المستوطنون الإسرائيليون يكثفون حملتهم لطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون ملثّمون يرشقون الفلسطينيين بالحجارة في بلدة سنجل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون ملثّمون يرشقون الفلسطينيين بالحجارة في بلدة سنجل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون الإسرائيليون يكثفون حملتهم لطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون ملثّمون يرشقون الفلسطينيين بالحجارة في بلدة سنجل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون ملثّمون يرشقون الفلسطينيين بالحجارة في بلدة سنجل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ارتفعت وتيرة عنف المستوطنين اليهود المتطرفين في الضفة الغربية بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقد بلغ هذا العنف ذروته مؤخراً، إذ كثَّف المستوطنون الإسرائيليون حملتهم لطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية، حسبما ذكر تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

وذكر التقرير أن حجم الدمار والقتل في حرب غزة يُخفي ما يحدث في الضفة الغربية، التي تشتعل بالتوتر والعنف.

ويقدِّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن متوسط عدد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين بالضفة الغربية هو 4 هجمات يومياً.

والعام الماضي، أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً يقضي بعدم شرعية احتلال كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

وترفض إسرائيل رأي محكمة العدل الدولية، وتدّعي أن اتفاقيات جنيف التي تحظر الاستيطان في الأراضي المحتلة لا تنطبق عليها، وهو رأيٌ يعترض عليه كثير من حلفائها، وكذلك المحامون الدوليون.

«لماذا كل هذا الاهتمام بالفلسطينيين؟»

ونفى مائير سمحا، وهو قائد مجموعة من المستوطنين جنوب الخليل في الضفة الغربية، جميع التلميحات بأنهم يهاجمون الفلسطينيين، في نفس الوقت الذي احتفل فيه برحيل معظم المزارعين العرب الذين كانوا يرعون ماشيتهم على التلال ويزرعون زيتونهم في الوديان التي استولى عليها.

وقال سمحا: «لقد كان هجوم (حماس) على إسرائيل في أكتوبر 2023 نقطة تحول لنا. أعتقد أن الكثير قد تغيَّر، وأن العدو في أرضنا فقد الأمل، وبدأ يُدرك أنه في طريقه للرحيل».

وأضاف: «اليوم يمكنك أن تتجول هنا في هذه الأرض، في الصحراء، ولن ينقضّ عليك أحد ويحاول قتلك. لا تزال هناك محاولات لمعارضة وجودنا هنا على هذه الأرض، لكن العدو بدأ يدرك هذا الأمر ببطء. لا مستقبل لهم هنا».

وتابع: «لقد تغير الواقع. أسألكم وأسأل شعوب العالم، لماذا كل هذا الاهتمام بهؤلاء الفلسطينيين؟ لماذا تهتمون بهم؟ إنها مجرد أمة صغيرة».

ويقول سمحا إن الفلسطينيين الذين غادروا قراهم ومزارعهم قرب قمم التلال التي ادعى ملكيتها «أدركوا ببساطة أن الله أراد الأرض لليهود، لا لهم».

أجندة أوسع

وتكشف الأدلة المستندة إلى تصريحات وزراء وقادة محليين مؤثرين مثل سمحا، وروايات شهود عيان على الأرض، عن أن الضغط على الفلسطينيين في الضفة الغربية هو جزء من أجندة أوسع نطاقاً، تهدف إلى تسريع انتشار المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة، وإخماد أي آمال متبقية في قيام دولة فلسطينية مستقلة.

ووفقا لتقرير «بي بي سي»، فهناك فكرة تسيطر الآن على المستوطنين، مثل سمحا، أكثر من أي وقت مضى، وهي أن «انتصار عام 1967 كان معجزة من الله، أعادت للشعب اليهودي أراضي أجداده التي منحها لهم في قلب جبال يهودا والسامرة (الاسم العبري للضفة الغربية)». ويعتقد البعض أن «الأحداث التي وقعت منذ 7 أكتوبر 2023 قد مددت أمد هذه المعجزة».

والعام الماضي، قالت وزيرة المستوطنات والمهام القومية، أوريت ستروك: «من وجهة نظري، هذه فترة معجزة. أشعر كأنني شخص يقف عند إشارة مرور، ثم يتحول الضوء إلى اللون الأخضر».

وفي حفلٍ أُقيم في إحدى البؤر الاستيطانية «غير القانونية» جنوب تلال الخليل في أبريل (نيسان) من هذا العام، تبرع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، بـ19 مركبة رباعية الدفع للمستوطنين. وأشاد بهم لـ«استيلائهم على مساحاتٍ شاسعة من الأراضي».

ومطلع الشهر الجاري، قضت محكمة إسرائيلية بالإفراج عن مستوطن إسرائيلي متهم بقتل ناشط فلسطيني بارز، خلال مواجهة جرى توثيقها بالفيديو في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية.

ويظهر في التسجيل المصوَّر الذي التقطه شاهد فلسطيني، المستوطنُ ينون ليفي، وهو يلوّح بمسدس ويشتبك مع مجموعة من الفلسطينيين العُزل، ويطلق رصاصتين دون أن يُظهر الفيديو مكان إصابتهما.

وقتلت إحدى الرصاصات عودة الهذالين (31 عاماً) وهو مدرس لغة إنجليزية وأب لثلاثة أطفال، وأسهم في إنتاج الفيلم الفائز بجائزة الأوسكار «لا أرض أخرى»، والذي كان يقف بعيداً عن موقع الاشتباك.

إدانات واسعة

وتتهم منظمات حقوق الإنسان قوات الأمن الإسرائيلية بـ«التقصير في واجبها القانوني كقوات احتلال لحماية الفلسطينيين ومواطنيها على حد سواء -ليس فقط بالتغاضي عن هجمات المستوطنين، بل حتى بالمشاركة فيها».

وفي 24 يوليو (تموز) من هذا العام، قال بيان صادر عن مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان: «نشعر بقلق بالغ إزاء مزاعم الترهيب والعنف وسلب الأراضي وتدمير سبل العيش على نطاق واسع، وما ينتج عنها من تهجير قسري لأعداد كبيرة من الفلسطينيين من بلدات وتجمعات فلسطينية عريقة، ونخشى أن يؤدي هذا إلى فصل الفلسطينيين عن أراضيهم وتقويض أمنهم الغذائي».

وأضاف البيان أن «أعمال العنف المزعومة، وتدمير الممتلكات، والحرمان من الوصول إلى الأراضي والموارد، تُشكل نمطاً منهجياً من انتهاكات حقوق الإنسان».

وقُتل ما لا يقل عن 968 فلسطينياً على يد جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».