إسرائيل تتخذ خطوات لإخلاء مدينة غزة وتصعّد عملياتها

نتنياهو: نقترب من نهاية حرب «الجبهات السبع»... و«حماس» لن تبقى في غزة

فلسطينيتان مع أغراضهما أثناء النزوح من مدينة غزة صوب الجنوب (رويترز)
فلسطينيتان مع أغراضهما أثناء النزوح من مدينة غزة صوب الجنوب (رويترز)
TT

إسرائيل تتخذ خطوات لإخلاء مدينة غزة وتصعّد عملياتها

فلسطينيتان مع أغراضهما أثناء النزوح من مدينة غزة صوب الجنوب (رويترز)
فلسطينيتان مع أغراضهما أثناء النزوح من مدينة غزة صوب الجنوب (رويترز)

صعَّدت إسرائيل من هجماتها في أنحاء متفرقة من قطاع غزة والضفة الغربية، قبيل انعقاد المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغَّر (الكابنيت)، مساء الخميس، للمصادقة على خطة احتلال مدينة غزة؛ بينما قال رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، إن الجيش الإسرائيلي سيسطر على غزة في جميع الأحوال.

وفي مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية، قال نتنياهو: «حتى إذا وافقت (حماس) على اتفاق، فإن الجيش الإسرائيلي سوف يسيطر على غزة». وتابع: «سنفعل ذلك على أي حال، ليس هناك شك في ذلك، و(حماس) لن تبقى في غزة».

وأضاف، بحسب ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «نقترب من نهاية الحرب، حرب على 7 جبهات، تشمل إيران ووكلاءها».

من جهة أخرى، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، أكد أن شرط إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار هو إطلاق سراح جميع الرهائن، وفق ما نقل موقع «أكسيوس».

وتأتي تعليقات ديرمر، بعد أيام من تقديم حركة «حماس» موافقتها للوسطاء المصريين والقطريين على مقترحهم، لهدنة تستمر 60 يوماً.

على الصعيد الميداني

كثَّفت القوات الجوية الإسرائيلية من غاراتها العنيفة في بلدتي جباليا البلد والنزلة، مستهدفةً مربعات سكنية كاملة، بعد أن أجبرت سكانها على الإخلاء والنزوح مجدداً، في أعقاب عودة بعضهم إلى منازلهم في الأيام القليلة الماضية.

نازحون فلسطينيون متجمعون حول حفرة خلَّفتها ضربة إسرائيلية على خيام في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وتحد البلدتان مدينة غزة من الجهة الشمالية، في حين يحدها جنوباً حيَّا الزيتون والصبرة اللذان يتعرضان لسلسلة غارات جوية مماثلة، إلى جانب عمليات نسف واسعة تقوم بها أجهزة روبوت متفجرة، استُخدم أيضاً بعضها في مناطق بجباليا البلد في الأيام الماضية، وإن كان على نحو أقل حدة عنه في الصبرة والزيتون.

أما الجهة الشرقية، فتسيطر عليها القوات الإسرائيلية نارياً، بعدما انسحبت من أجزاء منها في الأسابيع القليلة الماضية، وهي تخلو أو تكاد، من السكان، وتحديداً في حيَّيْ الشجاعية والتفاح. وفي الأجزاء الوسطى والغربية من مدينة غزة، يتركز نحو 950 ألف نسمة، غالبيتهم من النازحين من شرق وجنوب المدينة، وكذلك من شمال القطاع، ويُتوقع أن تطلب منهم إسرائيل الإخلاء.

وأحدثت العمليات العسكرية دماراً هائلاً، واضطر السكان للنزوح إلى غرب المدينة أو الجزء الجنوبي الغربي منها، في ظروف قاسية، بينما نزح قِلة إلى جنوب القطاع، خصوصاً منطقة المواصي الممتلئة بشكل شبه كامل بالنازحين الذين قدموا من مناطق متفرقة من القطاع.

وقال الناطق العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، إن قواته بدأت فعلياً عملية تمهيدية في مدينة غزة لفرض حصار عليها.

