«غرفة العمليات» في السويداء: ننسق مع إسرائيل وأميركا للجنة تحقيق أممية

طارق المغوش قال لـ«الشرق الأوسط» انه لن يُسمح بدخول اللجنة السورية واعتبرها «غير شرعية»

الشيخ حكمت الهجري الرئيس الروحي لطائفة الدروز مع «المجلس العسكري» في السويداء (أرشيفية)
الشيخ حكمت الهجري الرئيس الروحي لطائفة الدروز مع «المجلس العسكري» في السويداء (أرشيفية)
TT

«غرفة العمليات» في السويداء: ننسق مع إسرائيل وأميركا للجنة تحقيق أممية

الشيخ حكمت الهجري الرئيس الروحي لطائفة الدروز مع «المجلس العسكري» في السويداء (أرشيفية)
الشيخ حكمت الهجري الرئيس الروحي لطائفة الدروز مع «المجلس العسكري» في السويداء (أرشيفية)

قال أحد قيادات «غرفة العمليات العسكرية» في السويداء، إن هناك تنسيقاً مع الطرفين الأميركي والإسرائيلي من أجل حماية دولية، وتشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث التي شهدتها المحافظة، الشهر الماضي. مشدداً على «العلاقة الطيبة مع إسرائيل، معتبراً إياها «لاعباً مهماً في المنطقة»، وأنه «كان لها دور فعال في رد الهجمات (...) عن السويداء، ونحن نطلب حمايتها».

التصريح لـ«الشرق الأوسط» جاء بعد انعقاد الجلسة الأولى للجنة السورية بخصوص أحداث السويداء، وإعلانها انطلاق أعمالها للتحقيق في ملابسات مواجهات واشتباكات بين عناصر خارجة عن القانون من فصائل محلية وأخرى عشائرية.

وأعاد طارق المغوش التأكيد على ما صدر عن الفصائل المحلية، مؤخراً، من رفض استقبال لجنة التحقيق السورية، وقال: «اللجنة مرفوضة، ليس فقط من الفصائل، بل ان هناك حالة رفض شعبي لها، على حد تعبيره. وقال إن «إدارة غرفة العمليات» في محافظة السويداء رفضت دخول لجنة التحقيق التي شكلتها السلطات السورية، ولن يسمح لها بالقيام بعملها «لأنها غير شرعية»، لافتاً إلى أن عملية المنع ستتم «بكل أدب». بإبلاغها أنها «ممنوعة من العمل في السويداء، وعليها العودة إلى حيث أتت».

قوات الأمن السورية بالقرب من السواتر الترابية التي أقامتها في ريف درعا لمنع العشائر من التقدم في محافظة السويداء بعد اتفاق بين الحكومة السورية والقوات الدرزية (د.ب.أ)

يذكر أن «غرفة العمليات» في محافظة السويداء ذات الأغلبية السكانية الدرزية، شُكلت من مجموعة من الفصائل المحلية، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مع انطلاق عملية «ردع العدوان» التي أسقطت نظام الأسد في المحافظات السورية بدءاً من حلب وصولاً إلى دمشق. وقال المغوش إنها الغرفة قادت المعركة ضد نظام بشار الأسد المخلوع، وحررت المحافظة منه خلال ما أطلق عليه «معركة الحسم».

وقدم المغوش نفسه على أنه محسوب على مكتب الرئيس الروحي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، وأن علاقته معه مباشرة، وجرى تكليفه بأكثر من ملف من قبل الهجري الذي بارك تأسيس «غرفة العمليات».

وأنهى اتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء في 20 يوليو (تموز) الماضي، أسبوعاً من المواجهات بين مقاتلين من الدروز ومقاتلين من العشائر، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 814 سورياً، وإصابة ما يزيد على 903 آخرين في محافظة السويداء منذ 13 يوليو، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

من المظاهرات الأخيرة في السويداء (السويداء 24)

وتشمل الحصيلة ضحايا من المدنيين، بمن فيهم أطفال وسيدات وأفراد من الطواقم الطبية، إضافة إلى مقاتلين من مجموعات عشائرية مسلحة من البدو، وأخرى محلية خارجة عن سيطرة الدولة من أبناء المحافظة. إلى جانب عناصر من قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية السورية.

كما تسببت المعارك بتشريد 176 ألف شخص من منازلهم، وفق بيانات الأم المتحدة، وقصف طال وسط العاصمة السورية، وكان من بين الأهداف مبنى وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي بدمشق والمكتبة الوطنية.

رفع أعلام إسرائيل في المظاهرات الأخيرة بالسويداء (متداولة)

وكانت وزارة العدل السورية قد أعلنت، الخميس، عن تشكيل لجنة التحقيق في السويداء، بهدف «كشف الظروف والملابسات التي أدت إلى الأحداث»، و«التحقيق في الاعتداءات والانتهاكات التي تعرض لها المواطنون»، و«إحالة من تثبت مشاركته إلى القضاء».

وفي اليوم التالي، شهدت السويداء مظاهرات تخللتها مطالبات بتحقيق دولي مستقل، ورفض لجنة التحقيق التي أعلنت عنها دمشق، مع رفع العلم الإسرائيلي.

وقال القاضي حاتم النعسان، رئيس اللجنة، في أول اجتماعاتها: «منفتحون على التواصل مع أهالي السويداء، وهم مكون أساسي من البلاد»، مشدداً على أن رفع علم إسرائيل في الأراضي السورية «جرم لا بد من محاسبة مرتكبيه»، موضحاً أن اللجنة ستبدأ فوراً عملها بلقاء المسؤولين في محافظتي السويداء ودرعا، إضافة للمتضررين.

كما نقل «تلفزيون سوريا» عن اللجنة قولها: «إنه لا يمكن تشكيل لجنة تحقيق دولية في هذه الأحداث ما دامت الدولة قادرة على ذلك».


مقالات ذات صلة

سوريا: ارتفاع عدد وفيات السيول إلى 7 أشخاص بينهم 5 أطفال

المشرق العربي سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)

سوريا: ارتفاع عدد وفيات السيول إلى 7 أشخاص بينهم 5 أطفال

بلغ عدد الاستجابات الميدانية التي نفذتها فرق الدفاع المدني نحو 600 استجابة، بمساندة الآليات الهندسية والجهات المعنية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)

الانتهاكات الإسرائيلية تجبر عائلات على النزوح من ريف درعا السورية

انتهاكات وسياسات وممارسات الاحتلال تهدف إلى التضييق على الأهالي في جنوب سوريا، من أجل إفراغ المنطقة من السكان.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)

الشيباني من المنامة يستعرض مسار التعافي وينفي وجود «مناوشات» مع الأردن

كشف الشيباني عن «دراسة دمشق حالياً وبشكل جدي إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي، في سياق تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية الراهنة».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني (د.ب.أ) p-circle

سوريا تدرس إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي

تدرس سوريا إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي الذي وقعته السعودية، وباكستان، وتركيا، وفق ما أعلن وزير خارجيتها أسعد الشيباني السبت في البحرين.

«الشرق الأوسط» (دمشق - المنامة)
المشرق العربي جنود أردنيون على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ب) p-circle

الأردن يعلن إحباط محاولة مسلحين التسلل من سوريا

كشفت القوات المسلحة الأردنية، اليوم (السبت)، عن أن إحدى وحدات حرس الحدود التابعة للمنطقة العسكرية الشمالية أحبطت، مساء أمس ‌(الجمعة)، محاولة ‌تسلل من سوريا.

«الشرق الأوسط» (عمان)

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتنامى القلق اللبناني من جولة ثالثة من الحرب مع إسرائيل، رغم تطمينات من «حزب الله» بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعود قلق الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب.

بالموازاة، أكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح. وأوضح أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف منظمات غير حكومية (NGO) القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل. في المقابل، ترفض تل أبيب اقتراح بيروت تكليف هذه المهمة لقوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

ونقل زوار الرئيس اللبناني عنه تأكيده أن رفض الجيش لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة من الرئيس عون «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عن هذا الأمر». ويرى الرئيس اللبناني بحسب ما نُقل عنه: «الآن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها كل يوم».


الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

انتقلت المعارك في جنوب غربي اليمن إلى مرحلة أكثر ضراوة، مع تحوّل جبهة المقاطرة الحدودية بين لحج وتعز إلى ما يشبه المصيدة التي تستنزف الجماعة الحوثية، بعد دفعها بتعزيزات بشرية ومدرعات في محاولة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية الرابطة بين تعز ومحافظات الجنوب.

وشهدت المنطقة هجوماً حوثياً واسعاً تخلله قصف مدفعي ومحاولات تقدم عبر المرتفعات، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تواجه هجوماً مضاداً من القوات الحكومية ومقاتلين محليين من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة، مدعومين بإسناد جوي ومدفعي. وأسفرت المواجهات عن خسائر كبيرة في عناصر الجماعة الحوثية وآلياتها واستعادة جبل عنعن وإحباط التقدم نحو قلعة المقاطرة، فيما ظلت الاشتباكات مستمرة في محيط الزريقة.

وتعرضت خطوط الإمداد الحوثية لضربات جوية استهدفت التعزيزات والطرق البديلة، وسط تقارير عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين من الجماعة إلى مدينة التربة.

وفي جبهات تعز الأخرى، تواصلت المواجهات جنوباً وغرباً، مع استهداف مواقع وآليات حوثية في الشقب والأقروض والمسراخ.


مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة، وفقاً لرسائل اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وطلبت الرسائل، التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.

وعلى الرغم من أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوب القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع ترمب ظل محدوداً وغير محسوم.

وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الحالي التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية.

وذكرت بلومبرغ في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضواً مؤسساً، لكن روما اقتصرت على عرض تقديم تدريبات لقوات الشرطة.

وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسمياً، لم يحقق حتى الآن تقدماً ملموساً على أرض الواقع، إذ لم يتم تشكيل قوة للاستقرار أو إقامة إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.

وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 2.45 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو جزء محدود من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء القطاع الذي دمرته الحرب.

وينص اتفاق سلام جرى التوصل إليه بوساطة في عام 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على ضرورة تخلي الحركة الفلسطينية عن سلاحها، إلا أنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.

وقال أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن الخلاف الذي نشب في وقت سابق من العام الحالي بين ترمب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتاً في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.

كما تخوض ميلوني حملة سياسية استعداداً لخوض الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعياً إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.

ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق عندما تواصلت معها بلومبرغ، فيما أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاستفسارات إلى مجلس السلام.

وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري «مناقشات نشطة» مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 77 ألف شخص منذ أن شنت إسرائيل هجوماً مضاداً على حركة حماس، رداً على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص.

وأضاف المسؤول أن إيطاليا «قدمت على مدار عدة سنوات مساهمات إيجابية للغاية في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، كما أجرينا مباحثات إيجابية للغاية مع السلطات الإيطالية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة».