إسرائيل ترسم منطقة عازلة في جنوب لبنان وترمي خرائطها للسكان

تتركز في شبعا... وتشمل الموقع السابق لـ«خيمة حزب الله»

جنود إسرائيليون في مرتفعات مزارع شبعا المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في مرتفعات مزارع شبعا المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ترسم منطقة عازلة في جنوب لبنان وترمي خرائطها للسكان

جنود إسرائيليون في مرتفعات مزارع شبعا المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في مرتفعات مزارع شبعا المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

رسمت إسرائيل، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، منطقة عازلة في جنوب لبنان، نشرت خرائطها متضمنة منطقة باللون الأحمر، تمنع السكان من الاقتراب منها.

وألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية صباح الخميس مناشير تحذيرية فوق بلدة شبعا في جنوب شرقي لبنان، حددت فيها ما وصفته بـ«الخط الأحمر» على خرائط مرفقة، محذّرة من تجاوزه. وشملت المناشير مناطق محاذية لمزارع شبعا، وجاءت مصحوبة بخريطة ملوّنة تظلل المساحة المستهدفة باللون الأحمر.

نسخة من الخريطة التي رمتها مسيّرات إسرائيلية فوق منطقة شبعا بجنوب لبنان صباح الخميس (متداول)

وتُعد هذه الخطوة جزءاً من إجراءات إسرائيلية ميدانية تشهدها المنطقة الحدودية، وتتباين التفسيرات حول أهدافها بين اعتبارها إجراءً أمنياً بحتاً، وقراءتها محاولة لتكريس واقع جديد على الأرض.

رسالة أمنية بغطاء مدني

وجاء في نص المناشير: «يُمنع عبور الخط الأحمر باتجاه الحدود الإسرائيلية. كل من يدخل المنطقة الملوّنة بالأحمر يعرّض نفسه للخطر». ووفق مصادر ميدانية، فإن الخريطة تتطابق مع نطاق أمني جديد تحاول إسرائيل فرضه على طول القطاع الشرقي من الحدود. هذه السياسة سبق أن تجلت في يوليو (تموز) الماضي، حين ألقت إسرائيل منشورات على نحّالي شبعا تحذّرهم من نقل مناحلهم إلى مناطق تراها حساسة أمنياً.

وقد سبق هذا التصعيد، قيام رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، يوم الأربعاء، بجولة داخل جنوب لبنان، في خطوة أريد منها عكس الواقع الأمني الجديد على الحدود.

المساحة الاستراتيجية

ورأى اللواء المتقاعد من الجيش اللبناني الدكتور عبد الرحمن شحيتلي، أنّ «ما أقدمت عليه إسرائيل اليوم في مزارع شبعا، هو محاولة واضحة لفرض أمر واقع جديد على الحدود الجنوبية، وجعل هذا الخط بمثابة القسم الشمالي من خط وقف إطلاق النار الجديد المزمع بين لبنان وإسرائيل، وذلك بعد محاولة وضع خط هدنة مستحدث يبدأ من الناقورة وصولاً إلى جسر الغجر».

واعتبر شحيتلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المؤشر خطير للغاية، «بل أخطر من الخطير»، لأنه إذا قبل به لبنان، «فهذا يعني عملياً التنازل عن أراضٍ لبنانية مثبتة الملكية لأصحابها، وموثقة في الاتفاقات الرسمية الموقعة بين لبنان وسوريا».

وقدّر شحيتلي أن «المساحة التي يشملها الإجراء الإسرائيلي الجديد تبلغ نحو 50 كيلومتراً مربعاً»، مؤكداً أن «هذه أراضٍ لبنانية بالكامل، ولا يساورنا أي شك في هويتها».

