تحشيدات عسكرية شرق حلب ووفد «الإدارة الذاتية» في دمشق

مقتل عنصر في الجيش السوري وتبادل الاتهامات بالاستفزاز

سد تشرين جنوب منبج صورة من الأرشيف (قوات سوريا الديمقراطية)
سد تشرين جنوب منبج صورة من الأرشيف (قوات سوريا الديمقراطية)
TT

تحشيدات عسكرية شرق حلب ووفد «الإدارة الذاتية» في دمشق

سد تشرين جنوب منبج صورة من الأرشيف (قوات سوريا الديمقراطية)
سد تشرين جنوب منبج صورة من الأرشيف (قوات سوريا الديمقراطية)

حذرت وزارة الدفاع السورية قوات سوريا الديموقراطية «قسد» من «عواقب جديدة» في حال استمرت في «عمليات التسلل والقصف والاستفزاز التي تستهدف عناصر الجيش والأهالي في مدينة حلب وريفها الشرقي».

ودعت الوزارة قوات «قسد» إلى الالتزام بالاتفاقات الموقّعة مع الدولة السورية، في أعقاب اشتباكات نشبت شرق حلب، فجر الثلاثاء، وجاء ذلك فيما يزور وفد من الإدارة الذاتية المكون الرئيسي في «قسد»، دمشق، ويعقد اجتماعات مع الحكومة السورية.

وقالت مصادر مطلعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، ان الاجتماعات لم تنته بعد، ومن المحتمل أن تستمر زيارة الوفد حتى يوم الخميس.

تأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر تشهدها مناطق شرق وشمال شرقي سوريا، وتحشيدات عسكرية من الجانبين مع تبادل للاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، بالتوازي مع إعلان العشائر المناوئة لـ«قسد» رفع حالة التأهب.

وفي تصعيد خطير، شهد فجر الثلاثاء اشتباكات بين قوات «قسد» والجيش السوري في ريف حلب الشرقي، أسفرت عن مقتل عنصر في الجيش السوري.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية إن مجموعتين تابعتين لقوات «قسد»، قامتا عند الساعة 02:35 صباحاً «بالتسلل نحو نقاط انتشار الجيش العربي السوري في منطقة تل ماعز شرق حلب، وقد اندلعت إثر هذه الخطوة التصعيدية اشتباكات عنيفة في المنطقة أسفرت عن استشهاد أحد جنود الجيش».

وأوضح البيان أن وحدات الجيش العربي السوري «ضمن قواعد الاشتباك، ردت على مصادر النيران، وأفشلت عملية التسلل، وأجبرت القوات المتقدمة نحو موقع تل ماعز على الانسحاب إلى مواقعها الأصلية».

واتهمت وزارة الدفاع قوات «قسد» بمواصلة التصعيد، واستهداف مواقع انتشار الجيش في منطقتي منبج ودير حافر بشكلٍ دائم، كما تقوم بالتوازي مع ذلك بإغلاق بعض طرق مدينة حلب أمام الأهالي بشكلٍ متقطع وشبه يومي، انطلاقاً من مواقع سيطرتها قرب دوار الليرمون» ضاربةً بعُرض الحائط جميع التفاهمات والاتفاقات المبرمة مع الحكومة السورية.

ودعت وزارة الدفاع قوات «قسد» إلى ضرورة الالتزام بالاتفاقات الموقّعة مع الدولة السورية، والتوقف عن عمليات التسلل والقصف والاستفزاز التي تستهدف عناصر الجيش والأهالي في مدينة حلب وريفها الشرقي، وحذرت من أن «استمرار هذه الأفعال سيؤدي إلى عواقب جديدة».

«قسد» أرسلت تعزيزات إلى دير الحافر في محافظة حلب بعد اشتباكات مع القوات السورية (إعلام تركي)

وكانت قوات «قسد» قد اتهمت في وقت سابق قوات الجيش السوري بالقيام «بحركات استفزازية وتحركات مشبوهة» في محيط بلدة دير حافر وحيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث تستمر في خرق اتفاق وقف إطلاق النار منذ عدة أيام، وقالت في بيان نشرته على معرفاتها في وسائل التواصل الاجتماعي إن قواتها «لا تزال تلتزم بالصبر، ولا ترد على تلك الاستفزازات المستمرة» محذرة إذا استمرت تلك التحركات فستضطر «للرد من منطلق الدفاع المشروع» داعية دمشق إلى «ضبط سلوك العناصر المنفلتة، حتى لا تتسبب في انهيار الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة».

