حكومة لبنان توافق على إنهاء الوجود المسلح لـ«حزب الله»... بغياب الوزراء الشيعة

بري يرى أن الورقة الأميركية تتضمن أموراً ضد مصلحة بلاده... والحزب يهاجم سلام

​الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
​الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
TT

حكومة لبنان توافق على إنهاء الوجود المسلح لـ«حزب الله»... بغياب الوزراء الشيعة

​الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
​الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

أقرت الحكومة اللبنانية، الخميس، جزءاً من ورقة الموفد الأميركي توماس براك، ووافقت على إنهاء الوجود المسلّح على كامل الأراضي اللبنانية بما فيه «حزب الله» ونشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، بغياب الوزراء الشيعة الذين انسحبوا من الجلسة دون أن ينسحبوا من الحكومة، اعتراضاً على إصرار الحكومة على مناقشة الورقة، مطالبين بتثبيت وقف إطلاق النار قبل مناقشتها.

وفيما بدا أنه محاولة من الحكومة لتجنب تصعيد الموقف مع الوزراء الشيعة ولتجنب سلاح «الميثاقية» الذي شهره الوزراء الشيعة بانسحابهم من الجلسة، تبنت الحكومة مقدمة الورقة الأميركية من دون الغوص في تفاصيلها. ويرى ثنائي «حزب الله - حركة أمل»، أن الورقة الأميركية، هي بديل عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويشترط تنفيذ إسرائيل لبنود الاتفاق قبل مناقشة سحب سلاح «حزب الله».

الحكومة اللبنانية خلال انعقادها في القصر الجمهوري الخميس (أ.ب)

وقال وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوة مقررات مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة الرئيس اللبناني جوزيف عون: «إننا وافقنا على إنهاء الوجود المسلّح على كامل الأراضي بما فيه (حزب الله) ونشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية». وأشار إلى أن عون «كشف عن تلقيه اتصالات دولية لانطلاق جهود دولية وعربية لإنقاذ الاقتصاد اللبناني، وهناك إجراءات للإعداد لها»، مشيراً إلى أن «مجلس الوزراء استكمل النقاش في البند الأول من جلسته، ووافق على الأهداف الواردة في مقدمة الورقة الأميركية بشأن تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية وذلك في ضوء التعديلات التي كان قد أدخلها المسؤولون اللبنانيون».

وتابع: «سنتخذ القرارات المناسبة في ضوء الخطة التنفيذية التي ستعود إليها قيادة الجيش نهاية الشهر». وأشار إلى «أننا حاولنا ثني الوزراء الشيعة عن الخروج من الجلسة عبر صيغ متعددة تقدم بها رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، وكان هناك حرص من قبل رئيس الجمهورية على استمرار مشاركتهم في الجلسة، لكنهم ارتأوا الخروج من الجلسة كي لا يتخذ القرار بحضورهم ليس إلا، كما وافقنا على مفاوضات غير مباشرة لترسيم الحدود مع إسرائيل ومع سوريا».

وتتضمن أهداف الورقة الواقعة في الصفحة الأولى منها، «حصرية السلاح» و«بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها» و«ضمان استدامة وقف الأعمال العدائية»، و«إنهاء الوجود المسلح لجميع الجهات غير الحكومية، بمن فيها (حزب الله) على كامل الأراضي اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس، وتسوية القضايا الحدودية وقضايا الأسرى بالطرق الدبلوماسية من خلال مفاوضات غير مباشرة، إضافة إلى عودة المدنيين من القرى والبلدات الحدودية، وترسيم الحدود، وعقد مؤتمر اقتصادي لدعم الاقتصاد اللبناني، وإعادة الإعمار».

مشاركة الوزراء الشيعة

وشارك أربعة وزراء شيعة من أصل خمسة في الجلسة، إذ تغيب عنها وزير المال ياسين جابر بداعي السفر. وبعد احتدام النقاش، انسحب الوزراء الأربعة، وزير الصحة راكان ناصر الدين ووزير العمل محمد حيدر (وهما محسوبان على حزب الله)، وتمارا الزين (محسوبة على أمل)، ووزير التنمية الإدارية فادي مكي (مستقل). وتحدثت معلومات عن أن «عدم إلغاء الجدول الزمني لحصرية السلاح، والإصرار على مناقشة الورقة الأميركية هما سبب الانسحاب من الجلسة».

