إيران تتمسك بسلاح «حزب الله» لفتح قنوات التفاوض مع واشنطن

توجهت برسالة لبيئة «المقاومة» تعويضاً لعدم تدخلها عسكرياً

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)
TT

إيران تتمسك بسلاح «حزب الله» لفتح قنوات التفاوض مع واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

تدخّل إيران بلسان وزير خارجيتها عباس عراقجي في الشأن الداخلي بالطلب من «حزب الله» عدم تسليم سلاحه، يضع علاقتها بلبنان على حافة الهاوية، خصوصاً أنه سبق أن تدخّل في أثناء تصاعد وتيرة المواجهة بين الحزب وإسرائيل، وكان وراء اضطرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، عندما التقاه، للفت نظره بوجوب التقيُّد بالأصول الدبلوماسية الناظمة للعلاقات بين الدول واحترام السيادة اللبنانية، ومن قبله سبق لرئيس الحكومة آنذاك نجيب ميقاتي أن أبدى في العلن انزعاجه الشديد من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على خلفية إبداء استعداد بلاده للتفاوض مع فرنسا لتطبيق القرار 1701.

فطلب عراقجي من «حزب الله» عدم تسليم سلاحه تلازم مع موقف مماثل للحزب بإعلان تعامله حيال تكليف مجلس الوزراء قيادة الجيش بوضع خطة، قبل انتهاء شهر أغسطس (آب) الحالي، تؤدي لحصر السلاح بيد الدولة وكأنه لم يكن، وهذا ما يذكّرنا، كما يقول مصدر وزاري، بانقلاب الحزب على تعهّده بحياد لبنان الذي تم التوصل إليه بإجماع القوى السياسية في أثناء تولي ميشال سليمان رئاسة الجمهورية.

ويؤكد المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» أن عراقجي يتوخى بطلبه هذا من الحزب توجيه رسالتين: الأولى للولايات المتحدة الأميركية باعتبارها واضعة الورقة التي أعدها الوسيط الأميركي السفير توم برّاك، ويشكّل حصر السلاح بيد الدولة الإطار العام فيها لبسط سلطة الدولة اللبنانية على كافة أراضيها. والثانية لبيئة المقاومة لعله يبدد قلقها حيال عدم تدخل إيران في الحرب ضد إسرائيل. مع أنه، أي عراقجي، يدرك أن الضغط لن يؤدي إلى تراجع مجلس الوزراء عن تبنيه للورقة الأميركية في ضوء الرد اللبناني عليها.

ويلفت إلى أن عراقجي أراد بموقفه هذا «التحرش» بواشنطن لإعلامها بأن إيران تبقى الممر الإلزامي لإقناع حليفها بالانخراط في التسوية التي تقوم على حصر السلاح، وبالتالي لا خيار أمامها إلا بالتواصل معها، في محاولة إيرانية مكشوفة لفتح قناة للتفاوض في الحائط المسدود الذي لا يزال يعطّل معاودة المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول السلاح النووي.

ويقول المصدر إن عراقجي يحاول بطلبه هذا من الحزب، استدراج لبنان للانزلاق إلى حافة الهاوية لعل واشنطن تستجيب ضمناً لطلب طهران بمعاودة التفاوض معها، رغم أنها تدرك أن تهديدها للحكومة اللبنانية لن يؤدي لإقناع الإدارة الأميركية بتعديل موقفها، بل ستتصلب في مواجهة التعطيل الإيراني للحل الأميركي المدعوم عربياً ودولياً لمساعدة لبنان للخروج من التأزم، ويؤكد أن طهران كانت وما زالت تستخدم لبنان ساحة لتحسين شروطها للعودة إلى المنطقة من البوابة اللبنانية، بعد أن خسرت موقعها في سوريا بسقوط بشار الأسد، وفي بغداد بعدم انخراط «الحشد الشعبي» في المواجهة دفاعاً عنها.

ويؤكد أن المصالح الإيرانية في الشرق الأوسط أصيبت بضربة قاصمة يصعب على القيادة الإيرانية تعويضها في منطقة أخرى، وإن كانت لم تفقد الأمل باستعادة نفوذها باستخدامها الساحة اللبنانية لتحسين شروطها بإيعازها للحزب بعدم تسليم سلاحه.

أما الرسالة الثانية لإيران بدعوتها الحزب إلى الاحتفاظ بسلاحه فموجّهة خصيصاً لحاضنة المقاومة لتبديد حالة الإرباك التي سيطرت عليها بعدم تدخّلها إلى جانب الحزب وتركته وحيداً في حربه مع إسرائيل التي بلغت ذروتها باغتيالها أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، وأبرز قياداته العسكرية والأمنية.

فالوزير الإيراني بقوله إن الحزب استعاد قدراته العسكرية أراد، بحسب المصدر الوزاري، التصالح مع جمهور المقاومة لعله ينجح بتبديد قلقه وسحب تساؤلاته من التداول حول الغموض الذي يكتنف موقف طهران بعدم مناصرتها الحزب رغم التهديدات بالتدخل التي كان قد أطلقها المرشد علي خامنئي.

ويسأل المصدر: هل تأكيد عراقجي استعادة المقاومة قدراتها العسكرية يدعو بيئتها للاطمئنان بأنها استردت توازن الرعب وقواعد الاشتباك كما كانت عليه قبل إسناد الحزب لغزة؟ وأين تكمن المصلحة في كشفه عن أسرار عسكرية بهذا المستوى؟ ولماذا اختار هذا التوقيت للإعلان عن ذلك؟ وهل يصرف موقفه ميدانياً، أم أراد تزويده بجرعة معنوية ليس أكثر؟

ويضيف بأن دعوة عراقجي لن تؤدي لخفض منسوب التحولات في المنطقة ولبنان بخروج محور الممانعة بقيادة إيران من المعادلة في الإقليم، وبالتالي لن تعيد التوازن العسكري لما كان عليه بين إسرائيل والحزب قبل إسناده لغزة؛ لأن خريطة التحالف في الداخل اللبناني لم تعد كما كانت قبل اندلاع الحرب التي تسببت بابتعاد حلفائه عنه، ولم يبق بجانبه سوى حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

عراقجي يدلي بتصريحات لوسائل الإعلام في بيروت (أ.ب)

وعليه، فإن لبنان، مع تصاعد الاشتباك السياسي بين الثنائي الشيعي والأكثرية الداعمة للحكومة بتبنيها الأفكار الأميركية لتطبيق حصرية السلاح، يقف أمام إقحامه بدورة غير مسبوقة من التأزم السياسي ومحكومة بشد الحبال بينهما بغية تقطيع الوقت لفترة زمنية حتى انتهاء قيادة الجيش من وضع الخطة لتطبيق حصرية السلاح، ليكون في وسع الثنائي أن يبني على الشيء مقتضاه، مع أن سحب وزرائه ليس مطروحاً حتى الساعة، فيما جنوح الحزب نحو تحريك الساحة احتجاجاً على موقف الحكومة يبقى محدوداً رغم العراضة بالدراجات النارية التي شهدتها مناطق نفوذه، وامتدت ليل أمس إلى أطراف بيروت، بعدما دعا الرئيس بري محازبي حركة «أمل» إلى عدم المشاركة في المسيرات وتحذيره الاقتراب من العاصمة؛ لقطع الطريق على حصول إشكالات تنذر ببوادر احتقان مذهبي وطائفي.

وإلى أن تفرغ قيادة الجيش من إعداد الخطة، فإن ما يشغل البال انقطاع التواصل بين رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام من جهة، والرئيس بري من جهة أخرى، على أمل أن تنجح الاتصالات لعلها تؤدي للتأسيس لشبكة أمان تشكل حماية للبنان، بالتلازم مع التوافق على حصرية السلاح على نحو يطمئن الثنائي، وتحديداً «حزب الله» الذي يتطلع، بحسب المصدر، لثمن سياسي لتبرئة انعطافته أمام بيئته، في مقابل تسليم سلاحه.


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

أعلنت قوات «يونيفيل» أن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر 2024

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص «حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

يتريث «حزب الله» في تظهير انزعاجه للعلن حيال دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الطرف الآخر، في إشارة للحزب، للتعقّل والعودة للدولة بتسليم سلاحه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

أبلغ مسؤول عن التعويضات في «حزب الله» أحد مراجعيه، أنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

وأضاف في بيان: «نحض جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى مزيد من تصعيد التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية».

ودعا قائد القيادة المركزية جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار، مؤكداً أن للولايات المتحدة وسوريا «مصلحة مشتركة في الحفاظ على السلام والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة».

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قالت أمس الاثنين إنها رصدت وصول مجموعات مسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي، بينما أفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء» بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت الأخيرة، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مسكنة ودير حافر، وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأعلنت هيئة عمليات الجيش اليوم الثلاثاء منطقة دير حافر ومسكنة منطقة عسكرية مغلقة وطالبت «كل المجموعات المسلحة في هذه المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات».

ويوم الأحد الماضي، ذكرت وسائل إعلام سورية أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع القوات الحكومية.


غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتعيد الأصول والممتلكات التي استولت عليها.

وقال غوتيريش في رسالة مؤرخة في الثامن من يناير (كانون الثاني) إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الأمم المتحدة لا يمكن أن تظل غير مبالية «بالإجراءات التي اتخذتها إسرائيل، والتي تتعارض تعارضاً مباشراً مع التزاماتها بموجب القانون الدولي. يجب التراجع عنها ‌دون إبطاء».

وكان البرلمان ‌الإسرائيلي (الكنيست) أقر قانوناً في أكتوبر (تشرين الأول) ‌2024 ⁠يحظر ​على ‌الوكالة العمل في إسرائيل، ويمنع المسؤولين فيها من الاتصال بالوكالة، ثم عدّل هذا القانون، الشهر الماضي، ليحظر تزويد منشآت «الأونروا» بالكهرباء أو المياه.

واستولت السلطات الإسرائيلية كذلك على مقار «الأونروا» في القدس الشرقية، الشهر الماضي. وتعد الأمم المتحدة القدس الشرقية محتلة من قبل إسرائيل التي تعد المدينة بأكملها جزءاً من أراضيها.

ورفض سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، الثلاثاء، رسالة غوتيريش إلى نتنياهو.

وقال دانون: «نحن ⁠لسنا منزعجين من تهديدات الأمين العام؛ فبدلاً من التعامل مع تورط موظفي (الأونروا) الذي لا يمكن ‌إنكاره في الإرهاب، يختار الأمين العام تهديد إسرائيل. ‍هذا ليس دفاعاً عن القانون الدولي، ‍وإنما عن منظمة ضالعة في الإرهاب».

فلسطينيون نزحوا جراء الهجوم العسكري الإسرائيلي إلى مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 أغسطس 2025 (رويترز)

«الأونروا» وغزة

تنتقد إسرائيل منذ مدة ‍طويلة «الأونروا»، التي أسستها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1949 بعد الحرب التي أدت إلى قيام إسرائيل. وتقدم «الأونروا» مساعدات وخدمات صحية وتعليمية لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن.

وقالت الأمم المتحدة إن 9 من موظفي «الأونروا» ربما شاركوا ​في هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأقالتهم. وتبين أيضاً أن أحد قادة «⁠حماس» في لبنان كان يعمل لدى «الأونروا» قبل أن تقتله إسرائيل في سبتمبر (أيلول).

وتعهدت الأمم المتحدة بالتحقيق في جميع الاتهامات الموجهة إلى «الأونروا»، وطلبت من إسرائيل مراراً تقديم أدلة، لكنها قالت إنها لم تقدمها.

وأدى هجوم «حماس» إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023. ووصف مسؤولون كبار في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي «الأونروا» بأنها الركيزة الأساسية لعمليات الإغاثة في غزة التي تشهد كارثة إنسانية بسبب تلك الحرب.

وكانت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى جهة قضائية في الأمم المتحدة، أصدرت في أكتوبر رأياً استشارياً قالت فيه إن إسرائيل ملزمة بضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين في غزة.

وجاء رأي محكمة العدل الدولية بطلب ‌من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضواً. وللآراء الاستشارية للمحكمة وزن قانوني وسياسي، لكنها ليست ملزمة، ولا تملك المحكمة سلطة إنفاذها.


العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت السلطات العراقية، مساء الثلاثاء، إلقاء القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا بطلب من إيران، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جهاز المخابرات الوطني العراقي، في بيان: «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة وعمليات تعقّب داخلية وخارجية، تمكّن جهاز المخابرات الوطني بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي والسلطات الأمنية في محافظة السليمانية بإقليم كردستان، من إلقاء القبض على قيادات إجرامية صادرة بحقهم مذكرات قبض محلية ودولية، وينتمون لشبكة (فوكستروت)».

وأضاف: «تمت عملية الاعتقال بشكل متزامن في عدد من المحافظات، بعد محاولة الشبكة استغلال الأراضي العراقية منطلقاً لعملياتها الإجرامية».

وكانت الشرطة الأوروبية «يوروبول» أعلنت، الاثنين، في بيان، أنه «أُلقي القبض في العراق على أحد المطلوبين الرئيسيين... في أعقاب تعاون طويل الأمد بين الشرطة السويدية وسلطات إنفاذ القانون العراقية».

وأوضحت أن الموقوف «يبلغ 21 عاماً، وهو مواطن سويدي مُدرج على قائمة المطلوبين لدى الاتحاد الأوروبي، ويشتبه بأنه مُنظم رئيسي لأعمال عنف خطيرة استهدفت السويد من الخارج».

وأشارت إلى أنه «مرتبط بشبكة (فوكستروت) الإجرامية، ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تنسيق العنف كخدمة، بما في ذلك من خلال تجنيد واستغلال القاصرين».

وأضافت أنه في «سياق هذه العملية، أُلقي القبض كذلك على شخص آخر مرتبط بالشبكة نفسها وهو مطلوب لدى السلطات القضائية السويدية لارتكابه عدة جرائم خطيرة».

وفرضت واشنطن في مارس (آذار) عقوبات على شبكة «فوكستروت» الإجرامية، قائلة إن «النظام الإيراني استغلّها لتنفيذ هجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية في أوروبا، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم في يناير (كانون الثاني) 2024».

وفرضت كذلك عقوبات على زعيم الشبكة روا مجيد، مشيرة إلى أنه «تعاون بشكل خاص مع وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية».

وفي الشهر التالي، فرضت المملكة المتحدة بدورها عقوبات على الشبكة وقيادتها.

وتُتهم هذه الشبكة الإجرامية بالمشاركة في تهريب الأسلحة والمخدّرات وتصاعد العنف في شمال أوروبا، لا سيّما من خلال عمليات إطلاق النار والقتل المأجور.