قانون «الحشد الشعبي» يدخل السباق الانتخابي في العراقhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5178526-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82
قانون «الحشد الشعبي» يدخل السباق الانتخابي في العراق
صورة نشرها «الحشد الشعبي» بموقعه يدعو فيها مناصريه للمشاركة في الانتخابات النيابية
مع استمرار الضغوط الأميركية على القوى السياسية العراقية بشأن عدم إمكانية تشريع مشروع قانون «الحشد الشعبي»، تستمر أنواع أخرى من الضغوط في المقدمة منها الحرب الإعلامية الإيرانية ـ الأميركية، فضلاً عن ضغوط التنافس السياسي، لا سيما بين القوى الشيعية، مع قرب انطلاق الحملات الدعائية للانتخابات المقبلة.
ففي الوقت الذي حسم فيه كل من السُّنة والأكراد أمرهم بشأن عدم الدخول في أي جلسة للبرلمان العراقي تتضمن إدراج مشروع قانون «الحشد الشعبي»، فإن جدول الجلسات الثلاث للبرلمان للأسبوع الحالي، التي سوف تبدأ الاثنين وتستمر إلى الخميس المقبل، خلا من فقرة إدراج هذا القانون على جدول الأعمال.
وتستطيع القوى الشيعية في البرلمان العراقي، بمختلف قواها السياسية التي تبلغ أكثر من 180 نائباً، التصويت على «قانون الحشد» لأن عملية التصويت لا تحتاج إلا إلى 166 صوتاً، وهي النصف زائداً واحداً.
وطبقاً لما أعلنه أحد النواب الشيعة في البرلمان، السبت، فإن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي هي التي اتفقت على سحب مشروع القانون من البرلمان، فيما أعلن عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب محمد الشمري إنجاز مسودته النهائية ورفعها إلى رئاسة المجلس.
وهذا الإعلان يظهر ارتباكاً في كيفية التعامل مع هذا الملف وتناقضاً في التصريحات النيابية بين جدية الضغوط الأميركية وتوجيه النواب الشيعة رسائل إلى جمهورهم، لا سيما المنتسبين إلى «الحشد الشعبي»، وهم عشرات الآلاف ويمثلون أصواتاً انتخابية.
شراء الوقت
ويرى سياسي عراقي مستقل إن ما يحصل هو «محاولة لشراء الوقت». ويقول السياسي المستقل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن القوى الشيعية الرئيسية تعرف مدى جدية الضغوط الأميركية بشأن مشروع قانون (الحشد الشعبي)، وبالتالي فإنها إما لا تريد الصدام مع الأميركيين لوجود علاقات وثيقة بين الأميركيين وبعض القوى السياسية الشيعية، وإما إنها تسعى إلى محاولة غض النظر عن القانون مع الإبقاء على زخم التصريحات الرنانة بشأن إمكانية تمريره، حتى لو أدى ذلك إلى الدخول إلى قبة البرلمان بارتداء زي (الحشد الشعبي)».
ويضيف السياسي المستقل، وهو نائب سابق في البرلمان العراقي، أن «العديد من القوى السياسية الشيعية باتت تجد نفسها محرجة أمام جمهورها، خصوصاً أن بعض هذا الجمهور لديه أبناء داخل قوات (الحشد الشعبي)، ومن مصلحته تمرير القانون، أو أن هذا الجمهور مختلط مع جمهور آخر بعضه ينتمي إلى (التيار الصدري) غير المشارك في الانتخابات أو جمهور المناطق المختلطة السنية والشيعية والتي يصعب تمرير خطاب سياسي فيها ما لم يحمل نوع من نبرة التحدي أو محاولة إرضاء هذا الجمهور بتقديم المزيد من الوعود له طالما أن الموسم الحالي هو موسم دعاية انتخابية».
يدرج أو لا يدرج؟
وبينما أعلن نائب شيعي أن «القانون تم سحبه بالتوافق بين القيادات الشيعية»، فإن نائباً آخر أكد رفعه إلى رئاسة البرلمان الذي أعلن جدول أعمال جلساته الثلاث لهذا الأسبوع من دون هذا القانون.
عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي محمد الشمري قال في تصريح له، الأحد، إن «أعضاء في مجلس النواب جمعوا تواقيع تطالب هيئة رئاسة البرلمان بإدراج مشروع قانون الحشد على جدول أعمال الجلسة المقبلة». ومع أن الشمري أقر بوجود تدخلات خارجية تحاول عرقله عمل مجلس النواب والتصويت على قانون «الحشد الشعبي». لكنه أكد أن هذه التدخلات «لا تعرقل عزيمة ممثلي الشعب العراقي بالتصويت على قانون الحشد والقوانين الأخرى» على حد قوله.
تصريحات النائب الشمري تتناقض مع ما تم الإعلان عنه من قِبَل الإطار التنسيقي من أن تمرير قانون «الحشد الشعبي» مرهون بتوافق قوى سياسية «مترددة»، وسط مطالبات نيابية لرئاسة البرلمان باتخاذ عقوبات بحق النواب المتخلفين عن حضور جلسات الأسبوع الجاري طبقاً لأحد قياديي الإطار التنسيقي.
في السياق نفسه، وتأكيداً على طبيعة التناقض في التصريحات مع قرب بدء الدعاية الانتخابية، أكد عضو البرلمان جواد اليساري أن «عدم تمرير قانون (الحشد الشعبي) داخل قبة البرلمان لغاية الآن يعود إلى غياب التوافق الشيعي أولاً، ومن ثم اعتراض السنة والكرد».
وقال اليساري في تصريح إن «قانون الحشد حظي بتأييد 116 نائباً شيعياً حتى الآن من أصل نحو 180 نائباً شيعياً في البرلمان، لكن تبقى هناك حاجة إلى ما يقارب 50 نائباً لتمريره». وعن سبب عدم موافقة النواب الشيعة الآخرين لغاية الآن، أوضح أن «قانون (الحشد الشعبي) أثار اختلافاً حتى داخل المكون الشيعي لتمرير هذا القانون، ويترافق هذا الاختلاف مع ضغوط أميركية على الحكومة العراقية، رغم أن (الحشد الشعبي) ليس لديه نية لغزو أميركا أو غيرها من الدول، بل إن القانون هو للدفاع عن نفسه والعراق».
تكمن أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتتويجاً لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين
طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري.
أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء.
فاضل النشمي (بغداد)
كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5335022-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D9%8A%D8%B6-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D8%B9%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%BA%D8%B2%D8%A9%D8%9F
كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟
أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)
يواجه أطفال قطاع غزة، بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب، مساراً طويلاً لاستعادة ما فاتهم من التعليم، في ظل فجوات في القراءة والكتابة والحساب، ومدارس مدمّرة، وأعباء نفسية ومعيشية تعرقل انتظام الدراسة.
ويرى خبيران تحدثا إلى «الشرق الأوسط»، أن معالجة ما فقده أطفال غزة قد تتطلب برامج تمتد لسنوات، تبدأ بتحديد ما يعرفه كل طفل وما يحتاج إلى تعلّمه.
مشاكل القراءة والكتابة
خلال وجوده في غزة، عاين الدكتور أحمد كمال جنينة، رئيس قسم اللغة الإنجليزية في جامعة الأقصى بغزة، آثار انقطاع أطفال القطاع عن التعليم من خلال تجربته مع أبنائه، وحديثه مع أقارب وأولياء أمور التلاميذ ليكتشف أن أبرزها عجز الأطفال عن القراءة والكتابة من الأساس.
ويقول جنينة الذي يشارك كزميل مقيم في معهد رادكليف للدراسات المتقدّمة بجامعة هارفارد الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: «أرى أننا أمام فاقد تعليمي عميق يتراكم مع مرور الوقت، ويتفاوت حجمه من طفل إلى آخر».
وتحمل العودة إلى الدراسة، بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب في قطاع غزة، أسئلة عن مستوى الأطفال الفعلي، وما تتيحه ساعات التعليم المتاحة، وكيفية بناء برامج تساعدهم على متابعة دراستهم دون أن تتراكم فجوات جديدة.
وتشمل الفجوات مهارات تعلّمها الأطفال ثم ضعفت بسبب غياب الممارسة، وأساسيات لم تُتح لآخرين فرصة اكتسابها أصلاً. ومع الانتقال الإداري إلى صفوف أعلى، قد يبقى ضعف القراءة عائقاً أمام متابعة مواد أخرى، فتتراكم صعوبات جديدة فوق ما لم يُعالج من قبل. وتُضاف إلى ذلك خسارة الروتين المدرسي والتفاعل اليومي مع المعلّمين والأقران، وما يتيحه هذا التواصل من علاقات وتجارب تسهم في تكوين الشخصية وتنمية المهارات الاجتماعية والحياتية، وفقاً لجنينة.
طلاب فلسطينيون خلال حصة فنية في مدرسة أُنشئت بدعم من منظمة «يونيسف» داخل مخيم للنازحين في بلدة القرارة بمدينة خان يونس عام 2025 (أ.ف.ب)
وفي مؤشر إلى محدودية فرص التعلّم، يستشهد جنينة بمسح أجرته «يونيسف» بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، وشمل 2071 أسرة في غزة. وأظهر أن 68 في المائة من الأطفال بين الخامسة والحادية عشرة شاركوا في أنشطة تعليمية لمدة ثلاثة أشهر أو أقل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وحتى إجراء المسح. وتصف هذه النسبة مدة المشاركة في التعليم، أما تحديد مقدار التراجع في المهارات، فيحتاج إلى تقييم مباشر.
احتياجات تسبق الاستفادة من الدرس
وقد تتعثر استفادة الطفل من التعليم بسبب احتياج صحي أو نفسي لم يُنتبه إليه. هنا، يستحضر جنينة تجربة وثّقتها منظمة «وور تشايلد»، المتخصصة في دعم الأطفال المتأثرين بالحروب ومقرّها هولندا، لطفل فلسطيني يبلغ من العمر 7 سنوات يدعى «كريم»، في دير البلح وسط القطاع.
بعد فقدان والده ومنزله، واجه كريم صعوبة في المشاركة والبقاء في مركز التعلّم، ومع الدعم النفسي والأنشطة الجماعية والتعليم التعويضي، وتوفير نظّارات لمعالجة صعوبة بصرية، بدأ يشارك بثقة أكبر.
وفي تحليل لجنينة، تُبيّن هذه الحالة أهمية معالجة احتياجات قد تتوقف عليها قدرة الطفل على التفاعل مع المعلّم والاستفادة من الدرس.
أطفال فلسطينيون نازحون يشاركون في جلسات دعم نفسي داخل مرسم يستخدم حيوانات أليفة وطيوراً في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة عام 2026 (أ.ف.ب)
وتَرِد مؤشرات أخرى في مسح «يونيسف»، الذي أبلغ فيه أهالٍ عن اضطرابات نوم وانسحاب اجتماعي وتغيّرات سلوكية لدى أطفالهم، بما يستدعي مراعاة احتياجاتهم النفسية والاجتماعية عند استعادة الدراسة.
ويقول جنينة: «أعتقد أنه لا يمكن فهم ما يواجهه الطفل داخل الصفّ بمعزل عن ظروف حياته خارجه»، فمكان النوم، والشعور بالأمان، وتوافر مساحة للدراسة، وشخص يساعد في متابعة الدروس، كلها عوامل تدخل في قدرته على التركيز والاستمرار.
وقد عاين الدكتور جنينة أثر غياب الاستقرار أيضاً لدى طلبته الجامعيين؛ فمنهم من عرقل النزوح المتكرر دراسته، ومنهم من انتظر الليل بحثاً عن الهدوء، وسط صعوبات تأمين الإنترنت وشحن الهواتف والوصول إلى المواد التعليمية. وهذه شهادات تخصّ التعليم الجامعي، لكنها توضح جانباً من المشقة التي بات يتطلّبها الوصول إلى الدرس قبل البدء بمتابعته وفهمه.
تجربة سابقة وحدود المقارنة
توجد خبرات سابقة تشير إلى إمكان تحقيق تقدّم في المهارات الأساسية عبر التعليم التعويضي. ومن بينها برنامج وثّقته «يونيسف» عام 2021، وأكمله خمسة آلاف طفل من الصفوف الأول إلى الرابع في غزة، ارتفع فيه متوسط نتائج اختبار الرياضيات من 37 في المائة قبل البرنامج إلى 95.5 في المائة بعده، بحسب المثال الذي يستحضره جنينة.
لكن الفارق بين ظروف تلك التجربة والواقع الراهن يمنع استخدامها لتحديد مدة التعويض اليوم. ويشرح جنينة: «نتعامل مع نظام تعليمي فقد معظم مدارسه ومرافقه، إلى جانب ما تعرّض له المعلّمون والأطفال وأُسرهم من قتل ونزوح وفقدان وجوع وظروف معيشية قاسية. ولذلك لا يمكن القياس على تجربة عام 2021 لتقدير المدة التي يحتاج إليها الأطفال للتعافي من آثار الحرب الحالية».
وتبقى قيمة التجربة في إظهار إمكان الاستفادة من التدخّلات التعويضية، مع الاستعداد لبرامج تمتد لسنوات، تُراجَع أهدافها ونتائجها باستمرار. ويحذّر جنينة من أن يتحوّل العمل إلى سباق لإنهاء المناهج وإجراء الامتحانات وترفيع الطلبة: «فالغاية هي أن يتعلّم الطفل فعلاً ويمتلك المهارات التي يحتاج إليها لمواصلة تعليمه دون أن تتراكم عليه فجوات جديدة».
أطفال فلسطينيون يحملون حقائبهم المدرسية ويسيرون بين خيام مؤقتة في مدينة غزة يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
المعلّمون وشركاء التعافي
تحتاج هذه البرامج إلى معلّمين قادرين على الاستمرار في عملهم، بينما يعيشون هم أنفسهم ظروف الحرب والنزوح والفقدان والضغوط المعيشية والنفسية. ويضع جنينة توفير دخل مستقر ودعم نفسي ومهني لهم في صلب استعادة التعليم، حتى يستطيعوا متابعة الأطفال والتعامل مع التجارب القاسية التي مرّوا بها.
وتبقى الأولوية لتحقيق التعافي، وفق جنينة، «وقف الاعتداءات والقتل المستمر، وضمان سلامة الأطفال والمعلّمين، وتوفير أماكن آمنة يمكنهم الوصول إليها والتعلّم فيها». ويرى أنه بالتوازي مع مواصلة التعليم في المساحات المؤقتة، لا بدّ من إصلاح المدارس المتضررة وتلبية الاحتياجات الأساسية للأطفال بما يُمكّنهم من الانتظام في الدراسة.
أما وضع الخطط وتنفيذها، فيقتضي مشاركة أساسية من أصحاب الخبرة المحلية. وفي تعبير جنينة: «والأهم أن يكون للمعلّمين والمؤسسات التعليمية الفلسطينية دور أساسي في وضع خطط التعافي وتنفيذها، بمشاركة أهالي الطلبة، فهم الأعرف باحتياجات الأطفال وبالظروف التي يعيشونها».
حين تُستهلك الحصة في المراجعة
وفي تفاصيل العمل اليومي داخل الصفوف والمساحات المؤقتة، تظهر عقبات أمام تحويل خطط التعويض إلى تقدّم مستمر. ويشرح رائد أبو مخدة، المتخصص في الإدارة المدرسية والتعليم في ظروف الطوارئ، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، كيف يعطّل غياب أيام الدوام المتواصلة البناء على ما يتعلّمه الأطفال.
ويصف أبو مخدة ذلك بقوله: «نبدأ مهارة، ثم ينقطع الحضور، فنعود إلى مراجعتها بدل البناء عليها. ويصبح جزء كبير من الوقت المتاح مخصصاً لاستعادة ما سبق شرحه».
أطفال فلسطينيون يجلسون في فصلهم الدراسي في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد داخل مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات بوسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)
لذلك، لا يكفي عدّ أيام الغياب لتقدير ما خسره الطفل. فأيام الحضور نفسها قد تكون قصيرة ومتباعدة، أو يصل فيها الطفل مرهقاً أو جائعاً أو خائفاً، فتضعف استفادته من الوقت المتاح، وفق أبو مخدة.
وفي المساحات المؤقتة، يواجه المعلّم قيوداً إضافية؛ يوضح أبو مخدة: «الضوضاء وتقارب المجموعات قد يجعلان الاستماع والتركيز صعبين، ويحدّ ضيق المكان من الأنشطة والعمل في مجموعات ومتابعة كل طفل». ويشير إلى افتقار الخيام إلى الحماية المناسبة من تقلّبات الطقس، وقد تنقصها المقاعد والسبورة والكتب والوسائل التعليمية والمرافق الصحية الملائمة.
أما اختصار الدوام فيقلّص وقت الشرح والتدريب والتقييم، وقد ينتهي الدرس قبل التأكد من فهم الأطفال أو مساعدة المتعثرين. ويلخّص أبو مخدة حدود هذه الاستجابة بقوله: «الخيمة قد توفر مكاناً للدرس، لكنها لا توفر وحدها مقوّمات مدرسة قادرة على معالجة فاقد متراكم».
مجموعات بحسب المهارة
تبدأ المعالجة، في التصوّر الذي يطرحه أبو مخدة، بتقييم تشخيصي للقراءة والكتابة والحساب، ثم توزيع الأطفال على مجموعات بحسب مستوى المهارة، وتقديم تعليم علاجي منتظم بأهداف محدّدة ومتابعة مستمرة.