وتوقَّع مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن تنصب العناصر المسلحة التابعة لحركة «حماس» مزيداً من الكمائن في قطاع غزة بهدف أَسْر جنود، وذلك بعد هجوم مباغت استهدف قوات من لواء كفير في خان يونس، الأربعاء.

مركبات عسكرية إسرائيلية متمركزة على الحدود مع قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مسؤولين في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي القول إن الهجوم أظهر أن «حماس» ما زالت قادرة على تنفيذ عمليات ذات طابع منظم، خلافاً لتقديرات بعض ضباط الجيش بأنها لم تعد تعمل في إطار منظم بالمناطق التي سيطرت عليها إسرائيل.

وخلصت تقديرات الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك) إلى أن «حماس» ستركز على مهاجمة القوات في المواقع التي تتمركز فيها، إلى حين بدء العملية الواسعة للسيطرة على مدينة غزة، بحسب الصحيفة.

الإخلاء والضحايا

في الوقت نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ بإجراء محادثات تحذيرية أولية مع الجهات الطبية والمنظمات الدولية في شمال قطاع غزة، وطلب منها نقل المعدات الطبية إلى جنوب القطاع، بهدف استيعاب المرضى والجرحى.

كما جرت اتصالات هاتفية تطلب من السكان الإخلاء.

ويتزامن ذلك مع تكثيف عمليات النسف في مناطق متفرقة من وسط وشمال وجنوب ومشارف غرب خان يونس، وغارات جوية وقصف مدفعي لم يتوقف منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وقُتل نتيجة الغارات الإسرائيلية، منذ فجر الخميس وحتى ساعات الظهيرة، ما لا يقل عن 34 فلسطينياً، بينهم 8 من منتظري المساعدات عند نقاط توزيع «مؤسسة غزة الإنسانية»، وطرق دخول الشاحنات.

وبحسب إحصاءات وزارة الصحة بغزة، وصل إلى المستشفيات خلال 24 ساعة، من ظهر الأربعاء إلى الخميس، 70 قتيلاً و356 مصاباً، ما يرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 62 ألفاً و192 قتيلاً، إضافة إلى 157 ألفاً و114 مصاباً.

ومن بين مجمل الضحايا 10 آلاف و646 قتيلاً، و45 ألفاً و73 مصاباً منذ 18 مارس (آذار) الماضي، عندما استأنفت إسرائيل الحرب بعد وقف إطلاق نار مؤقت استمر شهرين.

وسجلت مستشفيات قطاع غزة، خلال 24 ساعة، حالتي وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 271 حالة وفاة، من ضمنهم 112 طفلاً، بحسب وزارة الصحة في غزة.

ومن منتظري المساعدات، سقط 18 قتيلاً و117 مصاباً، ما يرفع إجمالي ضحايا المساعدات إلى 2036، وأكثر من 15064 مصاباً منذ نهاية مايو الماضي.

المساعدات والوضع الإنساني

رغم أن هناك دخولاً محدوداً للبضائع والمساعدات الإنسانية، لا يزال الوضع الإنساني صعباً، وإن كان أفضل بعض الشيء عما كان عليه سابقاً، خصوصاً أن المقتدرين يستطيعون شراء ما يتوفر بالأسواق.

إسقاط مساعدات إنسانية جواً فوق قطاع غزة يوم الخميس (رويترز)

غير أن الغالبية العظمى ليس لديها المال لشراء أي بضائع في ظل الغلاء الفاحش، كما أنه لا توجد مواد غذائية مهمة، مثل اللحوم والدواجن والبيض وغيرها، ولا يتوفر بشكل محدود سوى بعض الألبان والزيوت والأرز والسكر والدقيق، في حين أن جزءاً كبيراً مما يدخل من مساعدات يُنهب ولا يصل لمستحقيه.

وأكد «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)» أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تزداد سوءاً، حيث «يُقتل ويصاب الفلسطينيون يومياً، كما يستمر تفاقم المجاعة وسوء التغذية».

