إسرائيل تتخذ خطوات لإخلاء مدينة غزة وتصعّد عملياتها

نتنياهو: نقترب من نهاية حرب «الجبهات السبع»... و«حماس» لن تبقى في غزة

فلسطينيتان مع أغراضهما أثناء النزوح من مدينة غزة صوب الجنوب (رويترز)
فلسطينيتان مع أغراضهما أثناء النزوح من مدينة غزة صوب الجنوب (رويترز)
TT

إسرائيل تتخذ خطوات لإخلاء مدينة غزة وتصعّد عملياتها

فلسطينيتان مع أغراضهما أثناء النزوح من مدينة غزة صوب الجنوب (رويترز)
فلسطينيتان مع أغراضهما أثناء النزوح من مدينة غزة صوب الجنوب (رويترز)

صعَّدت إسرائيل من هجماتها في أنحاء متفرقة من قطاع غزة والضفة الغربية، قبيل انعقاد المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغَّر (الكابنيت)، مساء الخميس، للمصادقة على خطة احتلال مدينة غزة؛ بينما قال رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، إن الجيش الإسرائيلي سيسطر على غزة في جميع الأحوال.

وفي مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية، قال نتنياهو: «حتى إذا وافقت (حماس) على اتفاق، فإن الجيش الإسرائيلي سوف يسيطر على غزة». وتابع: «سنفعل ذلك على أي حال، ليس هناك شك في ذلك، و(حماس) لن تبقى في غزة».

وأضاف، بحسب ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «نقترب من نهاية الحرب، حرب على 7 جبهات، تشمل إيران ووكلاءها».

من جهة أخرى، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، أكد أن شرط إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار هو إطلاق سراح جميع الرهائن، وفق ما نقل موقع «أكسيوس».

وتأتي تعليقات ديرمر، بعد أيام من تقديم حركة «حماس» موافقتها للوسطاء المصريين والقطريين على مقترحهم، لهدنة تستمر 60 يوماً.

على الصعيد الميداني

كثَّفت القوات الجوية الإسرائيلية من غاراتها العنيفة في بلدتي جباليا البلد والنزلة، مستهدفةً مربعات سكنية كاملة، بعد أن أجبرت سكانها على الإخلاء والنزوح مجدداً، في أعقاب عودة بعضهم إلى منازلهم في الأيام القليلة الماضية.

نازحون فلسطينيون متجمعون حول حفرة خلَّفتها ضربة إسرائيلية على خيام في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وتحد البلدتان مدينة غزة من الجهة الشمالية، في حين يحدها جنوباً حيَّا الزيتون والصبرة اللذان يتعرضان لسلسلة غارات جوية مماثلة، إلى جانب عمليات نسف واسعة تقوم بها أجهزة روبوت متفجرة، استُخدم أيضاً بعضها في مناطق بجباليا البلد في الأيام الماضية، وإن كان على نحو أقل حدة عنه في الصبرة والزيتون.

أما الجهة الشرقية، فتسيطر عليها القوات الإسرائيلية نارياً، بعدما انسحبت من أجزاء منها في الأسابيع القليلة الماضية، وهي تخلو أو تكاد، من السكان، وتحديداً في حيَّيْ الشجاعية والتفاح. وفي الأجزاء الوسطى والغربية من مدينة غزة، يتركز نحو 950 ألف نسمة، غالبيتهم من النازحين من شرق وجنوب المدينة، وكذلك من شمال القطاع، ويُتوقع أن تطلب منهم إسرائيل الإخلاء.

وأحدثت العمليات العسكرية دماراً هائلاً، واضطر السكان للنزوح إلى غرب المدينة أو الجزء الجنوبي الغربي منها، في ظروف قاسية، بينما نزح قِلة إلى جنوب القطاع، خصوصاً منطقة المواصي الممتلئة بشكل شبه كامل بالنازحين الذين قدموا من مناطق متفرقة من القطاع.

وقال الناطق العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، إن قواته بدأت فعلياً عملية تمهيدية في مدينة غزة لفرض حصار عليها.

