الحرّ يفاقم معاناة الغزيين في خيام النزوح

وسط شح المياه وخطر الجفاف

طفلة فلسطينية تشرب الماء من دلو بلاستيكي في مركز للتزود بالماء بمنطقة المواصي بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
طفلة فلسطينية تشرب الماء من دلو بلاستيكي في مركز للتزود بالماء بمنطقة المواصي بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

الحرّ يفاقم معاناة الغزيين في خيام النزوح

طفلة فلسطينية تشرب الماء من دلو بلاستيكي في مركز للتزود بالماء بمنطقة المواصي بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)
طفلة فلسطينية تشرب الماء من دلو بلاستيكي في مركز للتزود بالماء بمنطقة المواصي بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)

يواجه سكان قطاع غزة، أزمات عدة تترافق مع استمرار التصعيد الإسرائيلي المتواصل منذ 22 شهراً، مما يفاقم من ظروف حياتهم، خصوصاً من يعيشون منهم في خيام النزوح منذ أيام في أجواء لاهبة بفعل الارتفاع الكبير على درجات الحرارة.

ووصلت درجات الحرارة في قطاع غزة لأكثر من 40 درجة مئوية، الأمر الذي فرض على السكان الغزيين، خصوصاً الذين في الخيام، النوم خارجها في العراء، بحثاً عن نسمة هواء تخفف عنهم حرارة الأجواء القاسية والصعبة في ظل عدم توفر الكهرباء وتحول تلك الخيام لكتلة لهب.

صورة عامة لخيام يقيم فيها نازحون في منطقة المواصي بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)

تقول المواطنة نهيل محيسن (52 عاماً) من سكان حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، والنازحة في خيمة على شاطئ بحر المدينة غرباً، إن الخيام تحوَّلت إلى كتلة نار لا يمكن تحملها، مشيرةً إلى أن زوجها وأبناءها اضطروا لليلة ثالثة على التوالي للنوم على رصيف قريب من الخيمة، بفعل هذه الأجواء الحارقة. كما وصفتها.

وتضيف محيسن لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد كهرباء ولا مياه بشكل دائم للتخفيف عنا هذه الأجواء، نحن نعيش أجواء النكبة الحقيقية منذ نحو عامين، والأجواء الحارة حالياً زادت من معاناتنا... لا في الشتاء ولا في الصيف مرتاحون ما دمنا عايشين في خيام، تبهدلنا وفقدنا كرامتنا بهكذا حياة قاسية».

المواطنة نسرين أبو شملة، النازحة من حي الصفطاوي، شمال مدينة غزة، والمقيمة في خيمة تبعد عدة أمتار عن خيمة محيسن، أشارت إلى المعاناة الشديدة في قدرة المواطنين على توفير المياه سواء للشرب أو الاستخدام الآدمي، الأمر الذي يفرض عليهم استخدام مياه البحر المالحة والسيئة صحياً وبيئياً، من أجل الاستخدام اليومي.

فلسطينيون نازحون يملأون أوعيتهم بالماء من مركز للتوزيع في منطقة المواصي بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)

وقالت أبو شملة إنها وأسرتها المكونة من 8 أفراد تفتقر في هذه الأجواء اللاهبة للمياه الصالحة للشرب، وكذلك المياه الجيدة للاستخدام الآدمي التي قد تساعدهم على الاغتسال، مما يخفف من شدة الحرارة التي يشعرون بها بشكل مخالف عمن يعيش في المنازل الذين هم الآخرون يفتقرون للكهرباء ويعيشون أزمات مماثلة لكنها تعد أقل ضرراً ممن هم بالخيام.

وتقول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن درجة الحرارة تتجاوز 40 مئوية في غزة، الأمر الذي يفاقم المأساة وسط شح المياه وخطر الجفاف، فيما يستمر القصف والنزوح القسري مع انعدام وسائل التخفيف بسبب نقص الكهرباء والوقود، مؤكدةً الحاجة الملحة إلى التوصل لوقف إطلاق النار.

وحسب بلدية غزة، فإن المدينة تعاني من شح شديد في توفر المياه، نتيجة زيادة الطلب عليها في ظل أن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يواصل قطع إمدادات «خط ميكروت».

يقول الشاب أيسر أبو حمدة، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إن «عدم توفر المياه يزيد من معاناتنا في الصيف، وفي ظل الحرب الحالية، فإن المعاناة تتضاعف أكثر بكثير، الأمر الذي يصيب أطفالنا وكبار السن بالجفاف ويزيد من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية».

طفلة فلسطينية تنتظر بجانب أوعية بعد ملئها بالماء في منطقة المواصي بخان يونس الخميس (أ.ف.ب)

وأشار أبو حمدة إلى أن «المياه المتوفرة غير صالحة لأي استخدام، ولذلك تزيد حالات الإصابة بأمراض لم نرها من قبل».

وتؤكد وزارة الصحة بغزة انتشار أمراض، مثل حالات الشلل بالرخو الحاد ومتلازمة غيلان باريه، خصوصاً في صفوف الأطفال، نتيجة التهابات غير نمطية وتفاقُم وضع سوء التغذية الحاد، حيث كشفت الفحوص الطبية عن وجود فيروسات معوية غير شلل الأطفال، مما يؤكد وجود بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية بشكل خارج عن السيطرة.

وتُحذر منظمات دولية من انتشار مزيد من الأمراض بفعل الظروف الحالية التي يواجهها قطاع غزة، مشيرةً إلى الحاجة الماسة إلى وقف إطلاق النار بهدف تحسين واقع الحياة الصحية والبيئية.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

أفادت أوساط الرئيس الفرنسي ماكرون بأن باريس في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».