وحذر مكتب الأمم المتحدة، في بيان، من وجود أزمة كبيرة في أماكن الإيواء، حيث إن تلبية احتياجات المأوى الحالية لنحو 1.4 مليون شخص تتطلب 3500 شاحنة محملة بالخيام والأغطية البلاستيكية والمستلزمات المنزلية الأساسية، وذلك دون حساب أي نزوح مستقبلي يزيد الاحتياجات، فيما لا يزال إيصال هذه الإمدادات يشكل تحدياً بسبب القيود المستمرة.

ودعا المكتب إلى تسهيل العمل الإغاثي والإنساني، مشدداً على ضرورة إبقاء المعبر المؤدي إلى الشمال وإلى مدينة غزة مفتوحاً لوصول مواد الإيواء.

وعبّر فيليب لازاريني، المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)»، عن مخاوفه من موت أطفال يعانون سوء التغذية، إذا لم تتوفر فوراً المخصصات العاجلة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة.

تزاحم للحصول على طعام من تكية خيرية في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (رويترز)

وذكر لازاريني أن بيانات «الأونروا» أظهرت زيادة عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية في مدينة غزة، بواقع 6 أمثال ما كان عليه قبل مارس (آذار) الماضي. وقال خلال اجتماع لنادي الصحافيين في جنيف: «لدينا سكان ضعفاء للغاية سيتعرضون لعملية عسكرية كبيرة جديدة... ببساطة لن يكون لدى الكثير منهم القوة اللازمة للنزوح مجدداً».

وعن أطفال غزة قال: «لن ينجو كثير منهم... إنها مجاعة مصطنعة ومفتعَلة، إنها متعمَّدة؛ استُخدم الغذاء كأداة حرب».

وقالت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، الخميس، إن تكثيف القتال في قطاع غزة أمر «لا يُحتمَل». وقال كريستيان كاردون، الناطق باسم اللجنة رسالة إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تكثيف القتال في غزة يعني المزيد من القتلى والمزيد من النزوح والدمار والمزيد من الذعر».

مؤتمر حل الدولتين

وفيما يتعلق بمؤتمر حل الدولتين الذي تستضيفه نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر (أيلول) المقبل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده ستتشارك مع السعودية في رئاسة المؤتمر، وذلك ضمن المساعي لإحراز تقدمٍ في هذا الصدد.

وأضاف، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «لن يُفضي الهجوم العسكري الذي تُعِدّ له إسرائيل في قطاع غزة إلا إلى كارثة حقيقية لكلا الشعبين، وسيجرّ المنطقة إلى حرب دائمة».

ويرى ماكرون أن السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب يتمثل في تحقيق وقف إطلاق نار دائم في غزّة، والإفراج عن جميع الرهائن، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان بكثافة، ونزع سلاح حركة «حماس»، وتعزيز دور السلطة الفلسطينية في القطاع.

ونوّه الرئيس الفرنسي بأن «حل الدولتين يُمثِّل السبيل الوحيد الموثوق من أجل أُسر الرهائن ومن أجل الإسرائيليين والفلسطينيين».

وكانت السعودية قد ترأست بمشاركة فرنسية «المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية بالطرق السلمية وتنفيذ حل الدولتين» على المستوى الوزاري، بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأميركية، يومي 28 و29 يوليو (تموز) الماضي.

الضفة الغربية

ولا تزال الضفة الغربية تشهد أعمالاً عدائية من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، في ظل دعم وزراء اليمين المتطرف لها، مع تبني توسيع المستوطنات التي تفصل شمال الضفة عن جنوبها، بما يمنع مستقبلاً إقامة دولة فلسطينية.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يمسك بخريطة توضح خطة استيطانية جديدة بالضفة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

واعتبرت 21 دولة، بينها المملكة المتحدة وفرنسا، في بيان مشترك، الخميس، أن خطة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة «غير مقبولة»، وتشكل «انتهاكاً للقانون الدولي». وأضافت هذه الدول: «ندين هذا القرار ونطالب بأكبر قدر من الحزم بإلغائه فوراً».