قصف إسرائيلي على الجانب اللبناني في مزارع شبعا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضح أن هذه الخطوة «تستهدف منع أصحاب الأراضي اللبنانيين من الوصول إلى أراضيهم وزراعتها، لتكريس الاحتلال بشكل تدريجي، على غرار ما فعلته إسرائيل في الجولان، حيث بدأت بفرض وقائع ميدانية قبل أن تقدم لاحقاً على ضمها». وأضاف: «هذا الخط المرسوم يغيّر الحدود المعترف بها، ويهدد بأن يتحول إلى أساس لأي تسويات أو اتفاقات مستقبلية، وهو ما يجب التصدي له فوراً».

الخيمة والرمزية العسكرية

إثارة موضوع «الخط الأحمر» استدعت إلى الأذهان الخيمة التي نصبها «حزب الله» في يونيو (حزيران) 2023 قرب الخط الأزرق في منطقة مزارع شبعا (جبل دوف)، قبل حرب الإسناد التي اندلعت في خريف 2023. تلك الخيمة اعتُبرت يومها رسالة سياسية وعسكرية تختبر ما عرف في حينها بقواعد الاشتباك. فإدراج موقع الخيمة ضمن النطاق الملوّن اليوم يضفي بعداً إضافياً للتحذير الإسرائيلي، ويكشف سعي تل أبيب لإزالة أي تمركز رمزي أو فعلي لـ«الحزب» في نقاط متقدمة.

خلفيات ترسيم الحدود

استعاد شحيتلي خلفية ترسيم الحدود، مشدداً على أنه «لا يوجد أي خلاف حدودي بين لبنان وسوريا، فالموضوع حُسم منذ الأربعينات عندما وُقعت خريطة حدودية بين لجنة عقارية لبنانية وأخرى سورية، وأعيد تثبيتها في ستينات القرن الماضي وبداية السبعينات عبر اجتماعات رسمية، حيث ترأس الوفد اللبناني وزير الخارجية، وترأس الوفد السوري نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية. وقد وافق مجلسا الوزراء في البلدين على تقارير اللجان والخرائط المرفقة، ما جعل الحدود اللبنانية - السورية مرسمة نهائياً عام 1970».

لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

ولفت إلى أن «المشكلات التي طرأت لاحقاً لم تكن على خط الحدود، بل على الملكيات العقارية، إذ توجد أراضٍ للبنانيين داخل الأراضي السورية وأخرى لسوريين داخل الأراضي اللبنانية، وقد اتفق على تسويتها عبر قضاة عقاريين من البلدين».

قضية مزارع شبعا

وفي ما يتعلق بمزارع شبعا، أوضح شحيتلي أن «إسرائيل احتلت الجزء الأول منها عام 1967 بعد حرب لم يشارك فيها لبنان، وكانت تلك المنطقة تضم قوات سورية واعتبرتها إسرائيل أراضي سورية. ثم توسعت إسرائيل بعد ذلك إلى مناطق أخرى بعد 1967، في فترة ما كان يُعرف بـ(فتح لاند) في العرقوب الذي كانت تتمركز فيه المنظمات الفلسطينية. أما المرحلة الثالثة فكانت بعد اجتياح 1982، وصولاً إلى احتلال أجزاء إضافية عام 1989».

ودعا الحكومة اللبنانية إلى «اتخاذ موقف رسمي وعلني وفوري، وتسجيل اعتراض واضح لدى الأمم المتحدة على هذا الإجراء، والمطالبة بإزالته فوراً، لأنه يشكل تكريساً للاحتلال ويعطل أي شروط لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، كما يمهّد لمحاولة ضمها على غرار ما حصل في الجولان».

تصعيد على وقع النيران

وتزامن إلقاء المناشير مع إجراءات ميدانية إسرائيلية، بينها استهداف آلية مدنية في يارون، وإلقاء قنبلة على سيارة في شبعا، وقنبلة صوتية قرب أحد الرعاة، بعيد توغل قوة إسرائيلية في وادي هونين فجراً ودخول منزلين قرب العديسة تم خلع أبوابهما والعبث بمحتوياتهما. كما رصد تحليق للطيران الإسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت والبقاع والجنوب، في رسالة واضحة بأن التحذير الورقي مدعوم بجهوزية ميدانية.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.