السوداني يكسب الجولة الأولى في المواجهة مع الفصائل العراقية المسلحة

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع قادة الجيش (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع قادة الجيش (إعلام حكومي)
TT

السوداني يكسب الجولة الأولى في المواجهة مع الفصائل العراقية المسلحة

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع قادة الجيش (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع قادة الجيش (إعلام حكومي)

في وقت لم يعلن فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» موقفاً واضحاً من الإجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء والعضو القيادي في هذا «الإطار» محمد شياع السوداني، ضد واحد من أهم الفصائل المسلحة «كتائب حزب الله»، فإن ردود الفعل التي صدرت عن هذا الفصيل وبعض الفصائل الأخرى عكست حالة من التردد والانقسام، بسبب حجم المفاجأة التي شكلها قرار السوداني الذي لم يكن متوقعاً لمعظم القوى السياسية.

وحيث إن المناخ السياسي في البلاد تسيطر عليه المخاوف من إمكانية رد فعل أميركي- إسرائيلي غير متوقع حيال مشروع قانون «الحشد الشعبي» المطروح أمام البرلمان العراقي حالياً، فإن ما أقدم عليه السوداني من إجراءات ضد «الكتائب» -سواء بتسميتها بالعلن بأنها وعبر لواءين تابعَين لها بـ«الحشد الشعبي» هي من تقف خلف أحداث الدورة، أو لجهة الإصرار على عملية حصر السلاح بيد الدولة- بدأت ولن يتم الحياد عنها.

السوداني اختار الأسبوع الماضي محافظة بابل -وهي أحد أهم معاقل «كتائب حزب الله» التي تسيطر على منطقة «جرف الصخر» ذات الغالبية السنية هناك- للحديث عن قرب بدء الإجراءات الخاصة بحصر السلاح المنفلت بيد الدولة.

ولكي يعطي لما ينوي اتخاذه من قرارات بهذا الصدد زخماً أكبر، فقد أعاد خلال حضوره مهرجاناً جماهيرياً في إحدى قرى محافظة بابل ما كان قد صدر عن المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، حول أهمية حصر السلاح بيد الدولة قبل أكثر من شهرين، أو استعادة ما كان كرره الأسبوع الماضي ممثل المرجع الأعلى في كربلاء عبد المهدي الكربلائي، بشأن ما يتوجب اتخاذه بهذا الصدد.

ويرى المراقبون السياسيون في العاصمة العراقية بغداد أن صمت قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» الحاكم في العراق يعكس عمق الأزمة بين أطرافه، لجهة الموقف من قرار السوداني الصريح باتهام «الكتائب» بالوقوف خلف حادثة الدورة التي خلَّفت قتلى وجرحى، ولجهة الموقف مما قد يترتب على اتخاذ أي قرار من قبلها في ظل التحشيد الأميركي- البريطاني غير المسبوق بالضد من إقرار قانون «الحشد الشعبي».

وطبقاً للمراقبين أنفسهم، فإن العديد من قيادات «الإطار التنسيقي» التي لم تعلن موقفاً لمواجهة السوداني مع قوى السلاح المنفلت أو ضده، فإنها وقفت موقفاً معلناً ضد تصريحات متلفزة أدلى بها السفير البريطاني لدى العراق عرفان صديق مؤخراً، بشأن تأييد المملكة المتحدة الموقف الأميركي الرافض لإقرار قانون «الحشد الشعبي».

وطبقاً لما يدور في العاصمة العراقية بغداد، فإنه في الوقت الذي لم تتمكن فيه القوى الشيعية التي تملك الأغلبية البرلمانية (183 نائباً من 325) من عقد جلسة برلمانية كاملة النصاب من أجل التصويت على قانون «الحشد»، وهو ما يمثل ضربة لها حيال القوى الرافضة لإقرار القانون، فإن قرارات السوداني عمقت الأزمة داخلها، وهو ما سوف يتيح لرئيس الوزراء المضي في قراراته بالضد من قوى السلاح خارج نطاق الدولة.

مع وضد

وبينما كانت تُنتظَر مواقف أكثر حدة من قبل القوى المسلحة في البلاد حيال قرارات السوداني التي بدت جريئة وغير مسبوقة، منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، فإن ما صدر عنها من مواقف عكس مستوى القلق والتناقض فيما بينها.

ففي الوقت الذي أعلن فيه «لواء أنصار المرجعية» -وهو أحد الفصائل المسلحة- وقوفه إلى جانب السوداني، فإن ما صدر عن الفصائل الأخرى عكس مستوى القلق مما يمكن أن يحصل في المستقبل.