وتنص الخطة الإسرائيلية على بناء 3400 وحدة استيطانية من شأنها فصل شمال الضفة عن جنوبها وتقويض فرصة إقامة دولة فلسطينية متصلة.

من جانب آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تحييد شاب فلسطيني بزعم أنه رفع مسدساً لاستهداف قوة إسرائيلية قرب الخليل، ليتبين لاحقاً أنه «مسدس وهمي»، فيما فرضت قواته حصاراً، وأغلقت مداخل ومخارج قرية المغير وبلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله، بدعوى إطلاق نار على راعي غنم إسرائيلي؛ ما أدى لإصابته بجروح طفيفة.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض منزل هدمه الجيش الإسرائيلي قرب رام الله بالضفة يوم الثلاثاء (أ.ب)

كما فرضت القوات الإسرائيلية منعاً للتجول على عدد من أحياء البلدة القديمة من الخليل، وداهمت منازل وعاثت فيها خراباً.

واقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى، ونفذوا جولات استفزازية، وأدَّوا طقوساً تلمودية، بحماية الشرطة الإسرائيلية.

واعتدت مجموعة من المستوطنين على فلسطينية ونجلها في قرية المنيا شرق بيت لحم، ما تسبب بإصابتهما بجروح طفيفة، بينما هدمت القوات الإسرائيلية منشأة زراعية في قرية الخاص، وغرفة سكنية في قرية الرشايدة شرق المدينة ذاتها.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

المشرق العربي عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط) p-circle 04:28

خاص «هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

نكأت صورة أسير فلسطيني من غزة ظهر فيها مقيدا وخاضعا للتعذيب جراح كثير من عائلات المفقودين الذين يُعتقد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقلهم خلال حربه على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يلجأون إلى مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلة بنيران إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بوزارة الصحة في قطاع غزة إن ما لا يقل عن 5 أشخاص، بينهم طفلة يبلغ عمرها 9 سنوات، قُتلوا في غارة إسرائيلية وإطلاق نار في القطاع، الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع

بعد مرور تسعة أشهر على سريان الهدنة في غزة، وعلى الرغم من خطر تجدّد القتال، تمضي الجهات المعنية في خططها لمرحلة ما بعد الحرب في القطاع الفلسطيني المدمّر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشهد للدمار الناجم عن الحرب في حي الزرقاء شرقي مدينة غزة (د.ب.أ) p-circle

4 غارات إسرائيلية على وادي غزة... ومقتل فلسطيني بجنوب القطاع

قُتل مواطن فلسطيني، السبت، متأثراً بإصابته بنيران إسرائيلية جنوبي قطاع غزة، فيما شنت الطائرات الإسرائيلية 4 غارات على منطقة وادي غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
TT

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)

انشغل كثير من العراقيين الليلة الماضية بملاحقة أخبار «الصولة الليلية» الجديدة التي تستهدف مسؤولين كباراً ونواباً سابقين وحاليين متهمين بالتورط في قضايا فساد كبرى.

وحتى مع عدم صدور بيانات رسمية عن الجهات المختصة، تداولت مصادر ومنصات خبرية ومواقع التواصل المختلفة صوراً ظهرت فيها قوة أمنية وهي تلقي القبض على رئيس «لجنة النزاهة» البرلمانية السابق بتهم الفساد.

وسبق أن ألقت الأجهزة الأمنية القبض على رئيس لجنة النزاهة البرلمانية الحالي، ونائبة الرئيس، ولا يزالان قيد الاحتجاز ويخضعان للتحقيق بتهم الفساد.

وإلى جانب ذلك، يُتداول على نطاق واسع محلياً أنباء بشأن محاولة إلقاء قبض مماثلة نُفذت ضد وزير العمل السابق، وهو عضو في «الإطار التنسيقي»، قبل أن يتمكن من الفرار من منزله.

وبينما لم تذكر السلطات أي بيان بشأن الوزير السابق، تحدث صحافيون يعملون في مؤسسات إعلامية رسمية عن ضبط مبلغ 7 ملايين دولار و13 سبيكة ذهبية في سيارة من نوع «كورلا» تابعة للوزير السابق.

