بغداد ومسقط تدعوان إلى «وقف انتشار الصراع»

خطيب زاده قال إن «تهديد إيران يشمل العراق أيضاً»

سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد خلال استقباله رئيس الحكومة محمد شياع السوداني في قصر الحصن (واع)
سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد خلال استقباله رئيس الحكومة محمد شياع السوداني في قصر الحصن (واع)
TT

بغداد ومسقط تدعوان إلى «وقف انتشار الصراع»

سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد خلال استقباله رئيس الحكومة محمد شياع السوداني في قصر الحصن (واع)
سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد خلال استقباله رئيس الحكومة محمد شياع السوداني في قصر الحصن (واع)

وقَّع العراق وسلطنة عمان مذكرات تفاهم للتعاون في مجالات مختلفة، خلال زيارة أجراها رئيس الحكومة محمد شياع السوداني لمسقط، في حين شدد البلدان على «وقف انتشار الصراع» في المنطقة.

التقى السوداني، الأربعاء، سلطان عُمان، هيثم بن طارق آل سعيد، في قصر الحصن بصلالة. وذكر بيان لمكتب السوداني، أن الأخير شدد لسلطان عمان على رغبة العراق في تعزيز العلاقات الثنائية، مؤكداً «حرص حكومته على المساهمة في جهود الاستقرار في المنطقة».

وأشاد رئيس الحكومة العراقية بمواقف السلطنة الداعية إلى وقف العدوان، ونشر الاستقرار ومنع التصعيد»، في حين أكد سلطان عمان «رغبة بلاده في تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، والانفتاح على كل أوجه التبادل المثمر مع العراق»، مبيناً «توجيهاته إلى وزراء الحكومة العمانية بأهمية تحويل مذكرات التفاهم إلى خطوات عملية بالتعاون والشراكة مع العراق».

وأعرب سلطان عمان عن «دعمه خطوات العراق على الساحة الإقليمية، وكل ما بذلته الحكومة العراقية على مسار وقف انتشار الصراع، وترسيخ الاستقرار في المنطقة».

وحسب وكالة الأنباء العمانية، فإن آل سعيد والسوداني «استعرضا سبل أوجه التعاون والشراكة بين البلدين الشقيقين في شتى المجالات لا سيما في مجالي الطاقة والاستثمار وسبل تنميتها بما يعود بالنفع والخير على الشعبين العُماني والعراقي».

كان مصدر دبلوماسي عراقي قد أبلغ «الشرق الأوسط» بأن زيارة السوداني جاءت في إطار سعي العراق إلى تأسيس مسار جديد في الدبلوماسية الإقليمية لمبادرة لخفض التصعيد في المنطقة بالتشاور مع الشركاء الإقليميين والدوليين للعراق.

ومنذ عام 2003، لم تتأثر العلاقات الثنائية بين بغداد ومسقط رغم التغييرات الجيوسياسية في العراق، كما أن البلدين يعملان على تطوير الشراكات الثنائية عبر تفعيل عمل اللجنة العراقية - العمانية التي كانت قد عقدت آخر اجتماعاتها في بغداد العام الماضي.

نائب رئيس الوزراء العماني شهاب بن طارق آل سعيد خلال مراسم استقبال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (إعلام حكومي)

شراكة متعددة الأقطاب

وقبيل مغادرته العاصمة بغداد متوجهاً إلى مسقط، قال السوداني، في تصريح صحافي، إن الزيارة «سبقتها تحضيرات واجتماعات مشتركة لعدد من اللجان، أسفرت عن تهيئة عدد من مذكرات التفاهم في مجالات الطاقة، والسياحة، وتخزين وتكرير النفط، والصناعة وتوطين الصناعة الدفاعية، والنقل البحري وإدارة المواني، والبحث العلمي والتعاون التربوي، وتجنب الازدواج الضريبي، والإسكان والتخطيط العمراني، والشباب والرياضة، والتبادل التجاري وتنمية الصادرات وتعزيز المنافسة ومنع الاحتكار».