ووصف الوزير فادي مكي الأمر بـ«الموقف الصعب!»، وأضاف في تغريدة له في منصة «إكس»: «حاولتُ منذ البداية العمل على تضييق الفجوات وتقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف، لكن لم أنجح. غادرت الجلسة بعد مغادرة زملائي ولم يكن القرار سهلاً، لكنني لم أستطع تحمّل مسؤولية اتخاذ قرار بهذا الحجم في ظل غياب مكوّن أساسي عن النقاش».

من جهته، قال وزير العمل محمد حيدر: «انسحبنا من جلسة الحكومة بعد رفض تأجيل المناقشة بورقة توم برّاك حتى تقديم الجيش خطته في 31 أغسطس (آب) الحالي»، مضيفاً: «كان الأفضل أن نفهم بشكل كامل الورقة الأميركية لكن القرار كان يجب دراسته اليوم ونحن سجلنا اعتراضنا وانسحبنا».

من جانبها، قالت الوزيرة تمارا الزين: «فضلنا الانسحاب من جلسة الحكومة لأنه موقف أقوى من الاعتراض ويسجل في محضر الجلسة»، مضيفة: «كان التوجه العام للجلسة تبني المبادئ العامة لورقة براك وتمنينا أولا تثبيت وقف إطلاق النار». وشددت على «وجوب أن يطرح النقاش مجدداً، وهذا ما طرحناه في الجلسة لأن هناك قرارات تحتاج إلى وفاق وطني».

بري: الوضع دقيق

وحاول رئيس البرلمان نبيه بري، «أن تُحلّ القصة بشكل يفيد الجميع»، حسبما قالت مصادره لـ«الشرق الأوسط» قبل انعقاد الجلسة، مشددة على أن «الوضع دقيق».

وأكدت المصادر أن الوزراء الشيعة «بالتأكيد سيشاركون بجلسة الحكومة»، وذلك «للتنبيه من المخاطر التي تحيط بلبنان» جراء الورقة الأميركية. وأوضحت المصادر أن «هناك أموراً ضد لبنان ومصلحته واقتصاده وحدوده، وضد مناطق من لبنان، لذلك سينبّه الوزراء منها في الجلسة».

وأشارت إلى أن مسودة ورقة براك التي انتشرت في لبنان، وتتلخص بثلاثة جوانب متصلة بالوضع الأمني مع إسرائيل والحدود معها ومع سوريا، والجدول الزمني الذي نصت عليه لتطبيقها، «صحيحة»، مضيفة: «بل تتضمن أكثر من ذلك... هناك أمور أكثر مرارة منها»، ونقلت المصادر عن بري قوله إن «المشكلة تتمثل في الفارق بين النسخة الثانية والنسخة الثالثة (من الورقة الأميركية) التي تغيرت إثر انتقالها من مالك إلى هالك...». ورفضت المصادر الحديث عن السيناريوهات المحتملة، في حال أصرت الحكومة على موقفها ومضت في المسار الذي بدأته يوم الثلاثاء الماضي، مكتفية بالقول: «عندها لكل حادث حديث».

«حزب الله» يهاجم سلام

وخلال انعقاد الجلسة، دعا «حزب الله» على لسان كتلته النيابية (الوفاء للمقاومة)، الحكومة اللبنانية للتراجع عن مسعاها. وقالت إن لبنان «ينساق بعض أهل السلطة فيه، وراء الإملاءات الخارجيّة والضغوطات الأميركيّة وينصاع لها غير آبهٍ لحسابات المصلحة الوطنيّة العليا ودواعي الوحدة الداخليّة التي تشكِّلُ الضمانة الأهمّ للبنان»، عادّةً أن «تبنّي رئيس الحكومة لورقة الموفد الأميركي برّاك، دليل واضح على انقلابه على كلّ التعهُّدات التي التزم بها في بيانه الوزاري وتعارضها الجوهري مع ما جاء في خطاب القسم الذي أطلقه رئيس الجمهوريّة».

