خطة احتلال غزة... مراحلها وأهدافها

هل تصمد وتدخل حيز التنفيذ أمام الخلافات الإسرائيلية والمسار السياسي؟

تشييع الصحافي أنس الشريف وزملاء له يوم الاثنين بعد مقتلهم في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة (رويترز)
تشييع الصحافي أنس الشريف وزملاء له يوم الاثنين بعد مقتلهم في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة (رويترز)
TT

خطة احتلال غزة... مراحلها وأهدافها

تشييع الصحافي أنس الشريف وزملاء له يوم الاثنين بعد مقتلهم في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة (رويترز)
تشييع الصحافي أنس الشريف وزملاء له يوم الاثنين بعد مقتلهم في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة (رويترز)

على مدى الـ22 شهراً الماضية، لم تترك إسرائيل شبراً في قطاع غزة إلا ودخلته، عدا أجزاء من منطقة مخيمات المحافظة الوسطى، ومع هذا أعلنت عزمها احتلال القطاع على عدة مراحل.

ومن الواضح أن هوة الخلافات داخل إسرائيل حول تنفيذ الخطة وعواقبها تزداد اتساعاً، سواء على المستوى السياسي، أو المستوى العسكري الذي يرفضها بالأساس ويراها غير مجدية، ويُفضّل صفقة لإعادة المحتجزين على الدخول في مواجهة تفضي لمزيد من الخسائر البشرية والمادية.

وبينما لا يزال بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية يؤكد أن الخطة ما زالت في طور الإعداد، وبحاجة لأسبوعين تقريباً حتى تصبح جاهزة لبدء التنفيذ، تحدثت تقارير منشورة عن بعض تفاصيلها التي تشير إلى حاجة الجيش لقوات إضافية كبيرة.

التفاصيل والمدد الزمنية

وفقاً لهيئة البث الإسرائيلية العامة، تهدف الخطة بشكل أولي لحصار محافظتي غزة والشمال بعزلهما مجدداً عن باقي مناطق القطاع، كما فعلت إسرائيل بعد سيطرتها على محور نتساريم في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وبداية الشهر التالي، قبل أن تنسحب من جزئه الغربي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم أنه لا يوجد فعلياً سكان في محافظة شمال قطاع غزة بسبب العمليات المستمرة هناك، لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر نارياً على تلك المنطقة، فيما أصبح سكانها نازحين في مدينة غزة، تحديداً غربها.

كما يوجد في غرب المدينة عشرات الآلاف من النازحين من أحيائها الشرقية، ما يعني أن وسط مدينة غزة وغربها بجزأيه الشمالي والجنوبي، سيكونان بشكل أساسي تحت الحصار، رغم أن فيهما ما بين 900 ألف ومليون فلسطيني.

ووفقاً لهيئة البث، ستشارك في العملية من 4 إلى 6 فرق عسكرية كاملة، ستركز على حصار واحتلال هذه المساحة الصغيرة.

وقد تبدأ العملية في 7 أكتوبر 2025، وستسبقها تحذيرات للسكان بإخلاء مناطقهم والنزوح إلى المواصي بجنوب قطاع غزة، وهو أمر سيحتاج لنحو 45 يوماً تقريباً حتى يتم تنفيذه.

دبابات وجنود في موقع عسكري إسرائيلي قرب حدود غزة يوم الأحد (رويترز)

ورجَّحت الهيئة أن تستمر العملية من 4 إلى 5 أشهر، مشيرةً إلى أنها قد تتوقف في أي لحظة حال طرأ تطور على ملف المفاوضات مع حركة «حماس» عبر الوسطاء.

وقد طرح المستوى العسكري فكرة إنشاء مناطق إنسانية لنقل السكان من مدينة غزة إليها، والسماح بإنشاء مستشفيات ميدانية، إلا أن المستوى السياسي اعترض، حسبما ذكرت وسائل الإعلام العبرية.

الساحة الميدانية

ميدانياً، لا تزال التحركات الإسرائيلية على ما هي عليه، مع وجود قوات برية في أجزاء من الأحياء الشرقية لمدينة غزة، وكذلك في جنوبها، تحديداً حي الزيتون، مع تكثيف عمل الطائرات الحربية والمدفعية خلال اليومين الماضيين، وتصعيد القصف على الحي وأجزائه الغربية، وصولاً إلى أطراف حي تل الهوى، ما اضطر الآلاف للنزوح من تلك المناطق إلى غرب المدينة.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على حي الزيتون بجنوب مدينة غزة - 8 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

ورجّحت مصادر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يُفرض حصار كامل حال بدء تطبيق الخطة، وذلك بالسيطرة على الجزء الغربي من محور نتساريم أو جزء منه، بهدف منع خروج أو دخول أي فلسطينيين إلى شمال المحور، أو الإبقاء على شارع الرشيد منه مفتوحاً لإتاحة الفرصة للنزوح، ثم إغلاقه في فترة معينة لحشر من يُعتقد أنهم من عناصر «حماس»، لإطباق الحصار وبدء تنفيذ عمليات اقتحام واسعة لمدينة غزة.