مصادر أهلية في الرقة تحدثت عن قيام «قوات سوريا الديمقراطية» بالتحشيد العسكري، وقد أنذرت سكان حي الطيار في الرقة بضرورة إخلاء منازلهم بالكامل، على أساس الحي منطقة عسكرية، وقالت إن السكان العرب في الرقة ودير الزور، مستائين من «قسد» ومن تحركاتها التي تشير إلى التحضير لعملية عسكرية، وقالت إن هناك حالة توتر وتأهب في أوساط العشائر العربية.

إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)

وكان ممثلون عن الإدارة الذاتية الكردية والحكومة السورية، قد عقدوا، لقاءً في دمشق، استكمالاً للمفاوضات الدائرة بين الطرفين، وفق ما أفاد به مصدر كردي مطلع على المحادثات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء. وقال المصدر الكردي، إن اللقاء «عقد مساء الاثنين، بطلب من الحكومة السورية» بين المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية الهام أحمد، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، موضحاً أن «النقاشات تركزت على ايجاد صيغة مناسبة للامركزية، دون تحديد جدول زمني» لتطبيقها.

وهدفت النقاشات، وفق المصدر ذاته، إلى التأكيد على «استمرار العملية التفاوضية عن طريق لجان سورية - سورية وبإشراف دولي». واتفق الطرفان على أن «لا مكان للخيار العسكري». وأكد مصدر حكومي سوري للوكالة، بانعقاد اللقاء بين أحمد والشيباني، من دون تفاصيل أخرى.

ولم تعلن دمشق بعد، رسمياً، عن عقد هذا الاجتماع، بينما قالت مصادر مطلعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماعات لم تنته بعد ومن المحتمل أن تستمر زيارة الوفد ليوم الخميس.

تدريبات قوات «قسد» (قوات سوريا الديمقراطية)

وحسب التسريبات، طلب الجانب الكردي تهدئة التوتر لا سيما في أوساط العشائر، وبحسب المصادر، فإن الجانبين استبعدا الخيار العسكري، كما أن دمشق شددت على «قسد» بضرورة الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق، وتسليم مناطق دير الزور والرقة. وأبدت بعض المرونة فيما يخص مطلب اللامركزية، على أن يتم اقتراح صيغة جديدة توافقية. وقالت المصادر إن «انعدام الثقة بين الطرفين» لا يزال عقبة أمام المفاوضات الجارية بينهما.

وكان من المقرر أن يلتقي الطرفان في باريس، منتصف الشهر الحالي، بناءً على اتفاق عقده وزيرا خارجية سوريا وفرنسا والمبعوث الأميركي إلى دمشق، بعد لقاء في باريس، أواخر الشهر الماضي، من أجل تنفيذ بنود اتفاق ثنائي وقَّعه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي في 10 مارس (آذار) برعاية أميركية.

لكن الحكومة السورية أعلنت، السبت، أنها لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس، بعد مؤتمر الإدارة الذاتية الموسع الذي عدَّته دمشق «ضربة» لجهود التفاوض الجارية.

ونصّ أبرز بنود اتفاق 10 مارس على «دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية». ورغم عقد جلسات تفاوض عدة، لكنه لم يتم تحقيق أي تقدّم.

وانتقدت الإدارة الذاتية دمشق على خلفية الإعلان الدستوري، وتشكيل حكومة قالت إنها لا تعكس التنوّع، وتتمسك بتطبيق اللامركزية السياسية العسكرية، الصيغة التي ترفضها دمشق بالمطلق.


مقالات ذات صلة

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان، والتمسُّك بـ«صيغة الطائف»، وبذل كل الجهود الدبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه، حسبما نقل عنه نواب لبنانيون التقوه في بيروت.

مخزومي

وكتب النائب فؤاد مخزومي على منصة «إكس»: «تشرفت بلقاء سمو الأمير يزيد بن فرحان، في حضور معالي السفير الدكتور وليد البخاري، وكان اللقاء مثمراً وبنّاءً».