ورأت الكتلة في بيان، أنَّ «التسرُّع المريب وغير المنطقي للحكومة اللبنانيّة ورئيسها، بتبنّي المطالب الأميركيّة هو مخالفةٌ ميثاقيّة واضحة كما أنَّه يضربُ أُسس اتفاق الطائف الذي يحفظ حقَّ لبنان في الدفاع عن نفسه، وأنَّ المحاولات البائسة للتعرُّض لسلاح المقاومة تقدِّمُ خدمةً مجَّانيّة للعدو الإسرائيلي وتجرِّد لبنان من أهم نقاط قوّته في ظل الاستباحة الصهيونيّة المتمادية للسيادة اللبنانيّة وجرائم الاغتيال اليوميّة بحقّ اللبنانيين مدنيين ومقاومين».

ودعت الكتلة «الحكومة اللبنانيّة إلى تصحيح ما أوقعت نفسها ولبنان فيه من الانزلاق إلى تلبية الطلبات الأميركيّة التي تصبُّ حكماً في مصلحة العدو الصهيوني وتضع لبنان في دائرة الوصاية الأميركيّة». ورأت أنه «من أولويات الحكم والحكومة، المبادرة إلى إنجاز وضع استراتيجيّة أمن وطني تضمن للبنان إمكانيّة الدفاع عن أرضه وشعبه وتأمين سُبُل الحماية اللازمة لضمان سيادة البلد واستقلاله وسلامة وكرامة أهله».


مقالات ذات صلة

مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

المشرق العربي وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)

مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

يترقّب اللبنانيون عودة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بيروت قادماً من واشنطن للوقوف منه على نتائج اجتماعه بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)

رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

لاقت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، رفضاً وانتقاداً في لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)

إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

أثارت دعوة اتحاد بلديات صور النازحين المقيمين في المدارس داخل المدينة للتقدم إليه لنقلهم إلى مراكز أخرى تمهيداً لإطلاق العام الدراسي اعتراض العائلات.

بولا أسطيح (بيروت)

إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)
أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)
TT

إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)
أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية في بيان، الثلاثاء، انسحاب آخر قواتها من العراق لتنهي بذلك وجوداً عسكرياً استمر 12 عاماً في البلاد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء عن وزارة الدفاع.

كانت روما قد سحبت بالفعل معظم أفرادها من العراق بحلول مارس (آذار) 2026، بعد غارة جوية خلال الليل استهدفت قاعدة عسكرية في إقليم كردستان.

وشاركت القوات الإيطالية في عملية أُطلق عليها اسم «العزم الصلب» قادتها الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، كما شاركت في بعثة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العراق، وهي بعثة استشارية غير قتالية تهدف إلى بناء القدرات.

وأشار بيان وزارة الدفاع إلى أن القوات الإيطالية وقوات حلف شمال الأطلسي اتفقتا مع السلطات المحلية على مغادرة المنطقة بحلول 30 سبتمبر (أيلول).

وقال وزير الدفاع غويدو كروزيتو إن الانسحاب يمثل انتقالاً نحو تحمّل العراق مسؤولية أكبر عن أمنه.

وأضافت الوزارة أن ضابطين من قوات الدرك الإيطالية سيبقيان في العراق ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية التي تعمل بموافقة الحكومة العراقية.


مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)
TT

مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)

يترقّب اللبنانيون عودة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بيروت قادماً من واشنطن لاتضاح نتائج اجتماعه بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو.

وقال مصدر لبناني متابع للقاءات التي عقدها سلام في واشنطن، وبالأخص مع روبيو ووزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت، ومع إدارتي صندوق النقد والبنك الدوليَّين، أن هذه اللقاءات «تأتي في سياق تنشيط الاتصالات اللبنانية - الأميركية للإبقاء على الملف اللبناني مُدرجاً على جدول أعمال الإدارة الأميركية، على أمل أن يؤدي إلى تسريع الخطوات لتحقيق الإصلاحات المالية المطلوبة من الحكومة، بما يؤمّن دعماً يمكّنها من التخفيف من الأعباء المعيشية في ضوء الحديث عن استعدادات نقابية للنزول إلى الشارع احتجاجاً على ارتفاع الأسعار الذي يشكو منه السواد الأعظم من اللبنانيين».

