شبح «رغد صدام حسين» يُسخن جو الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق

لمّحت سابقاً إلى إمكانية دخولها المعترك السياسي

عدد المستبعدين بقرارات المفوضية العليا للانتخابات قد يصل إلى 400 مرشح
عدد المستبعدين بقرارات المفوضية العليا للانتخابات قد يصل إلى 400 مرشح
TT

شبح «رغد صدام حسين» يُسخن جو الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق

عدد المستبعدين بقرارات المفوضية العليا للانتخابات قد يصل إلى 400 مرشح
عدد المستبعدين بقرارات المفوضية العليا للانتخابات قد يصل إلى 400 مرشح

كرّر حزب «الدعوة»، بزعامة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، تحذيراته من عودة حزب «البعث» من بوابة الانتخابات البرلمانية المقبلة، المقرر إجراؤها خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبعد صدور عدة بيانات في هذا الاتجاه، تزامنت مع الإجراءات الصارمة التي اتخذتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ضد آلاف المرشحين بدعوى انتمائهم السابق إلى حزب «البعث»، صعّد حزب «الدعوة» من حدة مخاوفه بشأن إمكانية مشاركة البعثيين في الانتخابات، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهذه المرة عبر الإشارة إلى رغد، ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، المقيمة في الأردن منذ عام 2003.

وكشفت قوائم صادرة عن هيئة «المساءلة والعدالة»، يوم الأربعاء، عن شمول أكثر من 150 مرشحاً بإجراءات الهيئة في محافظات بغداد ونينوى وديالى وذي قار، وذلك بالتوازي مع استبعاد مئات المرشحين خلال الأسبوعين الماضيين بدعوى انتمائهم إلى حزب «البعث» العربي الاشتراكي المحظور. وتُعد هذه أكبر حملة إقصاء لمرشحين يُشتبه في انتمائهم إلى الحزب منذ بدء الانتخابات في البلاد عام 2005 وحتى اليوم.

وطبقاً لمصدر في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإن المفوضية لا تزال تتسلّم يومياً من جهات التحقيق قوائم جديدة لمنتمين لحزب «البعث».

وطبقاً لتصريح للنائب عن «ائتلاف دولة القانون»، رائد المالكي، فإن عدد المستبعدين بقرارات المفوضية قد يصل إلى 400 مرشح، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في الأعداد تعود إلى تطبيق أحكام قانون الانتخابات رقم 12 لسنة 2018، المعدّل لأول مرة على الانتخابات النيابية؛ حيث تنص المادة «7/3» منه على استبعاد فئات واسعة من مرتكبي الجرائم المُخلّة بالشرف والفساد المالي والإداري والمسيئة للسمعة، حتى إن شملهم قانون العفو.

وأضاف المالكي أن السبب الآخر وراء ارتفاع عدد المستبعدين هو تفعيل أحكام «المساءلة والعدالة» بشكل صارم، بعد أن كانت تشهد تساهلاً أو غض نظر في الدورات الانتخابية السابقة.

إلى ذلك، حذّر «ائتلاف دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، من أن حلّ هيئة «المساءلة والعدالة» قد يمهّد لعودة رغد صدام حسين إلى العراق ومشاركتها في الانتخابات. وكانت قد ظهرت في الآونة الأخيرة دعوات لحل هيئة «المساءلة والعدالة» التي تشكّلت بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، والتي هي جزء من مؤسسات العدالة الانتقالية التي يفترض أن تنجز أعمالها في غضون سنتين أو ثلاث، في حين لا تزال تعمل وتزيد من فاعلياتها بعد مرور 22 عاماً على إسقاط نظام صدام حسين عبر الاحتلال الأميركي للعراق.

ورغد هي الابنة الكبرى لصدام حسين، تعيش منذ عام 2003 في العاصمة الأردنية عمّان تحت حماية رسمية، وبرزت في السنوات الأخيرة بتصريحات ناقدة للنظام الحالي وانتقاد النفوذ الإيراني، كما لمَّحت سابقاً إلى إمكانية دخولها المعترك السياسي. وتلاحقها السلطات العراقية بمذكرات توقيف محلية ودولية منذ 2007، وصدر بحقها حكم بالسجن 7 سنوات غيابياً عام 2024، بتهمة الترويج لحزب «البعث» المحظور.

القيادي في «ائتلاف دولة القانون»، حسين المالكي، أعلن أن «هيئة (المساءلة والعدالة) ليست محكمة قضائية، بل هيئة دستورية تكشف البعثيين ودرجاتهم الحزبية لمنعهم من تولي المناصب التي حددها الدستور»، مشيراً إلى أن حلها سيترك فراغاً في الرقابة على ترشح البعثيين للبرلمان، أو تولي الوزارات والمناصب القيادية.