وتوقَّع مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن تنصب العناصر المسلحة التابعة لحركة «حماس» مزيداً من الكمائن في قطاع غزة بهدف أَسْر جنود، وذلك بعد هجوم مباغت استهدف قوات من لواء كفير في خان يونس، الأربعاء.

مركبات عسكرية إسرائيلية متمركزة على الحدود مع قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مسؤولين في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي القول إن الهجوم أظهر أن «حماس» ما زالت قادرة على تنفيذ عمليات ذات طابع منظم، خلافاً لتقديرات بعض ضباط الجيش بأنها لم تعد تعمل في إطار منظم بالمناطق التي سيطرت عليها إسرائيل.

وخلصت تقديرات الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك) إلى أن «حماس» ستركز على مهاجمة القوات في المواقع التي تتمركز فيها، إلى حين بدء العملية الواسعة للسيطرة على مدينة غزة، بحسب الصحيفة.

الإخلاء والضحايا

في الوقت نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ بإجراء محادثات تحذيرية أولية مع الجهات الطبية والمنظمات الدولية في شمال قطاع غزة، وطلب منها نقل المعدات الطبية إلى جنوب القطاع، بهدف استيعاب المرضى والجرحى.

كما جرت اتصالات هاتفية تطلب من السكان الإخلاء.

ويتزامن ذلك مع تكثيف عمليات النسف في مناطق متفرقة من وسط وشمال وجنوب ومشارف غرب خان يونس، وغارات جوية وقصف مدفعي لم يتوقف منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وقُتل نتيجة الغارات الإسرائيلية، منذ فجر الخميس وحتى ساعات الظهيرة، ما لا يقل عن 34 فلسطينياً، بينهم 8 من منتظري المساعدات عند نقاط توزيع «مؤسسة غزة الإنسانية»، وطرق دخول الشاحنات.

وبحسب إحصاءات وزارة الصحة بغزة، وصل إلى المستشفيات خلال 24 ساعة، من ظهر الأربعاء إلى الخميس، 70 قتيلاً و356 مصاباً، ما يرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 62 ألفاً و192 قتيلاً، إضافة إلى 157 ألفاً و114 مصاباً.

ومن بين مجمل الضحايا 10 آلاف و646 قتيلاً، و45 ألفاً و73 مصاباً منذ 18 مارس (آذار) الماضي، عندما استأنفت إسرائيل الحرب بعد وقف إطلاق نار مؤقت استمر شهرين.

وسجلت مستشفيات قطاع غزة، خلال 24 ساعة، حالتي وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 271 حالة وفاة، من ضمنهم 112 طفلاً، بحسب وزارة الصحة في غزة.

ومن منتظري المساعدات، سقط 18 قتيلاً و117 مصاباً، ما يرفع إجمالي ضحايا المساعدات إلى 2036، وأكثر من 15064 مصاباً منذ نهاية مايو الماضي.

المساعدات والوضع الإنساني

رغم أن هناك دخولاً محدوداً للبضائع والمساعدات الإنسانية، لا يزال الوضع الإنساني صعباً، وإن كان أفضل بعض الشيء عما كان عليه سابقاً، خصوصاً أن المقتدرين يستطيعون شراء ما يتوفر بالأسواق.

إسقاط مساعدات إنسانية جواً فوق قطاع غزة يوم الخميس (رويترز)

غير أن الغالبية العظمى ليس لديها المال لشراء أي بضائع في ظل الغلاء الفاحش، كما أنه لا توجد مواد غذائية مهمة، مثل اللحوم والدواجن والبيض وغيرها، ولا يتوفر بشكل محدود سوى بعض الألبان والزيوت والأرز والسكر والدقيق، في حين أن جزءاً كبيراً مما يدخل من مساعدات يُنهب ولا يصل لمستحقيه.

وأكد «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)» أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تزداد سوءاً، حيث «يُقتل ويصاب الفلسطينيون يومياً، كما يستمر تفاقم المجاعة وسوء التغذية».

وحذر مكتب الأمم المتحدة، في بيان، من وجود أزمة كبيرة في أماكن الإيواء، حيث إن تلبية احتياجات المأوى الحالية لنحو 1.4 مليون شخص تتطلب 3500 شاحنة محملة بالخيام والأغطية البلاستيكية والمستلزمات المنزلية الأساسية، وذلك دون حساب أي نزوح مستقبلي يزيد الاحتياجات، فيما لا يزال إيصال هذه الإمدادات يشكل تحدياً بسبب القيود المستمرة.

ودعا المكتب إلى تسهيل العمل الإغاثي والإنساني، مشدداً على ضرورة إبقاء المعبر المؤدي إلى الشمال وإلى مدينة غزة مفتوحاً لوصول مواد الإيواء.

وعبّر فيليب لازاريني، المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)»، عن مخاوفه من موت أطفال يعانون سوء التغذية، إذا لم تتوفر فوراً المخصصات العاجلة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة.

تزاحم للحصول على طعام من تكية خيرية في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (رويترز)

وذكر لازاريني أن بيانات «الأونروا» أظهرت زيادة عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية في مدينة غزة، بواقع 6 أمثال ما كان عليه قبل مارس (آذار) الماضي. وقال خلال اجتماع لنادي الصحافيين في جنيف: «لدينا سكان ضعفاء للغاية سيتعرضون لعملية عسكرية كبيرة جديدة... ببساطة لن يكون لدى الكثير منهم القوة اللازمة للنزوح مجدداً».

وعن أطفال غزة قال: «لن ينجو كثير منهم... إنها مجاعة مصطنعة ومفتعَلة، إنها متعمَّدة؛ استُخدم الغذاء كأداة حرب».

وقالت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، الخميس، إن تكثيف القتال في قطاع غزة أمر «لا يُحتمَل». وقال كريستيان كاردون، الناطق باسم اللجنة رسالة إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تكثيف القتال في غزة يعني المزيد من القتلى والمزيد من النزوح والدمار والمزيد من الذعر».

مؤتمر حل الدولتين

وفيما يتعلق بمؤتمر حل الدولتين الذي تستضيفه نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر (أيلول) المقبل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده ستتشارك مع السعودية في رئاسة المؤتمر، وذلك ضمن المساعي لإحراز تقدمٍ في هذا الصدد.

وأضاف، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «لن يُفضي الهجوم العسكري الذي تُعِدّ له إسرائيل في قطاع غزة إلا إلى كارثة حقيقية لكلا الشعبين، وسيجرّ المنطقة إلى حرب دائمة».

ويرى ماكرون أن السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب يتمثل في تحقيق وقف إطلاق نار دائم في غزّة، والإفراج عن جميع الرهائن، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان بكثافة، ونزع سلاح حركة «حماس»، وتعزيز دور السلطة الفلسطينية في القطاع.

ونوّه الرئيس الفرنسي بأن «حل الدولتين يُمثِّل السبيل الوحيد الموثوق من أجل أُسر الرهائن ومن أجل الإسرائيليين والفلسطينيين».

وكانت السعودية قد ترأست بمشاركة فرنسية «المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية بالطرق السلمية وتنفيذ حل الدولتين» على المستوى الوزاري، بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأميركية، يومي 28 و29 يوليو (تموز) الماضي.

الضفة الغربية

ولا تزال الضفة الغربية تشهد أعمالاً عدائية من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، في ظل دعم وزراء اليمين المتطرف لها، مع تبني توسيع المستوطنات التي تفصل شمال الضفة عن جنوبها، بما يمنع مستقبلاً إقامة دولة فلسطينية.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يمسك بخريطة توضح خطة استيطانية جديدة بالضفة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

واعتبرت 21 دولة، بينها المملكة المتحدة وفرنسا، في بيان مشترك، الخميس، أن خطة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة «غير مقبولة»، وتشكل «انتهاكاً للقانون الدولي». وأضافت هذه الدول: «ندين هذا القرار ونطالب بأكبر قدر من الحزم بإلغائه فوراً».

وتنص الخطة الإسرائيلية على بناء 3400 وحدة استيطانية من شأنها فصل شمال الضفة عن جنوبها وتقويض فرصة إقامة دولة فلسطينية متصلة.

من جانب آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تحييد شاب فلسطيني بزعم أنه رفع مسدساً لاستهداف قوة إسرائيلية قرب الخليل، ليتبين لاحقاً أنه «مسدس وهمي»، فيما فرضت قواته حصاراً، وأغلقت مداخل ومخارج قرية المغير وبلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله، بدعوى إطلاق نار على راعي غنم إسرائيلي؛ ما أدى لإصابته بجروح طفيفة.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض منزل هدمه الجيش الإسرائيلي قرب رام الله بالضفة يوم الثلاثاء (أ.ب)

كما فرضت القوات الإسرائيلية منعاً للتجول على عدد من أحياء البلدة القديمة من الخليل، وداهمت منازل وعاثت فيها خراباً.

واقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى، ونفذوا جولات استفزازية، وأدَّوا طقوساً تلمودية، بحماية الشرطة الإسرائيلية.

واعتدت مجموعة من المستوطنين على فلسطينية ونجلها في قرية المنيا شرق بيت لحم، ما تسبب بإصابتهما بجروح طفيفة، بينما هدمت القوات الإسرائيلية منشأة زراعية في قرية الخاص، وغرفة سكنية في قرية الرشايدة شرق المدينة ذاتها.


مقالات ذات صلة

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

الراعي: الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر

وفي هذا السياق، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه من احتمال توسُّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، خلال استقباله السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي، حيث تناول البحث الأوضاع اللبنانية والإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة للمحافظة على الاستقرار. وشدد الراعي على أن «الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات».

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي والوفد المرافق (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، أكد السفير الفرنسي ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام القانون وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والجهود الفرنسية بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية لتجنب أي فراغ أمني.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

نداء من النخب الشيعية الجنوبية: الجنوب ليس جغرافياً للآخرين

أما على المستوى الشعبي، فجاء «نداء جبل عامل والجنوب»، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب «احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي».

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.


خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «امتعاض إيراني» يرفع درجة الخطر القادم إلى سوريا عبر الحدود

صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا
صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا
TT

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «امتعاض إيراني» يرفع درجة الخطر القادم إلى سوريا عبر الحدود

صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا
صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا

كان لافتاً، في إعلان دمشق، ليل الجمعة - السبت، إحباط عملية كبيرة لتهريب مخدرات في منطقة سرغايا بريف دمشق، قادمة من لبنان، أن من تصدى للعملية هي قوات وزارة الدفاع، وليس قوى الأمن الداخلي، وفق ما قاله خبير أمني لـ«الشرق الأوسط»، في حين ربط خبير عسكري آخر ما يجري على الحدود السورية مع لبنان والعراق «بامتعاض» إيراني من سوريا.

وكانت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع قد أفادت بأن قوات «حرس الحدود أحبطت في منطقة سرغايا بريف دمشق، على الحدود مع لبنان، محاولة تهريب مخدرات من لبنان.

وقالت إن «المهربين بادروا خلال العملية إلى إطلاق النار باتجاه القوة التي ردّت على مصدر النيران، ما دفع مطلقي النار إلى الفرار باتجاه الأراضي اللبنانية». وحسب بيان قوى الأمن الداخلي، تمت مصادرة 280 كيلوغراماً من الحشيش و28 ألف حبة كبتاغون.

وكان الجيش اللبناني قد نفذ في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، عمليات مداهمة واسعة في جرود بلدة عرسال أسفرت عن توقيف مهربين وإحباط تسلل آليات غير شرعية.

صورة نشرتها وكالة «سانا» لعناصر من قوات «حرس الحدود» خلال إحباط محاولة تهريب المخدرات

وجاء ذلك بعد أيام من القبض على خلية كانت تخطط لاستهداف مصفاة حمص النفطية، وقالت السلطات السورية إن الخلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، فيما نفى الأخير علاقته بها.

ولاحظ الخبير الأمني ضياء قدور في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «حزب الله» يوسع تدخلاته الإرهابية في سوريا من خلال رفع مستوى التفجيرات الإرهابية في مواقع حساسة «محذراً من أن منطقة الحدود خطيرة للغاية، ومن المرجح أن نشهد في أي لحظة تصاعداً في التوترات ما يتطلب يقظة أمنية سورية دائمة».

وتسعى دمشق إلى تعزيز التعاون والتنسيق الأمني مع دول الجوار، في محاولة لإنهاء ظاهرة المعابر غير النظامية، والحد من أنشطة شبكات التهريب العابرة للحدود. وتصدر ملف التعاون والتنسيق الأمني المباحثات خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي دمشق، على رأس وفد وزاري رفيع المستوى، في 28 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما كان ضبط الحدود في مقدمة الأولويات التي ناقشتها الحكومة السورية مع الوفد الحكومي اللبناني برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، الذي زار دمشق في الثاني من الشهر الحالي.

وحاولت سوريا منذ بداية التحرير إرسال رسائل ودية إلى دول الجوار من خلال ضبط المعابر وافتتاحها بشكل يعود بالنفع الاقتصادي المتبادل... ويطلق الباحث في الشؤون العسكرية رشيد حوراني على ذلك وصف «دبلوماسية المعابر».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن دمشق «حاولت تصفير مشكلاتها مع دول الجوار من خلال ضبط الحدود كي لا تشكل تهديداً أمنياً لها وللدول المجاورة، ولكن ما يجري على الحدود السورية - اللبنانية، والسورية - العراقية، يشير إلى أن إيران ممتعضة من الحكومة السورية بسبب نجاحها في ضبط الحدود أولاً، ولأنه بدأ، في الآونة الأخيرة، الحديث عن مشاركتها وانضمامها إلى اتفاق مكة، والإعلان عن دعمها للمملكة العربية السعودية بالخبرات العسكرية لمواجهة الحوثيين ذراع إيران في اليمن».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بمطار دمشق الأربعاء يوم 28 أكتوبر الماضي (الرئاسة السورية)

وتابع حوراني: «لذلك أرادت إيران إزعاج الجانب السوري، وأوعزت لـ(حزب الله)، الذي تقلص دوره في الإقليم، لإحداث تحركات على الحدود السورية».

وينطبق الأمر نفسه على العراق نظراً إلى تحكم الميليشيات الإيرانية في جزء غير قليل من قرار المؤسستين العسكرية والأمنية فيه.

ويعد ملف ضبط الحدود أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه دمشق، ويقدر حجم الخطر الذي يأتي عبرها بأنه «متوسط إلى مرتفع على المدى القريب»، لكنه يبقى قابلاً للاحتواء إذا استمرت الجهود الحالية، وفق الخبير الأمني ضياء قدور، الذي قال إن الحدود مع لبنان تظهر أكثر حساسية بسبب التضاريس الوعرة ووجود معابر غير شرعية متعددة، بينما تشهد الحدود مع العراق تحصيناً مادياً ملحوظاً من خلال الجدران والخنادق، وتتميز الحدود مع الأردن بتنسيق عملياتي نشط أدى إلى إحباط شحنات كبيرة.

من جانبه، لفت الحوراني إلى أن انضواء الجانبين السوري والأردني «تحت لواء تحالف ضد (داعش) الذي أسس بين كل من سوريا وتركيا والعراق ولبنان والأردن منذ مارس (آذار) 2025، يجعل من المرجح تجاوز الجانبين الخطأ الميداني الذي حصل خلال العملية العسكرية الأردنية في محافظة درعا، وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين».

وفي الوقت نفسه، تشير التطورات الأخيرة إلى تصاعد الخطر على الحدود السورية - اللبنانية بصورة واضحة، «إذ تكشف العمليات الأمنية المتتالية عن محاولات منظمة لإرباك الوضع الداخلي».

من لقاء وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق مع وفد لبناني برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري (الخارجية السورية)

ويرى الخبير قدور أن الخطر الأكبر هناك يرتبط بتجارة المخدرات، التي تشير المؤشرات إلى استمرار ارتباطها بشبكات النظام السابق و«حزب الله» في مراحل سابقة. كما تبرز ظاهرة جديدة تتمثل في «المقاومة المسلحة لكارتيلات التهريب»، مثل العملية الأخيرة التي أطلق خلالها المهربون النار ثم فروا إلى الأراضي اللبنانية.

ويقول قدور إن هذا الواقع «يفرض الحاجة إلى حل جذري يتجاوز التنسيق الروتيني، عبر تعزيز السيطرة الحكومية المشتركة على المعابر غير الشرعية، وتكثيف التبادل الاستخباراتي، وملاحقة الشبكات العابرة للحدود بصورة منهجية، وربما اتخاذ إجراءات ميدانية عاجلة في بعض النقاط الخطيرة على الحدود اللبنانية حتى لا تتحول هذه الثغرات إلى مصدر دائم لزعزعة الاستقرار في الجانبين».


السلطة الفلسطينية تعتقل سماسرة «باعوا» منازل لمستوطنين في أريحا

مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا بالضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)
مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا بالضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية تعتقل سماسرة «باعوا» منازل لمستوطنين في أريحا

مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا بالضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)
مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا بالضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)

اعتقلت السلطة الفلسطينية عدداً من سماسرة الأراضي والعقارات، للاشتباه في تورطهم في تسريب منازل بمدينة أريحا إلى مستوطنين، في قضية أثارت أزمة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وسط مخاوف من أن تُمثل بداية ما وُصف بـ«الغزو اليهودي» للمدينة، التي يُعتقد أنها أقدم مدينة مأهولة بالسكان في العالم.

وصرح الناطق الرسمي باسم قوى الأمن، اللواء أنور رجب، بأن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عدد من المتورطين في قضية المنازل التي سيطر عليها مستوطنون في منطقة الديوك التحتا، غرب أريحا.

وأكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» اعتقال عدد من السماسرة الذين عملوا على تسريب المنازل، وكانوا يخططون لتمكين المستوطنين من السيطرة على حي كامل في المدينة.

ووفق المصادر، تم التحفظ عليهم لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق.

مستوطنون عند مدخل أحد المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (أ.ب)

وكُشفت القضية، الأربعاء، عندما اقتحمت 20 عائلة يهودية 8 منازل، قالت إنها اشترتها بصورة قانونية عبر حركة «نحالا»، وبمرافقة مجلس بنيامين الإقليمي، في عملية وصفت بأنها «سرية».

وتقع المنازل في المنطقة المصنفة (ج)، بالقرب من الموقع الأثري «قصور الحشمونائيم».

مستوطنون يتحركون إلى داخل أحد المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (د.ب.أ)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن العملية نفّذت بسرية، إذ ضم فريق الشراء عدداً محدوداً من المشاركين، حتى إن زوجات بعضهم فوجئن بهذه الخطوة.

وقال مستوطنون وصلوا إلى المكان إنهم يعيدون الاستيطان اليهودي في أريحا، التي يعدّها اليهود بوابة دخولهم إلى فلسطين.

وأثار دخول المستوطنين إلى المنازل، التي قالوا إنهم اشتروها، عاصفةً في الأراضي الفلسطينية، وسط تساؤلات عن كيفية تسريب هذه المنازل، وما إذا كانت قد سُرّبت بطرق غير قانونية، خصوصاً أن بعضها يقع على أراضٍ حكومية، وأين كانت السلطة الفلسطينية؟

مستوطنون على سطح أحد المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (أ.ب)

ويقع الموقع غرب أريحا، في منطقة الديوك التحتا، ضمن المنطقة (ج)، لكنه قريب جداً من مناطق (أ) الخاضعة للإدارة الفلسطينية، ما يجعل إقامة بؤرة استيطانية هناك خطوة خطيرة ذات دلالات جغرافية وسياسية.

وتدخلت السلطة الفلسطينية فوراً، وشكّلت خلية أزمة، وبدأت حملة اعتقالات.

وأصدرت قوى الأمن الفلسطينية بياناً قالت فيه إن التحقيقات في قضية استيلاء مستوطنين على عدد من المنازل في منطقة الديوك بمحافظة أريحا ما زالت جارية، وتخضع لمتابعة حثيثة من الجهات المختصة والنيابة العامة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه، وفقاً للأصول والإجراءات المعمول بها.

مستوطنون يتجمعون قرب المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (أ.ب)

وحذّرت قوى الأمن المواطنين من التعامل مع أي أوراق أو مستندات أو معلومات تُنشر أو تُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن هذه القضية أو غيرها، بهدف إثارة البلبلة والتشويش على سير التحقيقات.

ودعت المواطنين ووسائل الإعلام إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المصادر غير الموثوقة التي يهدف بعضها إلى إثارة الفتن والنزاعات المجتمعية.

وأكّدت أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية ماضية في أداء واجبها الوطني في حماية المواطنين وممتلكاتهم، وحفظ الأمن والنظام العام، مشيرةً إلى أنها ستُعلن عن أي مستجدات رسمية بشأن القضية في حينها، عبر القنوات المعتمدة.

وشددت قوى الأمن على أنها لن تسمح بأن تكون القضية ساحة للشائعات، ولن تتهاون مع أي محاولة للمساس بأمن المواطنين وممتلكاتهم أو تضليل الرأي العام، وستتعامل بحزم مع كل مَن يحاول استغلالها لبث الفوضى أو التشويش على عمل الجهات المختصة.

وجاء البيان بعد تداول وثائق مزورة على نطاق واسع، حاولت إلصاق التهمة بشخصية فلسطينية في السلطة، ما فجّر نقاشات حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.

مستوطنون في حديقة أحد المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (أ.ب)

وقبل بيان قوى الأمن، أصدرت «هيئة الأراضي» بياناً رفضت فيه مزاعم وجود معاملات بيع أولية أو وثائق أو توكيلات رسمية، مؤكدة أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسات الاحتلال وخططه للاستيلاء على مزيد من الأراضي وتهجير السكان قسراً.

وقالت الهيئة إن أي إجراء يتخذه طرف ثالث بشأن ممتلكات الدولة يشكل انتهاكاً لها، موضحة أنه لم يُتخذ أي إجراء، سواء بالتخصيص أو الإيجار أو غير ذلك، يتعلق بالقطعة رقم «14».

وأوضحت أن إحدى القطعتين المقامة عليهما هذه المباني مملوكة للدولة، فيما تعود الأخرى إلى أصحابها التاريخيين، وفقاً لسجلات الأراضي قبل عام 1967.

وأكدت سلطة الأراضي أن الاحتلال لا يمنح أي حقوق، وأن أي إجراء يصدر عنه باطل ولاغٍ، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني.

وفيما تواصل السلطة حملة الاعتقالات والتحقيقات مع سماسرة الأراضي، أُثير جدل آخر في إسرائيل نفسها.

وبعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أن العملية لم تكن منسقة معه، قالت مصادر أمنية إسرائيلية مطلعة لصحيفة «هآرتس» إن قائد المنطقة الوسطى في الجيش، آفي بلوط، علم مسبقاً بنية المستوطنين وحركة «نحالا» الاستيطانية الاستيلاء على منازل فلسطينية غرب أريحا، والتقاهم قبل يوم من اقتحامها، وطلب منهم التكتم على الأمر، وعدم إبلاغ الضباط الميدانيين إلى حين إتمام الاستيلاء عليها.

وأشارت المصادر إلى أن بلوط تحدّث مع كبار قادة المستوطنين المشاركين في العملية، وطلب منهم عدم كشف علمه المسبق بالاقتحام، و«تمنى لهم التوفيق».

وتعززت هذه الاتهامات بتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، اتهم فيها بلوط أيضاً بمساعدة المستوطنين الذين ينفذون اعتداءات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما وصف الجيش الاتهامات بأنها «مسيئة ولا أساس لها».

ومنذ دخول المستوطنين إلى المنازل، اضطر الجيش إلى تحويل 3 فصائل قتالية لحمايتهم، بعدما هاجموا بعض البدو في منطقة قريبة، وأجبروهم على المغادرة.

وقال موقع «والا» الإسرائيلي، السبت، إن دخول إسرائيليين إلى منازل قرب أريحا دفع عائلتين من المجتمع البدوي في المنطقة إلى مغادرة مساكنهما المؤقتة، مشيراً إلى أن الجيش تواصل معهما، وعرض مساعدته لمنعهما من الرحيل، لكن العائلتين قررتا المغادرة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه حاول ثني العائلتين عن المغادرة دون جدوى؛ ولذلك سيعمل على منع استيلاء يهود على المنزلين اللذين أُخليا.

وحذّر مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي من مخاوف بشأن تصعيد محتمل.