وتابع: «عبّرنا عن شكرنا العميق للمملكة العربية السعودية، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، على دورهما المهم في دعم استقرار لبنان، وجهودهما في التهدئة ووقف إطلاق النار، بما أسهم في تعزيز الاستقرار في بلدنا الحبيب».

وثمَّن مخزومي «تأكيد المملكة الدائم على دعم سيادة الدولة اللبنانية، وضرورة حصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، وتسخير إمكاناتها في سبيل أمن لبنان واستقراره».

تكتل «الاعتدال الوطني»

وأعلن أعضاء تكتل «الاعتدال الوطني»؛ النواب محمد سليمان، وأحمد الخير، وسجيع عطية، وعبد العزيز الصمد، وأمين سر التكتل هادي حبيش، بعد لقائهم الأمير يزيد بن فرحان، بمقر إقامته في دارة السفير السعودي، وفي حضوره في اليرزة، أنه «تمَّ البحث في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، لا سيما المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل للوصول إلى وقف نهائي لإطلاق النار، وتنفيذ ما يُتَّفق عليه بين الطرفين».

وأكد الأمير بن فرحان، وفق بيان «التكتل»، «حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان، والتمسُّك بصيغة الطائف، ودعم التوافق بين الرؤساء الثلاثة، وتجنب الانجرار إلى أي خطاب أو تصرف يؤدي إلى تأجيج الانقسام الداخلي أو يمس بالسلم الأهلي، وبالتوازي ضرورة بذل كل الجهود الدبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه».

فيصل كرامي

بدوره، كتب النائب فيصل كرامي عبر منصة «إكس»: «تشرفت، وإخواني أعضاء تكتل التوافق الوطني، بلقاء سمو الأمير يزيد بن فرحان، بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين الدكتور وليد البخاري. تداولنا خلاله في آخر المستجدات السياسية على الساحتين اللبنانية والإقليمية».

وقال: «عبَّرنا خلال اللقاء عن بالغ تقديرنا للدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية بقيادة ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، في دعم مسار الاستقرار في لبنان، وجهودها الدؤوبة في الدفع نحو التهدئة ووقف إطلاق النار، بما يسهم في تحصين الساحة الداخلية وتجنيب البلاد مزيداً من الأزمات».

وأكد كرامي أن «هذا النهج يعكس التزاماً عربياً أصيلاً إلى جانب لبنان، ويشكِّل ركيزةً أساسيةً في مسار استعادة الثقة وبناء دولة قادرة».


ترمب نحو «توسيع نطاق تفاهمات» السلام بين لبنان وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمشاركة من اليمين: السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في واشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمشاركة من اليمين: السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ترمب نحو «توسيع نطاق تفاهمات» السلام بين لبنان وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمشاركة من اليمين: السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في واشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمشاركة من اليمين: السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في واشنطن العاصمة (رويترز)

أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اجتماع رفيع في المكتب البيضاوي، دفعة قوية لمحادثات السلام الجارية بين لبنان وإسرائيل، معلناً تمديد وقف إطلاق النار بينهما لثلاثة أسابيع إضافية، واستعداده لدعوة كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن العاصمة لتوقيع اتفاق سلام.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر على علم بالمداولات الجارية، أن المسؤولين في إدارة ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي، تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.

وعبّر مسؤولون أميركيون عن ثقتهم بأن تمديد وقف إطلاق النار الحالي يمكن أن يتطور إلى اتفاق أكثر استدامة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن (أ.ف.ب)

وأظهر الرئيس الأميركي اهتماماً استثنائياً بالجولة الثانية من المحادثات التمهيدية اللبنانية – الإسرائيلية، الخميس، والتي كان مقرراً عقدها في وزارة الخارجية على غرار الجولة الأولى. غير أن المسؤولين في الإدارة قرروا نقلها على عجل إلى البيت الأبيض حتى يتسنى للرئيس ترمب المشاركة فيها مع فريقه من المسؤولين الكبار، وبينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، بالإضافة إلى السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى وزميله في إسرائيل مايك هاكابي، فضلاً عن السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دعماً للجيش اللبناني

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض لدى مغادرتها البيت الأبيض بعد اجتماع قاده الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمشاركة السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر (أ.ف.ب)

وقالت السفيرة معوض، في ملاحظات أرسلتها لإعلاميين في واشنطن، إن لبنان تمكن خلال الجولة الثانية من تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، بعضها أعلن، مثل تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع، وبعضها الآخر شمل «طلب ترمب من الإسرائيليين احترام وقف إطلاق النار والتوقف عن تفجير القرى واستهداف المدنيين»، بالإضافة إلى «وعد ترمب بتقديم حزمة مساعدات كبيرة ودعم للجيش اللبناني».

