لبنان: الردود على «حزب الله» تتوالى: التلويح بالحرب الأهلية مرفوض ومستهجن

جعجع اعتبره تهديداً لرئاستي الجمهورية والحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون قبضاتهم خلال استقبال لاريجاني قرب مطار بيروت الأربعاء (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون قبضاتهم خلال استقبال لاريجاني قرب مطار بيروت الأربعاء (أ.ب)
TT

لبنان: الردود على «حزب الله» تتوالى: التلويح بالحرب الأهلية مرفوض ومستهجن

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون قبضاتهم خلال استقبال لاريجاني قرب مطار بيروت الأربعاء (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون قبضاتهم خلال استقبال لاريجاني قرب مطار بيروت الأربعاء (أ.ب)

توالت المواقف اللبنانية الرافضة لتلويح أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم بالحرب الأهلية، وشملت معظم القوى السياسية الداخلية التي دعمت موقف الحكومة لتنفيذ «حصرية السلاح»، وفي مقدمها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي اعتبره «تهديداً لرئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ولكل لبناني حر».

وكان قاسم رفع سقف التهديدات رداً على قرار الحكومة اللبنانية «حصرية السلاح»، ملوحاً بالتوترات الداخلية للمرة الأولى منذ توليه موقعه في الحزب، وحمّل قاسم الحكومة مسؤولية «أي فتنة يمكن أن تحصل». وسرعان ما جاء الرد من رئيس الحكومة نواف سلام عبر «الشرق الأوسط» قائلاً: «هذا التهديد أو التخويف بالحرب الأهلية أعتقد أنه حرام. لا أحد من اللبنانيين يريد اليوم أن يرجع للحرب الأهلية».

جعجع

وبعد موجة من الردود الرافضة بدأت يوم الجمعة، قال جعجع في بيان السبت: «إن خطاب الشيخ نعيم قاسم هو خطاب مرفوض بالمقاييس كلها، إذ يشكّل تهديداً مباشراً للحكومة اللبنانية بالدرجة الأولى، وللأكثرية النيابية التي منحت هذه الحكومة الثقة بالدرجة الثانية، وللمؤسسات الدستورية كافة في لبنان، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة. وهو تهديد مباشر أيضاً لكل لبناني حر».

وتابع جعجع: «إذا كان الشيخ نعيم يَفترض أنّه لم يَعُد في لبنان لبنانيون أحرار، فهو مخطئ، بل مخطئ جداً. وإذا كان يَفترض أنّه بهذه الطريقة يفرض هيبته غير الموجودة أصلاً على هؤلاء اللبنانيين الأحرار، فهو مخطئ أيضاً وأيضاً وأيضاً». وأكد جعجع أنه «في هذه اللحظات الحساسة من تاريخ لبنان، نقف جميعاً باعتبار أننا لبنانيون أحرار، ونحن نشكّل الأكثرية الكبرى في لبنان، خلف مؤسساتنا الدستورية، ممثلة خصوصاً برئيس الجمهورية وبرئيس الحكومة اللذين يسعيان بكل ما أوتيا من وطنية واندفاع وقوة إلى إعادة لبنان إلى نفسه، وإلى إعادة الدولة الفعلية إلى انتظامها، وإلى إعادة أصدقاء لبنان إليه، وإلى إعادة المجتمع الدولي أيضاً إلى جانبه».

وأشار إلى أن «المرحلة التي نعيش هي مرحلة تأسيسية بامتياز، ولن نألو جهداً في دعم مؤسساتنا الدستورية، والوقوف جميعاً خلفها وإلى جانبها، ولن نألو جهداً في بذل كل ما يمكن في سبيل عدم السماح لأيّ كان بإفشال هذه المحاولة من جديد».

«التقدمي الاشتراكي»

من جانبه، اعتبر أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» (كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي) النائب هادي أبو الحسن أن «ما صدر عن أمين عام (حزب الله) مستهجن ومرفوض». وسأل: «لماذا استحضار مفردات ولى عليها الزمن في لبنان؟ خاصة بعد المصالحة الوطنية. لماذا استحضار الفتنة والكلام عن الحرب الأهلية؟ حرب مع مَن؟ لا أحد يريد حرباً أهلية، ومن يسعى إليها هو العدو الإسرائيلي».

مناصر لـ«حزب الله» يلتف بالعلم الإيراني خلال استقبال شعبي لعلي لاريجاني في بيروت (أ.ب)

وأضاف أبو الحسن: «هذا الخطاب العالي السقف يستحضر مفردات قديمة، مما يجعلنا ننزلق إلى كمين يعده العدو الإسرائيلي. هذا الكلام خاطئ ونرفضه». وأشار إلى أن «الموقف الحالي يتناقض مع سبب وجود (حزب الله) في الحكومة اللبنانية، لقد انخرطنا جميعاً في الحكومة بعد انتخاب رئيس للجمهورية، بناءً على خطاب قسم واضح، وبيان وزاري وافقت عليه جميع الأطراف، بما فيها مكون الثنائي الوطني، وتحدث عن تطبيق اتفاق الطائف وتنفيذ بنود وقف إطلاق النار والقرار 1701 وحصرية السلاح».

منيمنة

في غضون ذلك، رأى النائب إبراهيم منيمنة أنّ «المطلوب من (حزب الله) بعد وقف إطلاق النار وخطاب القسم والبيان الوزاري الإعلان الصريح عن تسليم السلاح للدولة وحصر النقاش بالتفاصيل داخل الحكومة، ولكن ما زال (حزب الله) حتى اللحظة يلتف على العهود داخل حلقة مفرغة»، مشيراً إلى أنّ «المشكلة الأهمّ تكمن في غياب الثقة بالدولة التي تحاول النهوض، وبالتالي لا يحقّ لـ(حزب الله) أن يُلقي بأزمته على اللبنانيين والحكومة».

وقال منيمنة في حديث إذاعي: «الحماية الحقيقية تنطلق من الدولة ووحدة اللبنانيين لا عبر السلاح غير الشرعي الذي عمّق الانقسام وأضعف الموقف الوطني ومنح إسرائيل ذرائع للعدوان»، موضحاً أنّ «رئيس الجمهورية أعطى (حزب الله) مهلة ثمانية أشهر لإعلان صريح بالتزام نزع السلاح وحصره بيد الدولة لتناقش التفاصيل في مجلس الوزراء».

وشدّد على «الرفض القاطع لتلويح (حزب الله) بالحرب الأهلية ورفض تسليم السلاح» وطالبه بـ«الالتفاف حول الجيش اللبناني المسؤول عن إعطاء التطمينات لا عن بثّ الرعب بين اللبنانيين»، مؤكّداً أنّ «المكان الدستوريّ للقرار السياسي في لبنان هو مجلس الوزراء لا الشارع ولا الخطابات الشعبوية»، داعياً الوزراء إلى «تحمّل المسؤولية داخل المجلس لا التهرّب بذريعة أنّ الملفات السياسيّة تفوق قدرتهم على اتخاذ القرار بشأنها».


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.