لاريجاني يتحصّن خلف حلفائه لتأكيد حضور إيران في المشهد اللبناني

أمين «الأمن القومي» الإيراني رفض إخلاء الساحة لواشنطن

مناصرون لـ«حزب الله» يستقبلون أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لدى وصوله إلى ضريح أمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله بجنوب بيروت (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يستقبلون أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لدى وصوله إلى ضريح أمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله بجنوب بيروت (أ.ب)
TT

لاريجاني يتحصّن خلف حلفائه لتأكيد حضور إيران في المشهد اللبناني

مناصرون لـ«حزب الله» يستقبلون أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لدى وصوله إلى ضريح أمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله بجنوب بيروت (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يستقبلون أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لدى وصوله إلى ضريح أمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله بجنوب بيروت (أ.ب)

توقفت مصادر سياسية لبنانية أمام الحضور المفاجئ لأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في المشهد السياسي اللبناني، استباقاً لقيام الوسيط الأميركي توم برّاك بزيارة رابعة لبيروت؛ لمواكبة ما آلت إليه الاتصالات المحلية لحصر السلاح بيد الدولة.

وقالت المصادر السياسية لـ«الشرق الأوسط» إن المحادثات التي أجراها لاريجاني في بيروت لم تقتصر على استيعابه ردود الفعل اللبنانية «الغاضبة» حيال تدخل وزير خارجية بلاده عباس عراقجي، ومستشار المرشد الوزير السابق علي أكبر ولايتي، ومسؤول «الحرس الثوري» عن ملف علاقة طهران بـ«حزب الله»، في الشأن الداخلي اللبناني وتحريضهم حليفهم على عدم تسليم سلاحه، وإنما تجاوزها لتمرير رسالة لواشنطن برفض الورقة التي أعدتها حول حصريته بيد الدولة اللبنانية، ومنعها من التفرد بالقرار اللبناني من دون التفاوض معها (طهران).

وأوضحت المصادر أن ما قاله لاريجاني خلال اجتماعه برئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، لم يقله عند لقائه برئيس المجلس النيابي نبيه بري، وفي اجتماعه بمقر السفارة الإيرانية في بيروت بمن تبقى من «محور الممانعة».

وقال أحد النواب المشاركين في لقاء السفارة، إن لاريجاني توخى من خلاله «طمأنة حلفائه بأن إيران لم تخرج مهزومة من العدوان الإسرائيلي» الذي استهدفها بغطاء أميركي، بل خرجت «منتصرة وتمكنت من استعادة قدراتها العسكرية».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال محادثاته مع لاريجاني في بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر أن لاريجاني لم يسجل اعتراضه على الإطار العام الذي رسمه الرئيس عون لترسيم الحدود السياسية لعلاقة لبنان بإيران، والذي كرره أمامه الرئيس سلام. وقالت بأنهما رفعا السقف في انتقادهما للتدخل الإيراني في الشأن الداخلي، رغم أنه سعى للتصالح مع الذين انتفضوا ضد تدخل بلاده المتمثل بالثلاثي عراقجي وولايتي و«الحرس الثوري»، وتحريضهم «حزب الله» على عدم تسليم سلاحه.

تبرئة طهران

ولفتت المصادر ذاتها إلى أن لاريجاني توخى من اجتماعه بعون وسلام «تبرئة ذمة» طهران من تدخل هذا الثلاثي في الشأن الداخلي، في محاولة لتبييض صفحتها لعلها تتصالح مع اللبنانيين المعترضين على سياستها في لبنان.

وسألت: إذا كان هؤلاء لا يمثلون السياسة الإيرانية فمن يمثلها؟ وهل يُعقل اتهامهم بأن لا صلاحية لديهم للتعبير عن الموقف الإيراني؟ مع أنها نقلت عن سلام قوله للاريجاني: «أنا سعيد بما تقوله أمامي بأنهم لا يمثلون الجمهورية الإيرانية، وأنك الناطق باسمها». كما أن اجتماع الرئيسين به اتسم بإيجابية لم تخلُ من أجواء مشدودة.

ورأت المصادر أن عون وسلام أكدا له رفضهما الأجواء التهديدية التي انطوت على تدخّل هذا الثلاثي في الشأن اللبناني، وأن لا عودة عن حصر السلاح بيد الدولة.

ونقلت عن سلام قوله بأن «أحداً لا يعطينا دروساً في موقفنا من القضية الفلسطينية وتضحيات اللبنانيين في مقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي، أو يملي علينا ما يجب القيام به لتحرير أرضنا سواء بما يتعلق بالمُهل أو بالجدول الزمني، ونحن اتخذنا قرارنا من خلال مؤسساتنا الدستورية».