وقال المصدر إن اللقاء مع روبيو تصدّره جدول أعمال يتضمن عدة نقاط أبرزها البديل عن قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، والضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لمنعه من توسيع المنطقة الأمنية بضم المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان إليها، كما استئناف الجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل؛ لئلا تبقى معلّقة إلى حين إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وأيضاً تشكيل الآلية للتحقُّق من انتشار الجيش اللبناني في «المنطقة التجريبية» بعد توسيعها بإلحاق قرى وبلدات محتلة بها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه. وأخيراً اتّباع تلازُم الخطوات بين انتشار الجيش وانسحاب إسرائيل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية بواشنطن (رويترز)

جهود أميركية لانعقاد جولة المفاوضات الثامنة

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر رسمي لبناني، مواكب للقاءات سلام في واشنطن، بأن الإدارة الأميركية تسعى جاهدة لتهيئة الأجواء أمام انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات، وإنما على المستوى العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية، وبحضور رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، على أن تُعقد في فلوريدا في النصف الثاني من الشهر المقبل، أي قبل نحو أسبوع من إجراء الانتخابات في إسرائيل، وهي تتواصل مع إسرائيل لتثبيت موعد انعقادها على الأرجح في 20 أكتوبر المقبل.

اتصالات لبديل «يونيفيل» قطعت شوطاً

وبالنسبة للبحث عن البديل لـ«يونيفيل» بعد انتهاء انتدابها نهاية العام الحالي، أكد المصدر أن الاتصالات قطعت شوطاً على طريق اختيار البديل، لكنه لا يزال غير جاهز وبحاجة لمزيد من الاتصالات، علماً بأن لبنان يصر على أن يحظى بغطاء من الأمم المتحدة وبمباركة من دول الاتحاد الأوروبي في حال تقرّر إحلال قوات أوروبية محلها، فيما يصر لبنان على إخراج «آلية التحقق» من التجاذبات لتوسيع «المنطقة التجريبية» على نحو يسمح بانتشار الجيش تدريجياً في البلدات التي تنسحب منها إسرائيل.

ولفت المصدر إلى أن لبنان يطلب تدخُّل الولايات المتحدة الأميركية للضغط على نتنياهو لمنع توسيعه للمنطقة الأمنية، وإن كان لا يُسقط من حسابه بأنه لا يؤتمن له، مع أن تمرير الانتخابات الإسرائيلية، بالإبقاء على الوضع الراهن، يقطع الطريق عليه لتوسيعها لاحقاً؛ لأنه لن يكون في وسعه توظيفها في معركته الانتخابية، إضافة إلى أن الولايات المتحدة مصرة على موقفها تحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية، ومن ضمنها مطار رفيق الحريري الدولي عن الحرب الدائرة في الجنوب، وخفض منسوب استهداف قرى بقاعية ذات غالبية شيعية.

دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

وأكد المصدر أن ما يجمع سلام بروبيو توافقهما على تفعيل «اتفاق الإطار» لإسقاط ما يتذرّع به «حزب الله» للاحتفاظ بسلاحه، سيّما وأن تقوية الموقف اللبناني يُسقط ما لدى الحزب من ذرائع ويحاصره أمام حاضنته التي تسأله باستمرار عن الأسباب الكامنة وراء التزامه بوقف النار وعدم الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، وإن كان يهدد باستمرار بلسان أمينه العام نعيم قاسم بأن لا عودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الثاني من مارس (آذار) الماضي، متسلحاً بإطلاق 6 صواريخ انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي.

وقال إن لبنان باقٍ على خياره بتمسكه بـ«اتفاق الإطار»، وبحصرية السلاح بيد الدولة، وبفصل المسار اللبناني عن إيران وعدم ربطه بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي ما زال تنفيذها يتعثّر ويتخلله تبادل التهديدات النارية بين الطرفين الموقّعَين عليها.

لا تجاوب مع دعوة قاسم للحوار

ولفت إلى أن دعوة قاسم للحوار لم تلقَ التجاوب، وجاء الردّ عليها بمواقف عالية النبرة احتجاجاً على استهداف رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، فيما تجنّب مصارحة بيئته بما حصل في تلال «علي الطاهر» واضطرار الحزب إلى إخلائها، مكتفياً بالحديث عن صمود مقاتليه لأكثر من ثلاثة أشهر فيها.

وأضاف المصدر أن خطاب قاسم بمناسبة مرور عامين على اغتيال إسرائيل لسلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين لم يحمل أي جديد، بل جاء تكراراً لمواقف سابقة بدلاً من أن يتوجّه إلى اللبنانيين بموقف تصالحيّ يغلب عليه الاعتذار منهم على تفرُّده بإسناده لغزة وإيران، بدلاً من أن ينخرط في مشروع الدولة ويقرر إسناده للبنان لإخراجه من تأزُّمه وطي صفحة الماضي التي تُحمّل الحزب أعباء التكلفة المادية والبشرية التي لا تقدّر بأثمان.

وسأل المصدر ما إذا كان حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري يقف إلى جانبه في خطابه الذي حمل فيه على عون واتّهمه بمخالفة الدستور والانقلاب على «اتفاق الطائف» والبيان الوزاري، مع أن مسؤولين في حركة «أمل» التي يرأسها، يأخذون عليه في مجالسهم الخاصة تفرُّده بمواقف تشكّل نقطة خلاف معهم، خصوصاً أن دعوته إلى طي صفحة الماضي لمصلحة صفحة جديدة من الانفتاح بقيت قولاً لا فعلاً.


اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً وتستثني الأسد

«بنك اليابان المركزي» (رويترز)
«بنك اليابان المركزي» (رويترز)
TT

اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً وتستثني الأسد

«بنك اليابان المركزي» (رويترز)
«بنك اليابان المركزي» (رويترز)

أعلنت اليابان، الثلاثاء، رفع تدابير تجميد الأصول وغيرها من القيود عن 16 ‏جهة سورية، بينها وزارتا الدفاع والداخلية، مع إبقاء العقوبات المفروضة على 59 ‏شخصاً، بينهم رأس النظام البائد بشار الأسد، و15 كياناً مرتبطاً به.‏

وقالت وزارة الخارجية اليابانية، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، إن «الحكومة ‏قررت، في ضوء التطورات المتعلقة بسوريا والعلاقات الثنائية بين البلدين، رفع ‏التجميد عن الجهات المشمولة بالقرار، على أن يدخل الإجراء حيز التنفيذ بموجب ‏إشعار صادر عن الوزارة اليوم» الثلاثاء.‏

ووفق بيان الخارجية، فإن الجهات التي تضمنها القرار تشمل: شركة «سيريتل»، و«مؤسسة ‏الإسكان العسكري»، و«المصرف العقاري»، و«إدارة الأمن السياسي»، و«المصرف التجاري ‏السوري»، و«المصرف السوري - اللبناني التجاري»، و«الشركة السورية لتجارة النفط ‌‏(سيترول)»، و«المؤسسة العامة للنفط»، و«الشركة السورية للنفط»، و«الشركة السورية لنقل ‏النفط»، و«المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون»، و«بنك سوريا الدولي الإسلامي»، وزارتا ‏الدفاع والداخلية، و«مؤسسة تسويق القطن»، وشركة «محروقات.»,

وتنص الإجراءات اليابانية على إخضاع المدفوعات والتحويلات المالية المتعلقة ‏بالجهات والأشخاص المدرجين على قوائم العقوبات لموافقة مسبقة من وزارتي المالية ‏والاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانيتين، وذلك بموجب «قانون النقد الأجنبي والتجارة ‏الخارجية».‏

ونوهت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» بأن اليابان فرضت منذ عام 2011 تدابير لتجميد أصول جهات سورية، وقيوداً أخرى، ‏على خلفية الحرب التي شنها النظام البائد على الشعب السوري، وفي 30 مايو (أيار) ‌‏2025، رفعت التجميد عن 4 مصارف سورية، هي: «الصناعي» و«التسليف الشعبي» ‏و«التوفير» و«الزراعي التعاوني»، في إطار مراجعة تلك التدابير بعد سقوط النظام البائد.‏