سموتريتش يعلن عن مشروع استيطاني «يدفن» فكرة الدولة الفلسطينية

يقسم الضفة الغربية ويفصلها عن القدس الشرقية

TT

سموتريتش يعلن عن مشروع استيطاني «يدفن» فكرة الدولة الفلسطينية

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يعلن خطة المشروع الاستيطاني بالقرب من معاليه أدوميم (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يعلن خطة المشروع الاستيطاني بالقرب من معاليه أدوميم (أ.ف.ب)

قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إن العمل سيبدأ في مشروع استيطاني مؤجل منذ فترة طويلة سيقسم الضفة الغربية، ويفصلها عن القدس الشرقية، في خطوة وصفها مكتبه بأنها «ستدفن» فكرة إقامة دولة فلسطينية.

ونددت الحكومة الفلسطينية وحلفاء وجماعات من النشطاء بهذه الخطة، واصفين إياها بأنها غير قانونية، وقالوا إن تقسيم المنطقة سيدمر أي خطط سلام يدعمها المجتمع الدولي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سموتريتش وهو يقف في موقع المشروع الاستيطاني المزمع في معاليه أدوميم إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب أيدا إحياء مخطط «إي1»، ومع ذلك لم يرد أي تأكيد بعد من أي منهما.

وقال سموتريتش: «كل من يسعى في العالم للاعتراف بدولة فلسطينية اليوم سيتلقى ردنا على أرض الواقع. ليس بالوثائق، ولا بالقرارات، ولا بالتصريحات، بل بالحقائق. حقائق المنازل، حقائق الأحياء السكنية».

وأوقفت إسرائيل خطط البناء في مستوطنة معاليه أدوميم في عام 2012، ومرة أخرى بعد استئنافها في 2020، بسبب اعتراضات من الولايات المتحدة، وحلفاء أوروبيين، وقوى عالمية أخرى اعتبرت المشروع تهديداً لأي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين.

وقد تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة عزلة إسرائيل التي تواجه تنديداً من بعض حلفائها الغربيين بهجومها العسكري على قطاع غزة في الحرب مع حركة «حماس» الفلسطينية، وإعلان نيتهم الاعتراف بدولة فلسطينية.

ويخشى الفلسطينيون أن يؤدي بناء المستوطنات في الضفة الغربية، والذي تكثف بشكل حاد منذ هجوم «حماس» على إسرائيل عام 2023 الذي أشعل حرب غزة، إلى حرمانهم من أي فرصة لبناء دولة خاصة بهم في المنطقة.

وفي بيان بعنوان «دفن فكرة دولة فلسطينية»، قال المتحدث باسم سموتريتش إن الوزير وافق على خطة بناء 3401 منزل لمستوطنين إسرائيليين بين مستوطنة قائمة في الضفة الغربية وبين القدس.

وفي معاليه أدوميم، قال سموتريتش لوكالة «رويترز» إن الخطة ستدخل حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، دون تحديد ما سيحدث في ذلك اليوم.

ووصفت وزارة الخارجية الفلسطينية خطة الاستيطان الجديدة بأنها امتداد لجرائم الإبادة الجماعية والتهجير والضم، وصدى لتصريحات نتنياهو بشأن ما أسماه «إسرائيل الكبرى». ودأبت إسرائيل على رفض الاتهامات بالإبادة الجماعية وانتهاكات حقوق الإنسان، وتقول إنها تتصرف دفاعاً عن نفسها.

انتقادات وتنديد

وانتقدت منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية، وهي منظمة حقوقية أسسها جنود إسرائيليون سابقون، سموتريتش، واتهمته بتشجيع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية بينما ينصب اهتمام العالم على الحرب في غزة.

وقالت: «هذا الاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني لن يؤدي فقط إلى مزيد من تفتيت الأراضي الفلسطينية، بل سيزيد من ترسيخ الفصل العنصري».

ودعا نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني، الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لمنع بناء المشروع الاستيطاني.

ونددت قطر، التي تتوسط بين «حماس» وإسرائيل في الجهود الرامية للتوصل لوقف إطلاق النار في غزة، بأفعال سموتريتش.

وقالت وزارة الخارجية في بيان: «تدين دولة قطر موافقة وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي على خطط لبناء مستوطنة من شأنها أن تفصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية المحتلة، وتعدها انتهاكاً سافراً لقرارات الشرعية الدولية».

