إسرائيل تكثف قصفها على غزة تمهيداً لتوسيع عمليتها العسكرية

15 قتيلاً بينهم 7 من منتظري المساعدات بنيران جيش الاحتلال

طفل فلسطيني يعاني من حروق بعد قصف مدرسة مصطفى حافظ التي كان يأوي إليها في حي الرمال بمدينة غزة (د.ب.أ)
طفل فلسطيني يعاني من حروق بعد قصف مدرسة مصطفى حافظ التي كان يأوي إليها في حي الرمال بمدينة غزة (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تكثف قصفها على غزة تمهيداً لتوسيع عمليتها العسكرية

طفل فلسطيني يعاني من حروق بعد قصف مدرسة مصطفى حافظ التي كان يأوي إليها في حي الرمال بمدينة غزة (د.ب.أ)
طفل فلسطيني يعاني من حروق بعد قصف مدرسة مصطفى حافظ التي كان يأوي إليها في حي الرمال بمدينة غزة (د.ب.أ)

كثفت إسرائيل قصفها المتواصل على قطاع غزة لتوقع عشرات القتلى والجرحى، فيما أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أنه سيتم إطلاق المرحلة التالية من عملية «عربات جدعون» في مدينة غزة «قريبا».

وقال إيال زامير في تعليقات أدلى بها خلال جولة ميدانية في قطاع غزة ونشرها الجيش الإسرائيلي «سنحافظ على الزخم الذي تحقق في (عربات جدعون) مع تركيز الجهد في مدينة غزة».

وتابع قائلا «قريباً سننطلق إلى المرحلة التالية من عملية (عربات جدعون)، في إطارها سنواصل تعميق الضربات ضد (حماس) في مدينة غزة حتى حسمها. عملية (عربات جدعون) حققت أهدافها، حماس لم تعد تملك القدرات التي كانت لديها قبل العملية، وقد ألحقنا بها أضراراً جسيمة».
وأثارت خطط إسرائيل توسيع عملياتها في قطاع غزة تنديدا دوليا. وتسببت الحرب الإسرائيلية التي اندلعت في أكتوبر تشرين الأول 2023 بعد هجوم نفذته حماس على جنوب إسرائيل في مقتل ما يقرب من 62 ألف فلسطيني، وحولت القطاع المكتظ بالسكان إلى أنقاض.

قصف مستمر

وقُتل 15 مواطناً فلسطينياً بقصف إسرائيلي استهدف مناطق عدة بقطاع غزة، منذ فجر اليوم (الأحد)، بينهم 7 من منتظري المساعدات شمال رفح، في الوقت الذي يستعد فيه الجيش الإسرائيلي للهجوم على مدينة غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها إن «جيش الاحتلال الإسرائيلي أطلق النار على منتظري المساعدات شمال مدينة رفح؛ ما أدى لاستشهاد 3 مواطنين وإصابة آخرين».

وأفاد مستشفى «العودة» بأنه «استقبل خلال 24 ساعة 20 إصابة، بينها سيدتان، جراء قصف الاحتلال جنوب وادي غزة وسط القطاع، وتم تحويل 5 حالات لمستشفى الأقصى».

وفي وقت سابق أفادت «وفا» بمقتل 7 أشخاص جراء قصف إسرائيلي استهدف مواطنين في ساحة مستشفى المعمداني في مدينة غزة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الأحد، ارتفاع العدد الإجمالي لضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 258 شخصا، من بينهم 110 أطفال، بعد تسجيل وفيات جديدة.

وكانت الوزارة أكدت أن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مستمرة بالتفاقم في ظل الحصار ونقص الإمدادات الغذائية والطبية، مجددة دعوتها للمجتمع الدولي ومؤسسات الإغاثة للتدخل الفوري والعاجل.

نقل سكان القطاع إلى الجنوب

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، السبت، أنه سيتم اعتبارا من الأحد «تجديد توفير الخيم ومعدات المأوى لسكان القطاع»، مضيفا: «سيتم نقل المعدات عن طريق معبر كرم أبو سالم بواسطة الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية بعد خضوعها لتفتيش دقيق» عند المعابر.

