المعارضة اللبنانية تتمسك بتعديل قانون الانتخاب و«الثنائي» يعتبره تقليصاً لنفوذه

آلية اقتراع المغتربين تنذر بتوسيع الاشتباك السياسي

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)
TT

المعارضة اللبنانية تتمسك بتعديل قانون الانتخاب و«الثنائي» يعتبره تقليصاً لنفوذه

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)

يقف لبنان على مسافة زمنية أقصاها تسعة أشهر لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في مايو (أيار) 2026، من دون أن تلوح في الأفق السياسي بوادر انفراج تفتح الباب أمام التفاهم على قانون يفترض أن تجرى على أساسه، في ظل تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي بين قوى المعارضة من جهة، و«الثنائي الشيعي» ومعه «التيار الوطني الحر» من جهة ثانية.

والخلافات في هذا الشأن عيّنة عن الاشتباك الأكبر حول حصرية السلاح بيد الدولة، والجدول الزمني لتطبيقه، رغم أن الحديث عن إمكانية تأجيل الانتخابات يعلو وينخفض من حين لآخر، وإن كان أحد لا يتجرأ على البوح بموقفه في العلن، خوفاً من رد الفعل المحلي والدولي على السواء.

لبنانية ترفع أصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت (إ.ب.أ)

والخلاف بين المعارضة والثنائي الشيعي و«التيار الوطني» يكمن في أن الأولى تطالب بشطب «المادة 112» من قانون الانتخاب التي عُلّق العمل بها في الانتخابات السابقة، والتي تنص على استحداث 6 مقاعد نيابية جديدة لتمثيل الانتشار اللبناني في الاغتراب، واستعيض عنها، لمرة واحدة، بالسماح لهؤلاء بالاقتراع من مقر إقامتهم، للنواب الـ128 الذين يتشكل منهم البرلمان اللبناني، وبحسب قيدهم في الدوائر الانتخابية التي ينتمون إليها، في مقابل إصرار «الثنائي» بتفاهمه مع «التيار الوطني»، على العمل بها بما يتيح للمغتربين بأن يتمثلوا بـ6 مقاعد، ومن يود منهم الاقتراع لـ128 يتوجب عليه الحضور إلى بيروت لممارسة حقه الانتخابي.

وكانت المعارضة ومعها «اللقاء الديمقراطي» ونواب من «قوى التغيير» ومستقلون، تقدموا باقتراح قانون وقّع عليه 61 نائباً يحمل صفة «المعجل المكرر»، لعقد جلسة نيابية تشريعية لإلغاء «المادة 112» من القانون، لكن رئيس البرلمان نبيه بري لم يستجب، باعتبار أن صلاحية الدعوة للجلسات منوطة به.

واللافت في حينها، أن نواب «اللقاء الديمقراطي» تمثلوا بزميل لهم وقّع على اقتراح القانون، لكنهم آثروا التريث بانضمامهم بعدم التوقيع على عريضة تحمل أسماء 65 نائباً، أي أكثر من نصف عدد الأعضاء زائداً واحداً لإلزام بري، من وجهة نظرهم، بالدعوة لجلسة تشريعية لمناقشة التعديلات المطروحة على قانون الانتخاب، وأبرزها شطب «المادة 112» منه وكأنها لم تكن.

جنود لبنانيون في مواجهة متظاهرين مؤيدين لـ«حزب الله» في بيروت يوم 7 أغسطس خرجوا رفضاً لقرار نزع سلاح الحزب (أ.ف.ب)

لذلك فإن الكباش السياسي مفتوح على مصراعيه حول قانون الانتخاب في ظل إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على عدم الدخول في سجال، وإن كان بدأ يتصرف على أن إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده خط أحمر من غير الجائز ترحيله، لأن ذلك سيشكل انتكاسة لعهده مع دخوله عامه الثاني، ويلقى معارضة المجتمع الدولي، الذي ينظر إلى الانتخابات على أنها «محطة لاستكمال تكوين السلطة» التي بدأت بانتخاب عون رئيساً للجمهورية، وكانت فاتحة لإحداث تغيير يستجيب لتطلعات السواد الأعظم من اللبنانيين الذين استبشروا خيراً بالتحولات في الإقليم ولبنان.

فالمعارضة السياسية المناوئة لـ«الثنائي الشيعي» بدأت تتصرف على أساس أن ميزان القوى في لبنان بدأ يميل لمصلحتها، وأن الانتخابات النيابية ستحمل تغييراً يؤدي إلى تقليص نفوذه، وهي تتمسك بشطب «المادة 112» من القانون، بصرف النظر عن تمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد تُوزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وحصر تمثيلهم بمنحهم حق الاقتراع من أماكن إقامتهم لـ128 نائباً.

وتتمسك المعارضة بموقفها، انطلاقاً من تدقيقها بأعداد المقترعين في بلاد الاغتراب في الانتخابات السابقة، التي أظهرت أنهم صوّتوا بفارق كبير للوائحها ولمرشحي «قوى التغيير». وهي تتوقع، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، ارتفاع منسوب الاقتراع في الانتخابات المقررة في ربيع 2026 لصالح مرشحيها، وبإقبال كثيف على صناديق الاقتراع يفوق كل التوقعات، وسيُحسب حسابه مع تراجع نفوذ «التيار الوطني» في الشارع المسيحي، وعدم قدرة «الثنائي» على تجييش بيئته بما يسمح له بالحفاظ على نفوذه كما هو الآن في البرلمان الحالي.

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يتابع تحديثات النتائج في الانتخابات المحلية في زحلة (أرشيفية-إعلام القوات)

وفي المقابل، فإن «الثنائي»، بحسب مصادره لـ«الشرق الأوسط»، لا يريد أن يسمع بإلغاء «المادة 112»، ليس لأن من يطالب بشطبها كان أول من تحمس لإدراجها فيه، أي حزب «القوات اللبنانية»، وإنما لأن الحرب السياسية في ظل العقوبات المفروضة على «حزب الله»، تتلازم مع القيود التي يمكن أن تطال غالبية الناخبين الشيعة في أفريقيا والقارة الأميركية للضغط عليهم، ومنعهم من القيام بأي نشاط انتخابي لصالح مرشحيه في الدوائر الانتخابية التي يتمتع فيها بفائض القوة، هذا إذا لم يُطلب منهم تأييد منافسيهم.

وترى المصادر أن «الثنائي الشيعي» يتمسك بموقفه بحصر تمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد، أما من يود الاقتراع لـ128 نائباً، فلا خيار أمامه سوى الحضور إلى بيروت. وتلفت إلى أنه يتحسب منذ الآن «لوجود مخطط يلقى كل الدعم الخارجي يراد منه تقليص النفوذ الشيعي في البرلمان، وأن إلغاء المادة 112 يأتي في سياق إنجاحه، وهذا لن يمر». وتقول إنه بشطب تلك المادة «لا يبقى لاعتماد النظام النسبي في الانتخابات، وأن البديل يكون بوضع القوى السياسية أمام خيارين: العودة للقانون الذي ينص على اعتماد القضاء دائرة انتخابية، أو إقرار اقتراح القانون الذي تقدمنا به، وينص على جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة على أساس النظام النسبي».

ناخبة تدلي بصوتها في منطقة الشوف في أول انتخابات محلية تجريها الحكومة اللبنانية خلال عهد الرئيس جوزيف عون (إ.ب.أ)

وتؤكد المصادر نفسها «أن الثنائي مع إجراء الانتخابات في موعدها، وهو باشر القيام منذ الآن بالتحضيرات الإدارية واللوجستية لذلك، وأن من يتهمه بتأجيلها هو من يريد ترحيلها، اعتقاداً منه بأن عامل الوقت سيدخله في مشكلة مع بيئته تؤدي لإضعافه في حال تأخر إعمار القرى المدمرة ما لم يوافق على حصرية السلاح، والجدول الزمني لجمعه».

وعليه، لا يمكن قراءة مصير الانتخابات النيابية إلا من خلال ما ستؤول إليه المعركة الأكبر المفتوحة على كل الاحتمالات، وتتعلق بسلاح «حزب الله» الذي يتصرف على أنه مصدر وجوده السياسي، والرافعة لتعزيز حضوره في المعادلة السياسية، وإن كان تعديل القانون سيبقى يراوح مكانه، ما لم يوكل إلى البرلمان حسم الخلاف بدعوته لعقد جلسة لهذا الغرض... وهذه ما زالت موضع مبارزة بين بري والمعارضة، بينما تفضل الحكومة أن تترك للبرلمان النظر في تعديل القانون.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

 

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

 

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.