وأضاف أن الهيئة لم تُنجز سوى 30 في المائة من مهامها الدستورية، وأن مطالبات حلها صادرة من حزب «البعث»، باعتبارها تمهيداً لعودة رغد صدام حسين، متهماً هذه المطالبات بأنها تعكس «فراغاً فكرياً وجهلاً بالدستور».

كما لفت إلى أن أكثر من 25 ألف درجة بعثية ما زالت موجودة في العراق، وأن إدخالها إلى العملية السياسية سيؤدي إلى «حرف مسارها نحو النهج البعثي الدموي»، على حد تعبيره.

وتعود جذور هيئة «المساءلة والعدالة» إلى لجنة «اجتثاث البعث» التي شكّلها الحاكم المدني الأميركي، بول بريمر، عام 2003، قبل أن يُقر البرلمان قانونها الجديد تحت اسم هيئة «المساءلة والعدالة» عام 2008.

وفي الوقت الذي تتفق معظم الكتل السياسية الشيعية على ضرورة استبعاد حزب «البعث»، عبر تفعيل إجراءات «المساءلة والعدالة» من المشاركة في الحياة السياسية في البلاد، سواء منفردين أو عبر أحزاب أو قوى سياسية، يُمكن أن تتخذ من «البعث» غطاءً لها، فإن الحزب الأكثر تصدياً لحملة منع البعثيين من المشاركة في الحياة السياسية والانتخابات هو حزب «الدعوة» الذي يتزعمه نوري المالكي.


مقالات ذات صلة

الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

المشرق العربي الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

من قاعدة بريطانية إلى رمز للسيادة، ومن منتجع سياحي إلى موقع عسكري حساس، تظل الحبّانية مرآة لتحولات العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وملك الأردن عبد الله الثاني (وكالة الأنباء العراقية)

العراق والأردن يُحذران من الآثار المترتبة على الحرب في المنطقة

بحث رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الخميس، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تطورات الأحداث في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (عمّان - بغداد)
المشرق العربي علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

طالبت جماعة ضغط عراقية بحل البرلمانين الاتحادي في بغداد والإقليمي في أربيل والذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال 6 أشهر

فاضل النشمي (بغداد)
الولايات المتحدة​ جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

أعلنت السفارة الأميركية في العراق شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي 
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي.

حمزة مصطفى (بغداد)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
TT

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

حذّرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بـ«تبعات صعبة».

جاء ذلك في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» رداً على عدة أسئلة عبر البريد الإلكتروني، بشأن تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، تزامناً مع طرح «مجلس السلام» خطة لنزع سلاح الحركة بعد حالة من الجمود يشهدها الاتفاق منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقالت الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن إدارة ترمب تواصل العمل على تحقيق جميع أهداف اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك تعزيز الاستقرار في غزة.

وبشأن ملف نزع السلاح في قطاع غزة، أكدت الخارجية الأميركية أن «حماس» وافقت على خطة الرئيس ترمب ذات البنود العشرين، التي تشترط نزع السلاح بوصفه شرطاً مسبقاً لأي عملية إعادة إعمار، وتتضمن الخطة آليات واضحة لفرض تبعات صعبة على أي عدم التزام بذلك.

وأشارت إلى تصريحات الرئيس ترمب «بإمكانية تحقيق ذلك الهدف بالطريقة السهلة أو الصعبة، والطريقة السهلة هي الأفضل دائماً».

وقال الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، في كلمة أمام مجلس الأمن مساء الثلاثاء، إنه بالاتفاق مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار (الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر) تم وضع إطار عمل شامل لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة بوصفه شرطاً لبدء الإعمار.

ووفق ما نقله موقع الأمم المتحدة، فإن إطار العمل يقوم على 5 مبادئ؛ أولها حسب ملادينوف «التبادلية»، حيث سيتم نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي، والثانية الترتيب عبر التعامل أولاً مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعة المسلحة، وتحييد الأنفاق. ثم التعامل أخيراً مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.

فلسطيني نازح يحمل صناديق أمام خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة عقب هطول أمطار غزيرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، مشيرة إلى تحفظات بشأنها واعتبرها بمثابة «تهديد».

وطرح ترمب خطته للسلام في قطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي لذلك، وتبدأ المرحلة الثانية نظرياً في منتصف يناير (كانون الثاني) المتعلقة بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل دون أي تقدم بأرض الواقع بشأنه قبل أن تحل الحرب الجديدة في المنطقة نهاية الشهر الماضي.

وعن جهود خفض التصعيد في المنطقة الحالية ومستقبلها، تحفظت الخارجية الأميركية عن الرد مؤكدة أنها «لا تعلق على المفاوضات الدبلوماسية الجارية».

والخميس، أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام آباد، تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حدٍّ للحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح، في تغريدة على «إكس»، أنه «في هذا السياق، قدَّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أنَّ الدول الشقيقة، مثل تركيا ومصر، وغيرهما، تقدِّم دعمها لهذه المبادرة».


خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
TT

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

وأفادت المديرية بأن المختطفين كانوا يحاولون إلقاء بيان عند ضريح سلطان باشا الأطرش يؤكد على وصيته في وحدة الأراضي السورية؛ ما أدى إلى توتر في مكان الفعالية، قبل أن يجري اقتيادهم إلى جهة مجهولة، في حين تعرضوا للاعتداء بالضرب والشتائم من عناصر الميليشيا التي عمدت إلى تفتيش جوالاتهم وإجبارهم على حذف ما وثّقوه، قبل أن تسلب عدداً من تلك الجوالات. كما تعرّض إعلاميون في الموقع للضرب والشتائم من قبل الميليشيا وإجبارهم على حذف ما صوروه من جوالاتهم.

مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي وحفيد سلطان باشا الأطرش الأمير حسن الأطرش في المهرجان الخطابي تخليداً لذكرى سلطان باشا الأطرش (سانا)

وقالت مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن حاجز أم الزيتون التابع لـ«الحرس الوطني»، على طريق دمشق - السويداء، منع الأهالي من المرور وأجبرهم على عدم تلبية الدعوة الصادرة من مديرية إعلام السويداء لإحياء ذكرى وفاة القائد السوري الكبير سلطان باشا الأطرش في مبنى المحافظة في قرية الصورة الصغرى؛ ما آثار غضب الأهالي الذين انتظروا على الحاجز لقرابة الساعتين وأجبروا عناصر الحاجز على فتح الطريق.

وأكدت مصادر محلية أن ميليشيا الهجري اختطفت الناشطين «سعيد الغضبان ونضال أبو صبح» ونضال غزالة، وعدنان أبو عاصي من قِبل «الحرس الوطني».

نصب تذكاري قرية قريّا بمحافظة السويداء لقائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش (السويداء 24)

من جهة أخرى، قال مصدر خاص لـ«السويداء24» إن عدداً من أهالي محافظة السويداء توجهوا صباح الخميس إلى ضريح الزعيم التاريخي سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا جنوب غربي المحافظة؛ لإحياء ذكرى وفاته. وأنه أثناء وجود الأهالي في الضريح، اقتحم عناصر من «الحرس الوطني» المكان وبدأوا بتوجيه الشتائم والاستفزاز للموجودين.

كما حاول بعض العناصر رفع أعلام إسرائيل داخل الضريح؛ ما دفع الأهالي إلى مطالبتهم باحترام المكان وشخصية القائد الوطني، إلا أن العناصر تجاهلوا هذه المطالب.

وأثناء إلقاء الأهالي بياناً وشعارات الثورة السورية الكبرى، منها «الدين لله والوطن للجميع» و«وحدة سوريا»، هاجم عناصر «الحرس الوطني» الموجودين واعتدوا عليهم بالضرب، كما اختطفوا عدداً منهم، وكان بين المختطفين نساء. وبعد ضغوط أهلية، تم إخلاء سبيل النساء. وحتى الآن، لم تتوفر إحصائية دقيقة بعدد المخطوفين من قِبل عناصر «الحرس الوطني».

وأوضحت مصادر محلية لمنصة «السويداء 24» أن عملية الاعتقال جرت عند حاجز تابع لـ«الحرس» على طريق بلدة القريّا، وذلك أثناء توجههم للمشاركة في الفعالية الخاصة بإحياء ذكرى رحيل القائد سلطان باشا الأطرش.

مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

وأفادت مصادر تداولتها مواقع سورية أخرى، بأن عناصر من المجموعة ذاتها أقدموا على مصادرة هواتف جوالة تعود لأكثر من 25 شخصاً من المشاركين، وذلك أثناء محاولتهم توثيق ما جرى، في خطوة عُدّت محاولة لمنع تداول تفاصيل الحادثة.

وأزيح، الخميس، الستار عن صورة قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، عند المدخل الرئيسي لمحافظة السويداء، استكمالاً لفعاليات المهرجان الخطابي الذي أقيم في منطقة الصورة الصغرى بريف السويداء الشمالي،

وشارك في مراسم التدشين كل من وزير الثقافة، ومحافظ السويداء، بحضور قوى الأمن الداخلي في السويداء، إلى جانب الأمير حسن الأطرش والشيخ ليث البلعوس، وعدد من وجهاء المحافظة وأعيانها، في خطوة تؤكد المكانة الوطنية والتاريخية للزعيم الأطرش.


غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
TT

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون التأكيد على ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها، ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل ووقف الحرب، فيما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة».

وجاءت هذه المواقف خلال زيارة قام بها عبد العاطي إلى بيروت، حيث التقى عدداً من المسؤولين اللبنانيين، في إطار تحرك مصري يهدف إلى دعم لبنان ومواكبة الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد.

ونقل الوزير المصري «رسالة دعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس عون، تؤكد التضامن الكامل مع لبنان، قيادةً وشعباً، ووقوف مصر إلى جانبه في هذه الظروف الدقيقة». وأكد أن «القاهرة لن تدخر جهداً في تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والإنساني، وأنها تتحرك بشكل مستمر مع مختلف الأطراف المعنية لخفض التصعيد ومنع تدهور الأوضاع».

مؤشرات «غير مشجعة» حول لبنان

ووصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ «غير المشجعة» مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، ولا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران التي تطرح البحث في الجبهتين معاً، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على (حزب الله)، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد»، وانطلاقاً من الوقائع أبدت المصادر تخوّفها «من أن تشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً إضافياً في المرحلة المقبلة».

ولم تكن مواقف عبد العاطي، بعيدة عن هذه الأجواء بقوله رداً على أسئلة الصحافيين: «الجهود الدبلوماسية مستمرة ولم تتوقف رغم عدم التوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة». وأشار إلى أن «هناك مؤشرات على رغبة بعض الأطراف في التهدئة واستكشاف المسار التفاوضي، ما يعزز فرص تحقيق تقدم في المرحلة المقبلة».

عون: سيادة كاملة ورفض تحويل لبنان إلى ساحة صراع

وأكد عون أن المبادرة التفاوضية التي أعلن عنها تهدف إلى وقف التصعيد العسكري، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الجنوب، وبسط سلطة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً. وأضاف أن «هذا الطرح يقوم على تثبيت الأمن والاستقرار على طول الحدود، ومنع أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، ومصادرة السلاح غير الشرعي، بما يضمن حصرية السلاح بيد الدولة وحقها وحدها في إعلان حالتي الحرب والسلم».

وشدّد على أن «لبنان لا يريد أن يكون مسرحاً لحروب الآخرين على أرضه»، مشيراً إلى أن «الموقف الرسمي اللبناني يعكس إرادة واضحة في تحييد البلاد عن النزاعات الإقليمية».

وعدّ أن «عدم تجاوب إسرائيل مع هذا الطرح حتى الآن يُبقي الوضع العسكري متدهوراً، ويؤدي إلى تفاقم معاناة اللبنانيين، خصوصاً في المناطق الجنوبية».

كما لفت عون إلى أن «الشعب اللبناني موحد في رفض الانجرار إلى أي حرب أهلية»، مؤكداً أن «الجيش والقوى الأمنية يواصلون مهامهم في حفظ السلم الأهلي وتأمين سلامة المواطنين، لا سيما النازحين في أماكن إيوائهم».

وأعرب عن أسفه لأن «منطق القوة لا يزال يتغلّب على قوة المنطق»، في إشارة إلى استمرار التصعيد رغم الجهود المبذولة لاحتوائه.

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

عبد العاطي: تحرك دبلوماسي واسع

من جهته، أكد عبد العاطي بعد لقائه عون أن مصر تتحرك على مختلف المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجري اتصالات مع الولايات المتحدة وفرنسا وأطراف إقليمية عدة، إضافة إلى تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف وقف الأعمال العدائية وخفض التصعيد. وأشار إلى أن «القاهرة تضطلع بدور في نقل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتنسيق مع دول إقليمية، في إطار جهود أوسع لاحتواء التوترات ومنع توسع المواجهة». وشدّد على أن «مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية اليومية ضد لبنان، وتؤكد ضرورة تنفيذ القرار الدولي 1701، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية». وأكد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش، لتمكينه من فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي، عادّاً أن «حصر السلاح بيد الدولة يشكل أساس الاستقرار». كما دعا إلى «وقف استهداف القرى والبنى التحتية والمنشآت المدنية»، مؤكداً أن «استمرار هذه الاعتداءات يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة أعداد النازحين».

مساعدات إنسانية مصرية إلى بيروت

وفي الشق الإنساني، أعلن عبد العاطي أن «مصر أرسلت شحنة مساعدات إنسانية تقارب ألف طن، تشمل مواد طبية وغذائية ومستلزمات إيواء، مخصصة لدعم النازحين اللبنانيين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم». وأضاف أن «هذه المساعدات تعبّر عن تضامن الشعب المصري مع الشعب اللبناني، وحرصه على التخفيف من معاناته في ظل الظروف الراهنة».

وأكد أن «مصر مستعدة لتلبية كل طلبات الأشقاء في لبنان، سواء على المستوى الإنساني أو السياسي أو الدبلوماسي، ولن تتوانى عن مواصلة جهودها لوقف الاعتداءات وتحقيق التهدئة».