ووضع الجيش ذلك في إطار «تحضيرات لنقل السكان المدنيين من مناطق القتال إلى جنوب قطاع غزة». ودعت إسرائيل السكان مرارا إلى النزوح نحو مناطق جنوب القطاع حيث ستقيم مخيمات إيواء مؤقتة.

خيام للنازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وكان منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية غسان عليان، قد ذكر مؤخرا أنه سيسمح بإدخال كميات من الخيام إلى قطاع غزة لإيواء النازحين، إلا أن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أكدت موقفا مغايرا، إذ قال المتحدث باسمها عدنان أبو حسنة، إن الوكالة لن تشارك في أي مشروع يهدف إلى إجبار سكان غزة على النزوح، مشددا على أن الحل يكمن في رفع الحصار والسماح بدخول المساعدات بشكل مستدام.

«تدمير ممنهج» لحي الزيتون

وأكّد الناطق باسم جهاز الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن القصف الإسرائيلي الكثيف يتواصل منذ قرابة الأسبوع على حي الزيتون في مدينة غزة.

وأوضح: «تقديراتنا أنه ما زال أكثر من 50 ألف مواطن يعيشون في حي الزيتون بمدينة غزة غالبيتهم من دون طعام ولا مياه»، مضيفا: «ما يجري في حي الزيتون عمليات تطهير عرقي وحرب إبادة حقيقية».

كما أشار إلى وضع مماثل في منطقة تل الهوى في غزة، متابعا بأن فرق الدفاع المدني غير قادرة على الوصول إلى هذه المناطق لإجلاء المصابين.

وكان الجيش الإسرائيلي أكد، الجمعة، أن قواته البرية بدأت «العمل في منطقة الزيتون على أطراف مدينة غزة».

صورة جوية لمنطقة في قطاع غزة التقطتها طائرة عسكرية أردنية قبل إسقاط حزم مساعدات من الجو (رويترز)

وأضاف في بيان عسكري أن الجنود يعملون على «كشف العبوات الناسفة، والقضاء على المخربين، وتدمير البنى التحتية العسكرية فوق الأرض وتحتها».

ويأتي ذلك بعدما أقر المجلس الأمني الإسرائيلي في وقت سابق من الشهر الجاري خطة للسيطرة على مدينة غزة. وتهدف العملية العسكرية المثيرة للجدل إلى السيطرة على مدينة غزة ومخيمات اللاجئين وسط المدينة في محاولة لتفكيك حركة «حماس».

وكتب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، على وسائل التواصل الاجتماعي، «نحن الآن في مرحلة المناقشات لوضع اللمسات الأخيرة على خطة هزيمة (حماس) في غزة».

وكان رئيس الأركان العامة الإسرائيلي إيال زامير قد حذر من مخاطر كبيرة على الجنود والرهائن، لكنه بدأ بعد ذلك الاستعدادات لتلبية أهداف القيادة السياسية.

وحذّرت وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» من «مخاطر تداعيات التصعيد في العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة».

وقال مصدر في الوزارة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن العملية العسكرية البرية الإسرائيلية «متواصلة في منطقتي الزيتون وتل الهوى في جنوب مدينة غزة»، مشيرا إلى أن الجيش دمّر «عشرات المنازل ويقوم بتجريف الطرق والمباني».

وفي بيان السبت، قالت «حماس» إن «طائرات العدو الحربية والمدفعية والروبوتات المتفجرة منذ قرابة الأسبوع تعمل على تدمير ممنهج لحي الزيتون»، مشيرة إلى أن الدولة العبرية تشنّ «هجوما مستمرا على الأحياء الشرقية والجنوبية من مدينة غزة، ضمن حرب الإبادة الوحشية والمخطط الإجرامي الساعي لتدمير قطاع غزة وكل صور ووسائل الحياة فيه».

