حكومة لبنان توافق على إنهاء الوجود المسلح لـ«حزب الله»... بغياب الوزراء الشيعة

بري يرى أن الورقة الأميركية تتضمن أموراً ضد مصلحة بلاده... والحزب يهاجم سلام

​الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
​الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
TT

حكومة لبنان توافق على إنهاء الوجود المسلح لـ«حزب الله»... بغياب الوزراء الشيعة

​الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
​الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

أقرت الحكومة اللبنانية، الخميس، جزءاً من ورقة الموفد الأميركي توماس براك، ووافقت على إنهاء الوجود المسلّح على كامل الأراضي اللبنانية بما فيه «حزب الله» ونشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، بغياب الوزراء الشيعة الذين انسحبوا من الجلسة دون أن ينسحبوا من الحكومة، اعتراضاً على إصرار الحكومة على مناقشة الورقة، مطالبين بتثبيت وقف إطلاق النار قبل مناقشتها.

وفيما بدا أنه محاولة من الحكومة لتجنب تصعيد الموقف مع الوزراء الشيعة ولتجنب سلاح «الميثاقية» الذي شهره الوزراء الشيعة بانسحابهم من الجلسة، تبنت الحكومة مقدمة الورقة الأميركية من دون الغوص في تفاصيلها. ويرى ثنائي «حزب الله - حركة أمل»، أن الورقة الأميركية، هي بديل عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويشترط تنفيذ إسرائيل لبنود الاتفاق قبل مناقشة سحب سلاح «حزب الله».

الحكومة اللبنانية خلال انعقادها في القصر الجمهوري الخميس (أ.ب)

وقال وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوة مقررات مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة الرئيس اللبناني جوزيف عون: «إننا وافقنا على إنهاء الوجود المسلّح على كامل الأراضي بما فيه (حزب الله) ونشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية». وأشار إلى أن عون «كشف عن تلقيه اتصالات دولية لانطلاق جهود دولية وعربية لإنقاذ الاقتصاد اللبناني، وهناك إجراءات للإعداد لها»، مشيراً إلى أن «مجلس الوزراء استكمل النقاش في البند الأول من جلسته، ووافق على الأهداف الواردة في مقدمة الورقة الأميركية بشأن تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية وذلك في ضوء التعديلات التي كان قد أدخلها المسؤولون اللبنانيون».

وتابع: «سنتخذ القرارات المناسبة في ضوء الخطة التنفيذية التي ستعود إليها قيادة الجيش نهاية الشهر». وأشار إلى «أننا حاولنا ثني الوزراء الشيعة عن الخروج من الجلسة عبر صيغ متعددة تقدم بها رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، وكان هناك حرص من قبل رئيس الجمهورية على استمرار مشاركتهم في الجلسة، لكنهم ارتأوا الخروج من الجلسة كي لا يتخذ القرار بحضورهم ليس إلا، كما وافقنا على مفاوضات غير مباشرة لترسيم الحدود مع إسرائيل ومع سوريا».

وتتضمن أهداف الورقة الواقعة في الصفحة الأولى منها، «حصرية السلاح» و«بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها» و«ضمان استدامة وقف الأعمال العدائية»، و«إنهاء الوجود المسلح لجميع الجهات غير الحكومية، بمن فيها (حزب الله) على كامل الأراضي اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس، وتسوية القضايا الحدودية وقضايا الأسرى بالطرق الدبلوماسية من خلال مفاوضات غير مباشرة، إضافة إلى عودة المدنيين من القرى والبلدات الحدودية، وترسيم الحدود، وعقد مؤتمر اقتصادي لدعم الاقتصاد اللبناني، وإعادة الإعمار».

مشاركة الوزراء الشيعة

وشارك أربعة وزراء شيعة من أصل خمسة في الجلسة، إذ تغيب عنها وزير المال ياسين جابر بداعي السفر. وبعد احتدام النقاش، انسحب الوزراء الأربعة، وزير الصحة راكان ناصر الدين ووزير العمل محمد حيدر (وهما محسوبان على حزب الله)، وتمارا الزين (محسوبة على أمل)، ووزير التنمية الإدارية فادي مكي (مستقل). وتحدثت معلومات عن أن «عدم إلغاء الجدول الزمني لحصرية السلاح، والإصرار على مناقشة الورقة الأميركية هما سبب الانسحاب من الجلسة».

ووصف الوزير فادي مكي الأمر بـ«الموقف الصعب!»، وأضاف في تغريدة له في منصة «إكس»: «حاولتُ منذ البداية العمل على تضييق الفجوات وتقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف، لكن لم أنجح. غادرت الجلسة بعد مغادرة زملائي ولم يكن القرار سهلاً، لكنني لم أستطع تحمّل مسؤولية اتخاذ قرار بهذا الحجم في ظل غياب مكوّن أساسي عن النقاش».

من جهته، قال وزير العمل محمد حيدر: «انسحبنا من جلسة الحكومة بعد رفض تأجيل المناقشة بورقة توم برّاك حتى تقديم الجيش خطته في 31 أغسطس (آب) الحالي»، مضيفاً: «كان الأفضل أن نفهم بشكل كامل الورقة الأميركية لكن القرار كان يجب دراسته اليوم ونحن سجلنا اعتراضنا وانسحبنا».

من جانبها، قالت الوزيرة تمارا الزين: «فضلنا الانسحاب من جلسة الحكومة لأنه موقف أقوى من الاعتراض ويسجل في محضر الجلسة»، مضيفة: «كان التوجه العام للجلسة تبني المبادئ العامة لورقة براك وتمنينا أولا تثبيت وقف إطلاق النار». وشددت على «وجوب أن يطرح النقاش مجدداً، وهذا ما طرحناه في الجلسة لأن هناك قرارات تحتاج إلى وفاق وطني».

بري: الوضع دقيق

وحاول رئيس البرلمان نبيه بري، «أن تُحلّ القصة بشكل يفيد الجميع»، حسبما قالت مصادره لـ«الشرق الأوسط» قبل انعقاد الجلسة، مشددة على أن «الوضع دقيق».

وأكدت المصادر أن الوزراء الشيعة «بالتأكيد سيشاركون بجلسة الحكومة»، وذلك «للتنبيه من المخاطر التي تحيط بلبنان» جراء الورقة الأميركية. وأوضحت المصادر أن «هناك أموراً ضد لبنان ومصلحته واقتصاده وحدوده، وضد مناطق من لبنان، لذلك سينبّه الوزراء منها في الجلسة».

وأشارت إلى أن مسودة ورقة براك التي انتشرت في لبنان، وتتلخص بثلاثة جوانب متصلة بالوضع الأمني مع إسرائيل والحدود معها ومع سوريا، والجدول الزمني الذي نصت عليه لتطبيقها، «صحيحة»، مضيفة: «بل تتضمن أكثر من ذلك... هناك أمور أكثر مرارة منها»، ونقلت المصادر عن بري قوله إن «المشكلة تتمثل في الفارق بين النسخة الثانية والنسخة الثالثة (من الورقة الأميركية) التي تغيرت إثر انتقالها من مالك إلى هالك...». ورفضت المصادر الحديث عن السيناريوهات المحتملة، في حال أصرت الحكومة على موقفها ومضت في المسار الذي بدأته يوم الثلاثاء الماضي، مكتفية بالقول: «عندها لكل حادث حديث».

«حزب الله» يهاجم سلام

وخلال انعقاد الجلسة، دعا «حزب الله» على لسان كتلته النيابية (الوفاء للمقاومة)، الحكومة اللبنانية للتراجع عن مسعاها. وقالت إن لبنان «ينساق بعض أهل السلطة فيه، وراء الإملاءات الخارجيّة والضغوطات الأميركيّة وينصاع لها غير آبهٍ لحسابات المصلحة الوطنيّة العليا ودواعي الوحدة الداخليّة التي تشكِّلُ الضمانة الأهمّ للبنان»، عادّةً أن «تبنّي رئيس الحكومة لورقة الموفد الأميركي برّاك، دليل واضح على انقلابه على كلّ التعهُّدات التي التزم بها في بيانه الوزاري وتعارضها الجوهري مع ما جاء في خطاب القسم الذي أطلقه رئيس الجمهوريّة».

ورأت الكتلة في بيان، أنَّ «التسرُّع المريب وغير المنطقي للحكومة اللبنانيّة ورئيسها، بتبنّي المطالب الأميركيّة هو مخالفةٌ ميثاقيّة واضحة كما أنَّه يضربُ أُسس اتفاق الطائف الذي يحفظ حقَّ لبنان في الدفاع عن نفسه، وأنَّ المحاولات البائسة للتعرُّض لسلاح المقاومة تقدِّمُ خدمةً مجَّانيّة للعدو الإسرائيلي وتجرِّد لبنان من أهم نقاط قوّته في ظل الاستباحة الصهيونيّة المتمادية للسيادة اللبنانيّة وجرائم الاغتيال اليوميّة بحقّ اللبنانيين مدنيين ومقاومين».

ودعت الكتلة «الحكومة اللبنانيّة إلى تصحيح ما أوقعت نفسها ولبنان فيه من الانزلاق إلى تلبية الطلبات الأميركيّة التي تصبُّ حكماً في مصلحة العدو الصهيوني وتضع لبنان في دائرة الوصاية الأميركيّة». ورأت أنه «من أولويات الحكم والحكومة، المبادرة إلى إنجاز وضع استراتيجيّة أمن وطني تضمن للبنان إمكانيّة الدفاع عن أرضه وشعبه وتأمين سُبُل الحماية اللازمة لضمان سيادة البلد واستقلاله وسلامة وكرامة أهله».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
TT

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة» على صلة بكمين نصبه تنظيم «​داعش» لأميركيين في سوريا ⁠الشهر الماضي.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

وقُتل ثلاثة أميركيين، هم جنديان ومترجمهما المدني، وأصيب آخرون في إطلاق نار استهدف وفداً عسكرياً مشتركاً أميركياً - سورياً، قرب مدينة تدمر وسط سوريا.


مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».


خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
TT

خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

عبّر أكراد سوريون في مناطق سيطرة الحكومة السورية عن ترحيبهم بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، لمنح الأكراد حقوقاً كانوا محرومين منها، وخرج أكراد في حي ركن الدين بدمشق وفي مدينة عفرين بريف حلب إلى الشوارع للاحتفال بالمرسوم. ورأت جهات وحركات كردية مستقلة أن كلمة الرئيس الشرع الموجهة إلى الأكراد، مساء الجمعة، تفسح مكاناً لبدء حوار وتحمل أملاً بغدٍ أكثر سلاماً، وأن المرسوم الخاص بالأكراد «خطوة أولى إيجابية ومتقدمة باتجاه حل القضية الكردية والحقوق العادلة للأكراد»، وتحديداً الحقوق الذين ناضلوا من أجلها منذ عام 1962، وهو العام الذي شهد إصدار مرسوم جرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية وحرمه من كامل حقوقه المدنية.

ودعا الشرع، في كلمة متلفزة، السوريين الكرد إلى عدم تصديق ما سماها «روايات الفتنة»، و«العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء سوريا وطناً واحداً يتسع لجميع أبنائه» معلناً إصدار مرسوم خاص «يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم».

قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

وانتظر الأكراد السوريون مثل هذا المرسوم منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية. وبالفعل، جُرّد من الجنسية الأكراد الذين لم يتمكنوا من تثبيت إقامتهم داخل الأراضي السورية قبل عام 1945. وأدى فقدانهم الجنسية إلى حرمان شامل من الحقوق المدنية، أبرزها منع الترشح والانتخاب والعمل السياسي، وعدم السماح بالتوظيف في القطاع العام، وحظر التملك العقاري وتسجيل المركبات، وقيود شديدة على السفر، وحرمان المرأة السورية من منح جنسيتها لزوجها وأبنائها إن كانوا مكتومي القيد، والاكتفاء ببطاقات تعريف صادرة عن المختار بدل الهوية الرسمية.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، انتظر الأكراد مرسوماً يعيد تصحيح أوضاعهم ويعترف بحقوقهم ضمن إعلان دستوري يضمن مشاركتهم في إعادة بناء الدولة، إلا أن المرسوم تأخر، حسبما قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف: «كان من الممكن تجنب كثير من الدماء والأرواح فيما لو صدر (المرسوم) منذ البداية»، مضيفاً أن ذلك «لا يقلل من أهميته الكبيرة في هذه المرحلة الحساسة»، حيث أدى إلى «خلق مساحة طمأنينة لدى الشارع الكردي والقوى السياسية والمجتمعية». وأكد رضا الأكراد «تماماً في هذا الظرف الحساس لأنه يحقن الدماء ويعطي أملاً بغدٍ أكثر سلاماً»، كما يؤدي إلى «فتح أبواب الحوار من جديد». وحسب سفوك، يطالب الأكراد أيضاً بـ«تضمين حقوقهم في دستور البلاد الدائم لتنتهي حقبة الصراع» بهدف «سد الثغرات الخارجية التي تستغل الخلافات السياسية بين جميع مكونات الشعب السوري من أجل أجنداتها ومصالحها».

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)

وفيما يتعلق بموقف الإدارة الذاتية و«قسد»، قال سفوك إن الإدارة الذاتية تمثّل شريحة من الأكراد السوريين ولا تمثل الجميع «لأنهم حزب سياسي ولديهم مشروع الأمة الديمقراطية وأسسوا إدارة ذاتية منها، ولديهم غير الكرد في إدارتهم ومؤسساتهم العسكرية»، مشيراً إلى أن «الحركة الكردستانية المستقلة» سبق أن طالبت بإجراء انتخابات نزيهة لتحديد ممثلين عن الشعب الكردي «لكن مع الأسف البعض رفض ذلك». وقال إن الأكراد هم أكثر قومية في سوريا «نادت بالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي ومدّوا يد العون لجميع السوريين».

من جهتها، أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، السبت، أن المرسوم الصادر، ليلة الجمعة، من الرئيس أحمد الشرع «قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري»، مؤكدةً أهمية «وضع دستور ديمقراطي للبلاد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب».

ورداً على المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، شددت الإدارة الكردية في بيان، على أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتُرسخ عبر الدساتير الدائمة».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا بضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات، مشددةً على أن إصدار أي مرسوم مهما كانت نيّاته لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية للحقوق ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل.

وأوضح البيان أن الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا ترى أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا يكمن في حوار وطني شامل، ودستور ديمقراطي.

ومنذ إحصاء 1962 ناضل الأكراد السوريون لاستعادة حقوقهم التي جُرِّدوا منها، وفي عام 2004 انتفض الأكراد في شمال شرقي سوريا لكن نظام بشار الأسد تمكن من إخماد الانتفاضة بالعنف والاعتقالات، إلى أن جاءت الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وفي محاولة من النظام لعزل الحركة الكردية المناوئة للنظام عن الاحتجاجات السورية، أصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 49 القاضي بمنح الجنسية للمسجلين في سجلات «أجانب الحسكة» والتي حصل بموجبها آلاف الأكراد من فئة الأجانب على الجنسية السورية.

حقائق

أكراد الحسكة... 3 فئات قانونية

انتظر الأكراد السوريون منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية.