في سياق التصريح: «لا تسألوا عن السبب».

مواجهة الفصائل

وكانت المواجهة بين الحكومة العراقية والفصائل قد بدأت منذ الاشتباك المسلح الذي وقع بين قوات من الجيش العراقي و«كتائب حزب الله» بعد الخلاف الذي اندلع في أعقاب إقالة مدير عام دائرة الزراعة في جنوب بغداد، الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يعمل لصالح الفصيل.

وفي 9 أغسطس (آب) 2025 اتهمت الحكومة العراقية «كتائب حزب الله» بمهاجمة دائرة حكومية في بغداد أواخر يوليو الماضي، في حين قررت إعفاء آمرَي لواءين في «الحشد الشعبي» من منصبيهما.

وقال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، السبت، إن بلاده لن تتهاون في حصر السلاح بيد الدولة وفرض سلطة القانون ومكافحة الفساد.

ومنذ تلك الأزمة، توقع كثيرون أن تسرع الحكومة خطواتها لنزع سلاح الفصائل، مستفيدة من دعوات متكررة من المرجع الديني الأعلى في النجف، علي السيستاني.

عناصر من الشرطة العراقية (أ.ف.ب)

حصر السلاح

إلى ذلك، جدّد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري التأكيد على الاستمرار في عملية حصر السلاح بيد الدولة. وقال بيان لوزارة الداخلية إن «وزير الداخلية عبد الأمير الشمري ترأس اجتماعاً بحضور قادة الوزارة وعدد من الضباط، للاستماع إلى إيجاز شهر آب الماضي لمعرفة نسب ارتفاع وانخفاض الحوادث في بغداد والمحافظات».

وأكد الوزير «أهمية الشروع بتنفيذ الأمن المناطقي، خاصة في المحافظات التي أكملت جميع متطلبات هذه العملية»، مع «المضي بعملية حصر السلاح بيد الدولة».

تجنب الصراع

وخلال اليوم الثاني من زيارته إلى عمان، أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الخميس، حرص العراق على إشاعة السلم المجتمعي، مؤكداً أن «افتتاح الجامع النوري في الموصل الذي يبلغ عمره (900) سنة، وكنيسة الساعة التي لها من العمر (1300) سنة... إشارات إلى تعايش سلمي عميق بين العراقيين».

وأوضح السوداني أن «التعايش والتآخي في العراق صار عنصراً من عناصر القوة التي تساهم في تجاوز كل التحديات»، مشيراً إلى أن «موقف الحكومة تجاه التطورات الأخيرة في المنطقة واضح ومبدئي، ويعبر عن لسان حال شعبنا وإرادته، بضرورة المحافظة على بلدنا من أي صراع في المنطقة وسط التحولات المتسارعة الإقليمية».

وكان العراق وسلطنة عُمان قد وقّعا مذكرات تفاهم للتعاون في مجالات مختلفة، واتفقا على ضرورة «وقف انتشار الصراع» في المنطقة، وذلك خلال زيارة السوداني إلى مسقط.


مقالات ذات صلة

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

المشرق العربي مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

قالت مصادر أمنية وصحية، الثلاثاء، إن غارات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 10 مقاتلين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)

«المقاومة الإسلامية في العراق» تستهدف قاعدة عسكرية في ريف الحسكة السوري

استهدفت ست طائرات مسيّرة، الاثنين، قاعدة خراب الجير (رميلان) في ريف الحسكة في سوريا، والتي تضم مطاراً كانت تستخدمه القوات الأميركية قبل انسحابها منه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

العراق: الهجمات تتواصل ضد «الحشد»... وتقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي

بينما تتواصل الضربات على مقار «الحشد الشعبي» في العراق، تفيد أنباء بانسحاب معظم مستشاري قوات التحالف الدولي من قيادة العمليات المشتركة في بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
TT

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

قالت مصادر في الأجهزة الأمنية والقطاع الصحي لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم الثلاثاء، إن غارات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 10 مقاتلين على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأكدت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت المصادر إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.


بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

تحوَّلت بغداد إلى «ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب بين إيران، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري»، تحسباً لاضطرابات داخل طهران.

وأعادت الشبكات الإيرانية تنظيم نفسها سريعاً بعد أيام من مقتل المرشد علي خامنئي، مع اعتماد بنية لامركزية وخلايا مختلطة تعمل عبر فصائل عراقية. وتركزت الهجمات على مصالح أميركية وأنظمة رصد واتصالات، في حين تصاعدت حرب التجسُّس داخل العاصمة بين الإيرانيين والأميركيين وأطراف عراقية، وبلغت ذروة الصدام باستهداف جهاز المخابرات في بغداد.

في المقابل، تحوَّلت «جرف الصخر» من قاعدة استراتيجية إلى عبء أمني واستخباراتي، بعد تعرُّضها لضربات دقيقة استهدفت مراكز قيادة وتحكم، ما كشف طبيعة الانتشار الإيراني، وأربك الفصائل وأعاد رسم أولوياتها الميدانية وسط مخاطر انكشاف متزايدة وخسائر بشرية.


بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
TT

بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات «غير دبلوماسية» أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».

ويخشى لبنان انتقال إسرائيل بثقلها العسكري إليه بعد انتهاء الحرب مع إيران، خصوصاً أن المناورات الميدانية العسكرية التي يقوم بها جيشها توحي بأنه يثبت «رؤوس جسور» في الأراضي اللبنانية قد تكون منطلقاً لعمليات أوسع وغزو برّي محتمل.

وأعرب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح تلك المعلومات التي تسربت، قائلاً إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».