«سياسة متعمدة لتجويع السكان»

وتزداد الأزمة الإنسانية تفاقما يوما بعد آخر في القطاع المحاصر.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الذي تديره حركة «حماس»، اليوم الأحد، إسرائيل بانتهاج سياسة متعمدة تهدف إلى «تجويع السكان»، محذرا من أن أكثر من 100 ألف طفل ومريض يواجهون نقصا غذائيا حادا.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان صحافي، إن إسرائيل تمنع إدخال مئات الأصناف الأساسية، بينها حليب الأطفال والمكملات الغذائية واللحوم والأسماك والألبان، مضيفا أن ذلك أدى إلى تفاقم معاناة السكان ولا سيما الأطفال الرضع والمرضى، وأشار البيان إلى أن حالات وفاة تسجل بشكل شبه يومي جراء سوء التغذية.

وطالب المكتب الإعلامي المجتمع الدولي بممارسة ضغوط على إسرائيل لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، وحملها إلى جانب الولايات المتحدة ودول أخرى المسؤولية القانونية والإنسانية عن تفاقم الكارثة.

وعاودت السلطات الإسرائيلية فتح معبر كرم أبو سالم، الأحد، لعبور المساعدات الإنسانية إلى غزة.

كما واصلت السلطات المصرية إرسال المساعدات الإنسانية المختلفة من معبر رفح إلى معبر كرم أبو سالم ضمن الدفعة الـ16 التي يجري إرسالها إلى غزة وذلك عقب توقف إرسال المساعدات الإنسانية إلى كرم أبو سالم في عطلتي الجمعة والسبت، وجهز الهلال الأحمر المصري بشمال سيناء 50 شاحنة مساعدات لإرسالها نحو المعبر.

مظاهرات في إسرائيل ضد الحرب

وعلى صعيد آخر، دعت عائلات الرهائن الإسرائيليين إلى «يوم وطني لوقف مظاهر الحياة اليومية» في إسرائيل يوم الأحد للإعراب عن إحباطهم المتنامي إزاء تواصل الحرب 22 شهرا.

الشرطة الإسرائيلية تستخدم مدافع المياه لتفريق متظاهرين معارضين لاستمرار الحرب تجمعوا في نفق بالقدس (رويترز)

وتخشى عائلات الرهائن من أن الهجوم الإسرائيلي المرتقب قد يعرض حياة الرهائن الخمسين المتبقين في غزة للخطر، ويعتقد أن عشرين منهم فقط ما زالوا على قيد الحياة. وقد صدموا بعد نشر مقاطع فيديو في الآونة الأخيرة تظهر رهائن يتضورون جوعا.

وتضغط عائلات الرهائن وداعموهم على الحكومة الإسرائيلية من أجل صفقة لوقف الحرب، وهي دعوة قدمها أيضا بعض قادة الجيش والاستخبارات الإسرائيليين السابقين في الأسابيع الأخيرة.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يعتقلون متظاهراً معارضاً لاستمرار الحرب في غزة خلال تظاهره داخل نفق في القدس (أ.ف.ب)

اندلعت الحرب في القطاع إثر هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل 1219 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية يستند إلى بيانات رسمية.

وأسفرت الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بدء الحرب عن مقتل أكثر من 61 ألف شخص، غالبيتهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في قطاع غزة، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

عشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

قُتل سبعة أشخاص في ضربات إسرائيلية الخميس في غزة، حسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

يواجه المرضى والجرحى في غزة مصيراً محفوفاً بالموت في ظل القيود الإسرائيلية على معبر رفح، إلى حد التقدير بأنهم يحتاجون 4 سنوات حتى يخرجوا وفق الوتيرة الحالية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)

محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

قال متحدث الحركة عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «الحوار في القاهرة إيجابي جداً، وهناك تفاهمات ومشاورات مع عدد من الفصائل».

محمد محمود (القاهرة)
خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)
TT

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

يصادف غداً، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، مرور عام على إعلان وقف الحرب في قطاع غزة، في وقت ما زالت فيه إسرائيل تواصل حربها بطريقة مصغرة بقتل مزيد من الفلسطينيين، وتدمير منازلهم بحجة رفض حركة «حماس» نزع سلاحها.

تدمير مربعات سكنية

وعشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة، بعدما طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء مربعات سكنية ليلاً، بهدف قصف منازل وبنايات سكنية وتدميرها في مدينتَي غزة وخان يونس، ما تسبب بمقتل طفل وسيدة خلال محاولتهما إخلاء منازل لجأت عائلات إليها.

فلسطينيون يعاينون الأضرار في شقتهم بعد غارة جوية إسرائيلية بحي صبرا جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

وقبيل منتصف ليل الخميس - الجمعة، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية على مرتين منازل في مربع سكني بمنطقة الكتيبة شمال حي الأمل، في خان يونس، جنوب قطاع غزة، ما أدى لتدمير وإحداث أضرار بالغة بمنازل عدة، وتسبب بتشريد مئات الفلسطينيين بعدما فقدوا مأواهم الوحيد.

كما دمَّرت طائرات حربية إسرائيلية، مبنيين سكنيين، أحدهما يضم شققاً تحوي نازحين في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، بعد أن طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء المربع السكني بمحيط المبنى بالكامل، إلا أن بعض العائلات لم يسعفها الوقت للإخلاء ما أدى لمقتل طفل وسيدة من عائلة أبو عصر، النازحة من حي الشجاعية، وإصابة ما لا يقل عن 7 مواطنين بينهم صحافي ترك كاميرته ولجأ لمساعدة السكان على إخلاء منازلهم.

في حين دُمِّر المبنى الثاني بالبلدة القديمة من مدينة غزة، غرب حي الشجاعية، وشمال حي الزيتون، بعد طلب إخلائه ومحيطه بالكامل.

فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في حي صبرا جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

ولاحظ فلسطينيون أن الطائرات الحربية الإسرائيلية أطلقت صواريخ عدة اتجاه المباني المستهدفة بمدينة غزة تحديداً، دون أن تنفجر ما أدى لتكرار الهجوم مرات عدة، وتسبب ذلك بحالة من الخوف والهلع الشديد في صفوف السكان وسط التحليق المكثف للطائرات التي كانت تصدر ضجيجاً كبيراً.

وتسببت الغارات بتشريد ونزوح المئات من الفلسطينيين القاطنين في تلك المربعات السكنية، من دون أن تجد مأوى آخر لها، فاضطرت للمبيت في ساحات المستشفيات ومراكز الإيواء أو عند أقاربهم.

وزعم الجيش الإسرائيلي أن هدف الغارات كان تدمير 4 مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وهي الرواية نفسها التي كان يعتمدها في بياناته بغارات مماثلة سابقاً، الأمر الذي كانت تنفيه الفصائل الفلسطينية باستمرار، وتتهم إسرائيل بتعمد تدمير ما تبقَّى من منازل وبنايات بالقطاع.

فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في حي صبرا جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

اغتيالات... وعمليات برية

وجاءت الغارات ليلاً، بعد ساعات على سقوط 6 فلسطينيِّين في سلسلة من الغارات، في حدثين منفصلين، بينهم سيدة، وناشطَان من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة كانا على متنها في منطقة الصناعة جنوب مدينة غزة، بينما اغتيل ناشط ثالث داخل خيمة كان يوجد بها بمنطقة التوام شمال غربي مدينة غزة.

وصباح الجمعة، قُتل فلسطيني وأُصيب 5 آخرون بينهم سيدتان وطفل، بإطلاق نار من آليات إسرائيلية توغلت في منطقتَي المصدر ومخيم المغازي شرق وسط قطاع غزة. بينما أُصيب فلسطينيان بغارة استهدفت مواصي خان يونس.

وللمرة الثالثة خلال أقل من أسبوع، تتوغل آليات عسكرية إسرائيلية انطلاقاً من موقع أبو حمام العسكري، شرق دير البلح، وتتجه إلى مناطق شمال قرية المصدر، وسط إطلاق نار وعمليات تجريف من آليات هندسية.

وتقوم إسرائيل بحفر خندق واسع، وتضع ساتراً ترابياً في تلك المنطقة بالقرب من الخط الأصفر، في إطار خطة واسعة يتم تنفيذها على طول حدود قطاع غزة.

فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في حي صبرا جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

ويظهر من إحصاءات العام الأول لوقف إطلاق النار الهش، أن حصيلة الضحايا في القطاع منذ ذلك الحين ارتفعت إلى أكثر من 1478 فلسطينياً، في حين أُصيب أكثر من 5 آلاف. كما تظهر إحصاءات وزارة الصحة، والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن إسرائيل ارتكبت 5223 خرقاً ميدانياً منذ بدء الاتفاق، شملت القصف وإطلاق النار ونسف المنازل والمباني والتوغل، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 200 فلسطيني.

وتسيطر إسرائيل على أكثر من 63 في المائة من مساحة قطاع غزة بعدما وسَّعت خلال العام الأخير من وقف إطلاق النار ما عرف باسم «الخط الأصفر» الذي حدَّده الاتفاق المعلن حينه بوصفه خط انسحاب أولياً.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (أوتشا) أن 196 فلسطينياً بينهم 18 سيدة و43 طفلاً قُتلوا قرب ذلك الخط منذ وقف إطلاق النار وحتى مطلع أبريل (نيسان) 2026.

وأكد «أوتشا» أن المناطق الخاضعة لقيود الوصول وصلت إلى نحو 64.9 في المائة من مساحة القطاع، مبيناً أنها تقع تحت سيطرة إسرائيلية أكثر تشدداً ومباشرة، وأن غالبيتها محظور على الفلسطينيين الوصول إليها، في حين يتطلب وصول المنظمات الإنسانية إليها تنسيقاً مسبقاً.


الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)
TT

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)

دافع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قرار تغيير سعر صرف الدولار، قائلاً إن الحكومة اتخذته في ظل أزمة مالية تفاقمت بسبب انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز، في حين أثار القرار انتقادات من نواب وخبراء اقتصاديين وسط مخاوف من تأثيره على القدرة الشرائية للمواطنين.

وقال الزيدي، خلال جلسة متأخرة لمجلس النواب ليل الخميس - الجمعة، إن حكومته وجدت نفسها أمام ثلاثة خيارات لتأمين الرواتب وتجاوز الأزمة المالية، هي «الادخار الإجباري وترك الموظف يعيش بالوعود، أو توزيع الرواتب كل 45 يوماً، أو الاقتراض وإغراق البلد بالديون».

وأضاف، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي، أن حكومته «تسلّمت المهمة والاقتصاد محاصر»، موضحاً أن الاقتراض لم يكن خياراً مناسباً في ظل حجم الديون القائمة.

وأشار الزيدي إلى أن العراق يمر بـ«ظرف قاهر وحصار غير معلن» بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن الحكومة لا تريد اللجوء إلى مزيد من الاقتراض لتجنب إرهاق الاقتصاد.

وقال إن الفارق في سعر صرف الدولار سابقاً «كان يستحوذ عليه المضاربون»، مشدداً على أن الحكومة ماضية في مواجهة الفساد، وأن الاقتصاد يجب أن يُعامل بـ«عقلية اقتصادية».

وبشأن توافر العملة الأجنبية، أعلن الزيدي أن «كميات جيدة» من العملة الصعبة ستصل خلال الأيام القريبة المقبلة، مؤكداً أن الحكومة ستضخها في التداول.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

إيرادات غير نفطية

من جانبه، قال وزير المالية فالح الساري، خلال استضافته في مجلس النواب، إن الحكومة ملزمة بتأمين رواتب الموظفين التي تبلغ 7.7 تريليون دينار شهرياً.

وأضاف الساري، بحسب ما نقلته الوكالة الرسمية العراقية، أن الحكومة اتخذت إجراءات لمعالجة الوضع المالي، من بينها تخصيص تريليون دينار من البنك المركزي لدعم قطاع السكن.

وأوضح أن نسبة الإيرادات غير النفطية في الموازنة المقبلة سترتفع إلى 19 بالمائة، مقارنة بـ11 بالمائة في الموازنة السابقة، في إطار مساعي الحكومة لتعزيز مواردها المالية وتقليل الاعتماد على النفط.

في المقابل، قال النائب عن كتلة «بدر» النيابية عبد الله الخيكاني إن كتلته لن تصوت على الموازنة ما لم تضمن الحفاظ على سعر صرف الدولار، والسيطرة على الأموال الناتجة عن فرق السعر، والتي قدّرها بنحو 18 تريليون دينار.

وقال الخيكاني، في تصريح متلفز، إن «موافقة (بدر) على الموازنة مشروطة بالمحافظة على فرق السعر». وأضاف: «مستحيل أن يأخذ العامري قراراً لا يصب في مصلحة الشعب، وأقسم إنني لن أصوت على الموازنة إذا لم تكن تصب في مصلحة الشعب».

وأشار إلى أن كتلته اشترطت على الحكومة السيطرة على الأموال التي قال إن المصارف والجهات المستفيدة تحصل عليها من فرق سعر الصرف، متسائلاً: «أين تذهب هذه الأموال؟ ولمن تذهب؟».

وقال إن الدولار يُشترى في السوق بنحو 160 ألف دينار لكل 100 دولار، مضيفاً: «إذا حافظتم على سعر الصرف بـ155 ألف دينار مقابل كل 100 دولار، أقسم إننا سنصوت».

انتقادات خبراء

وانتقد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، يوم الجمعة، خطاب رئيس الوزراء بشأن تبرير قرار خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، قائلاً إن الحكومة اختارت الحل الأسهل على حساب المواطنين لتجنب الخيارات المالية الصعبة.

وقال الهاشمي إن رئيس الوزراء حصر الخيارات المالية بين الاقتراض والادخار الإجباري وتأخير الرواتب، ثم اتجه إلى تعديل سعر الصرف بدلاً من معالجة الأسباب التي وصفها بأنها جوهر الأزمة، وفي مقدمتها الهدر والترهل الوظيفي والفساد الذي يستنزف المالية العامة.

وأضاف أن الحكومة لم تتطرق، بحسب رأيه، إلى هذه العوامل بصورة كافية في عرضها لمبررات القرار.

وقالت نائبة سابقة في البرلمان العراقي لـ«الشرق الأوسط»، طالبة عدم الكشف عن اسمها أو الكتلة التي تنتمي إليها، إن «كلام رئيس الوزراء علي الزيدي عن تحمله المسؤولية وحده لا يعد حلاً لمواجهة الأزمة ما دام أنه لا يزال بشكل أو بآخر يحاول عدم الاصطدام بالكتل السياسية الرئيسية».

وأضافت أن «هناك نوعاً من عدم الفهم في التعبير عما يجري إن كان على مستوى الديون أو الدخل من مبيعات النفط أو الموازنة التخطيطية التي تبدو مبالغاً فيها لو نظرنا إلى طبيعة أوجه الإنفاق، وهي في الغالب رواتب وأجور تشغيلية، مما يعني أن هناك فروقات مالية كبيرة تبدو غامضة وغير مسيطر عليها، مما يؤكد أن هناك شبهات في هذا السياق».

صرَّاف عملات يعدّ رزماً من الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بكشك لتبديل العملات على جانب الطريق في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ب)

خيارات صعبة لضبط السوق

من جهته، قال المسؤول السابق في البنك المركزي العراقي والخبير الاقتصادي محمود داغر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة الاقتصادية العميقة التي يمر بها العراق حالياً هي نتيجة أخطاء متتالية من حكومات سابقة فيما يخص التعيينات ورفع فاتورة الموازنة التشغيلية والرواتب، والتي رافقتها عند استلام الحكومة الجديدة أزمة (هرمز)، ما جعل الخيارات أمام القيادة السياسية للبلد ضيقة جداً».

وأضاف داغر أنه «في سياق ذلك أصبح اللجوء إلى خفض قيمة العملة هو خيار متعب من بين كل الخيارات المتعبة الأخرى»، مبيناً أنه «يبقى خياراً لا بد منه خلال الفترة القصيرة التي يمر بها العراق حالياً».