ويقتضي ذلك تدريب المعلّمين على التعامل مع تفاوت المستويات، وتوفير مواد تعليمية مناسبة، وإتاحة وقت كافٍ للتدريب والتحقق من الفهم. فلا يصحّ افتراض امتلاك الطفل مهارات الصف الذي وصل إليه بحسب عمره، قبل معرفة ما يستطيع إنجازه فعلياً.
وتختلف القدرة على التعويض بحسب العمر والمستوى السابق وطول الانقطاع والظروف النفسية والمعيشية؛ فقد تتحسّن مهارات محددة خلال أشهر إذا توافر انتظام حقيقي، فيما قد تستغرق معالجة الفجوات المتراكمة عدة سنوات. وهي تقديرات تربوية مشروطة، بحسب أبو مخدة، لا مواعيد مضمونة لإنجاز التعافي.
ويظل استمرار الدراسة شرطاً للحفاظ على أي تقدّم: «استمرار الانقطاع يعني أن الطفل يحاول التعويض بينما يتكوّن لديه فاقد جديد»، بحسب أبو مخدة.
طالب فلسطيني ينظر إلى داخل فصله الدراسي في أثناء حضوره اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)
مَن يواجه الخطر الأكبر؟
تترك الفجوات آثاراً مختلفة تبعاً للمرحلة العمرية؛ ففي الصفوف الأولى، يمتد ضعف المهارات التأسيسية إلى بقية المواد، ويصبح فهم السؤال نفسه عقبة أمام متابعة الدرس أو أداء الاختبار. وبعبارة أبو مخدة: «الطفل الذي لا يستطيع قراءة السؤال لن يتمكن من إظهار معرفته حتى إن كان يفهم بعض محتواه».
أما الطلبة الأكبر سناً، فقد تدفعهم الحاجة إلى العمل أو المسؤوليات الأسرية أو فقدان الأمل في استكمال الدراسة إلى الابتعاد النهائي عن التعليم، وفق أبو مخدة الذي يشير إلى أن الأطفال ذوي الإعاقة، ومن تعرّضوا لإصابات أو فقدان أو نزوح متكرر، يواجهون صعوبات إضافية مع نقص الخدمات المتخصصة. ولهذا، يرى أن برامج التعويض تحتاج إلى متابعة المنقطعين والمعرّضين للتسرّب، وتقييم النجاح بما أصبح الطفل قادراً على قراءته وكتابته وفهمه، إلى جانب متابعة انتظامه واستمراره، دون الاكتفاء بأعداد المسجّلين والحصص المنفّذة.
ويختصر أبو مخدة شروط هذا العمل بقوله: «التعويض يحتاج إلى وقت واستقرار وموارد، والحديث عن التعافي التعليمي دون توفير هذه الشروط يحمّل الأطفال والمعلّمين مسؤولية ظروف لا يملكون تغييرها».
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
فتح الرئيس السوري أحمد الشرع أبواباً للشراكة مع بغداد، واستقبل في دمشق أمس، رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي.
وتعدّ زيارة الزيدي الأولى من نوعها لرئيس وزراء عراقي منذ سقوط نظام الأسد. وقالت مصادر مطلعة في دمشق إنها تشكّل «منعطفاً جوهرياً» في علاقات البلدين، في وقت تشير فيه المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو شراكة استراتيجية تخدم المصالح الاقتصادية والأمنية.
وسعى الزيدي إلى إظهار التقارب المذهبي عبر زيارته الجامع الأموي ومرقد السيدة زينب، وتبرعه من «حسابه الشخصي» بـ10 ملايين دولار لاحتياجات المعلمين الدينيين بالمناصفة.
سادس هجوم حوثي على مطار عدنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5334959-%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%B3-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D8%AF%D9%86
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، أمس، في سادس اعتداء عليه خلال أيام، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية.
وأوضحت القوات المسلحة اليمنية، في بيان، أن هذا الاعتداء يؤكد استمرار نهج الميليشيات العدائي وانتهاكاتها السافرة.
ودخلت عملية «فجر اليمن»، أمس، يومها الرابع والعشرين، مع تصاعد القتال في الجبهات الجنوبية لمدينة تعز، واستمرار المعارك في جبهاتها الغربية، وتوسع العمليات العسكرية إلى محور باب المندب.
واتسعت التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في اليمن، مع تكثيف الجماعة استهداف التجمعات السكنية بريف محافظة لحج ومحيط تعز. وأفاد «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بأن الدفاع الجوي السعودي اعترض ودمّر صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة الطائف.