قرار تنفيذي لحصر السلاح

كما نقلت المصادر عن سلام قوله إن مجلس الوزراء اتخذ قراراً تنفيذياً لحصر السلاح، مع أنه جاء متأخراً وكان يُفترض تطبيقه منذ أن أُقرّ «اتفاق الطائف» في المملكة العربية السعودية (1989) والذي نص على حصريته وتبناها الدستور اللبناني في مقدمته، إضافة إلى أن مجلس الوزراء أجمع على حصريته، ونالت الحكومة ثقة البرلمان على أساس بيانها الوزاري الذي تبنى كل ما ورد في هذا الخصوص بما فيه خطاب القسم لرئيس الجمهورية باحتكار الدولة للسلاح.

لذلك؛ فإن مواقف لاريجاني المتنقلة ما بين المقار الرئاسية واجتماعه بمحور الممانعة تراوحت بين طمأنته بعدم التدخل في الشأن اللبناني واحترامه القرارات الصادرة عن المؤسسات الدستورية، مشترطاً لاحقاً بأن تؤخذ بالتوافق مع المكونات الطائفية كافة، وبين تنبيهه حلفاءه بأن يأخذوا الحيطة والحذر حيال الورقة الأميركية والجدول الزمني الذي وضعته لتطبيق حصرية السلاح.

إخلاء الساحة لواشنطن

ولاحظت المصادر أن لاريجاني غمز بوضوح من قناة الورقة الأميركية في رده على أسئلة الصحافيين بعد اجتماعه ببري. وقالت بأنه حرص عند لقائه حلفاءه في السفارة على شد أزرهم ورفع معنوياتهم، على حد قول نائب شارك في اللقاء فضّل عدم ذكر اسمه، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «طهران لن تخلي الساحة اللبنانية لواشنطن، وأن العدوان الذي استهدفها لم يكن بسبب التجاذبات حول ملف السلاح النووي، وإنما لموقفها من القضية الفلسطينية ودعمها حلفاءها في لبنان، مكرراً نصيحته لهم بعدم التفريط بورقة المقاومة بصفتها رأس المال اللبناني لتحرير أرضهم».

لاريجاني يتحدث إلى الجمهور خلال زيارته ضريح نصر الله بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ونُقل عن لاريجاني قوله: «إننا لسنا من يتدخل في الشأن اللبناني ومن يعطي الخرائط ويحدد المهل الزمنية لحصر السلاح، وإن من يتدخل هي الولايات المتحدة التي تضع الخرائط والجدول الزمني لسحب السلاح، ونحن لن نتخلى عن حلفائنا ولن نسمح بالتفرّد بهم لأنهم ليسوا متروكين، وإن كنا لا نريد الحرب فإننا في حالة الدفاع عن أنفسنا ضد العدوان الذي استهدفنا بالتحريض على النظام والانقلاب عليه، لكننا خرجنا منه أقوى مما كنا عليه».

كما نُقل عنه قوله أمام حلفائه بأن من يسأل أين إيران حيال ما يحصل في المنطقة، نقول له بأنها تدعم حلفاءها، وهم موجودون في لبنان والعراق واليمن.

وعليه، تسأل المصادر ما هي الخطوة التالية لإيران بعد «الإغارة السياسية» للاريجاني على الورقة الأميركية، وهل تبقى محصورة بطمأنة حلفائها، وهم ما تبقى من «أهل البيت» بعد خروج قوى أساسية من محور الممانعة، بأنهم ليسوا وحدهم رداً على التساؤلات التي تُطرح من حين لآخر بداخله حول عدم تدخل إيران إلى جانب «حزب الله» في إسناده غزة، وماذا كانت تنتظر بعد اغتيال إسرائيل أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، وأبرز قياداته وكوادره العسكرية؟

وبكلمة أخيرة، هل يقتصر الحضور الإيراني على توفير الدعم المعنوي للحلفاء ليعيدوا لملمة صفوفهم وترتيب أوضاعهم؟ أم أنها تتحضر للذهاب بعيداً لفتح معركة لا تقتصر على واشنطن وإنما تتخطاها لتشمل المجتمعين الدولي والعربي الداعمين لحصرية السلاح؟ رغم أن كل التقديرات تُجمع على أن طهران تستقوي بهم لعل الإدارة الأميركية تستجيب لرغبتها بفتح قنوات للتواصل معها، وهذا ما تطمح إليه في المدى المنظور، وإلا لما اختارت التوقيت المناسب لإيفاد لاريجاني لبيروت مع اقتراب مجيء برّاك المكلف بمساعدة لبنان لوضع آلية تطبيقية لجمع السلاح قبل نهاية العام الحالي.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».