وترى المصادر أن القوات الإسرائيلية، بحجمها المذكور، يمكن أن تنجز المهمة في شهر واحد، وقالت إن من الواضح أن إسرائيل تريد تدمير المنازل والبنية التحتية بشكل أوسع في مدينة غزة، خصوصاً عمقها وغربها؛ وهي مناطق تعرضت لعمليات عسكرية لنحو 4 أو 5 أشهر خلال بداية الاقتحام البري في نهاية أكتوبر 2023 وبدايات نوفمبر، وشهدت تدميراً جزئياً.

اقتحام من عدة محاور

ترجح المصادر أن تبدأ العملية بخطوات متزامنة، تتمثل في فرض حصار وبدء اقتحام من عدة محاور؛ منها جنوب المدينة وشرقها، ومن شمالها الغربي.

كما تتوقع تمركز القوات الإسرائيلية في أحياء الكرامة والمخابرات والبلدة القديمة وتل الهوى والصبرة والزيتون والشجاعية والتفاح، وصولاً إلى عمق الدرج.

ومن المرجح كذلك التدرج في العملية وصولاً إلى عمق الأحياء المهمة؛ مثل الرمال والشيخ رضوان والنصر ومخيم الشاطئ والميناء وغيرها، والتي يتكدس فيها السكان حالياً.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية يوم الأحد وسط الدمار في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

ويُتوقع نزوح أعداد كبيرة من السكان قبل ذلك، مع استخدام إسرائيل سياسة «الأرض المحروقة» بتنفيذ أحزمة نارية عنيفة وقصف مدفعي يجبر السكان على ترك الأماكن التي يتمركزون فيها، فلا يجدون سبيلاً سوى النزوح.

الأهداف

بينما تقول إسرائيل إن الهدف من الخطة أساساً هو ممارسة مزيد من الضغط على «حماس»، باعتبار أن الخيار العسكري هو من يعيد المحتجزين لديها، يرى الفلسطينيون أن الهدف الأساسي هو تدمير ما تبقى من مناطق سكنية، بحيث يصبح القطاع معدوماً من كل معاني ومظاهر الحياة.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل ستسعى لإفراغ مدينة غزة من السكان على غرار ما فعلت بشمال القطاع، في خطوة أمنية تهدف للسيطرة على تلك المناطق سيطرة كاملة لفترة طويلة، ومنع وجود أي سكان فيها، وحشر الأهالي في وسط وجنوب القطاع.

وأضاف أحد المصادر: «في حال أتيحت الفرصة لتهجيرهم، فستكون الفرصة الذهبية لإسرائيل».

فلسطيني يبكي قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

وقالت المصادر إن هذا هو أحد الأهداف الحقيقية التي تطمح إليها إسرائيل، بمستواها السياسي تحديداً، إلى جانب إبقاء المناطق الشرقية من وسط وجنوب القطاع، وحتى المناطق الجنوبية من رفح، تحت سيطرتها الكاملة.

وأكدت أن إسرائيل تتجاهل في الوقت ذاته مسألة إعادة الرهائن، ولا تأبه بمصائرهم. وقال أحدها: «هذا ما يظهر جلياً من التحركات السياسية بإفشال أي اتفاق عند قرب التوصل إليه كما جرى مؤخراً، وكذلك من خلال التحركات العسكرية التي تقوم بها على الأرض».

الخلافات الإسرائيلية

وبات اختلاف الرؤى بشأن الخطة في إسرائيل واضحاً جلياً.

فرغم إقرار المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر (الكابينت) الخطة بغالبية عظمى، تحديداً من المستوى السياسي، لا يزال المستوى العسكري، خصوصاً رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، يرى أن الجيش منهك، وأنه ينبغي العمل بطرق مختلفة؛ مثل فرض حصار على مدينة غزة وشمالها وعلى مناطق الوسط ومخيماتها التي يعتقد أن المحتجزين بداخلها، بدلاً من الدخول في مغامرة احتلال كبرى تؤدي لمقتل مزيد من الجنود والرهائن.

أما وزير المالية، وزير الاستيطان في وزارة الجيش، بتسلئيل سموتريتش، فيرى أن خطة نتنياهو غير كافية، ويقول إنه لم يعُد مقتنعاً بأن رئيس الحكومة بات يتخذ القرارات الصائبة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية، كما قال في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية صباح الاثنين.

وقال إن نتنياهو لا يقود إسرائيل للنصر بهذه الخطط، وبتلك الطريقة المتبعة منذ 22 شهراً من الحرب.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث إلى أفراد من أسرة رهينة محتجز بقطاع غزة خلال افتتاح متحف الكنيست بالقدس يوم الاثنين (رويترز)

ويأمل سموتريتش، مثل كثير من أنصار اليمين المتطرف، في أن تكون هناك عملية شاملة لاحتلال القطاع، تؤدي في النهاية لإعادة بناء المستوطنات.

غير أن المستوى العسكري يؤكد أن قواته منهكة وتعاني نقصاً في الأفراد، وأن تكلفة استدعاء الاحتياط مجدداً عالية، وأن هذا قد يطيل أمد العملية.

هذا إلى جانب الضغوط الدولية وحتى الأميركية، وكذلك واقع وجود أكثر من 800 ألف فلسطيني بمدينة غزة، وهو ما يرى الجيش صعوبة بالغة في نقلهم لمناطق أخرى، كما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقرير نشرته صباح الاثنين.

وقالت: «من المتوقع أن تكون خطة العمل في غزة بطيئة وتدريجية من أجل الضغط على (حماس) والسماح للوسطاء، بقيادة الولايات المتحدة وقطر ومصر، بفتح نوافذ إضافية من التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح المختطفين».

وأشارت إلى أن معظم القوات العاملة حالياً في قطاع غزة تشارك في الأساس بمهام الدفاع عن النفس وهدم المباني، وتنفذ في أماكن قليلة فقط، مثل حي الزيتون جنوب مدينة غزة، عمليات هجومية على نطاق محدود.

كيف ستتصرف «حماس»؟

لا يُعرف حتى الآن كيف ستتصرف «حماس» في وجه هذه العاصفة الجديدة، خصوصاً أنه في حال نجحت عملية إخلاء السكان من جديد، فإن عودتهم قد تكون مستحيلة، وقد يعود شرطاً لأي مفاوضات مستقبلية محتملة.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية استهدفت حي الزيتون (أ.ف.ب)

وترجح مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون للمسار السياسي طريق قبل بدء تنفيذ هذه العملية، مشيرةً إلى بدء بعض التحركات بالفعل للتعامل مع الواقع الذي قد تفرضه العملية الجديدة.

ورفضت المصادر الكشف عن أي تفاصيل حول تلك التحركات، لأسباب أمنية.

وما بين موقف حكومة إسرائيل التي تطالب «حماس» بالتخلي عن سلاحها وعن حكم القطاع، وترى الحل في احتلال غزة، وموقف الحركة التي تتشبث بمطالب تراها أساسية مثل إيقاف الحرب إيقافاً كاملاً، تقع الضغوط برمتها على المواطن الذي لا يملك من أمره شيئاً.


مقالات ذات صلة

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
TT

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان: «أقدمت عناصر خارجة عن القانون على إطلاق مجموعة من الصواريخ من (منطقة) ربيعة بواسطة عجلة نوع (كيا) باتجاه الأراضي السورية» مساء الاثنين، مشيراً إلى أن القوات الأمنية العراقية «تمكنت من إلقاء القبض على أربعة من المنفذين وضبط العجلة، وإحالتهم إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم».

من جهته، أكد مكتب رئيس الوزراء العراقي، مساء ​الثلاثاء، توقيف السلطات أربعة أشخاص للاشتباه في ضلوعهم في الهجوم الصاروخي الذي ‌وقع ​على ‌قاعدة ⁠عسكرية ​في شمال شرق ⁠سوريا.

وصرّح مصدران أمنيان عراقيان لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، بأن سبعة صواريخ على ⁠الأقل أُطلقت من ‌بلدة ‌ربيعة ​العراقية ‌باتجاه قاعدة عسكرية أميركية ‌في شمال شرق سوريا.

إلا أن الجيش السوري أعلن ‌بعد ساعات أن إحدى قواعده العسكرية في ⁠الحسكة ⁠بشمال شرق البلاد تعرضت لهجوم صاروخي، دون الإشارة إلى ما إذا كانت القاعدة أميركية أو تضم قوات ​أميركية.

وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت في وقت سابق هذا الشهر أن قوات الجيش تسلّمت قاعدة رميلان العسكرية بعدما انسحبت منها قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ 2014 لمحاربة تنظيم «داعش».


الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بأنه قتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في غارة جوية استهدفت بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان مطلع هذا الأسبوع، حسبما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركزَي قيادة في البلدة كانت تستخدمهما وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات، وذلك خلال عمليات نفّذتها قوات الفرقة «91 الجليل» الإقليمية في المنطقة.

وأفاد الجيش بمقتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في إحدى الغارات.

وفي غارات إضافية شنها الجيش ليلة الاثنين، استهدف مواقع أخرى تابعة لـ«حزب الله» في المنطقة، من بينها منصات إطلاق صواريخ مضادة للدبابات.


لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
TT

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.

اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني

وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».

كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.

وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية - السورية.

وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة

ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».

وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».

وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».

المبنى الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة بشامون في جبل لبنان (أ.ب)

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.

وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

السلاح في مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.

وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.

وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».

لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر

وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».

فتاة تحمل كتاباً في مركز للنزوح (أ.ف.ب)

ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».