وعقب الاجتماع، وصف ترمب الاجتماعات اللبنانية - الإسرائيلية بأنها «مثمرة للغاية» و«فرصة تاريخية». وأشار إلى أن الجانبين اتفقا على تمديد وقف إطلاق النار الحالي لثلاثة أسابيع إضافية بدءاً من الأحد، معتبراً ذلك إجراء لبناء الثقة. وقال: «اتفقوا على ثلاثة أسابيع إضافية من وقف إطلاق النار. وسنعمل مع لبنان لتسوية الأمور. أعتقد أن هذه بداية لشيء بالغ الأهمية». وتوقع أن يزور الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي واشنطن العاصمة في الأسابيع المقبلة، مما قد يمهد الطريق لتحقيق انفراجة دبلوماسية أكثر رسمية.

وعبر ترمب عن تفاؤله بإمكان حل النزاع اللبناني - الإسرائيلي، رغم تاريخه الطويل، بسرعة نسبية من خلال استمرار انخراط الولايات المتحدة. وقال: «يُفترض أن يكون هذا النزاع سهلاً، مقارنة ببعض القضايا التي نعمل عليها». واعتبر في الوقت نفسه أن «غياب التركيز الدبلوماسي» سابقاً سمح باستمرار التوترات لسنوات طويلة.

القادة السعوديون

وسلط ترمب الضوء أيضاً على الدور المحتمل للسعودية في دعم إطار سلام أوسع. وقال إن «السعودية عظيمة، ولديها قائد عظيم»، في إشارة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مضيفاً أن الرياض ستدعم الجهود الرامية إلى استقرار لبنان وتعزيز السلام في المنطقة.

وأبرز ترمب أن «حزب الله» هو «العقبة الرئيسية أمام السلام»، معتبراً أن لبنان وإسرائيل «يتفقان في معارضتهما لـ(حزب الله)». وقال: «هما صديقان في القضايا نفسها، وعدوان في القضايا نفسها. يبدو أن الجميع متحدون ضد (حزب الله)».

وأشار مسؤولون أميركيون أيضاً إلى أن واشنطن ستعمل مع لبنان لتعزيز قدرته على مواجهة «حزب الله»، غير أنهم لم يقدموا تفاصيل في هذا الشأن. وأكد الاجتماع سعي ترمب لربط ملفات إقليمية متعددة، مع فصل المسار اللبناني - الإسرائيلي عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، علماً بأنه أكد أهمية «التزامن» بينهما.

وعندما أعطاه ترمب الكلام، شدد الوزير روبيو على هذا التقييم، معتبراً أن كلا البلدين «وقعا ضحية للمنظمة الإرهابية نفسها». وقال: «يستحق الشعب اللبناني بلداً ينعم بالسلام والازدهار. ما يقف في طريقه هو منظمة إرهابية تعمل على أراضيه، ويجب التصدي لها». وفي وصفه لوقف النار، قال روبيو إن «الأمر يتعلق بوقف العنف أولاً، ثم بناء شيء مستدام».

وكذلك وصف فانس تمديد وقف إطلاق النار بأنه «لحظة تاريخية مهمة»، عازياً إياه مباشرة إلى التدخل الشخصي لترمب.

وتطرق الرئيس ترمب إلى السياق الإقليمي الأوسع، ولا سيما دور إيران في تمويل ودعم «حزب الله» مالياً وعسكرياً. وأشار إلى أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة أضعفت النفوذ الإقليمي لإيران، مما قد يُتيح فرصة لمعالجة دور «حزب الله» في لبنان.

عندما سئل ترمب عما إذا كان على إيران قطع التمويل عن «حزب الله» كجزء من أي اتفاق، لم يقدم ترمب التزاماً مباشراً، لكنه أكد أن تصرفات إيران في المنطقة - بما في ذلك الهجمات على دول الخليج - كانت «خطأ فادحاً».