وذكر السوداني أن «الحكومة منذ انطلاقتها تتوجه نحو تقوية الروابط مع الأشقاء، عبر الشراكة الثنائية والشراكة متعددة الأقطاب، وانتهاج الدبلوماسية المنتجة»، مشيداً بـ«مواقف الأشقاء في سلطنة عمان، على المستوين الرسمي والشعبي الداعمة للعراق، ومساندته في كل مراحل التحديات التي مرّ بها بلدنا».

ولفت السوداني إلى أن العراق يشهد حالة من الاستقرار، فضلاً عن مواقفه الواضحة والمبدئية على الساحة الإقليمية، ودوره في استقرار المنطقة، إضافةً إلى نهضة عمرانية وتنموية، وسيكون لـ«الأشقاء العمانيين وفي الدول العربية دور بارز في تعزيز التنمية، والمشاركة في استثمار الفرص المتاحة، وبناء شراكات طويلة الأمد».

وطبقاً لمصادر عليمة، فإن جدول السوداني في مسقط سيتضمن مباحثات حول «تأمين الاستقرار في المنطقة، وتجنب الحرب بين إيران وإسرائيل في ظل استمرار التهديدات بين الطرفين».

وأوضحت المصادر أن المخاوف العراقية تتركز على تأثير أي حرب جديدة في المنطقة على الاستحقاق الانتخابي المقرر إجراؤه في العراق يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتهيمن في المنطقة إشارات عن احتمالية تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل، وتقول الحكومة العراقية إنها تعمل مع أطراف دولية وإقليمية على تجنبها.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله في مسقط (إعلام حكومي)

تهديد للعراق وإيران

بالتزامن، وصل معاون وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده، إلى العراق في زيارة غير معلنة، التقى خلالها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، ومستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي.

وبحث معه التطورات الإقليمية بعد حرب الـ12 يوماً، وتوطيد العلاقات الثنائية مع طهران.

وقالت المصادر إن خطيب زاده «بحث في بغداد التطورات الإقليمية بعد الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، محذراً من التهديدات المشتركة لإسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة».

ونقلت المصادر عن زاده قوله إن «إيران والعراق أمام تهديد مشترك»، داعياً بغداد إلى «تدارك الخطر والعمل على مواجهته».


مقالات ذات صلة

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

التطور الإيجابي يتم رغم حالة الانقسام التي تبدو عليها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية وامتناع ائتلاف «دولة القانون» عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي 

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)

الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

وصف الرئيس آميدي آلية التداول السلمي للسلطة، بأنها «تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ دعائم الديمقراطية، وتعزيز استقرار الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

يضفي اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي.

فاضل النشمي (بغداد)

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم (الثلاثاء)، غارات استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة تبنين، ما أدى إلى أضرار جسيمة بالمستشفى الحكومي، ووقوع إصابات، بحسب ما نشرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

واستهدفت طائرة مسيّرة بصاروخين سيارة على طريق المصيلح، ما أدى إلى احتراقها، ووقوع إصابات.

كما أغار على منزل في بلدة الشبريحا، ما أدى إلى اشتعاله، وعملت فرق من الدفاع المدني على إخماده.

واستهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي جبال البطم، والمنصوري، والشهابية، والبيسارية.

مقتل جندي إسرائيلي

من جهته، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه استهدف تجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع حانيتا بمُسيّرة انقضاضيّة، وحقق إصابة مباشرة، وتجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع المالكية بصليةٍ صاروخيّة، وتجمّعاً لجنود وآليات للجيش الإسرائيليّ بصلياتٍ صاروخيّة جنوب بلدة مركبا، وفي منطقة العقبة في بلدة عين إبل، وشرق مدينة بنت جبيل، وفي بلدة رشاف.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وقال الجيش في بيان «سقط الرقيب الاول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

يشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت، وعدداً من المناطق في جنوب شرقي لبنان وشماله، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بعد منتصف مارس الماضي تحركاً داخل الأراضي اللبنانية جنوب لبنان.

 


توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».