مصادر من فصائل فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: ندرس خطة تتعلق بالمحتجزين الإسرائيليين

سعياً لممارسة ضغوط لمنع احتلال مدينة غزة

نازحون في خيام بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
نازحون في خيام بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

مصادر من فصائل فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: ندرس خطة تتعلق بالمحتجزين الإسرائيليين

نازحون في خيام بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
نازحون في خيام بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

​مع تصعيد وتيرة القصف والحصار بمدينة غزة، وتسارع الخطى الإسرائيلية الرامية للسيطرة على المدينة وأحيائها، تدرس فصائل فلسطينية مسلحة خطة تتعلق بالمحتجزين لديها بما يمكّنها من ممارسة ضغط على إسرائيل لمنع احتلال المدينة.

ووفقاً لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، وهي من عدة فصائل مسلحة، فإن الخطة تتعلق بمسألة نقل أو الاحتفاظ بمحتجزين إسرائيليين في مدينة غزة، رغم بدء عملية عسكرية واسعة بها.

وذكرت المصادر أن هذه الخطوة لا تزال قيد الدراسة ولم يُبت فيها بعد، والهدف منها ممارسة ضغط على إسرائيل، وربط مصير حياة بعض الرهائن الأحياء بقرارات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي تهدف لاحتلال القطاع.

وأشارت إلى أن هذا المقترح يخضع لدراسة الفصائل منذ أيام على مستويات عليا داخل قطاع غزة وخارجه.

ولفتت إلى أن القرار، منذ بداية الحرب الحالية، كان ضرورة الحفاظ على حياة المحتجزين قدر الإمكان، لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين والتوصل إلى اتفاق وقف الحرب؛ مؤكدة أن هذا كان ملزماً للجميع، إلا أنه في ظل المتغيرات الحالية، فإن قراراً جديداً قد يُتخذ لإيصال رسالة واضحة بأن حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم مرهونة بحياة هؤلاء الرهائن.

وقال أحدها: «لم تعُد هناك خيارات أمام الغطرسة الإسرائيلية ووقف الجرائم المرتكبة بحق المواطنين العزل وتدمير منازلهم الممنهج، سوى اتخاذ قرارات غير عادية للتأكيد أن دم الفلسطيني لن يبقى وحده مستباحاً، ويجب أن يكون ثمنه غالياً؛ ليس فقط من حياة الجنود الذين سيدخلون إلى المدينة، بل ومن حياة المختطَفين الإسرائيليين الذين نرى أنهم ليسوا أكثر أهمية من دماء أبناء شعبنا».

فلسطينيون يحملون جثامين قتلى هجوم إسرائيلي على مدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وأضاف: «لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام استمرار هذه الجرائم الإسرائيلية بحق شعبنا، ومحاولة إجبارهم على النزوح مجدداً من مناطق سكنهم للسيطرة على مدينة غزة وشمالها، وفرض واقع جديد على مستقبلهم».

«حتى في أصعب الظروف«

قال مصدر: «نحن على قناعة بأن نتنياهو ووزراء حكومته لا يأبهون بحياة مختطَفيهم، لكن أيضاً لا يمكننا القبول بالتضحية بحياة مواطنينا، أو جعلهم يدفعون الثمن وحدهم».

ولفتت المصادر إلى أنه في حال اتخاذ القرار المتعلق بنقل بعض الأسرى، أو الاحتفاظ بهم بمدينة غزة، فستكون له تداعيات عدة؛ منها أنه سيسمح لمن يشرفون على تأمينهم - في حال شعروا بالخطر - بحرية التصرف بما لا يسمح لأي قوة إسرائيلية باستعادتهم أحياء، ما لم تكن هناك خيارات للتنقل بهم من مكان إلى آخر.

وأكدت أنه كان هناك حرص بالغ، حتى في أصعب الظروف، على الحفاظ على حياة المحتجزين وتقديم العلاج اللازم لهم بعد إصابتهم في بعض الغارات، أو العمليات الإسرائيلية التي كانت تصيبهم وخاطفيهم.

كما أكدت المصادر أن الآسرين كانوا كثيراً ما يحرمون أنفسهم من الطعام، لكي يحافظوا على حياة أسراهم.

وتابعت أنه مع عدم اكتراث نتنياهو وحكومته بالرهائن وحياتهم، فلن تكون لدى الفصائل مشكلة في ظل الواقع الجديد الذي تحاول فرضه إسرائيل، من خلال عمليتها الجديدة بقطاع غزة في نقل بعضهم، أو الاحتفاظ بهم في مدينة غزة.

وأشارت إلى أن الرهائن تعرضوا، كما هي الحال بالنسبة للمواطنين الفلسطينيين، للعديد من الظروف الصعبة «خصوصاً في ظل سياسة التجويع التي اعتمدتها إسرائيل بحق المدنيين بحجج واهية».