ورغم نبرته المتفائلة، أوضح ترمب أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها ضد (حزب الله)»، مستدركاً أنها «ستفعل ذلك بحذر شديد، وستكون عملياتها دقيقة».

وفي نقطة لافتة، أشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة ستضطلع بـ«دور فاعل في دعم لبنان مستقبلاً»، لكنه لم يُحدد أشكال المساعدة التي سيقدمها. قال: «سنساعدهم. إنهم شعب عظيم. يمكن أن يعود لبنان بلداً جيداً حقاً، ربما بلداً عظيماً مرة أخرى». ولكنه أشار إلى إمكان تحقيق انتعاش اقتصادي وسياسي للبنان بسرعة نسبية، مشيداً برأس المال البشري للبلاد وقوتها التاريخية.

كما أوضح الرئيس أن إزالة العوائق القانونية والسياسية أمام الحوار بين لبنان وإسرائيل، كقيود الاتصال المباشر، ستكون جزءاً من هذه العملية. وقال: «إذا كان التحدث إلى إسرائيل جريمة، فعلينا وضع حد لذلك».

لبنان وإسرائيل

السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر بعد اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وأكدت السفيرة اللبنانية امتنان بلادها للدعم الأميركي، معبرة عن أملها في أن تشكل هذه اللحظة نقطة تحول تساعد لبنان على النهوض والازدهار. ورحبت حمادة معوض بتمديد وقف الأعمال العدائية، برعاية الولايات المتحدة، لمدة ثلاثة أسابيع إضافية اعتباراً من يوم الأحد، معتبرة أن «هذه الخطوة تعكس التزاماً مشتركاً بخفض التصعيد وتهيئة الظروف اللازمة لمفاوضات مجدية».

ودعت إلى الاحترام الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية، مؤكدةً أن حماية المدنيين، وبينهم أفراد الصحافة والعاملون في مجال الإغاثة الإنسانية، وكذلك البنى التحتية والمواقع الدينية، تبقى أولوية قصوى». وإذ أعادت التأكيد على «تمسك لبنان بحدوده المعترف بها دولياً»، شددت على أن «الدولة اللبنانية تواصل اتخاذ إجراءات ملموسة للحفاظ على الأمن وتعزيز الاستقرار».

في المقابل، رحب السفير الإسرائيلي بجهود ترمب والتزام إسرائيل السلام، مشدداً على ضرورة إحلال الأمن لسكان شمال إسرائيل. وقال ليتر إن «إسرائيل تريد السلام مع لبنان والأمن لمواطنيها»، مضيفاً أن الجانبين «يشتركان في مصلحة القضاء على نفوذ (حزب الله)».


عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
TT

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه»، في وقت ينخرط فيه في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة وبدعم أوروبي وعربي، للتوصل إلى حل مستدام ينهي الحرب القائمة، ويثبت «حصرية السلاح» بيد الدولة.

وجاءت مواقف عون خلال إلقائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت إليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ونظيره القبرصي نيكوس كريستوتودوليوس (أ.ف.ب)

وقال عون إن لبنان «انخرط في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي والدول العربية، بهدف التوصّل إلى حل مستدام، يضع حدّاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

وأضاف: «لبنان اليوم يرفض أن يكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنية وسيادته»، مؤكداً أن بلاده «تعلّق أهمية كبيرة على خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منها بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام».

واقع إنساني بالغ الخطورة

وعرض الرئيس اللبناني بالأرقام الواقع الميداني، معتبراً أن «الوضع الإنساني على الأرض بالغ الخطورة»، مشيراً إلى «أكثر من 1300 أمر إخلاء شمل 311 بلدة، وأكثر من 6800 غارة جوية حتى 11 أبريل (نيسان)»، ما أدى إلى «أكثر من 10 آلاف إصابة» بين قتيل وجريح.

واتهم عون إسرائيل بـ«انتهاك القانون الدولي من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيين ودور العبادة، إضافة إلى التدمير الممنهج للقرى والبنى التحتية المدنية، بهدف منع السكان من العودة إلى منازلهم»، لافتاً إلى أن عدد النازحين «تجاوز مليون شخص».