في سياق متصل، أعلن «الإطار التنسيقي»، في بيان، أنه طرح حزمة مقترحات دعا الحكومة والبنك المركزي إلى البدء بتنفيذها فوراً لمعالجة تداعيات تغيير سعر الصرف.

ودعا «الإطار» الحكومة والبنك المركزي إلى السيطرة على السوق الموازية والحد من المضاربة بالعملة، بما يضمن استقرار سعر الصرف، ويمنع التلاعب واستغلال القرار لرفع أسعار السلع والخدمات.

كما طالب باعتماد سلة أسعار محمية تشمل السلع الأساسية من الغذاء والدواء والمواد الإنشائية، مع إعفائها من الرسوم الجمركية لمدة ستة أشهر من تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء.

ودعا البيان إلى نشر الأسعار المرجعية لهذه السلع بصورة دورية على منصة علنية، وإلزام الجهات الرقابية المختصة بالتعامل الفوري مع أي تلاعب أو زيادة غير مبررة في أسعارها.


مخاوف لبنانية من تأجيل المفاوضات مع إسرائيل لما بعد انتخابات الكنيست

من اليسار: سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي وكبير موظفي الخارجية الأميركية دان هولر ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
من اليسار: سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي وكبير موظفي الخارجية الأميركية دان هولر ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
TT

مخاوف لبنانية من تأجيل المفاوضات مع إسرائيل لما بعد انتخابات الكنيست

من اليسار: سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي وكبير موظفي الخارجية الأميركية دان هولر ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
من اليسار: سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي وكبير موظفي الخارجية الأميركية دان هولر ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)

يأمل لبنان في أن يتوصل إلى إقناع الولايات المتحدة الأميركية بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي في فلوريدا قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست بإسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ولاحقاً الانتخابات النصفية بأميركا في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لأن لبنان لا مصلحة له في ترحيل المفاوضات إلى ما بعد إنجاز هذين الاستحقاقين الانتخابيين، بعد ما تردد أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ليس في وارد التجاوب بتقديم التسهيلات لإخراج «اتفاق الإطار» الموقع مع لبنان من المراوحة، ما لم يتأكد من نزع سلاح «حزب الله» ليكون في وسعه توظيفه في الانتخابات لضمان عودته إلى رئاسة الحكومة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات، بأن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، لم يحمل معه حتى الساعة أي جديد بخصوص تثبيت موعد انعقاد الاجتماع العسكري في جولاته على المسؤولين اللبنانيين، وإن كان ينصح في مجالسه الخاصة بترحيل الاجتماع إلى ما بعد إجراء الانتخابات في إسرائيل والنصفية في الولايات المتحدة، لئلا يقتصر على التقاط صورة تذكارية للوفود الثلاثة من دون أن يكون له من مفاعيل يمكن التأسيس عليها لإحداث خرق يعوَّل عليه.

وأكد المصدر أن السفير عيسى يحرص في لقاءاته التي يعقدها بعيداً عن الأضواء، على عدم إلزام الإدارة الأميركية بوجهة نظره التي هي بمثابة «رأي شخصي» في ضوء قراءته للظروف السياسية الراهنة التي تملي على نتنياهو التريث وعدم تقديم التسهيلات للانتقال بـ«اتفاق الإطار» إلى حيّز التنفيذ استباقاً لموعد إجراء انتخابات الكنيست.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت جولات سابقة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

جائزة ترضية للبنان

ولفت إلى أن انعقاده لن يبدّل من واقع الحال السياسي، ويبقى تحت سقف تقديم «جائزة ترضية» للبنان لن تُصرف في ضوء إصرار وفده العسكري إلى فلوريدا على تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وتجريفها للبلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، وتدميرها الممنهج لما تبقى فيها من منازل، وعلى إطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وتوسيع «المنطقة التجريبية» بإلحاق مدن وبلدات ما زالت محتلة بها، إضافة إلى تشكيل «آلية التحقق» للتأكد من انتشار الجيش فيها، وخلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، وصولاً إلى إحلال الجيش اللبناني في البلدات الواقعة شمال نهر الليطاني، تحديداً تلك المطلة على جنوبه بعد أن سيطر الجيش الإسرائيلي على تلال «علي الطاهر»، والتزام الحزب بوقف النار وعدم الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية.

وقال المصدر إن السفير عيسى على تواصل مع وزارة الخارجية الأميركية التي ترعى تطبيق «اتفاق الإطار»، وركيزته حصرية السلاح بيد الدولة. ونقل عنه تأكيده أنه لم يتبلّغ حتى الساعة بأي إشعار يتعلق بتثبيت موعد انعقاد الاجتماع العسكري ما بين 20 و22 من الشهر الحالي، مبدياً في الوقت نفسه تفهّمه للأسباب الكامنة وراء إصرار لبنان على عقد الاجتماع قبل أن يداهمه الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، ولاحقاً في الولايات المتحدة.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارة سابقة إلى بيروت (أرشيفية - قيادة الجيش)

وأضاف أن لبنان لا يزال يراهن على التدخل الأميركي للضغط على إسرائيل لفتح كوّة في الحائط المسدود الذي يحاصر «اتفاق الإطار»، تمهيداً لوضعه على سكة التنفيذ، خصوصاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان تعهّد لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عندما التقاه في واشنطن، بتوفير الدعم للبنان لتطبيق الاتفاق وعدم ربط مصيره بإيران.

ورأى أن تثبيت موعد انعقاد الاجتماع العسكري يخضع الآن لما ستؤول إليه لعبة «شد الحبال» ما بين لبنان وإسرائيل، على أمل أن تتدخل الولايات المتحدة في الوقت المناسب لإقناع الأخيرة بسحب تحفّظها على انعقاده، وعدم ترحيله إلى ما بعد انتخابات الكنيست واستيعاب نتائجها في الداخل الإسرائيلي.

الخشية من الفراغ

إن لبنان بحسب المصدر، يتخوّف من إقحامه في فراغ قاتل في حال تقرر تمديده إلى ما بعد إجراء الانتخابات في إسرائيل، ويخشى من أن يكون أسير إدارته للأزمة التي قد تكون مديدة في حال تعذّر على نتنياهو ومنافسه تأمين الأكثرية في الكنيست التي تسمح لأي منهما بتشكيل الحكومة.

وأكد المصدر أن لبنان في حاجة ماسّة لضمانات أميركية لتثبيت موعد انعقاد الاجتماع العسكري وإنجاحه، لأنه لا يحتمل استمرار نتنياهو بالضغط بالنار لتوسيع المنطقة الأمنية الواقعة ضمن الخط الأصفر بضم قرى جديدة إليها. وسأل: كيف سيكون عليه الوضع بالبلد في حال تعذّر التوافق على القوّة البديلة التي يُفترض بأن تحلّ مكان قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) فور مغادرتها الجنوب نهاية العام الحالي؟ وقال إن لبنان يصر على استبدال قوة متعددة الجنسيات تحظى بغطاء مجلس الأمن الدولي، بها.

وأضاف أن لدى الحكومة مخاوف مشروعة حيال رفض إسرائيل استبدال قوّة أممية بها، بما يسمح لها بفرض آلية لملء الفراغ في الجنوب تقوم على التنسيق المباشر بين البلدين برعاية أميركية بغياب أي مرجعية دولية.

وأكد أن الحكومة تبدي ارتياحها لتفهّم دول الاتحاد الأوروبي لمخاوف لبنان من إحداث فراغ في الجنوب، وإن كانت تُجمع على حصرية السلاح بيد الدولة، ولا تجد من مبرر لتمسك «حزب الله» بسلاحه، لأنه لم يعد له من دور سوى ربط لبنان بإيران، وهذا ما ترفضه دول الاتحاد بتأييدها «اتفاق الإطار»، رغم أن واشنطن تستبعد أي دور لها لتطبيقه.

وكشف المصدر أن دولاً أوروبية وعربية كانت أسدت نصائح إلى «حزب الله» بضرورة انخراطه في مشروع الدولة على قاعدة تأييده لـ«اتفاق الإطار»، لكنها لم تلقَ منه التجاوب المطلوب بإصراره على ربط لبنان بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية.