خطة احتلال غزة... مراحلها وأهدافها

هل تصمد وتدخل حيز التنفيذ أمام الخلافات الإسرائيلية والمسار السياسي؟

تشييع الصحافي أنس الشريف وزملاء له يوم الاثنين بعد مقتلهم في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة (رويترز)
تشييع الصحافي أنس الشريف وزملاء له يوم الاثنين بعد مقتلهم في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة (رويترز)
TT

خطة احتلال غزة... مراحلها وأهدافها

تشييع الصحافي أنس الشريف وزملاء له يوم الاثنين بعد مقتلهم في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة (رويترز)
تشييع الصحافي أنس الشريف وزملاء له يوم الاثنين بعد مقتلهم في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة (رويترز)

على مدى الـ22 شهراً الماضية، لم تترك إسرائيل شبراً في قطاع غزة إلا ودخلته، عدا أجزاء من منطقة مخيمات المحافظة الوسطى، ومع هذا أعلنت عزمها احتلال القطاع على عدة مراحل.

ومن الواضح أن هوة الخلافات داخل إسرائيل حول تنفيذ الخطة وعواقبها تزداد اتساعاً، سواء على المستوى السياسي، أو المستوى العسكري الذي يرفضها بالأساس ويراها غير مجدية، ويُفضّل صفقة لإعادة المحتجزين على الدخول في مواجهة تفضي لمزيد من الخسائر البشرية والمادية.

وبينما لا يزال بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية يؤكد أن الخطة ما زالت في طور الإعداد، وبحاجة لأسبوعين تقريباً حتى تصبح جاهزة لبدء التنفيذ، تحدثت تقارير منشورة عن بعض تفاصيلها التي تشير إلى حاجة الجيش لقوات إضافية كبيرة.

التفاصيل والمدد الزمنية

وفقاً لهيئة البث الإسرائيلية العامة، تهدف الخطة بشكل أولي لحصار محافظتي غزة والشمال بعزلهما مجدداً عن باقي مناطق القطاع، كما فعلت إسرائيل بعد سيطرتها على محور نتساريم في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وبداية الشهر التالي، قبل أن تنسحب من جزئه الغربي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم أنه لا يوجد فعلياً سكان في محافظة شمال قطاع غزة بسبب العمليات المستمرة هناك، لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر نارياً على تلك المنطقة، فيما أصبح سكانها نازحين في مدينة غزة، تحديداً غربها.

كما يوجد في غرب المدينة عشرات الآلاف من النازحين من أحيائها الشرقية، ما يعني أن وسط مدينة غزة وغربها بجزأيه الشمالي والجنوبي، سيكونان بشكل أساسي تحت الحصار، رغم أن فيهما ما بين 900 ألف ومليون فلسطيني.

ووفقاً لهيئة البث، ستشارك في العملية من 4 إلى 6 فرق عسكرية كاملة، ستركز على حصار واحتلال هذه المساحة الصغيرة.

وقد تبدأ العملية في 7 أكتوبر 2025، وستسبقها تحذيرات للسكان بإخلاء مناطقهم والنزوح إلى المواصي بجنوب قطاع غزة، وهو أمر سيحتاج لنحو 45 يوماً تقريباً حتى يتم تنفيذه.

دبابات وجنود في موقع عسكري إسرائيلي قرب حدود غزة يوم الأحد (رويترز)

ورجَّحت الهيئة أن تستمر العملية من 4 إلى 5 أشهر، مشيرةً إلى أنها قد تتوقف في أي لحظة حال طرأ تطور على ملف المفاوضات مع حركة «حماس» عبر الوسطاء.

وقد طرح المستوى العسكري فكرة إنشاء مناطق إنسانية لنقل السكان من مدينة غزة إليها، والسماح بإنشاء مستشفيات ميدانية، إلا أن المستوى السياسي اعترض، حسبما ذكرت وسائل الإعلام العبرية.

الساحة الميدانية

ميدانياً، لا تزال التحركات الإسرائيلية على ما هي عليه، مع وجود قوات برية في أجزاء من الأحياء الشرقية لمدينة غزة، وكذلك في جنوبها، تحديداً حي الزيتون، مع تكثيف عمل الطائرات الحربية والمدفعية خلال اليومين الماضيين، وتصعيد القصف على الحي وأجزائه الغربية، وصولاً إلى أطراف حي تل الهوى، ما اضطر الآلاف للنزوح من تلك المناطق إلى غرب المدينة.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على حي الزيتون بجنوب مدينة غزة - 8 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

ورجّحت مصادر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يُفرض حصار كامل حال بدء تطبيق الخطة، وذلك بالسيطرة على الجزء الغربي من محور نتساريم أو جزء منه، بهدف منع خروج أو دخول أي فلسطينيين إلى شمال المحور، أو الإبقاء على شارع الرشيد منه مفتوحاً لإتاحة الفرصة للنزوح، ثم إغلاقه في فترة معينة لحشر من يُعتقد أنهم من عناصر «حماس»، لإطباق الحصار وبدء تنفيذ عمليات اقتحام واسعة لمدينة غزة.

وترى المصادر أن القوات الإسرائيلية، بحجمها المذكور، يمكن أن تنجز المهمة في شهر واحد، وقالت إن من الواضح أن إسرائيل تريد تدمير المنازل والبنية التحتية بشكل أوسع في مدينة غزة، خصوصاً عمقها وغربها؛ وهي مناطق تعرضت لعمليات عسكرية لنحو 4 أو 5 أشهر خلال بداية الاقتحام البري في نهاية أكتوبر 2023 وبدايات نوفمبر، وشهدت تدميراً جزئياً.

اقتحام من عدة محاور

ترجح المصادر أن تبدأ العملية بخطوات متزامنة، تتمثل في فرض حصار وبدء اقتحام من عدة محاور؛ منها جنوب المدينة وشرقها، ومن شمالها الغربي.

كما تتوقع تمركز القوات الإسرائيلية في أحياء الكرامة والمخابرات والبلدة القديمة وتل الهوى والصبرة والزيتون والشجاعية والتفاح، وصولاً إلى عمق الدرج.

ومن المرجح كذلك التدرج في العملية وصولاً إلى عمق الأحياء المهمة؛ مثل الرمال والشيخ رضوان والنصر ومخيم الشاطئ والميناء وغيرها، والتي يتكدس فيها السكان حالياً.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية يوم الأحد وسط الدمار في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

ويُتوقع نزوح أعداد كبيرة من السكان قبل ذلك، مع استخدام إسرائيل سياسة «الأرض المحروقة» بتنفيذ أحزمة نارية عنيفة وقصف مدفعي يجبر السكان على ترك الأماكن التي يتمركزون فيها، فلا يجدون سبيلاً سوى النزوح.

الأهداف

بينما تقول إسرائيل إن الهدف من الخطة أساساً هو ممارسة مزيد من الضغط على «حماس»، باعتبار أن الخيار العسكري هو من يعيد المحتجزين لديها، يرى الفلسطينيون أن الهدف الأساسي هو تدمير ما تبقى من مناطق سكنية، بحيث يصبح القطاع معدوماً من كل معاني ومظاهر الحياة.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل ستسعى لإفراغ مدينة غزة من السكان على غرار ما فعلت بشمال القطاع، في خطوة أمنية تهدف للسيطرة على تلك المناطق سيطرة كاملة لفترة طويلة، ومنع وجود أي سكان فيها، وحشر الأهالي في وسط وجنوب القطاع.

وأضاف أحد المصادر: «في حال أتيحت الفرصة لتهجيرهم، فستكون الفرصة الذهبية لإسرائيل».

فلسطيني يبكي قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

وقالت المصادر إن هذا هو أحد الأهداف الحقيقية التي تطمح إليها إسرائيل، بمستواها السياسي تحديداً، إلى جانب إبقاء المناطق الشرقية من وسط وجنوب القطاع، وحتى المناطق الجنوبية من رفح، تحت سيطرتها الكاملة.

وأكدت أن إسرائيل تتجاهل في الوقت ذاته مسألة إعادة الرهائن، ولا تأبه بمصائرهم. وقال أحدها: «هذا ما يظهر جلياً من التحركات السياسية بإفشال أي اتفاق عند قرب التوصل إليه كما جرى مؤخراً، وكذلك من خلال التحركات العسكرية التي تقوم بها على الأرض».

الخلافات الإسرائيلية

وبات اختلاف الرؤى بشأن الخطة في إسرائيل واضحاً جلياً.

فرغم إقرار المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر (الكابينت) الخطة بغالبية عظمى، تحديداً من المستوى السياسي، لا يزال المستوى العسكري، خصوصاً رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، يرى أن الجيش منهك، وأنه ينبغي العمل بطرق مختلفة؛ مثل فرض حصار على مدينة غزة وشمالها وعلى مناطق الوسط ومخيماتها التي يعتقد أن المحتجزين بداخلها، بدلاً من الدخول في مغامرة احتلال كبرى تؤدي لمقتل مزيد من الجنود والرهائن.

أما وزير المالية، وزير الاستيطان في وزارة الجيش، بتسلئيل سموتريتش، فيرى أن خطة نتنياهو غير كافية، ويقول إنه لم يعُد مقتنعاً بأن رئيس الحكومة بات يتخذ القرارات الصائبة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية، كما قال في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية صباح الاثنين.

وقال إن نتنياهو لا يقود إسرائيل للنصر بهذه الخطط، وبتلك الطريقة المتبعة منذ 22 شهراً من الحرب.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث إلى أفراد من أسرة رهينة محتجز بقطاع غزة خلال افتتاح متحف الكنيست بالقدس يوم الاثنين (رويترز)

ويأمل سموتريتش، مثل كثير من أنصار اليمين المتطرف، في أن تكون هناك عملية شاملة لاحتلال القطاع، تؤدي في النهاية لإعادة بناء المستوطنات.

غير أن المستوى العسكري يؤكد أن قواته منهكة وتعاني نقصاً في الأفراد، وأن تكلفة استدعاء الاحتياط مجدداً عالية، وأن هذا قد يطيل أمد العملية.

هذا إلى جانب الضغوط الدولية وحتى الأميركية، وكذلك واقع وجود أكثر من 800 ألف فلسطيني بمدينة غزة، وهو ما يرى الجيش صعوبة بالغة في نقلهم لمناطق أخرى، كما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقرير نشرته صباح الاثنين.

وقالت: «من المتوقع أن تكون خطة العمل في غزة بطيئة وتدريجية من أجل الضغط على (حماس) والسماح للوسطاء، بقيادة الولايات المتحدة وقطر ومصر، بفتح نوافذ إضافية من التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح المختطفين».

وأشارت إلى أن معظم القوات العاملة حالياً في قطاع غزة تشارك في الأساس بمهام الدفاع عن النفس وهدم المباني، وتنفذ في أماكن قليلة فقط، مثل حي الزيتون جنوب مدينة غزة، عمليات هجومية على نطاق محدود.

كيف ستتصرف «حماس»؟

لا يُعرف حتى الآن كيف ستتصرف «حماس» في وجه هذه العاصفة الجديدة، خصوصاً أنه في حال نجحت عملية إخلاء السكان من جديد، فإن عودتهم قد تكون مستحيلة، وقد يعود شرطاً لأي مفاوضات مستقبلية محتملة.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية استهدفت حي الزيتون (أ.ف.ب)

وترجح مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون للمسار السياسي طريق قبل بدء تنفيذ هذه العملية، مشيرةً إلى بدء بعض التحركات بالفعل للتعامل مع الواقع الذي قد تفرضه العملية الجديدة.

ورفضت المصادر الكشف عن أي تفاصيل حول تلك التحركات، لأسباب أمنية.

وما بين موقف حكومة إسرائيل التي تطالب «حماس» بالتخلي عن سلاحها وعن حكم القطاع، وترى الحل في احتلال غزة، وموقف الحركة التي تتشبث بمطالب تراها أساسية مثل إيقاف الحرب إيقافاً كاملاً، تقع الضغوط برمتها على المواطن الذي لا يملك من أمره شيئاً.


مقالات ذات صلة

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفته بـ«المقاومة البطولية».

مواقفه السياسية

وفي التفاصيل، أورد موقع «واشنطن فري بيكون» الأميركي، في تقرير نشره في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أن شرارة كتب في منشور يعود إلى عام 2021، في إشارة إلى ذكرى تفجير ثكنة المارينز، أن «المقاومة البطولية» أنهت «الاحتلال العسكري الأميركي» للبنان بـ«ضربة واحدة». كما نقل عنه منشوراً آخر جاء فيه: «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه»، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي في سوريا.

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة (حسابه على فيسبوك)

ولفت التقرير إلى مواقف أخرى منسوبة إلى شرارة، بينها إشادته بعملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي عام 2021، فضلاً عن صورة غلاف حسابه على منصة «إكس» التي تظهر علماً إسرائيلياً يحترق، واقتباس في تعريفه الشخصي للكاتب والقيادي الفلسطيني غسان كنفاني.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه» (إكس)

غير أن توقيت القضية يرتبط بعودة هذه المنشورات إلى التداول عشية انتخابات التجديد النصفي. فقد ركز تقرير «فري بيكون» على حضور شرارة مناسبة للجنة العمل السياسي العربية الأميركية في ديربورن، شارك فيها المرشح عبد الرحمن السيد قبل فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، ومرشحون ديمقراطيون آخرون. ونُشر التقرير قبل اقتراع 3 نوفمبر بيوم، فيما ظهرت أنباء الإجراء بعد الانتخابات بأيام. وعدّ هذا التسلسل السياق السياسي والإعلامي بمثابة محاولة للتأثير على ناخبي الولاية قبل التصويت، لكنه لا يثبت أن القرار عقاب على حضور المناسبة أو مرتبط بنتائج الانتخابات.

يذكر أنه من الناحية القانونية، تجيز المادة 23 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية للدولة المضيفة إعلان مسؤول قنصلي شخصاً غير مرغوب فيه، بما يستدعي استدعاءه أو إنهاء مهامه. وإذا لم تستجب الدولة الموفدة خلال مهلة معقولة، يمكن سحب الإذن بممارسة مهامه أو التوقف عن الاعتراف بصفته القنصلية، علماً بأن هذا الإجراء لا يعد حكماً جنائياً بحد ذاته.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه إن «المقاومة البطولية أنهت الاحتلال العسكري الأميركي للبنان بضربة واحدة» (إكس)

ومع ذلك، يمكن أن يتسبب القرار بتداعيات تتمثل في المباشرة المتوقعة في اضطرار بيروت لترتيب إدارة القنصلية وضمان استمرار خدمات الجالية، فضلاً عن احتواء الحرج الدبلوماسي. ولا يعني استهداف القنصل وحده قطع العلاقات أو إغلاق البعثة، لكن مدى اتساع القضية سيبقى مرتبطاً بالتوضيحات الأميركية والرد اللبناني.


آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

على الرغم من أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتجه، الأحد، إلى تكليف رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، رسمياً بتشكيل الحكومة، بعد حصوله على توصية 67 نائباً خلال المشاورات التي أجراها في ديوان الرئاسة، مقابل 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن الطريق الذي قد يسلكه آيزنكوت لتشكيل حكومته لا يزال غير واضح، في ظل التعقيدات المرتبطة بتحالفه مع الأحزاب العربية من جهة، والأحزاب «الحريدية» من جهة أخرى.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» إن قادة كتلة التغيير يواجهون خياراً صعباً، إذ سيتعين عليهم التراجع عن وعد انتخابي واحد على الأقل من أجل تشكيل الحكومة.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأمام آيزنكوت طريقان لا ثالث لهما لتشكيل الحكومة: الأول، تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية لتكون حكومة أقلية، والثاني، التحالف مع الأحزاب الحريدية، التي طالما هاجمها، للوصول إلى 61 مقعداً. أما البديل فهو تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

ويملك معسكر التغيير 48 مقعداً فقط مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو، الذي يضم الأحزاب الحريدية، فيما يملك العرب 19 مقعداً.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه مع مرور الوقت، تتضح الأمور على أرض الواقع، وتتضاءل فرص آيزنكوت. وأضافت أن نصف تحالف التغيير على الأقل، بقيادة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، أبلغ آيزنكوت فعلياً بأن خطته الطارئة لتشكيل حكومة من 48 مقعداً غير مقبولة ولن تُنفذ.

وإذا كان آيزنكوت قد قرر استبعاد العرب فعلاً، فلا يكفيه تعاون حزب «يهدوت هتوراة» الحريدي، الذي يمتلك 7 مقاعد في الكنيست الجديد، بل هو بحاجة إلى المقاعد الستة للحزب الديني الآخر «شاس».

ويعمل ليبرمان، شريك آيزنكوت الرئيسي، على تشكيل حكومة مع الحريديم، ويرى أن 61 مقعداً كافية لبدء العمل.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد مراراً على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الإحاطة التي عقدها ليبرمان هذا الأسبوع ترسم اتجاهاً واضحاً: «فيتو» مطلق على تشكيل حكومة من 48 مقعداً تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، وحصر الخيارات في إمكانية واحدة فقط، هي تشكيل حكومة من 61 مقعداً بمشاركة الأحزاب الحريدية كتلةً واحدة.

وقال ليبرمان إنه لا مفر من «المرونة وتقديم التنازلات» في سلسلة من القضايا من أجل تشكيل الحكومة، بما في ذلك قضية قانون التجنيد.

وعلى الرغم من أن ليبرمان يخلف بذلك أحد وعوده الانتخابية، فإنه قد يُهيئ الرأي العام لتقبّل هذه الخطوة، وربما ينجح حيث سيفشل آيزنكوت.

ورغم أن مسؤولين في معسكر التغيير وصفوا هذه المهمة بالصعبة والمستحيلة، فإن آخرين يشعرون بالتفاؤل إزاء حقيقة أن حزب «يهدوت هتوراة»، رغم الضغوط الشديدة التي تعرّض لها، لم يوصِ أمام رئيس الدولة بأي مرشح لتشكيل الحكومة، وهو ما يرون فيه مؤشراً مشجعاً.

وإضافة إلى ليبرمان، يقف لاعب آخر هو نفتالي بينيت، الذي لم يُعلن بعد مواقفه علناً من القضايا المطروحة. والتقديرات تشير إلى أنه، مثل ليبرمان، لن يوافق على المشاركة في حكومة تعتمد بأي شكل من الأشكال على الأحزاب العربية.

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء 1 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في ظل هذا الوضع، تراجعت في الأيام الأخيرة فرص كتلة التغيير، بل تضاءلت فرص آيزنكوت في تشكيل الحكومة، فأصبح الخيار إما تشكيل كتلة واحدة تضم جميع الحريديم، وإما الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وفي محادثات مغلقة عقدها آيزنكوت مؤخراً، وعد بعدم إضاعة الوقت خلال فترة ولايته. وقال لمحاوريه: «إذا نجحنا فسننجح، وإذا لم ننجح فسنُعيد التكليف». وفي المقابل، يتربص نتنياهو وحلفاؤه بآيزنكوت، ويتمسكون بكل ورقة قد تمكنهم من عرقلته والإطاحة به.

وتثير السيناريوهات والتطورات المتعلقة بليبرمان والأحزاب الحريدية حالة من التوتر الشديد في مكتب نتنياهو. ويسود اعتقاد في محيط رئيس الحكومة بأنه، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن الأحزاب الحريدية وصلت إلى مرحلة النضج التي تسمح لها باتخاذ خطوة سياسية استثنائية.

ويرى مكتب نتنياهو أن حزب «يهدوت هتوراة» أكثر استعداداً من حزب «شاس» لاتخاذ هذه الخطوة، لكن موقف أرييه درعي لا يزال موضع تساؤل.

ونقل مكتب نتنياهو، حسب «هيئة البث الإسرائيلية»، رسائل تهديد إلى الأحزاب الحريدية، مفادها أنها لن تتمكن من العودة إلى معسكر اليمين في حال انضمامها إلى كتلة التغيير مقابل وعود تتعلق بقانون التجنيد قد لا يجري الوفاء بها. وقد يفتح هذا الوضع المعقد أمام آيزنكوت الباب في النهاية أمام نتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو يُعيد طرح إمكانية تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت، ومن المتوقع أن يدفع بقوة نحو هذا السيناريو في نهاية المطاف، مستنداً إلى إدراك جميع الأطراف في معسكر التغيير أن إجراء انتخابات جديدة خيار سيئ، خصوصاً بالنسبة إلى المعسكر الذي استنفد إلى حد كبير القدرة التصويتية المتاحة له.

وفي الغرف المغلقة، يُطرح أيضاً قلق حقيقي من أن محاولة حزب «الليكود» تقويض نتائج الانتخابات ليست سوى البداية، وأن إجراء انتخابات أخرى سيؤدي إلى تصعيد التشكيك في نتائج الانتخابات وزعزعة ثقة الجمهور بها، وهو سيناريو يحاول معسكر التغيير تجنبه.

وأكدت صحيفة «معاريف» أن كبار المسؤولين الأمنيين يخشون محاولة عناصر يمينية متطرفة منع أداء أعضاء الكنيست اليمين الدستورية، والإطاحة برئيس الكنيست أمير أوحانا، على غرار سيناريو «الكابيتول» عام 2021، حين خسر دونالد ترمب الانتخابات.

وقالت «يديعوت» إن الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) أعدّا، بالتعاون مع حرس الكنيست، خطة استنفار خاصة لمواجهة هذا السيناريو. وفي حال تحركت الشرطة و«الشاباك» على مستوى الدولة، فمن المفترض نشر آلاف من عناصر الشرطة ومقاتلي وحدة الأمن التابعة لـ«الشاباك» في محيط الكنيست وعلى الطرق المؤدية إليه.


البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

الراعي: الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر

وفي هذا السياق، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه من احتمال توسُّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، خلال استقباله السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي، حيث تناول البحث الأوضاع اللبنانية والإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة للمحافظة على الاستقرار. وشدد الراعي على أن «الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات».

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي والوفد المرافق (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، أكد السفير الفرنسي ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام القانون وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والجهود الفرنسية بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية لتجنب أي فراغ أمني.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

نداء من النخب الشيعية الجنوبية: الجنوب ليس جغرافياً للآخرين

أما على المستوى الشعبي، فجاء «نداء جبل عامل والجنوب»، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب «احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي».

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.