هجمات المستوطنين على مصادر المياه في الضفة تصيب صنابير الفلسطينيين بالجفاف

امرأة فلسطينية تملأ حاويات المياه من نقطة مياه عامة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
امرأة فلسطينية تملأ حاويات المياه من نقطة مياه عامة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

هجمات المستوطنين على مصادر المياه في الضفة تصيب صنابير الفلسطينيين بالجفاف

امرأة فلسطينية تملأ حاويات المياه من نقطة مياه عامة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
امرأة فلسطينية تملأ حاويات المياه من نقطة مياه عامة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة نقصاً حاداً في المياه، وهو أمر يرجعونه إلى تصاعد هجمات المستوطنين اليهود المتطرفين على مصادر المياه النادرة.

وفي مختلف أنحاء الضفة الغربية، يشكو السكان من نقص المياه الذي أدى إلى جفاف الصنابير في المنازل وعدم توافر المياه اللازمة لأنشطة الري في الحقول.

وفي رام الله، إحدى كبرى المدن الفلسطينية في الضفة الغربية والعاصمة الإدارية للسلطة الفلسطينية، أصبح السكان الذين يواجهون نقصاً في المياه يعتمدون الآن على الصنابير العامة.

يدفق الماء من أنبوب فيما يملأ الفلسطينيون حاويات من نقطة مياه عامة في رام الله (رويترز)

تقول أم زياد، فيما كانت تملأ عبوات بلاستيكية بالماء إلى جانب سكان آخرين من رام الله: «طبعاً الماء أساس الحياة. وعندنا المياه صار فيها ضغط بسبب المستوطنين، قطعوا المياه عن كفر مالك، وهي التي توزع على الضفة».

ورصدت الأمم المتحدة 62 واقعة تخريب نفذها مستوطنون يهود لآبار مياه وخطوط أنابيب وشبكات ري وغيرها من البنية التحتية للمياه في الضفة الغربية، خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

واعترف الجيش الإسرائيلي بأنه تلقى تقارير متعددة عن قيام مدنيين إسرائيليين بالتسبب عمداً في أضرار بالبنية التحتية للمياه، دون تحديد أي مشتبه بهم.

ومن بين مصادر المياه التي استُهدفت؛ نبع مياه عذبة ومحطة توزيع مياه في عين سامية على بعد 16 كيلومتراً تقريباً إلى الشمال الشرقي من رام الله، التي تخدم نحو 20 قرية فلسطينية قريبة وبعض الأحياء.

وسيطر مستوطنون على نبع الماء الذي يستخدمه عدد من الفلسطينيين منذ أجيال لترطيب أجسامهم في أشهر الصيف الحارة.

طفلة فلسطينية تملأ زجاجة ماء من نقطة مياه عامة في رام الله (رويترز)

وقالت مصلحة مياه القدس إن محطة توزيع المياه في عين سامية أصبحت هدفاً متكرراً لأعمال التخريب التي ينفذها مستوطنون.

وقال عبد الله بعيرات (60 عاماً)، وهو من سكان قرية كفر مالك المجاورة، فيما كان واقفاً على قمة تل يطل على النبع، إن أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون تصاعدت بشدة.

وأضافت: «يدخلون على المحطات (المياه الموجودة على النبع) يكسرونها... ويخلعون الكاميرات، ويقطعون المياه لساعات.. هذه المياه تسقي 70 ألف فرد».

وتزداد المستوطنات الإسرائيلية اليهودية التي تحيط بنبع عين سامية وقرية كفر مالك. وتَعد الأمم المتحدة ومعظم حكومات العالم المستوطنات القائمة في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة أمام قيام دولة فلسطينية مستقبلية.

ويشير مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى أن المستوطنين نفذوا هجمات متعددة استهدفت ينابيع المياه والبنية التحتية الحيوية للمياه في رام الله وسلفيت ونابلس في الفترة من أول يونيو (حزيران) حتى 14 يوليو (تموز). وذكر المكتب في تقرير صدر في يوليو أن نبع عين سامية تعرض لهجمات متكررة.

فلسطيني يقف بالقرب من مجمع آبار شركة المياه الإسرائيلية في بردلة في وادي الأردن بالضفة الغربية (رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي رداً على أسئلة من «رويترز» عن هذا التقرير إن قوات الأمن الإسرائيلية تَعد أي ضرر يَلحق بالبنية التحتية انتهاكاً خطيراً، وإنها تنفّذ عمليات سرّية وعلنية لمنع مزيد من الضرر. وأضاف أن (سلطة المياه الفلسطينية) مُنحت حق الوصول لإجراء الإصلاحات.

