قانون «الحشد الشعبي» يدخل السباق الانتخابي في العراق

صورة نشرها «الحشد الشعبي» بموقعه يدعو فيها مناصريه للمشاركة في الانتخابات النيابية
صورة نشرها «الحشد الشعبي» بموقعه يدعو فيها مناصريه للمشاركة في الانتخابات النيابية
TT

قانون «الحشد الشعبي» يدخل السباق الانتخابي في العراق

صورة نشرها «الحشد الشعبي» بموقعه يدعو فيها مناصريه للمشاركة في الانتخابات النيابية
صورة نشرها «الحشد الشعبي» بموقعه يدعو فيها مناصريه للمشاركة في الانتخابات النيابية

مع استمرار الضغوط الأميركية على القوى السياسية العراقية بشأن عدم إمكانية تشريع مشروع قانون «الحشد الشعبي»، تستمر أنواع أخرى من الضغوط في المقدمة منها الحرب الإعلامية الإيرانية ـ الأميركية، فضلاً عن ضغوط التنافس السياسي، لا سيما بين القوى الشيعية، مع قرب انطلاق الحملات الدعائية للانتخابات المقبلة.

ففي الوقت الذي حسم فيه كل من السُّنة والأكراد أمرهم بشأن عدم الدخول في أي جلسة للبرلمان العراقي تتضمن إدراج مشروع قانون «الحشد الشعبي»، فإن جدول الجلسات الثلاث للبرلمان للأسبوع الحالي، التي سوف تبدأ الاثنين وتستمر إلى الخميس المقبل، خلا من فقرة إدراج هذا القانون على جدول الأعمال.

وتستطيع القوى الشيعية في البرلمان العراقي، بمختلف قواها السياسية التي تبلغ أكثر من 180 نائباً، التصويت على «قانون الحشد» لأن عملية التصويت لا تحتاج إلا إلى 166 صوتاً، وهي النصف زائداً واحداً.

وطبقاً لما أعلنه أحد النواب الشيعة في البرلمان، السبت، فإن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي هي التي اتفقت على سحب مشروع القانون من البرلمان، فيما أعلن عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب محمد الشمري إنجاز مسودته النهائية ورفعها إلى رئاسة المجلس.

وهذا الإعلان يظهر ارتباكاً في كيفية التعامل مع هذا الملف وتناقضاً في التصريحات النيابية بين جدية الضغوط الأميركية وتوجيه النواب الشيعة رسائل إلى جمهورهم، لا سيما المنتسبين إلى «الحشد الشعبي»، وهم عشرات الآلاف ويمثلون أصواتاً انتخابية.

شراء الوقت

ويرى سياسي عراقي مستقل إن ما يحصل هو «محاولة لشراء الوقت». ويقول السياسي المستقل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن القوى الشيعية الرئيسية تعرف مدى جدية الضغوط الأميركية بشأن مشروع قانون (الحشد الشعبي)، وبالتالي فإنها إما لا تريد الصدام مع الأميركيين لوجود علاقات وثيقة بين الأميركيين وبعض القوى السياسية الشيعية، وإما إنها تسعى إلى محاولة غض النظر عن القانون مع الإبقاء على زخم التصريحات الرنانة بشأن إمكانية تمريره، حتى لو أدى ذلك إلى الدخول إلى قبة البرلمان بارتداء زي (الحشد الشعبي)».

ويضيف السياسي المستقل، وهو نائب سابق في البرلمان العراقي، أن «العديد من القوى السياسية الشيعية باتت تجد نفسها محرجة أمام جمهورها، خصوصاً أن بعض هذا الجمهور لديه أبناء داخل قوات (الحشد الشعبي)، ومن مصلحته تمرير القانون، أو أن هذا الجمهور مختلط مع جمهور آخر بعضه ينتمي إلى (التيار الصدري) غير المشارك في الانتخابات أو جمهور المناطق المختلطة السنية والشيعية والتي يصعب تمرير خطاب سياسي فيها ما لم يحمل نوع من نبرة التحدي أو محاولة إرضاء هذا الجمهور بتقديم المزيد من الوعود له طالما أن الموسم الحالي هو موسم دعاية انتخابية».

يدرج أو لا يدرج؟

وبينما أعلن نائب شيعي أن «القانون تم سحبه بالتوافق بين القيادات الشيعية»، فإن نائباً آخر أكد رفعه إلى رئاسة البرلمان الذي أعلن جدول أعمال جلساته الثلاث لهذا الأسبوع من دون هذا القانون.

عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي محمد الشمري قال في تصريح له، الأحد، إن «أعضاء في مجلس النواب جمعوا تواقيع تطالب هيئة رئاسة البرلمان بإدراج مشروع قانون الحشد على جدول أعمال الجلسة المقبلة». ومع أن الشمري أقر بوجود تدخلات خارجية تحاول عرقله عمل مجلس النواب والتصويت على قانون «الحشد الشعبي». لكنه أكد أن هذه التدخلات «لا تعرقل عزيمة ممثلي الشعب العراقي بالتصويت على قانون الحشد والقوانين الأخرى» على حد قوله.

تصريحات النائب الشمري تتناقض مع ما تم الإعلان عنه من قِبَل الإطار التنسيقي من أن تمرير قانون «الحشد الشعبي» مرهون بتوافق قوى سياسية «مترددة»، وسط مطالبات نيابية لرئاسة البرلمان باتخاذ عقوبات بحق النواب المتخلفين عن حضور جلسات الأسبوع الجاري طبقاً لأحد قياديي الإطار التنسيقي.

في السياق نفسه، وتأكيداً على طبيعة التناقض في التصريحات مع قرب بدء الدعاية الانتخابية، أكد عضو البرلمان جواد اليساري أن «عدم تمرير قانون (الحشد الشعبي) داخل قبة البرلمان لغاية الآن يعود إلى غياب التوافق الشيعي أولاً، ومن ثم اعتراض السنة والكرد».

وقال اليساري في تصريح إن «قانون الحشد حظي بتأييد 116 نائباً شيعياً حتى الآن من أصل نحو 180 نائباً شيعياً في البرلمان، لكن تبقى هناك حاجة إلى ما يقارب 50 نائباً لتمريره». وعن سبب عدم موافقة النواب الشيعة الآخرين لغاية الآن، أوضح أن «قانون (الحشد الشعبي) أثار اختلافاً حتى داخل المكون الشيعي لتمرير هذا القانون، ويترافق هذا الاختلاف مع ضغوط أميركية على الحكومة العراقية، رغم أن (الحشد الشعبي) ليس لديه نية لغزو أميركا أو غيرها من الدول، بل إن القانون هو للدفاع عن نفسه والعراق».


مقالات ذات صلة

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

المشرق العربي مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

حاولت الحكومة العراقية احتواء خفض قيمة الدينار، من خلال تأجيل استيفاء رسوم وضرائب على سلع أساسية، بينما تتواصل ردود الفعل السياسية الغاضبة من القرار.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

خاص العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد موظف يرتب أكواماً من الدينار العراقي في محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

العراق يخفّض قيمة الدينار مع تراجع إيرادات النفط بسبب اضطرابات التصدير

خفّض العراق قيمة عملته، الأربعاء، ليرتفع سعر الصرف الرسمي من نحو 1300 دينار للدولار إلى 1500 دينار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

تتزايد الضغوط الأميركية والأوروبية على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته، معززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع بالمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية.

وقال مسؤول مالي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، في مقدمتها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة لـ«حزب الله»، وتشديد الرقابة على التدفقات النقدية وتعزيز آليات تتبعها عبر الحدود، ومواكبة إجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة»، فضلاً عن الالتزام بقوائم العقوبات الدولية بحق أشخاص وشركات، ومنعهم من تدوير الأموال عبر أنشطة تجارية أو عقارية.

في غضون ذلك، تتعامل حكومة الرئيس نواف سلام مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات استثنائيّة مالية تتمثل في رفع مستوى الدعم والتقديمات الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً وموظفي القطاع العام، إلى جانب تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو الاستخدام غير المشروع.


العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
TT

العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)

ذكر جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، مساء الخميس، تعرض مخيم لنازحي كردستان إيران إلى قصف بمسيرتين في قضاء خبات بمحافظة أربيل (450 كم شمالي بغداد).

وذكر بيان لجهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم أنه وفقاً لمعلومات الجهاز تعرّض مخيم لنازحي كردستان إيران في ناحية رزكاري التابعة لقضاء خبات بمحافظة أربيل، مساء الخميس لهجوم بواسطة طائرتين مسيرتين مفخختين ولم يسفر الهجوم عن وقوع أي خسائر بشرية.


الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل ضابط وإصابة 3 جنود آخرين في جنوب لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن حادثاً أدى لمقتل النقيب إلياف حاييم تسابالاموس (21 عاماً) من الكتيبة 603 التابعة للواء السابع، في جنوب لبنان.

وأضاف البيان أن ثلاثة جنود أصيبوا بجروح طفيفة في الحادث نفسه، ونقلوا لتلقي العلاج الطبي في أحد المستشفيات.