وشنّت السلطات العراقية، الأسبوع قبل الماضي، حملة ليلية أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 15 سياسياً ونائباً ومسؤولاً حكومياً متهمين بالفساد، كان قد كشف عن تورطهم فيه وكيل وزارة النفط السابق أثناء التحقيق معه بعد أن أُلقي القبض عليه في قضايا فساد تصل مبالغها المالية إلى أكثر من 300 مليار دينار عراقي.

وتحظى عمليات ملاحقة المتهمين بالفساد بتأييد شعبي واسع، إلى جانب بيانات التأييد التي تصدرها معظم الأحزاب والشخصيات السياسية، لكن مخاوف شعبية ما زالت قائمة بشأن اقتصار عمليات الملاحقة على صغار الفاسدين الذين يعملون تحت مظلة وحماية الأحزاب والشخصيات النافذة. كما ثمة خشية من قيام السلطات بعقد «صفقات تسوية» مع الفاسدين من خلال استعادة بعض ما سرقوه من أموال في مقابل إطلاق سراحهم.

وتشير كثير من المصادر إلى وضع نحو 1000 شخصية على لائحة المطلوبين للأجهزة الأمنية والرقابية بتهم الفساد.

وأظهرت وثائق صادرة عن مجلس القضاء الأعلى، السبت، أن السلطات العراقية شرعت بإجراءات استرداد المتهم نور زهير بقضية سرقة الأموال الضريبية المقدرة بنحو 2.5 مليار دولار، والتي باتت معروفة بـ«سرقة القرن»، عبر الشرطة العربية والدولية (الإنتربول)، بعد صدور حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة 10 سنوات، إلى جانب إصدار أمر قبض وتأييد الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة.

وفي مقابلة تلفزيونية، السبت، قال وزير المالية الأسبق علي عبد الأمير علاوي الذي تفجّرت في زمنه فضيحة الأموال الضريبية، إن «الفساد محمي سياسياً، وهو ليس مجرد حالات فردية، بل هو شبكة منظومة تحميها أطراف سياسية فاعلة».

وأشار علاوي إلى أن «الصراع على الأموال والنفوذ بين الجهات الكبيرة قد يصل في بعض الأحيان إلى صراع دموي لتمرير الصفقات». وكرّر الحديث عن مفهوم «دولة الليل»، حيث «تُبرم صفقات الفساد الكبرى وتقسيم الغنائم والمشاريع بعيداً عن الرقابة وفي الغرف المظلمة».


من هو عبد الحميد العواك رئيس أول مجلس شعب سوري بُعيد سقوط الأسد؟

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
TT

من هو عبد الحميد العواك رئيس أول مجلس شعب سوري بُعيد سقوط الأسد؟

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)

انتخب مجلس الشعب السوري في الجلسة الأولى التي افتتحت، اليوم الأحد، الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس، هو خبير وقاضٍ ومستشار قانوني وأكاديمي سوري، انشق عن نظام الأسد مع بداية الحراك السوري ضد النظام. برز باعتباره أحد الوجوه السياسية والتشريعية البارزة في المرحلة الانتقالية الحالية في سوريا.

عبد الحميد العواك أحد أبرز المرشحين الثلاثة الذين تقدموا رسمياً اليوم الأحد لخوض انتخابات رئاسة مجلس الشعب السوري الجديد في جلسته الافتتاحية الأولى (إلى جانب المرشحين مؤيد القبلاوي ومحمد رامز كورج). وقد حصل على 99 صوتاً من أصل 206 وحصل المرشح «مؤيد هايل القبلاوي» على 75 صوتاً، والمرشح «محمد رامز كورج» على 31 صوتاً، إضافة إلى ورقة بيضاء واحدة.

برز بوصفه أحد أبرز القانونيين في صفوف المعارضة، واختير عضواً في اللجنة الدستورية ممثلاً عن هيئة التفاوض، قبل أن ينسحب منها عام 2018 احتجاجاً على تعثر المسار السياسي.

عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عاد إلى سوريا، وتولى تسيير أعمال عمادة كلية الحقوق في جامعة حلب.

كان رئيس لجنة صياغة الإعلان الدستوري، اللجنة السباعية التي كلفها رئيس الجمهورية الانتقالي أحمد الشرع في مارس (آذار) 2025، والتي تولت كتابة وصياغة مسودة الإعلان الدستوري المؤقت الذي ينظم السلطات ويدير البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية.

الخلفية الأكاديمية وتوجهاته التشريعية

نال إجازة في الحقوق من جامعة حلب ويحمل شهادة الدكتوراه في القانون الدستوري عام 2015 من جامعة بيروت العربية، وعمل أستاذاً جامعياً مساعداً في كلية العلوم الاقتصادية والإدارية بجامعة ماردين آرتقلو في تركيا.

يتحدر العواك من محافظة الحسكة (وتحديداً من حي غويران)، وهو قاضٍ سابق انشق عن النظام المخلوع وانخرط في العمل المستقل والاستشاري، حيث شغل أيضاً منصب المستشار القانوني لدى «وحدة دعم الاستقرار».

عُرف العواك خلال لقاءاته عبر الشبكات الإعلامية، بتركيزه على مبدأ «الفصل المطلق والصارم بين السلطات الثلاث»، ودفاعه عن قضايا «العدالة الانتقالية»، وضمان التزام الدولة السورية بالمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية.

بفضل تركيبته الأكاديمية الدستورية ومساهمته في وضع اللبنات القانونية للمرحلة الانتقالية، يُنظر إليه من قِبل كتل برلمانية عديدة «شخصية توافقية مؤهلة لإدارة المؤسسة التشريعية الجديدة».


إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو، منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلية، عقاباً جماعياً لهم ولعائلاتهم على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة ليس فقط للفلسطينيين؛ بل أيضاً لإسرائيل.

وتشير التقديرات الحكومية إلى أن محاولات جلب عمال أجانب يؤدون المهمة بآت بالفشل، خصوصاً في قطاع البناء والترميم، الذي بات يعاني من أزمة متواصلة انعكست في توقف مشاريع وتأخرها، وارتفاع تكاليف التنفيذ.

وجاء الاعتراف الرسمي في التقارير والمعطيات التي عُرضت أمام لجنة العمل البرلمانية (في الكنيست)، نهاية الأسبوع الماضي، وتسربت إلى الإعلام العبري في اليومين الماضيين. وهي تكشف أن إسرائيل لم تتمكن من تلبية احتياجات سوق العمل رغم خطط استقدام عشرات آلاف العمال الأجانب. وعلى سبيل المثال، في أحد مشاريع البنية التحتية الكبرى في وسط البلاد، احتاج المشروع إلى نحو 5 آلاف عامل، إلا أن إسرائيل لم تنجح في استيعاب سوى 370 عاملاً أجنبياً فقط.

عمال فلسطينيون تقطّعت بهم السبل في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر» يعودون إلى غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتظهر المعطيات أن نحو 44 ألف عامل أجنبي غادروا مواقع عملهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينما انتقل بعضهم إلى قطاعات أخرى بصورة غير قانونية، الأمر الذي زاد من حدة النقص في الأيدي العاملة. ووفقاً لمعطيات «دائرة تشغيل العمال الأجانب» في وزارة الداخلية واتحاد المقاولين وأرباب العمل، فإن محاولات استقدام عمال من الهند وسريلانكا وأوزبكستان وبعض دول أوروبا الشرقية وغيرها لم تحقق الأهداف التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية، بسبب ارتفاع تكاليف تشغيلهم، وتعقيدات إجراءات الاستقدام، إضافة إلى محدودية خبرة قسم منهم في طبيعة العمل المطلوبة بقطاع البناء.

نصف مواقع البناء متوقفة

وأظهرت المداولات أن أكثر من نصف مواقع البناء في إسرائيل متوقفة أو تعمل بصورة جزئية نتيجة غياب العمال الفلسطينيين، بينما ارتفعت مدة تنفيذ المشاريع السكنية من نحو 20 شهراً إلى قرابة 40 شهراً، بسبب الاعتماد على عمال لا يملكون الخبرة المهنية نفسها التي كان يتمتع بها العمال الفلسطينيون.