وقال كريم جبران، مدير الأبحاث الميدانية في بتسيلم (مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة)، لـ«رويترز» إن المستوطنين سيطروا على معظم الينابيع الطبيعية في الضفة الغربية في السنوات القليلة الماضية ومنعوا الفلسطينيين من الوصول إليها».

عنف المستوطنين

يواجه الفلسطينيون منذ فترة طويلة حملة ترهيب ومضايقات وعنف جسدي يشنها مستوطنون متطرفون يمثلون أقلية من المستوطنين اليهود الذين يعيشون في الضفة الغربية.

ويقول الفلسطينيون إن وتيرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية زادت منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعبروا عن مخاوفهم من أن يكون تصاعد عنف المستوطنين جزءاً من حملة لطردهم من الأرض. وسجلت الأمم المتحدة 925 واقعة من هذا النوع في أول 7 أشهر من العام بزيادة 16 في المائة على أساس سنوي.

ويدعو عدد من السياسيين الإسرائيليين منذ هجوم «حماس» إلى ضم الضفة الغربية.

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الحكومة تدرس الآن ضم الضفة الغربية بعدما قالت فرنسا ودول غربية أخرى إنها ستعترف بدولة فلسطينية هذا الشهر.

ويريد الفلسطينيون إقامة دولتهم المستقبلية على الضفة الغربية وقطاع غزة وأن تكون عاصمتها القدس الشرقية.

ويجد الفلسطينيون في الضفة الغربية صعوبات منذ فترة طويلة في الحصول على المياه. وتمارس السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب حكماً مدنياً محدوداً في مناطق من الضفة، ولا بد أن تحصل على موافقة إسرائيل على تطوير البنية التحتية للمياه أو توسيعها.

ويقول مسؤولون فلسطينيون وجماعات حقوقية إن إسرائيل نادراً ما توافق.

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم منزلاً فلسطينياً في قرية شقبا غرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وقالت منظمة «بتسيلم»، في تقرير أصدرته في أبريل (نيسان) 2023، إن الفلسطينيين يواجهون أزمة مياه مزمنة، فيما يتمتع المستوطنون بوفرة في المياه.

وجاء في التقرير: «نقص المياه في الضفة الغربية نتيجة مقصودة لسياسة تنطوي على تمييز تنتهجها إسرائيل التي تعد المياه وسيلة أخرى للسيطرة على الفلسطينيين».

* إمدادات مكلِّفة

في أنحاء الضفة الغربية، تنتشر خزانات المياه في منازل الفلسطينيين، حيث تُخزَّن مياه الأمطار أو المياه التي تصل بالشاحنات بسبب شبكة مياه لا يمكن الاعتماد عليها بالفعل، زادتها هجمات المستوطنين سوءاً.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، وهي الوكالة العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على السياسة في الضفة الغربية وقطاع غزة، رداً على أسئلة «رويترز»، إن السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن تزويد الفلسطينيين في الضفة الغربية بالمياه. وقالت الوحدة إن إسرائيل تنقل 90 مليون متر مكعب من المياه إلى السلطة الفلسطينية كل عام، ملقيةً باللوم في أي نقص في المياه على سرقة الفلسطينيين للمياه.

صورة التقطتها طائرة مسيَّرة تُظهر فلسطينيين يملؤون المياه من صهريج في الخليل بالضفة (رويترز)

وإلى جانب قطع مسافات طويلة لجلب المياه، أصبح الفلسطينيون يعتمدون على شحنات المياه المكلفة لإدارة أزمة المياه المزمنة التي يخشون أن تتفاقم.

وقال وفيق سليم، الذي كان يحصل على المياه من صنبور عام خارج رام الله: «إذا كان المستوطنون سيستمرون، فنحن سنضيع بالطبع... سيصير نزاع أكبر من الاحتلال. أهم شيء الماء».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في الضفة الغربية، في وضح النهار بسهولة منتحلين صفة جنود إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
TT

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

جدد «حزب الله» اللبناني، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى أمينه العام الشيخ نعيم قاسم محاولات تجريده منه، وقال إن حزبه لن يستسلم وإن «العدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت»، كما شن قاسم هجوماً على وزير الخارجية يوسف رجي، متهماً إياه بالتلاعب بالسلم الأهلي، والتحريض على الفتنة، داعياً الحكومة إلى تغييره.

وجاء تصريح قاسم بعد أسبوع على تعهد الحكومة بالانطلاق بالمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، وكلفت الجيش اللبناني بوضع خطة لتنفيذ المرحلة الثانية، على أن تجهز مطلع شهر فبراير (شباط) المقبل. كما جاء تصعيد قاسم بعد ايام على الإعلان عن مؤتمر لدعم الجيش اللبناني يُعقد في باريس في مارس (آذار) المقبل، بما يمكن الجيش من تنفيذ الخطة الحكومية.

وقال قاسم في خطاب متلفز بعد ظهر السبت: «من مُستلزمات المرحلة الجديدة، تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار» الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مضيفاً: «لبنان نفّذ ما عليه والمقاومة ساعدت إلى حد لم يحصل خرق واحد من جهة لبنان».

وقال قاسم إن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان «هو مرحلة واحدة لا أجزاء لها ولا مرحلة ثانية»، مشدداً على أن الدولة اللبنانية نفذته، بينما «لم ينفّذ الكيان الإسرائيلي منه شيئاً». وأضاف: «لا علاقة للكيان الإسرائيلي بالقرار 1701، فهو شأن لبناني بحت، وكذلك حصرية السلاح واستراتيجية الأمن الوطني المرتبطة باتفاق القوى السياسية اللبنانية في الداخل».

وشدد على أنه «ليس من العقل أن نعطي إسرائيل، وأن نقدم تنازلات بلا ثمن»، وعلى أن «العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا، ونحفظ قوتنا، ونتصرف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً، وأن نتعاون».

تجريده من السلاح

رأى قاسم أن «حصر السلاح مطلب إسرائيلي - أميركي لتطويق المقاومة»، معتبراً أن «أي تنازل هو مزيد من الإضعاف»، مؤكّداً أنّ «السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا ومقاومتنا وشعبنا ووطننا».

وقال قاسم: «إذا سُلّم السلاح فسنشهد حوادث القتل والخطف أينما كان»، وتحدى مطالبيه بتسليم السلاح بالقول: «أن نُجرّد من السلاح... (طويلة على رقبتكم)، فنحن قومٌ سنبقى مقاومة، ولبنان لا يبقى دون مقاومة، ولبنان تحرر بسبب المقاومة»، مضيفاً: «إننا أصبحنا مقاومة بسبب إسرائيل، وليس العكس». وأضاف: «نحن قوم لا نستسلم، والعدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت، لكلّ شيء حدّ، وما يجري في الجنوب عدوان إسرائيلي - أميركي، ولا يجوز أن يكون بعضنا أدوات لقتل الآخرين».

وزير الخارجية

هاجم قاسم وزير الخارجية يوسف رجي الذي كان قد قال في تصريح تلفزيوني له، الأسبوع الماضي، إن لإسرائيل الحق في أن تتحرك عسكرياً في حال لم يتم حصر سلاح «حزب الله» بشكل كامل.

ورأى قاسم أنّ «عدم وجود وزير للخارجية اللبنانية عطّل الدبلوماسية»، متسائلاً: «لمن هو وزير الخارجية؟»، واتهمه بأنه «يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي، ويحرّض على الفتنة، وهو ضدّ العهد والحكومة، وضدّ الشعب اللبناني، وضدّ المقاومة»، لافتاً إلى أنّ «الحكومة اللبنانية تتحمّل مسؤولية هذا الخلل الذي اسمه وزير الخارجية، إمّا بتغيير الوزير وإمّا بإسكاته، وإمّا إلزامه بسياسة لبنان».

وأثار الهجوم على رجي، ردود أفعال؛ إذ كتب النائب نديم الجميّل على حسابه عبر منصة «إكس»: «إن موقف وزير الخارجية يستند إلى اتفاق الذلّ الذي وقّعتم عليه بعد حرب الإسناد، والذي وافق عليه لبنان رسمياً، وهو يُجسّد فعلياً خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء لناحية حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية. وعلى أمل أن يكون هناك موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه».

من جهته، كتب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك عبر «إكس»: «كل من يعتدي لفظياً أو معنوياً على وزراء القوات اللبنانية متجاوزاً الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة، إن هذا المعتدي ومهما علت رتبته، مدنياً كان أم رجل دين وما بينهما من اختصاصات ووظائف، إنما يمهِّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يَغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها، ويتعاقد مع أشرار لإيذاء شعبها وتدميرها؛ لأن وزراءنا يمثلون الكرامة والسيادة والدولة، ويعملون لحماية هذه القِيَم». وتابع: «لهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء، لقد ارتكب من سبقوك هذه الأفعال، وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم؟».

مؤتمر دعم الجيش

ويتزامن تصعيد قاسم مع نقاشات لبنانية ودولية بشأن دعم الجيش في مؤتمر باريس، بينما تربط الدول الصديقة للبنان، حجم الدعم للجيش، بإنجازاته في ملف حصرية السلاح. وقال النائب مروان حمادة في تصريح إذاعي، السبت: «مؤتمر دعم الجيش لا يزال مشروطاً بما سيعرضه الجيش في مارس، وتقرره الحكومة في فبراير، وبين الشهرين قد تكون هناك مؤتمرات فرعية لتقويم الأداء والنوايا قبل تحديد نوعية العطاء وكيفيته والكم المالي».

وقال حمادة: «إسرائيل ستستمر بالضغط على الحكومة اللبنانية من خلال تصعيدها في لبنان الذي هو قائم على الأرض؛ لانه انتقل إلى شمال الليطاني مع استمرار الضرب المحدود على جنوب الليطاني».

وأشار حمادة إلى أن «إسرائيل تريد تصفير التهديد تجاهها، لكن الجيش أنجز عملاً جبّاراً في الجنوب، ولا يستطيع أن يضحي بما لا نهاية بشبابه، والبحث في أعماق الجبال عن الأنفاق، وإلى أين تصل».

وتوجه لـ«حزب الله» بالقول: «سهّل على الدولة عملها، وأعطها عناصر ومعلومات وهي تجلب لك سلاماً، ويجب الانتقال بذهنية مسؤولي (حزب الله) إلى مكان آخر».


أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا، ويتجلّى ذلك في استضافتها مفاوضات تجمع المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي.

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، ما يؤكد انخراط أربيل في جهود تسوية الملف الكردي في سوريا، طبقاً لبعض المراقبين.

ووزع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» صورة لاجتماع بارزاني مع برّاك لوحدهما، مشيراً إلى أن المسؤول الأميركي أشاد بدور الزعيم الكردي العراقي في عملية السلام وتهدئة الأحداث الأخيرة في سوريا. كما ناقش الاجتماع الوضع في سوريا، وآخر التطورات على أرض الواقع، وأكد أن التوصل إلى حل للمشكلات يجب أن يعتمد على الحوار والتفاهم والأساليب السلمية، وفق ما جاء في البيان الذي أشار إلى أن الاجتماع حضره أيضاً رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني.

وتابع البيان أن الرئيس مسعود بارزاني «شكر الولايات المتحدة على دورها في مساعدة الأطراف السورية على التوصل إلى حل للمشكلات، وشدد على ضرورة ضمان حقوق الشعب الكردي في مستقبل سوريا».

وليس من الواضح بعد قدرة اجتماع أربيل على حسم ملف أكراد سوريا، خصوصاً في ظل التطورات الأمنية المتسارعة بين «قسد» والقوات الحكومية في محافظتي حلب والرقة. كما تزامن اجتماع أربيل مع اتهامات وجهتها «قسد» لحكومة دمشق بأنها «ترتكب خروقات لبنود الاتفاق» الذي تم بين الطرفين بخصوص انسحاب «قسد» إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات.

وقرر القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، في وقت سابق، سحب قواته من مناطق التماس بريف حلب الشرقي، على أن يبدأ الانسحاب صباح السبت.

ويُمثل الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» أهمية كبيرة بالنسبة لإقليم كردستان بشكل خاص وللعراق بشكل عام، بالنظر للتداخل الجغرافي والأمني والقومي، لا سيما مع مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا. ويقول مصدر مقرب من الحكومة الاتحادية في بغداد إنها «تراقب باهتمام ما يجري من مفاوضات بين دمشق و(قسد)، لكنها لم تتدخل بصورة مباشرة فيها».

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «بغداد تريد إنهاء ملف الصراع في المناطق السورية بشكل عام والمتاخمة لحدوده بشكل خاص، وذلك لتجنب تداعيات أي أعمال عنف جديدة قد تنعكس سلباً على حالة الاستقرار النسبي القائمة حالياً، لا سيما أن عصابات (داعش) ما زالت تسعى لإعادة نشاطاتها الإرهابية».

بدوره، أكد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، أن إقليم كردستان بات يمثل «محوراً» أساسياً لصنع السلام في سوريا وبقية الإقليم، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا الكردية.

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «أربيل أصبحت محور المفاوضات لحل المشكلات الكردية، بالنظر للموقع المتميز الذي يحظى به الرئيس بارزاني، سواء في تركيا أو في إيران أو سوريا، وقد رأينا سابقاً كيف أنه أسهم في اتفاق حزب (العمال الكردستاني) التركي مع أنقرة، على الرغم من عدم تطبيق الاتفاق بشكل كامل حتى الآن، وكذلك الأمر بالنسبة للقضية الكردية في سوريا».

وأشار محمود إلى أهمية اجتماع السبت في أربيل بين المبعوث الأميركي وقائد «قسد» وبحضور الرئيس مسعود بارزاني، لافتاً إلى أن توماس برّاك «قدم من دمشق إلى أربيل وهو يحمل رؤى القيادة السورية الجديدة، ولديه أيضاً رؤى واضحة عن القيادة الكردية هناك، خصوصاً مع مظلوم عبدي».

وأعرب محمود عن اعتقاده بأن الاجتماع قد «يؤكد بنود الاتفاق السابق بين دمشق و(قسد) الموقع في 10 مارس (آذار) الماضي، وقد يُسهم في تفسير بنوده بطريقة جديدة، لأن كل طرف من أطراف الاتفاق يفسّره طبقاً لمفهومه ومصالحه». واتفاق «10 مارس» يتعلق بدمج «قسد» ضمن مؤسسات الحكومة السورية.

ورأى محمود أن «الصراع الحالي على الأرض هدفه رسم حدود المنطقة التي سيتفاوض عليها كل من الحكومة السورية والإدارة الكردية».

وتابع أن اجتماع أربيل ربما ستنتج عنه خريطة طريق تتضمن «مجموعة مقترحات للقيادة السورية تصب في تطوير الاتفاق السابق، وقد تساعد على إيقاف التفسير والتأويل المختلف ما بين الطرفين حول الاتفاق نفسه».

وأشار إلى أن «هناك فرصة كبيرة لنجاح الاتفاق، خصوصاً أن واشنطن اليوم ترتبط بعلاقات جيدة مع الحكومة في دمشق بعد أن كانت العلاقات متدهورة في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، كما أن واشنطن ترتبط أيضاً بعلاقات جيدة سابقة وحالية مع الإدارة الكردية».


عضو بالكونغرس الأميركي يهدد بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
TT

عضو بالكونغرس الأميركي يهدد بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

وقال عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه «إذا استخدمت الحكومة السورية الجديدة القوة العسكرية ضد الأكراد السوريين و(قوات سوريا الديمقراطية)، فسيؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار هائلة في سوريا والمنطقة، وسيكشف لي كل ما أحتاج إلى معرفته عن هذا النظام الجديد».

وأضاف عبر منصة «إكس» أنه «إذا أقدمت الحكومة السورية على عمل عسكري، فسأبذل قصارى جهدي لإعادة تفعيل عقوبات قانون قيصر، وجعلها أشد وطأة».

وأفاد ​مصدر أمني سوري، وكالة «رويترز» للأنباء، بأن طائرات ‌التحالف الدولي الذي ‌تقوده ‌الولايات المتحدة ⁠حلقت ​فوق ‌بلدات تشهد توتراً في شمال سوريا، حيث دارت اشتباكات ⁠بين قوات ‌الجيش السوري والفصائل الكردية، اليوم السبت.

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس (آذار) الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

ودعمت الولايات المتحدة «قوات سوريا الديمقراطية» لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتوصل الكونغرس الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) إلى اتفاق من شأنه أن يلغي عقوبات قيصر على سوريا نهائياً، فاتحاً صفحة جديدة من الأمل للبلاد التي رسخت لأكثر من خمس سنوات تحت وطأة عقوبات قاسية فرضتها الولايات المتحدة على نظام الأسد.

كان «قانون قيصر» من أكثر قوانين العقوبات صرامة؛ إذ يمنع التعامل مالياً مع مؤسسات الدولة السورية، ويعاقب أي جهة أجنبية تتعاون مع دمشق.