شبح «رغد صدام حسين» يُسخن جو الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق

لمّحت سابقاً إلى إمكانية دخولها المعترك السياسي

عدد المستبعدين بقرارات المفوضية العليا للانتخابات قد يصل إلى 400 مرشح
عدد المستبعدين بقرارات المفوضية العليا للانتخابات قد يصل إلى 400 مرشح
TT

شبح «رغد صدام حسين» يُسخن جو الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق

عدد المستبعدين بقرارات المفوضية العليا للانتخابات قد يصل إلى 400 مرشح
عدد المستبعدين بقرارات المفوضية العليا للانتخابات قد يصل إلى 400 مرشح

كرّر حزب «الدعوة»، بزعامة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، تحذيراته من عودة حزب «البعث» من بوابة الانتخابات البرلمانية المقبلة، المقرر إجراؤها خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبعد صدور عدة بيانات في هذا الاتجاه، تزامنت مع الإجراءات الصارمة التي اتخذتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ضد آلاف المرشحين بدعوى انتمائهم السابق إلى حزب «البعث»، صعّد حزب «الدعوة» من حدة مخاوفه بشأن إمكانية مشاركة البعثيين في الانتخابات، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهذه المرة عبر الإشارة إلى رغد، ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، المقيمة في الأردن منذ عام 2003.

وكشفت قوائم صادرة عن هيئة «المساءلة والعدالة»، يوم الأربعاء، عن شمول أكثر من 150 مرشحاً بإجراءات الهيئة في محافظات بغداد ونينوى وديالى وذي قار، وذلك بالتوازي مع استبعاد مئات المرشحين خلال الأسبوعين الماضيين بدعوى انتمائهم إلى حزب «البعث» العربي الاشتراكي المحظور. وتُعد هذه أكبر حملة إقصاء لمرشحين يُشتبه في انتمائهم إلى الحزب منذ بدء الانتخابات في البلاد عام 2005 وحتى اليوم.

وطبقاً لمصدر في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإن المفوضية لا تزال تتسلّم يومياً من جهات التحقيق قوائم جديدة لمنتمين لحزب «البعث».

وطبقاً لتصريح للنائب عن «ائتلاف دولة القانون»، رائد المالكي، فإن عدد المستبعدين بقرارات المفوضية قد يصل إلى 400 مرشح، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في الأعداد تعود إلى تطبيق أحكام قانون الانتخابات رقم 12 لسنة 2018، المعدّل لأول مرة على الانتخابات النيابية؛ حيث تنص المادة «7/3» منه على استبعاد فئات واسعة من مرتكبي الجرائم المُخلّة بالشرف والفساد المالي والإداري والمسيئة للسمعة، حتى إن شملهم قانون العفو.

وأضاف المالكي أن السبب الآخر وراء ارتفاع عدد المستبعدين هو تفعيل أحكام «المساءلة والعدالة» بشكل صارم، بعد أن كانت تشهد تساهلاً أو غض نظر في الدورات الانتخابية السابقة.

إلى ذلك، حذّر «ائتلاف دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، من أن حلّ هيئة «المساءلة والعدالة» قد يمهّد لعودة رغد صدام حسين إلى العراق ومشاركتها في الانتخابات. وكانت قد ظهرت في الآونة الأخيرة دعوات لحل هيئة «المساءلة والعدالة» التي تشكّلت بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، والتي هي جزء من مؤسسات العدالة الانتقالية التي يفترض أن تنجز أعمالها في غضون سنتين أو ثلاث، في حين لا تزال تعمل وتزيد من فاعلياتها بعد مرور 22 عاماً على إسقاط نظام صدام حسين عبر الاحتلال الأميركي للعراق.

ورغد هي الابنة الكبرى لصدام حسين، تعيش منذ عام 2003 في العاصمة الأردنية عمّان تحت حماية رسمية، وبرزت في السنوات الأخيرة بتصريحات ناقدة للنظام الحالي وانتقاد النفوذ الإيراني، كما لمَّحت سابقاً إلى إمكانية دخولها المعترك السياسي. وتلاحقها السلطات العراقية بمذكرات توقيف محلية ودولية منذ 2007، وصدر بحقها حكم بالسجن 7 سنوات غيابياً عام 2024، بتهمة الترويج لحزب «البعث» المحظور.