عمال فلسطينيون يعملون في موقع بناء بمستوطنة «معاليه أدوميم» بالضفة فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وتعكس هذه المعطيات حجم الأزمة التي تواجه قطاع البناء الإسرائيلي، في وقت تزداد فيه الاعترافات داخل المؤسسات الاقتصادية الإسرائيلية بأن العمال الفلسطينيين كانوا يشكلون عنصراً أساسياً في هذا القطاع.

وقال مدير عام شركة بناء كبرى، لـ«الشرق الأوسط»: «بصراحة، العمال الفلسطينيين مهنيون ومثابرون ويتحملون المشاق بلا تذمر، ولا توجد لديهم مشكلة أن يناموا في ورش العمل، ولا يشعرون بأنهم غرباء. وغيابهم ليس ملموساً ومحسوساً بل موجع أيضاً. منذ اليوم الأول للقرار بمقاطعتهم شعرنا بالفرق، ولكننا صمتنا لأن أحداث 7 أكتوبر فرضت جواً من الكراهية لكل ما هو فلسطيني في إسرائيل، بمن في ذلك المواطنون العرب في إسرائيل في بعض الأحيان».

وأضاف الرجل، وهو عربي من الناصرة، أن الحكومة دافعت عن قرارها بتبجح واضح، ولكنها شيئاً فشيئاً بدأت تدرك أنه قرار متسرع وغير مدروس؛ لأنه تسبب في أزمة لأحد أهم فروع الاقتصاد الإسرائيلي؛ فقد أدى إلى تجميع العمل في نحو 50 في المائة من مواقع البناء في إسرائيل وإلى مضاعفة مدة تنفيذ المشاريع، ورفع تكاليف التشغيل. فإذا كانت إسرائيل تبني سنوياً ما بين 40 و50 ألف وحدة سكنية، انخفض العدد اليوم إلى نحو 25 ألف وحدة فقط، أي ما يقارب نصف المعدل السابق. وارتفعت تكلفة البناء بنحو 20 في المائة عن الفترة التي سبقت الحرب.

عمال فلسطينيون يعبرون نقطة تفتيش قرب طولكرم بالضفة في مايو 2023 باتجاه إسرائيل (إ.ب.أ)

يذكر أن عدد العمال الفلسطينيين الرسمي في إسرائيل بلغ 120 ألفاً من الضفة الغربية و18 ألفاً من قطاع غزة، وإلى جانبهم عمل نحو 60 ألفاً بشكل غير قانوني. وفي حين عمل الغزيون بالأساس في الزراعة، تركز عمال الضفة الغربية في البناء وفي المطاعم والفنادق. وعمل قسم ضئيل منهم في الهايتك (بالأساس من القدس الشرقية المحتلة).

وقد قررت الحكومة الإسرائيلية، قبل 3 سنوات منعهم جميعاً من العمل في إسرائيل، وباشرت في تجنيد عمال لاستبدالهم من الدول المذكورة أعلاه، لكن التجربة فشلت. وعندما بدأت تتضح علامات الأزمة، ووافق جهاز «الشاباك» (المخابرات) على إعادة بضع عشرات الألوف منهم، تصدى اليمين الاستيطاني المتطرف لذلك في الحكومة، مع أن هناك نحو 22 ألف عامل فلسطيني يعملون اليوم في المستوطنات اليهودية القائمة في الضفة الغربية.

وبناءً على ذلك، بدأت السلطات الإسرائيلية، خلال الشهور الأخيرة، في إعادة أعداد محدودة من العمال الفلسطينيين عبر إصدار تصاريح عمل. وبحسب المعطيات، يبلغ عدد العاملين الفلسطينيين الذين أعيدوا نحو 8 آلاف عامل، بتصريح رسمي، مثلهم يعملون بطرق أخرى.

عاجل وكالة الأنباء الإيرانية: الجيش الأميركي هاجم بالصواريخ جزيرة قشم