فـ«الكتائب» وهي الفصيل المعني الذي سمَّاه السوداني بالاسم في حادثة الدورة، اتهم في بيان له اليوم (الأحد) ما سمَّاه أطرافاً محلية بالعمل على تنفيذ ما وصفه بـ«مخططات الأعداء».

وبينما كان قائد فصيل «الكتائب» قد طالب قبل أيام قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» بما سمَّاه «الحجر على قرارات السوداني» رغم عدم اتهام رئيس الوزراء أي طرف في حادثة الدورة، فإنه بعد اتهام السوداني الصريح له أصدر بياناً جدَّد فيه المطالبة بسحب القوات الأميركية في العراق، مذكراً بما يرى أنه قدَّمه على صعيد مواجهة تنظيم «داعش»، مبيناً أنه قدم أكثر من 4 آلاف قتيل وجريح.

وبينما لم يذكر بيان «الكتائب» السوداني بالاسم، فإنه أشار إلى أن «الولايات المتحدة وأتباعها سعوا على مدى سنوات لتشويه تاريخ هذا الفصيل، غير أن المؤلم هو ما يأتي من ذوي القربى» في إشارة ضمنية للسوداني.

وبينما عدَّت الكتائب أن «تصريحات السفير البريطاني الأخيرة، وما مورس من ضغوط على اللجنة المكلَّفة بالتحقيق في حادثة دائرة الزراعة ببغداد، تصب في خدمة مآرب الأعداء»، أشارت إلى أنها اتفقت منذ البداية مع قادة «الإطار التنسيقي» على تشكيل لجنة محايدة بإشرافهم: «إذ لا يصح أن يكون الخصم هو الحكم» على حد قولها.

على صعيد متصل، فإن «لواء أنصار المرجعية» أعلن وبشكل واضح وقوفه إلى جانب إجراءات السوداني، وهي خطوة تصب في مصلحة ما اتخذه، وما ينوي اتخاذه في المستقبل.

وقال بيان للِّواء المذكور: «نعلن أن (لواء أنصار المرجعية) جاهز أن يكون اللواء الأول في استقبال اللجان المكلفة من قبل القائد العام، في إعادة تقييم القواطع والتزام القطعات، وتقييم عمل كل مفاصل اللواء، ابتداءً من آمر اللواء وصعوداً إلى كل مجاهد في اللواء».

إلى ذلك، صدرت بيانات عن «عصائب أهل الحق» و«كتائب سيد الشهداء» تقف في المنتصف من الأزمة الحالية التي لا تزال مفتوحة على شتى المفاجآت.

وفي هذا السياق، صرح الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» بأن «القرار الذي اتخذه السوداني مثَّل في الواقع تحولاً كبيراً سوف يكون له تأثير على عمل الدولة الرسمي وما يتطلبه من إجراءات».

وأضاف أن «نتائج التحقيق التي أصر رئيس الوزراء على أن تكون شفافة لأن هيئة (الحشد الشعبي) تابعة رسمياً له، كانت بمثابة صعقة للأطراف المسلحة» عاداً أن «ذلك جزء من التحديات المختلفة التي نواجهها، والتي تفرض على الحكومة أن تتصرف وفق المعايير التي تتعامل بها الدول ذات السيادة».

وأشار إلى أن «الفصائل المسلحة كانت لها عمليات ضد الولايات المتحدة خارج إطار موافقة الحكومة العراقية، وبالتالي فإن من المتوقع أن تكون هناك ردة فعل من قبلها، بعد أن اتخذت الحكومة قرار المواجهة؛ حيث إن هذه الفصائل لم تتعوَّد سابقاً على مواقف من هذا النوع، وهو ما يمكن أن يجعلها تناور حيال الحكومة؛ لكن طبقاً لكل المعطيات فإن الحكومة ماضية في قراراتها بهدف ضبط إيقاع جميع الفصائل، ونشر الأمن في كل ربوع العراق، مع أن الأيام القادمة قد تكون حبلى بالمفاجآت».


مقالات ذات صلة

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الزيدي: العراق يسعى إلى احتكار قرار السلم والحرب

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الجمعة، أن من أولويات حكومته أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب المنتخب العراقي (الشرق الأوسط)

أرنولد: سننتصر على الكويت

أكد الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب المنتخب العراقي، أن فريقه يتطلع إلى تحقيق الفوز على الكويت في المواجهة المرتقبة بين المنتخبين ضمن الجولة الثانية.

عبد الله الثميري (جدة )
المشرق العربي مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

ستقوم واشنطن بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».


سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».