القيادي في «ائتلاف دولة القانون»، حسين المالكي، أعلن أن «هيئة (المساءلة والعدالة) ليست محكمة قضائية، بل هيئة دستورية تكشف البعثيين ودرجاتهم الحزبية لمنعهم من تولي المناصب التي حددها الدستور»، مشيراً إلى أن حلها سيترك فراغاً في الرقابة على ترشح البعثيين للبرلمان، أو تولي الوزارات والمناصب القيادية.

وأضاف أن الهيئة لم تُنجز سوى 30 في المائة من مهامها الدستورية، وأن مطالبات حلها صادرة من حزب «البعث»، باعتبارها تمهيداً لعودة رغد صدام حسين، متهماً هذه المطالبات بأنها تعكس «فراغاً فكرياً وجهلاً بالدستور».

كما لفت إلى أن أكثر من 25 ألف درجة بعثية ما زالت موجودة في العراق، وأن إدخالها إلى العملية السياسية سيؤدي إلى «حرف مسارها نحو النهج البعثي الدموي»، على حد تعبيره.

وتعود جذور هيئة «المساءلة والعدالة» إلى لجنة «اجتثاث البعث» التي شكّلها الحاكم المدني الأميركي، بول بريمر، عام 2003، قبل أن يُقر البرلمان قانونها الجديد تحت اسم هيئة «المساءلة والعدالة» عام 2008.

وفي الوقت الذي تتفق معظم الكتل السياسية الشيعية على ضرورة استبعاد حزب «البعث»، عبر تفعيل إجراءات «المساءلة والعدالة» من المشاركة في الحياة السياسية في البلاد، سواء منفردين أو عبر أحزاب أو قوى سياسية، يُمكن أن تتخذ من «البعث» غطاءً لها، فإن الحزب الأكثر تصدياً لحملة منع البعثيين من المشاركة في الحياة السياسية والانتخابات هو حزب «الدعوة» الذي يتزعمه نوري المالكي.


مقالات ذات صلة

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

تحليل إخباري رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن الإطار التنسيقي الشيعي من عقد اجتماع له لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية لزعيم دولة القانون.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

أعلنت السلطات العراقية القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم رئاسة الوزراء... والمالكي الأوفر حظاً لولاية ثالثة

توقع مصدر مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية نجاحها في حسم الشخصية المختارة لشغل منصب رئاسة الوزراء خلال الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

تتواصل التحليلات والتعليقات عن احتمال تنازل رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية» رئيس الوزراء محمد السوداني عن حقه بالترشّح لمنصب رئاسة الوزراء لصالح نوري المالكي.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
TT

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

أفاد مدير مرصد الزلازل الأردني، غسان سويدان، بوقوع هزة أرضية بقوة 4.1 رجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم الخميس.

ونقلت قناة المملكة الأردنية، اليوم، عن سويدان قوله: «إن مركز الهزة كان في منطقة البحر الميت من جانب شمال غور الصافي بعمق 17 كيلو متراً».

وأشار إلى أن هذه الهزة من الزلازل الخفيفة وغير المؤثرة، ولم تلحقها أي اهتزازات لاحقة، مبيناً أن المرصد «لم يسجِّل لها أي هزة ارتدادية، وهي من الزلازل الضعيفة».

وبيَّن سويدان أن هذا النوع من الزلازل لا يؤثر على المباني والمرافق، مشيراً إلى التعامل مع عدد من الهزات المتشابهة من الدرجة ذاتها في فترات سابقة.

وقال إن مرصد الزلازل سجَّل العام الماضي 106 زلازل في داخل حدود الأردن والمناطق المحيطة بها، موضحاً أن العقبة ووادي عربة والبحر الميت ووادي الأردن وطبرية من المناطق النشطة لحدوث الهزات عبر التاريخ، مؤكداً أن «الوضع لم يخرج عن المألوف».


اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن «قوة للاحتلال مؤلفة من 22 آلية عسكرية دخلت القرية ونفذت حملة اعتقال طالت ثلاثة شبان، بينهم شقيقان».

وأشار إلى أن «هذا التوغل يأتي ضمن سلسلة انتهاكات متكررة تنفذها قوات الاحتلال في مناطق ريف القنيطرة».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن نشر قوات من لواء «الحشمونائيم»، الذي يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا، في خطوة تعد الأولى من نوعها لهذا اللواء في تلك المنطقة.


إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».