العراق... ترحيل إقرار قانون «الحشد الشعبي» إلى الدورة البرلمانية المقبلة

نتيجة ضغوط أميركية وصراعات داخل «قوى الإطار الشيعية»

عناصر من الحشد يشاركون في تأمين زيارة الأربعين إلى كربلاء (إعلام الحشد)
عناصر من الحشد يشاركون في تأمين زيارة الأربعين إلى كربلاء (إعلام الحشد)
TT

العراق... ترحيل إقرار قانون «الحشد الشعبي» إلى الدورة البرلمانية المقبلة

عناصر من الحشد يشاركون في تأمين زيارة الأربعين إلى كربلاء (إعلام الحشد)
عناصر من الحشد يشاركون في تأمين زيارة الأربعين إلى كربلاء (إعلام الحشد)

تفيد مصادر سياسية مطلعة على تفاصيل الموقف الأميركي من مشروع قانون «الحشد الشعبي»، الذي تدفع باتجاهه الفصائل المسلحة وبعض الأحزاب الشيعية، بأن التصويت عليه خلال الفترة المتبقية من عمر البرلمان «أمر غير وارد».

وترى المصادر أن إقرار القانون، في «أفضل السيناريوهات»، قد يُرحل إلى الدورة البرلمانية المقبلة المقررة انتخاباتها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن تمريره سيظل «موضع شك» حتى في الدورة البرلمانية المقبلة، في ضوء «التحولات الإقليمية التي قد تطرأ لاحقاً، مع إمكانية تراجع نفوذ الفصائل المسلحة بالبرلمان المقبل».

ويبدو أن التحول الواضح في الموقف الأميركي من تشريع قانون «الحشد الشعبي»، يمثل العامل الأبرز الذي يهدد تمريره. فبعد أشهر طويلة من الرسائل والنصائح الأميركية غير المعلنة إلى القادة السياسيين بضرورة عدم المضي في التشريع، اتخذت واشنطن موقفاً «حازماً وعلنياً» حيال الموضوع، حيث ذكرت السفارة الأميركية في بغداد أن القائم بالأعمال ستيفن فاجن، وخلال لقائه السبت الماضي مع النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، «عبّر عن قلق الولايات المتحدة إزاء مقترحَي قانون قوات الحشد الشعبي وهيئة الحشد الشعبي».

وأشارت السفارة الأميركية إلى ما قاله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لرئيس الوزراء محمد السوداني قبل نحو أسبوعين، بأن «تشريع قانون الحشد الشعبي سيؤسس لنفوذ إيراني ويقوي الجماعات الإرهابية المسلحة، مما يهدد سيادة العراق».

وفي مواجهة الموقف الأميركي المتشدد، تتحدث بعض المصادر السياسية عن تمسك إيراني بإقرار القانون، وهو ما برز خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، في زيارة سرية إلى بغداد قبل بضعة أيام.

صراعات «الإطار التنسيقي»

ومع الموقف الأميركي المتشدد تجاه تشريع القانون، يشير معظم المعلومات المتداولة إلى أن عدم إقراره مرتبط أيضاً بـ«الصراعات السياسية» داخل أروقة قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، والمتعلقة بالسيطرة على رئاسة هيئة الحشد والمناصب العليا فيها.

ويؤكد ذلك النائب رائد المالكي الذي قال في تصريحات صحافية، إن «السبب وراء عدم تشريع القانون هو خلافات قوى الإطار التنسيقي على بعض التفاصيل البسيطة، ما أدى إلى سحب القانون، رغم إمكانية تمريره في السنة الماضية، خصوصاً مع عدم وصول الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض في حينها».

وطالبت «عصائب أهل الحق» مراراً بإحالة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، إلى التقاعد لبلوغه السن القانونية، في مؤشر على رغبتها في الاستحواذ على منصب رئاسة الهيئة. وتبرز كذلك خلافات بين قوى «الإطار التنسيقي» حول معظم المناصب العليا داخل الحشد، ما أضاف عقبة جديدة أمام إقرار القانون.

وإلى جانب ذلك، تعترض شخصيات وأحزاب كردية وسنية على مشروع القانون، فضلاً عن تحفظاتها على طبيعة الأنشطة التي تمارسها بعض الفصائل المسلحة المنضوية تحت مظلة الحشد، لا سيما الهجمات الصاروخية التي استهدفت خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وحقولاً نفطية وغازية في إقليم كردستان.

ووجّه رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، فالح الفياض، الأحد، رسالة إلى أعضاء البرلمان طالبهم فيها بالتصويت على قانون الحشد، مؤكداً أن «تمرير هذا القانون لا يقتصر على كونه إجراءً تشريعياً؛ بل هو تثبيت لحقوق من سطروا بدمائهم مجد الوطن، وتجسيد لعرفان الشعب لمن حملوا السلاح دفاعاً عن العراق ووحدته».

غير أن رسالة الفياض لم تلقَ الاستجابة المطلوبة داخل أروقة البرلمان، إذ خلا جدول أعمال جلسة الاثنين، من أي إشارة إلى التصويت على القانون، في مؤشر على استبعاد تمريره خلال هذه الدورة البرلمانية، خصوصاً بعد الطلب الصريح من الجانب الأميركي لنائب رئيس البرلمان محسن المندلاوي، بعدم المضي في التشريع.


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».