المعارضة اللبنانية تتمسك بتعديل قانون الانتخاب و«الثنائي» يعتبره تقليصاً لنفوذه

آلية اقتراع المغتربين تنذر بتوسيع الاشتباك السياسي

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)
TT

المعارضة اللبنانية تتمسك بتعديل قانون الانتخاب و«الثنائي» يعتبره تقليصاً لنفوذه

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)

يقف لبنان على مسافة زمنية أقصاها تسعة أشهر لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في مايو (أيار) 2026، من دون أن تلوح في الأفق السياسي بوادر انفراج تفتح الباب أمام التفاهم على قانون يفترض أن تجرى على أساسه، في ظل تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي بين قوى المعارضة من جهة، و«الثنائي الشيعي» ومعه «التيار الوطني الحر» من جهة ثانية.

والخلافات في هذا الشأن عيّنة عن الاشتباك الأكبر حول حصرية السلاح بيد الدولة، والجدول الزمني لتطبيقه، رغم أن الحديث عن إمكانية تأجيل الانتخابات يعلو وينخفض من حين لآخر، وإن كان أحد لا يتجرأ على البوح بموقفه في العلن، خوفاً من رد الفعل المحلي والدولي على السواء.

لبنانية ترفع أصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت (إ.ب.أ)

والخلاف بين المعارضة والثنائي الشيعي و«التيار الوطني» يكمن في أن الأولى تطالب بشطب «المادة 112» من قانون الانتخاب التي عُلّق العمل بها في الانتخابات السابقة، والتي تنص على استحداث 6 مقاعد نيابية جديدة لتمثيل الانتشار اللبناني في الاغتراب، واستعيض عنها، لمرة واحدة، بالسماح لهؤلاء بالاقتراع من مقر إقامتهم، للنواب الـ128 الذين يتشكل منهم البرلمان اللبناني، وبحسب قيدهم في الدوائر الانتخابية التي ينتمون إليها، في مقابل إصرار «الثنائي» بتفاهمه مع «التيار الوطني»، على العمل بها بما يتيح للمغتربين بأن يتمثلوا بـ6 مقاعد، ومن يود منهم الاقتراع لـ128 يتوجب عليه الحضور إلى بيروت لممارسة حقه الانتخابي.

وكانت المعارضة ومعها «اللقاء الديمقراطي» ونواب من «قوى التغيير» ومستقلون، تقدموا باقتراح قانون وقّع عليه 61 نائباً يحمل صفة «المعجل المكرر»، لعقد جلسة نيابية تشريعية لإلغاء «المادة 112» من القانون، لكن رئيس البرلمان نبيه بري لم يستجب، باعتبار أن صلاحية الدعوة للجلسات منوطة به.

واللافت في حينها، أن نواب «اللقاء الديمقراطي» تمثلوا بزميل لهم وقّع على اقتراح القانون، لكنهم آثروا التريث بانضمامهم بعدم التوقيع على عريضة تحمل أسماء 65 نائباً، أي أكثر من نصف عدد الأعضاء زائداً واحداً لإلزام بري، من وجهة نظرهم، بالدعوة لجلسة تشريعية لمناقشة التعديلات المطروحة على قانون الانتخاب، وأبرزها شطب «المادة 112» منه وكأنها لم تكن.

جنود لبنانيون في مواجهة متظاهرين مؤيدين لـ«حزب الله» في بيروت يوم 7 أغسطس خرجوا رفضاً لقرار نزع سلاح الحزب (أ.ف.ب)

لذلك فإن الكباش السياسي مفتوح على مصراعيه حول قانون الانتخاب في ظل إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على عدم الدخول في سجال، وإن كان بدأ يتصرف على أن إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده خط أحمر من غير الجائز ترحيله، لأن ذلك سيشكل انتكاسة لعهده مع دخوله عامه الثاني، ويلقى معارضة المجتمع الدولي، الذي ينظر إلى الانتخابات على أنها «محطة لاستكمال تكوين السلطة» التي بدأت بانتخاب عون رئيساً للجمهورية، وكانت فاتحة لإحداث تغيير يستجيب لتطلعات السواد الأعظم من اللبنانيين الذين استبشروا خيراً بالتحولات في الإقليم ولبنان.

فالمعارضة السياسية المناوئة لـ«الثنائي الشيعي» بدأت تتصرف على أساس أن ميزان القوى في لبنان بدأ يميل لمصلحتها، وأن الانتخابات النيابية ستحمل تغييراً يؤدي إلى تقليص نفوذه، وهي تتمسك بشطب «المادة 112» من القانون، بصرف النظر عن تمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد تُوزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وحصر تمثيلهم بمنحهم حق الاقتراع من أماكن إقامتهم لـ128 نائباً.

وتتمسك المعارضة بموقفها، انطلاقاً من تدقيقها بأعداد المقترعين في بلاد الاغتراب في الانتخابات السابقة، التي أظهرت أنهم صوّتوا بفارق كبير للوائحها ولمرشحي «قوى التغيير». وهي تتوقع، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، ارتفاع منسوب الاقتراع في الانتخابات المقررة في ربيع 2026 لصالح مرشحيها، وبإقبال كثيف على صناديق الاقتراع يفوق كل التوقعات، وسيُحسب حسابه مع تراجع نفوذ «التيار الوطني» في الشارع المسيحي، وعدم قدرة «الثنائي» على تجييش بيئته بما يسمح له بالحفاظ على نفوذه كما هو الآن في البرلمان الحالي.

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يتابع تحديثات النتائج في الانتخابات المحلية في زحلة (أرشيفية-إعلام القوات)

وفي المقابل، فإن «الثنائي»، بحسب مصادره لـ«الشرق الأوسط»، لا يريد أن يسمع بإلغاء «المادة 112»، ليس لأن من يطالب بشطبها كان أول من تحمس لإدراجها فيه، أي حزب «القوات اللبنانية»، وإنما لأن الحرب السياسية في ظل العقوبات المفروضة على «حزب الله»، تتلازم مع القيود التي يمكن أن تطال غالبية الناخبين الشيعة في أفريقيا والقارة الأميركية للضغط عليهم، ومنعهم من القيام بأي نشاط انتخابي لصالح مرشحيه في الدوائر الانتخابية التي يتمتع فيها بفائض القوة، هذا إذا لم يُطلب منهم تأييد منافسيهم.

وترى المصادر أن «الثنائي الشيعي» يتمسك بموقفه بحصر تمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد، أما من يود الاقتراع لـ128 نائباً، فلا خيار أمامه سوى الحضور إلى بيروت. وتلفت إلى أنه يتحسب منذ الآن «لوجود مخطط يلقى كل الدعم الخارجي يراد منه تقليص النفوذ الشيعي في البرلمان، وأن إلغاء المادة 112 يأتي في سياق إنجاحه، وهذا لن يمر». وتقول إنه بشطب تلك المادة «لا يبقى لاعتماد النظام النسبي في الانتخابات، وأن البديل يكون بوضع القوى السياسية أمام خيارين: العودة للقانون الذي ينص على اعتماد القضاء دائرة انتخابية، أو إقرار اقتراح القانون الذي تقدمنا به، وينص على جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة على أساس النظام النسبي».

ناخبة تدلي بصوتها في منطقة الشوف في أول انتخابات محلية تجريها الحكومة اللبنانية خلال عهد الرئيس جوزيف عون (إ.ب.أ)

وتؤكد المصادر نفسها «أن الثنائي مع إجراء الانتخابات في موعدها، وهو باشر القيام منذ الآن بالتحضيرات الإدارية واللوجستية لذلك، وأن من يتهمه بتأجيلها هو من يريد ترحيلها، اعتقاداً منه بأن عامل الوقت سيدخله في مشكلة مع بيئته تؤدي لإضعافه في حال تأخر إعمار القرى المدمرة ما لم يوافق على حصرية السلاح، والجدول الزمني لجمعه».

وعليه، لا يمكن قراءة مصير الانتخابات النيابية إلا من خلال ما ستؤول إليه المعركة الأكبر المفتوحة على كل الاحتمالات، وتتعلق بسلاح «حزب الله» الذي يتصرف على أنه مصدر وجوده السياسي، والرافعة لتعزيز حضوره في المعادلة السياسية، وإن كان تعديل القانون سيبقى يراوح مكانه، ما لم يوكل إلى البرلمان حسم الخلاف بدعوته لعقد جلسة لهذا الغرض... وهذه ما زالت موضع مبارزة بين بري والمعارضة، بينما تفضل الحكومة أن تترك للبرلمان النظر في تعديل القانون.


مقالات ذات صلة

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المشرق العربي المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

لم تعد بيروت تلك العاصمة التي يلجأ إليها سكانها طلباً للأمان، بل تحوّلت في لحظة إلى مدينة يُخيّم عليها الخوف والقلق.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز) p-circle

«الوزراء اللبناني» يقرر حصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت

طلب مجلس الوزراء اللبناني الخميس من الجيش والأجهزة الأمنية المباشرة بتعزيز بسط سيطرة الدولة في محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان

حذرت من «خطورة الانزلاق إلى مزيد من التوتر قد يفضي إلى تداعيات خطيرة بالمنطقة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء حرب إيران، والتي أوقعت أكثر من مائة قتيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز) p-circle

غارة الأحد على مبنى شرق بيروت كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

كشف مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الأربعاء أن الغارة التي شنّتها إسرائيل على بلدة شرق بيروت نهاية الأسبوع الماضي كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
TT

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)

لم تعد بيروت تلك العاصمة التي يلجأ إليها سكانها طلباً للأمان، بل تحوّلت في لحظة إلى مدينة يُخيّم عليها الخوف والقلق. فالهجوم الإسرائيلي، يوم الأربعاء، الذي استهدف مناطق عدة وأسقط مئات القتلى والجرحى، وضع أهلها أمام واقع جديد قاسٍ؛ حيث لم يعد البقاء خياراً بديهياً، بل مغامرة محفوفة بالمخاطر. وبين مَن يملك القدرة على المغادرة ومَن لا خيار لديه سوى البقاء، تنكشف صورة مدينة بدأت تفتقد الأمان تدريجياً، ويغادرها ناسها بحثاً عن ملاذ أكثر استقراراً.

نزوح تحت وقع الخوف

بعد القصف الذي استهدف بيروت، قرر عدد كبير من سكانها مغادرتها، لا سيما أن المناطق التي استُهدفت تعدّ إلى حد كبير مناطق يسكنها ميسورون، وهؤلاء تمكنوا من الانتقال إلى منازل الاصطياف أو شاليهات في مناطق خارج بيروت. لكن ليس للجميع القدرة على المغادرة، إذ تبقى الأزمة أكثر قسوة على من لا يملكون خيارات بديلة، «ولا سيما منهم النازحون الذين لجأوا إلى بيروت، واستأجروا منازل فيها أو يعيشون في مراكز نزوح، بحيث لم يعد لديهم أي خيار إلا التسليم للقدر».

«سلامة العائلة أولاً»

هذا الواقع فرض نفسه على قرارات كثير من العائلات؛ حيث يقول محمد السيد، أحد سكان بيروت: «منذ بدء الحرب كنت حريصاً على البقاء في بيتي في بيروت لأسباب عدة، أهمها الخوف من أن يدخل غرباء إلى المنزل في غيابنا... أما اليوم ومع التصعيد الذي حصل، لم تعد بيروت آمنة بالنسبة إلينا، وباتت سلامة عائلتي هي الأولوية». ويُضيف: «من هنا اتخذت قراري بالانتقال إلى الشمال؛ حيث أملك بيتاً بانتظار ما ستؤول إليه الأمور».

ويتابع: «لا نريد أن نعيش لحظات الرعب والخوف التي عشناها يوم الأربعاء... الأمور باتت خارج السيطرة، ولم يعد بيدنا حيلة إلا المغادرة علّنا ننجو»، مشدداً على أن «الوضع الأمني في بيروت يختلف عن كل المراحل، حتى خلال الاحتلال الإسرائيلي عام 1982 لم تعمد إسرائيل إلى قصف العاصمة على غرار ما تفعل اليوم».

عناصر الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت في منطقة عين المريسة في بيروت الأربعاء (رويترز)

وفي السياق نفسه، يروي ماهر (م)، وهو من أبناء بيروت الذين لا يملكون منزلاً خارجها، تجربته قائلاً: «منزلنا في منطقة فردان، القريبة من تلة الخياط التي قُصف مبنى فيها يوم الأربعاء. عشنا لحظات رعب لا تُنسى أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة، فانتقلتُ إلى قريب لي كان قد استأجر أحد الشاليهات في منطقة جونية شرق بيروت»، متابعاً: «علّها تكون آمنة أكثر، علماً بأننا بتنا على يقين أنه لم تعد هناك أي منطقة آمنة».

وأضاف: «السبب فيما آلت إليه الأمور هو اختباء عناصر (حزب الله) بين المدنيين، غير آبهين بتداعيات ذلك»، لافتاً إلى أن «الشخص لم يعد يشعر بالأمان في بيته ومدينته؛ لأنه لا يعرف مَن قد يكون في المبنى الذي يسكنه»، خصوصاً أنه «رغم كل محاولات المراقبة هم يستخدمون هويات مزورة، ما يخرج الأمور عن القدرة على السيطرة».

سقوط الخطوط الحمراء

وانطلاقاً من الوقائع الميدانية، يرى الخبير العسكري، رياض قهوجي، أن «الخطوط الحمراء سقطت، ولم يعد هناك أي منطقة آمنة لا في بيروت ولا غيرها بالنسبة إلى الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنه «سبق أن نقل عبر عدة جهات إلى المسؤولين اللبنانيين أن الجيش الإسرائيلي سيطارد عناصر (حزب الله) وقيادييه، وسيستهدفهم في كل مكان، وفي كل المناطق اللبنانية التي يوجدون فيها»، محذراً من أن «يوم الأربعاء الدموي قد يتكرر في أي لحظة». ويضيف أن «الخطوط الحمر الوحيدة هي التي وضعها الأميركي، وهي رفض استهداف البنى التحتية للدولة اللبنانية».

عمليات بحث عن الضحايا تحت أنقاض أحد المباني التي استهدفت في بيروت الأربعاء (أ.ب)

وفي تهديد ومؤشر واضح لهذا الواقع، كان قد قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صراحة إثر الهجوم الإسرائيلي بمائة غارة في وقت واحد، يوم الأربعاء: «(حزب الله) غادر معاقل الإرهاب في الضاحية، وتموضع نحو شمال بيروت، وإلى المناطق المختلطة في المدينة»، وتوجه لهم بالقول: «لا يوجد مكان آمن بالنسبة لكم. سيواصل جيش الدفاع ملاحقتكم والعمل بقوة كبيرة ضدكم أينما كنتم».

«الكتائب» للتأكد من عدم وجود «حزب الله» بين المدنيين

في المقابل، ترتفع الأصوات في لبنان الرافضة لاستخدام المناطق السكنية؛ حيث عبّر المكتب السياسي في حزب «الكتائب اللبنانية»: «عن استيائه الشديد لتراخي الإجراءات الأمنية التي تسمح باستعمال بعض المناطق ملاذاً لتسلل مسلحين خارجين عن الشرعية»، مطالباً في بيان إثر الاجتماع الأسبوعي بـ«ضرورة انتشار الجيش والقوى الأمنية في مختلف المناطق، وتشديد المراقبة والتدقيق، للتأكد من عدم وجود عناصر من تنظيم ميليشيات (حزب الله) المحظورة بين المدنيين».

كما جدد المطالبة بـ«ضرورة مكاشفة اللبنانيين ومصارحتهم بنتائج التحقيقات في سلسلة الأحداث الأمنية المرتبطة بالحرب... داعياً الدولة إلى وضع الرأي العام أمام الحقائق كاملة، ومن دون أي مداراة، بما يُعزّز الثقة ويمنع تكرار هذه المآسي».

عناصر الدفاع المدني يقومون بعمليات بحث عن الضاحية تحت أنقاض المبنى الذي استهدف يوم الأربعاء (أ.ف.ب)


«الوزراء اللبناني» يقرر حصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت

أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
TT

«الوزراء اللبناني» يقرر حصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت

أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)

طلب مجلس الوزراء اللبناني الخميس من الجيش والأجهزة الأمنية المباشرة بتعزيز بسط سيطرة الدولة في محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية، وذلك غداة الغارات الإسرائيلية الدامية على العاصمة ومناطق أخرى.

وقال رئيس الحكومة نواف سلام في ختام اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون: «حفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب إلى الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية الواسعة على لبنان أمس الأربعاء إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح، وفق إعلان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين اليوم.

وقال وزير الصحة اللبناني، في تصريح اليوم قبل جلسة الحكومة في قصر بعبدا: «هناك 203 شهداء وأكثر من ألف جريح جراء الغارات الإسرائيلية أمس».

وبدأت جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في قصر بعبدا بدقيقة صمت على أرواح الشهداء».

وفي وقت سابق اليوم (الخميس)، قُتِل أكثر من 10 أشخاص بينهم نساء وأطفال في قصف إسرائيلي استهدف مبني سكنياً في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»: «ارتكب العدوان الإسرائيلي مجزرة جديدة في بلدة الزرارية بقضاء صيدا، حيث استهدف أحد المباني السكنية، مما أدَّى إلى استشهاد أكثر من 10 بينهم نساء وأطفال».


آلاف يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى مع إعادة فتحه بعد 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

آلاف يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى مع إعادة فتحه بعد 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، اليوم الخميس، في المسجد الأقصى بعد أربعين يوماً على إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

وأغلقت السلطات الإسرائيلية المواقع الدينية بدءاً من 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران. وصادف ذلك حلول شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في المسجد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

المصلون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات»، وذلك بعد سريان وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران بدءاً من فجر الأربعاء.

وقالت محافظة القدس إن «حوالي 3000 مصلّ أدوا صلاة الفجر» الخميس.

فلسطينيون يلتقطون «سيلفي» قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بعد أداء صلاة الفجر بالقدس اليوم (أ.ف.ب)

وانتشر أفراد من الشرطة الإسرائيلية بكثافة على مداخل الحرم القدسي، حسبما شاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وقاموا بشكل عشوائي بتدقيق هويات المصلين الذين تدفقوا إلى باحات المسجد من باب حِطة في المدينة القديمة.

وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه. وقام رجل يقف عند باب المصلى القِبلي، بتوزيع المناديل الورقية.

عامل ينظف منطقة في باحة المسجد الأقصى عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بالبلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

وقالت سوزان علّام التي أتت مع زوجها وابنتهما من منطقة كفر عقب شمال القدس، إن زيارة الأقصى بعد هذا الغياب أشبه بـ«عيد».

وأضافت السيدة التي وضعت نقاباً أبيض اللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قلوبنا كانت حزينة... صحونا من الساعة الرابعة فجراً، اليوم عيدنا، الحمد لله».

المسجد أغلق لمدة 40 يوماً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران (أ.ف.ب)

أما الشاب حمزة الأفغاني الذي قال إنه «جار الأقصى»، فقال إن المسجد هو «بيته الأول» وهو ترعرع في ساحاته. وأكد أن فرحته «لا توصف».

ورأت سيدة أخرى تسكن عند باب المجلس داخل المدينة القديمة وطلبت عدم ذكر اسمها، أن إغلاق المسجد الأقصى كان «صعباً... كأننا في سجن».وتمنت السيدة التي كانت برفقة ابنتها ألا يتم إغلاق المسجد مجدداً، عادّة أن هذا الحرم يمثّل «روح القدس».