وأضاف أن «13 في المائة فقط من النازحين موجودون في مراكز إيواء، معظمها مدارس وجامعات رسمية، ما يزيد الضغط على النظام التعليمي»، مشيراً إلى أن لبنان «لا يزال يستضيف نحو مليون نازح سوري»، ما يشكل «ضغطاً كبيراً على البنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة». ووصف الأزمة بأنها «ليست أزمة إنسانية تقليدية؛ بل أزمة وجودية بكل المقاييس».

خسائر اقتصادية وانكماش

وأشار عون إلى أن الأضرار في البنى التحتية والإسكان «بلغت نحو 1.4 مليار دولار خلال شهر واحد فقط، وفق تقييم أولي للبنك الدولي»، لافتاً إلى تدمير «نحو 38 ألف وحدة سكنية»، مع توقع أن «أكثر من 150 ألف شخص لن تكون لديهم منازل يعودون إليها بعد انتهاء الحرب».

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى «عقد مؤتمر دولي مخصص لإعادة الإعمار والتعافي»، بالتوازي مع «تعزيز التمويل الإنساني»، كما طالب بـ«إعادة تفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا»، مؤكداً أن الجيش «ضامن للوحدة الوطنية وركيزة أساسية للاستقرار المحلي والإقليمي».

ملف النازحين السوريين

وفي ملف النزوح، شدد عون على «ضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليين، على تكثيف الجهود التي تتيح العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين»، معتبراً أن تعافي سوريا «يوفّر فرصة حقيقية للتقدم في هذا المسار بشكل تدريجي ومنظّم».

وأكد أن لبنان «ليس مجرد حالة إنسانية؛ بل يرتبط مباشرة بقضايا الاستقرار الإقليمي والهجرة ومكافحة الإرهاب وأمن الطاقة»، داعياً إلى «تعزيز التعاون مع أوروبا في هذه المجالات».

لقاءات نيقوسيا: دعم فرنسي وإيطالي

وعلى هامش الاجتماع، عقد عون سلسلة لقاءات؛ أبرزها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث عرض له «تطورات الأوضاع في لبنان والاتصالات التي يجريها لإنهاء الوضع القائم، ووضع حد لمعاناة الشعب اللبناني».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

وأطلع عون ماكرون على «أجواء الاجتماعين اللذين عقدا في وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض في واشنطن»، موضحاً أن الجانب اللبناني ركّز فيهما على «طلب وقف إطلاق النار ثم تمديده لمدة 3 أسابيع، بهدف وقف الأعمال العدائية وتدمير المنازل في القرى التي تحتلها القوات الإسرائيلية، والتوقف عن الاعتداء على المسعفين وعناصر (الصليب الأحمر) و(الدفاع المدني) والإعلاميين والمدنيين بصورة عامة».

كما عرض موقف لبنان من مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، شاكراً فرنسا على «المساعدات التي أرسلتها لإغاثة النازحين اللبنانيين»، ومؤكداً أن لبنان «يتطلع إلى دعم فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة».

من جهته، أكد ماكرون «دعم بلاده للبنان في الظرف الراهن»، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالات مع قادة أوروبيين وأصدقاء فرنسا «لمواكبة التحرك اللبناني في مجال تثبيت وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات الثنائية»، ومشدداً على أن باريس «ستواصل اتصالاتها، وستكون إلى جانب لبنان لتعزيز موقفه خلال المفاوضات».

الرئيس اللبناني مصافحاً رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (وكالة الأنباء المركزية)

كما التقى عون رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، وأطلعها على «مسار الاتصالات الجارية لوقف إطلاق النار والمحادثات التي أجريت في واشنطن على دفعتين؛ الأولى بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والثانية بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكداً أن «خيار الحرب لا يؤدي إلى أي نتيجة».

بدورها، أبلغت ميلوني، عون، بـ«دعم بلادها للبنان ولمواقفه، لا سيما في موضوع المفاوضات الثنائية المباشرة»، مؤكدة أن إيطاليا «جاهزة لمساعدة لبنان في كل ما من شأنه أن يسهل هذه العملية ويحقق الاستقرار»، ومشددة على استمرار تقديم المساعدات.