دمشق تحمل «الإدارة الذاتية» المسؤولية كاملة عن عدم إجراء انتخابات في مناطقها

نجمة لـ«الشرق الأوسط»: الانتخابات «مسألة سيادية» لا تتوفر في ظل سيطرة عسكرية

أعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري (حساب فيسبوك)
أعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري (حساب فيسبوك)
TT

دمشق تحمل «الإدارة الذاتية» المسؤولية كاملة عن عدم إجراء انتخابات في مناطقها

أعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري (حساب فيسبوك)
أعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري (حساب فيسبوك)

حمّلت دمشق الإدارة الذاتية شمال وشرق سوريا «المسؤولية المطلقة» عن عدم إمكانية إجراء انتخابات مجلس الشعب المرتقبة في محافظتي الرقة والحسكة وحرمان المواطنين السوريين في المحافظتين من حقهم في المشاركة بهذا الاستحقاق.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اعتبر عضو اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، دعوة الإدارة الذاتية المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بالانتخابات «محاولة منها لرمي الكرة في ملعب الطرف الآخر»، كونها تتحمل المسؤولية عن عدم إمكانية إجراء الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة. وحرمان المواطنين السوريين في تلك المناطق من المشاركة في هذا الاستحقاق.

وكشف نجمة عن أن اللجنة العليا للانتخابات «حاولت مراراً» زيارة محافظتي الرقة والحسكة في إطار التحضير للانتخابات، إلا أن ذلك «لم يتحقق نتيجة الظروف السياسية والأمنية في هذه المنطقة». وقال إن إجراء الانتخابات في مناطق الرقة والحسكة «مسألة سيادية تتطلب النزاهة والعدالة والشفافية، وهو غير متوفر في ظل سيطرة قوى عسكرية تصادر الرأي السياسي للمواطنين في محافظتي الرقة والحسكة، وتحرمهم من حقهم بأن يكونوا أعضاء في مجلس الشعب».

وفد من الإدارة الذاتية في اجتماع مع مسؤولين في الحكومة السورية عقد بدمشق يونيو الماضي (حساب مواقع التواصل)

وكانت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، قد دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة، إلى عدم الاعتراف بالانتخابات التشريعية المنتظر إجراؤها الشهر المقبل، معتبرة هذه الانتخابات «مناقضة للقرار الأممي 2254». كما رفضت الإدارة الذاتية أي إجراءات أو «قرارات تفرض بعقلية أحادية»، مؤكدة أنها غير معنية بتنفيذ أي قرار يتم اتخاذه ضمن «النهج الإقصائي»، وذلك في بيان لها ردت فيه على قرار دمشق إرجاء الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة لأسباب أمنية.

وأعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، السبت، تأجيل الانتخابات في محافظات الرقة والحسكة شمال وشرق سوريا والسويداء جنوب سوريا، «لكُونَ انتخابات مجلس الشعب مسألة سيادية ويجب أن تتم ضمن أراضٍ تسيطر عليها الدولة، وتسيطر على دوائرها الرسمية بشكل كامل».

لقاءات لجنة انتخابات مجلس الشعب مع المحافظات السورية المختلفة (حساب فيسبوك)

وكانت اللجنة العليا للانتخابات، قد أوضحت، أمس السبت، أنه سيتم إرجاء العملية الانتخابية في المحافظات الثلاث «لحين توافر الظروف المناسبة والبيئة الآمنة لإجرائها». وذلك «حرصاً على التمثيل العادل» في مجلس الشعب للمحافظات الثلاث، على أن تبقى حصتها من المقاعد «محفوظة» إلى حين إجراء الانتخابات فيها «بأقرب وقت ممكن» دون أن يحدد موعداً.

وصعدت الإدارة الذاتية في ردها على تأجيل الانتخابات، واصفة جميع الخطوات التي اتخذتها السلطة الجديدة في دمشق منذ سقوط النظام السابق «مناقضة لأهداف الثورة السورية»، بدءاً من مؤتمر الحوار الوطني، وتشكيل الحكومة المؤقتة، وإعلان الدستور وعملية الانتخابات البرلمانية في سوريا. ووصفت الانتخابات بأنها «ليست ديمقراطية ولا تعبّر عن إرادة السوريين بأي شكل من الأشكال».

واعتبرت الإدارة الذاتية أن إجراء الانتخابات في الوقت الراهن، هو «تغييب وإقصاء لقرابة نصف السوريين عن هذه العملية». ورأت في هذا الإقصاء، تأكيداً أن هذه الانتخابات هي «خطوة شكلية لا تستجيب لمتطلبات الحل السياسي الشامل»، كما استنكرت وصف مناطقها بـ«غير الآمنة»، وقالت إنه توصيف عارٍ عن الصحة «لأن مناطق شمال وشرق سوريا هي أكثر المناطق أمناً نظراً إلى المناطق الأخرى في سوريا».

الإدارة رفضت في بيانها «أي إجراءات أو قرارات تُفرض بعقلية أحادية»، وقالت إن «أي قرار يتم اتخاذه ضمن هذا النهج الإقصائي لن نكون معنيين بتنفيذه»، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة بعدم الاعتراف بهذه الانتخابات المناقضة للقرار 2254. مع التأكيد على أن الحل في سوريا يتم «عبر مسار سياسي شامل» بمشاركة جميع السوريين للوصول إلى «سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية».

وفد من الإدارة الذاتية في اجتماع مع مسؤولين في الحكومة السورية عقد بدمشق يونيو الماضي (حساب مواقع التواصل)

ويأتي التصعيد بين الإدارة الذاتية ودمشق، في ظل تعثر المفاوضات بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، بشأن تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار). وقد كشف عضو هيئة التفاوض، سنحاريب برصوم، عن أن سبب الخلاف الأساسي مع دمشق، هو أنها «تريد حلّ مؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والأمنية والعسكرية»، بينما الإدارة الذاتية تريده «ارتباطاً بالمؤسسات الموازية في دمشق دون حلّها».

ورغم التحديات الأمنية في مناطق متفرقة من البلاد، واصلت دمشق التحضير لإجراء انتخابات مجلس الشعب المنتظرة منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل، وبدأت الجمعة الماضي، بالإجراءات العملية بعد مصادقة الرئيس السوري أحمد الشرع على النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب، الذي ينص على تشكيل لجنة عليا للانتخابات يعينها رئيس الجمهورية تشرف على العملية كاملة، بحيث يُنتخب ثلثا أعضاء المجلس البالغ عددهم 210 عبر هيئات ناخبة محلية، فيما يعين الثلث المتبقي بمرسوم رئاسي. كما توزع المقاعد حسب التوزع السكاني لكل محافظة.

ووفق المرسوم، يشترط في عضو الهيئة الناخبة أن يكون متمتعاً بالجنسية السورية قبل الأول من مايو (أيار) 2011، وألا يكون قد ترشح للرئاسة أو لمجلس الشعب بعد عام 2011، إلا إذا ثبت انشقاقه، وألا يكون من داعمي النظام السابق أو التنظيمات الإرهابية.


مقالات ذات صلة

استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

المشرق العربي صورة متداولة للعبارة المائية التي غرقت في دير الزور وهي تحمل سيارة

استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

تشهد محافظتا الرقة ودير الزور على نهر الفرات حالة استنفار كامل بعد فتح 4 بوابات مفيض في سد الفرات لتصريف المياه إثر تدفقات مائية قياسية.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)

دمشق تعمل على تأمين الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة

تعتزم الحكومة السورية فتح الطريق بين مدينة السويداء الواقعة تحت نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وبلدة المزرعة، في ريف المحافظة الغربي.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

عام على غياب راعي غنم سوري لا يجيد القراءة ولا الكتابة خطفته إسرائيل

اقتاد الجيش الإسرائيلي محمد زوج شادية الصفدي من منزلهما في بلدة بيت جن بريف دمشق خلال مداهمة ليلية، تاركاً خلفه 4 أطفال ينتظرون عودته، دون معلومات عن مصيره...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، صباح اليوم (الثلاثاء)، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

المشرق العربي موقوفون محسوبون على «قسد» داخل حافلة متوجهين إلى جنوب الحسكة بعد الإفراج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من منتسبي «قسد»، وذلك بمنطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي بهذا الشأن...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (شمال شرقي سوريا))

إسرائيل تتخطى الليطاني لوقف مسيّرات «حزب الله»

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تتخطى الليطاني لوقف مسيّرات «حزب الله»

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)

تخطّى الجيش الإسرائيلي نهر الليطاني عبر تنفيذ عمليات توغل واجتياح شمال ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بالتزامن مع إنذار وجّهه إلى سكان النبطية، في مؤشر على انتقال المواجهات إلى مرحلة ميدانية أكثر اتساعاً.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن عمليات تهدف إلى وقف مسيّرات «حزب الله»، فيما شهد محور زوطر الشرقية مواجهات عنيفة مع إعلان الحزب التصدي لمحاولات تقدم إسرائيلية باتجاه مجرى النهر باستخدام الصواريخ والقذائف والمسيرات الانقضاضية. كما توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل مناطق في صور وبنت جبيل وجزين والبقاع الغربي، حيث تعرضت مشغرة لسلسلة غارات عنيفة شكّلت ما يشبه «حزاماً نارياً».

وفي موازاة التصعيد، ينعقد الجمعة في واشنطن اجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي برعاية أميركية، يُنظر إليه من الجانب اللبناني على أنه تقني بامتياز ويهدف إلى بحث تثبيت وقف إطلاق النار وانتشار الجيش جنوب الليطاني. وتؤكد مصادر لبنانية أن ملف «حصر السلاح» لن يُطرح خلال الاجتماع بطلب مباشر من رئيس الجمهورية جوزيف عون، باعتباره من اختصاص المسار السياسي والمفاوضات المباشرة اللاحقة.


العثور على بقايا البرنامج الكيماوي للأسد

مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)
مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)
TT

العثور على بقايا البرنامج الكيماوي للأسد

مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)
مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)

أكد مسؤول سوري العثور على بقايا لبرنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان ‌يُديره ‌الرئيس ‌السابق بشار الأسد، ​بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في شن هجمات غاز مميتة خلال ‌الحرب ‌الأهلية ​الطويلة ‌التي شهدتها البلاد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ‌في لاهاي، محمد كتوب، أن السلطات اعتقلت 18 شخصاً للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون ​كبار في النظام السابق.

وقال المصدر نفسه إنه تم العثور أيضاً على «مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد»، مضيفاً أنه جرى انتشال أكثر من 70 صاروخاً وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.

وشارك كتوب قبل أيام في لاهاي في جلسة نقاش بعنوان «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا».


السفير البريطاني يصف الفصائل العراقية بـ«المافيا»

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
TT

السفير البريطاني يصف الفصائل العراقية بـ«المافيا»

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)

في تصريحات غير مسبوقة، وصف السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، الفصائل المسلحة بـ«أساليب المافيا».

وقال صديق، في تصريحات صحافية، إن بلاده «لا تمانع التعامل مع (الحشد الشعبي)» فقط إذا كان تحت سيطرة الحكومة، معرباً عن استعداد لندن «تقديم المساعدة في التعامل مع السلاح المنفلت مستلهمة خبرتها في آيرلندا الشمالية».

وشدد صديق على أن «قرار الحرب من اختصاص مؤسسات الدولة الشرعية حصراً... وأن الحكومة المنتخَبة هي التي تتعامل مع هذه القضايا، وليس أي شخص آخر».

وانتقد صديق التدخل الإيراني الذي وصفه بـ«الواسع وغير الشرعي» في الشؤون العراقية، ودعا الحكومة الجديدة، برئاسة علي الزيدي، إلى فرض سيادة الدولة. وقال: «الإيرانيون لا يحترمون سيادة العراق، ونتمنى من الحكومة الجديدة حل هذه المشكلة».

وبشأن العلاقات البريطانية – الإيرانية. قال صديق إن التواصل الدبلوماسي بينه وبين السفير الإيراني في بغداد تراجع خلال فترة الحرب، مضيفاً أن السفير الإيراني أبدى تردداً عندما طُرح موضوع لقاء بينهما.