ووصفت «حماس» الخطة بأنها جزء من سياسات إسرائيل «الاستعمارية المتطرفة»، ودعت الفلسطينيين إلى مواجهتها.

وقالت في بيان: «إعلان وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، المتطرف بتسلئيل سموتريتش، عن خطته الاستيطانية المسماة إي1، والتي تتضمن بناء أكثر من 3400 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس المحتلة تمثل خطوة خطيرة تهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين مدينتي رام الله وبيت لحم، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، ضمن مخطط الاحتلال الرامي إلى الضم، والتهجير، ومنع إمكانية إقامة دولة فلسطينية».

ونددت وزارة الخارجية الأردنية بالخطوة، معتبرة إياها «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، واعتداء على حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تجسيد دولته المستقلة ذات السيادة».

وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارت أيده إن هذه الخطوة تُظهر أن إسرائيل «تسعى للاستيلاء على الأراضي المملوكة للفلسطينيين من أجل منع حل الدولتين».

بناء المنازل في غضون عام

وقالت حركة «السلام الآن»، التي ترصد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، إنه لا تزال هناك خطوات مطلوبة قبل البناء، مثل موافقة مجلس التخطيط الأعلى الإسرائيلي. ولكن إذا تمت كل الخطوات، يمكن أن تبدأ أعمال البنية التحتية خلال بضعة أشهر، ويبدأ بناء المنازل في غضون عام تقريباً.

وأضافت الحركة في بيان: «خطة إي1 تهدد مستقبل إسرائيل، وأي فرصة لتحقيق حل الدولتين سلمياً. نحن نقف على حافة الهاوية، والحكومة تدفعنا للأمام بأقصى سرعة».

ويشعر الفلسطينيون بالفعل بالإحباط بسبب الحملة العسكرية الإسرائيلية التي أودت بحياة أكثر من 61 ألف شخص في غزة، وفقاً لسلطات الصحة المحلية، ويخشون أن تدفعهم إسرائيل في نهاية المطاف إلى الخروج من تلك المنطقة.

ويعيش زهاء 700 ألف مستوطن إسرائيلي بين 2.7 مليون فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وضمت إسرائيل القدس الشرقية في خطوة لم تعترف بها معظم الدول، لكنها لم تبسط سيادتها رسمياً على الضفة الغربية.

وتقول الأمم المتحدة ومعظم القوى العالمية إن التوسع الاستيطاني يؤدي إلى تآكل جدوى حل الدولتين من خلال تجزئة الأراضي الفلسطينية.

صورة من مستوطنة «غوش عتصيون» الإسرائيلية في الضفة الغربية (رويترز)

وتنفي إسرائيل ذلك، وتستشهد بروابط تاريخية وتوراتية بالمنطقة التي تسميها يهودا والسامرة، وتقول إن المستوطنات توفر عمقاً استراتيجياً وأمناً.

ويعتبر معظم المجتمع الدولي جميع المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو الموقف الذي تدعمه العديد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما في ذلك القرار الذي دعا إسرائيل إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية.

وترفض إسرائيل هذا التفسير قائلة إن الضفة الغربية «متنازع عليها»، وليست أرضاً «محتلة».

وفرضت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا عقوبات في يونيو (حزيران) على سموتريتش ووزير آخر من اليمين المتطرف يدعو إلى توسيع المستوطنات، متهمة إياهما بالتحريض المتكرر على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وتراجعت شعبية سموتريتش في الأشهر القليلة الماضية، إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن حزبه لن يفوز بأي مقعد إذا أجريت الانتخابات البرلمانية اليوم. ويستمد حزبه الدعم إلى حد بعيد من المستوطنين.


مقالات ذات صلة

السعودية تُدين افتتاح كولومبيا «سفارة» في القدس المحتلة

الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تُدين افتتاح كولومبيا «سفارة» في القدس المحتلة

أعربت السعودية، الأربعاء، عن إدانتها واستنكارها إقدام الحكومة الكولومبية على افتتاح «سفارة» لها في مدينة القدس المحتلة، وعدّت الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

دشنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل بهذه المدينة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب )
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز) p-circle

إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

نقلت وسائل إعلام عبرية أن بريطانيا تراجعت عن طرد دبلوماسيين إسرائيليين من لندن، بعد تهديدات إسرائيلية بـ«قطع التعاون الأمني الإسرائيلي مع المخابرات البريطانية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.