لقطة لمدينة غزة من طائرة عسكرية أردنية تحمل مساعدات للقطاع يوم الأحد (رويترز)

وقالت إن ما ينطبق على المواطن بغزة ينطبق على الرهائن الذين عانوا هم أيضاً من المجاعة عناءً مأساوياً، «نتيجة سياسات حكومتهم التي تضحي بحياتهم بمثل هذه العمليات العسكرية»، بحسب حديث المصادر.

لماذا الآن؟

وأشارت المصادر إلى أن هذا المقترح لم يكن مطروحاً في مدن ومناطق أخرى دخلتها إسرائيل مثل خان يونس وغيرها، لأن الخطة الحالية المتعلقة بمدينة غزة «تعد الأخطر على الإطلاق، وتهدف لتهجير السكان وإبقاء احتلالها لسنوات طويلة من دون أن يبقى فيها أي فلسطيني»، مؤكدة أن الفصائل ستسعى لإفشال ذلك المخطط بأي ثمن.

وكان أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، قد أكد في تصريحات منذ أسبوعين، أن الكتائب لا تتعمد تجويع الرهائن الإسرائيليين، وأنهم يأكلون مما يأكل منه عناصرها وجميع الفلسطينيين، وأنهم لن يحصلوا على أي امتياز خاص في ظل «جريمة التجويع والحصار»، كما وصفها.

وأكد الاستعداد للتعامل بإيجابية والتجاوب مع أي طلب للصليب الأحمر بإدخال أطعمة وأدوية للمحتجزين الإسرائيليين، شريطة فتح ممرات إنسانية بشكل طبيعي ودائم لمرور الغذاء والدواء للفلسطينيين في كل مناطق القطاع.

فتى عمره 16 عاماً أصيب بشلل دماغي بسبب سوء التغذية بمدينة غزة - 16 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

وطلب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وكذلك نتنياهو، من رئيس «الصليب الأحمر» في إسرائيل والأراضي المحتلة، جوليان ليريسون، المشاركة في تقديم الغذاء والرعاية الطبية للرهائن في قطاع غزة. وأكد «الصليب الأحمر» أنه يجري اتصالات مع كل الأطراف من أجل محاولة إيصال الدواء والغذاء إلى الرهائن، وأيضاً إلى سكان قطاع غزة.

وجاءت هذه الخطوة بعد نشر «حماس» و«الجهاد الإسلامي» مؤخراً، مقاطع فيديو لمحتجزَين إسرائيليَّين ظهرا بحالة صحية غير جيدة نتيجة ظروف المجاعة التي تجتاح قطاع غزة.

ويأتي ذلك كله وسط حراك جماهيري داخل إسرائيل، خصوصاً من عوائل المحتجزين، لمحاولة الضغط على الحكومة للتوصل إلى صفقة شاملة تعيد الجميع وتنهي الحرب، بينما لا يزال نتنياهو يصر على عدم قبول أي صفقات جزئية، ويؤكد أنه يسعى لصفقة شاملة بشروط إسرائيل المتعلقة بنزع سلاح «حماس» والفصائل الفلسطينية، وضمان ألا تشكل غزة تهديداً لإسرائيل لاحقاً؛ ويصر على إطلاق سراح جميع المحتجزين دفعةً واحدة، وأن تكون هناك سلطة أو جهة تحكم قطاع غزة، لا تتضمن «حماس» أو السلطة الفلسطينية.

وصرَّحت مصادر مطَّلعة لـ«الشرق الأوسط»، السبت، بأن «حماس» أبلغت الوسطاء في الأيام القليلة الماضية، استعدادها لقبول المقترح الأخير الذي وضعه الوسطاء دون تعديلاتها التي أرفقتها عليها.

وعقدت «حماس» وقيادة جهاز المخابرات المصرية سلسلة اجتماعات في القاهرة، كما عقد قياديوها وقيادات بعض الفصائل، لقاءات لبحث الدفع قدماً باتجاه أي اتفاق لإفشال مخطط إسرائيل بشأن احتلال غزة.

وتسعى مصر بالتنسيق مع قطر، لمحاولة العودة إلى صفقة وقف إطلاق نار مؤقت لـ60 يوماً يُفرج خلالها عن 10 إسرائيليين أحياء، وعدد من الجثث، على أن تكون هناك مفاوضات فورية لصفقة أشمل، بما يضمن التوصل إلى اتفاق بشأن اليوم التالي لانتهاء الحرب في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ) play-circle

خاص «اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

كشف مصدر فلسطيني من حركة «فتح»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، عن أن لقاءات «غير مباشرة» للفصائل الفلسطينية، بدأت في القاهرة لبحث دفع المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تشهد القاهرة مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، عقب وصول وفد من حركة «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.