تحقيقات انفجار مرفأ بيروت تبلغ خواتيمها

بعد تجميدها ثلاث سنوات والقرار الاتهامي نهاية العام

مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحقيقات انفجار مرفأ بيروت تبلغ خواتيمها

مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

الفارق الوحيد بين الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت هذا العام وسابقاتها، أنها تتزامن مع انتهاء التحقيقات القضائية التي أجراها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، وتخطّي العقبات التي اعترضت الملفّ وجمّدته لأكثر من ثلاث سنوات.

من اعتصام سابق لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت (أرشيفية - الشرق الأوسط)

قد لا يلبّي استئناف التحقيق طموح أهالي الضحايا الذين يتوقون إلى صدور القرار الاتهامي قبل حلول الذكرى الخامسة، وكشف حقيقة زلزال الرابع من أغسطس (آب) 2020، الذي أسفر عن مقتل 232 ضحية وإصابة الآلاف وتدمير نصف العاصمة بيروت، إلّا أن الأهالي باتوا مطمئنين إلى أن الحقيقة لن تضيع، وأن كلّ محاولات طمس الملفّ وتطيير المحقق العدلي، إن بالتهديد المباشر داخل مكتبه أو بالرسائل الأمنية أو بعشرات الدعاوى القضائية ضدّه، باءت بالفشل.

بانتظار الاستنابات

يقترب البيطار من إعلان ختم التحقيق بالملفّ، بعدما عقد عشرات الجلسات في الأشهر الأربعة الماضية، استجوب فيها سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وقضاة وموظفين كباراً في مرفأ بيروت.

وكشف مصدر قضائي مواكب لإجراءات المحقق العدلي أن الأخير «بات قاب قوسين أو أدنى من ختم التحقيق وإحالة الملفّ على النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها بالأساس قبل إصدار القرار الاتهامي».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن البيطار «ينتظر ورود أجوبة على استنابات وجهها الشهر الماضي إلى 6 دول عربية وأوروبية، طلب فيها معلومات حول وقائع محددة ليس من ضمنها صور الأقمار الاصطناعية»، مشيراً إلى أن قاضي التحقيق العدلي «الذي يعكف على دراسات محاضر الاستجوابات الأخيرة، سيكون أمام احتمالين: الأول ختم التحقيق بالوضع الحالي وإصدار القرار الاتهامي في مهلة أقصاها نهاية العام الحالي، والثاني أن يتريّث إلى أن تبتّ محاكم التمييز والهيئة العامة لمحكمة التمييز بدعاوى الردّ والنقل والمخاصمة المقامة ضدّه من قبل سياسيين وأمنيين ملاحقين في القضية».

دراسة قانونية

ودخل ملفّ المرفأ في دوامة التعطيل منذ 24 ديسمبر 2022، بناء على دعاوى الردّ والمخاصمة التي قدّمت ضدّه، آخرها من وزير الأشغال السابق النائب غازي زعيتر، ثم تسارعت وتيرتها حتى بلغت 43 دعوى.

وبناء على تكبيله بكلّ هذه الإجراءات التعطيلية، أصدر البيطار في 23 يناير (كانون الثاني) 2023 دراسة قانونية اعتبر فيها أن «المحقق العدلي لا يمكن مخاصمته أو ردّه عن الملفّ». وأعلن تخطي كل هذه الدعاوى واستئناف التحقيق، وأصدر لائحة ادعاء جديدة بينها اسم النائب العام التمييزي (السابق) القاضي غسان عويدات والمحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري، حينها سارع عويدات إلى الادعاء على البيطار بـ«انتحال صفة محقق عدلي واغتصاب سلطة».

كما أصدر مذكرة إحضار بحقّه وقراراً بمنعه من السفر، ولم يكتفِ بذلك، بل اتخذ قراراً بالإفراج عن 17 موقوفاً بملفّ المرفأ، كان البيطار رفض مراراً إخلاء سبيلهم.

لقطة عامة لمرفأ بيروت ويظهر في وسطها مبنى الأهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)

ولا تزال كلّ هذه الدعاوى عالقة، ولم تصدر محاكم التمييز قرارات بقبولها أو رفضها. وقال مصدر مقرّب من المحقق العدلي إن الأخير «يفضل أن تصدر قرارات بهذه الدعاوى، وأن تبتّ الهيئة الاتهامية التي تشكلت حديثاً في الدعوى التي أقامها عويدات ضدّه، حتى لا تثار هذه الدعاوى أمام المجلس العدلي وتعرّض القرار الاتهامي للطعن أو الإبطال، وحتى لا تتوقف إجراءات المحاكمة بمجرّد أن يتقدم أي محامٍ بدفع شكلي لوقف جميع الإجراءات».

تفكيك العقد

وكان البيطار استجوب جميع المدعى عليهم من سياسيين وقادة عسكريين وأمنيين، أبرزهم رئيس الحكومة السابق حسان دياب، وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، المدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام السابق لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، فيما امتنع أربعة عن المثول أمامه هم: الوزيران السابقان (النائب الحالي) علي حسن خليل ويوسف فنيانوس (صدرت بحقهما مذكرتا توقيف غيابيتان)، بينما امتنع عن المثول أمامه مؤخراً وزير الأشغال السابق النائب الحالي غازي زعيتر، والنائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات.

ولم يخفِ المصدر القضائي أن «استئناف التحقيق جاء ترجمة فورية لما تعهَّد به رئيس الجمهورية جوزيف عون فور انتخابه، بأنه سيدفع باتجاه استكمال التحقيقات، وتفكيك العقد التي عطلت الملف»، لافتاً إلى أن «الثمرة الأولى لذلك تمثّلت بإعلان النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار استئناف التعاون مع المحقق العدلي وتنفيذ المذكرات التي تصدر عنه».

خطوة مؤجلة

ولم يتخذ البيطار أي إجراء بحق من استجوبهم مؤخراً، وقرر تأجيل ذلك إلى مرحلة صدور القرار الظني. ورجّح المصدر القضائي أن «يستدعي المحقق العدلي كلَّ الذين استجوبهم بعد استئناف تحقيقاته ويطلب منهم المثول أمامه، ويبلغهم القرارات التي سيتخذها بشأنهم، وهذه القرارات تتراوح بين من يتمّ تركه بسند إقامة ومن يُترك رهن التحقيق ومن يصدر بحقه مذكرة توقيف وجاهية»، مشيراً إلى «استحالة أن يحال الملف على المجلس العدلي من دون أن يقرر مصير من خضعوا للاستجواب ويحدد وضعهم القانوني». أما بشأن الموقوفين الـ17 الذين أمر القاضي عويدات بالإفراج عنهم متخطياً المحقق العدلي، فتوقع المصدر أن «يصرف النظر عن توقيفهم باعتبار أنهم أمضوا فترة طويلة بالسجن، ولا داعي إعادة توقيفهم مجدداً».

وزير العدل يتعهّد

وزير العدل اللبناني عادل نصّار اعتبر أنّ «ما حدث في 4 أغسطس (آب) 2020 جريمة وكارثة إنسانية، والدولة ملزمة تأمين قضاء يجيب عن الأسئلة المطروحة، وصولاً إلى المحاسبة القضائية، وذلك وفقاً للقانون ولكل المبادئ القانونية مع حق الدفاع، ولا بدّ أن يصل هذا الملف إلى خواتيمه».

وقال نصار في مؤتمر صحافي: «القاضي البيطار وصل إلى المراحل الأخيرة في الملف، لكن لا معلومات لدي عن مضمون هذا العمل، وليس من صلاحياتي أن أتدخل لمعرفته، إلا أنني في المقابل أضع نفسي في تصرفه لمؤازرته ضمن صلاحياتي أو من خلال متابعتي عبر عقد اجتماعات مع سفراء معنيين بالاستنابات القضائية، لطلب تسريع الأمور من أجل الحصول على الأجوبة اللازمة، وبالتالي يحصل المحقق العدلي على كل المعلومات المطلوبة».

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتعهَّد وزير العدل بـ«بذل كل الجهود الممكنة لإنهاء ملف انفجار المرفأ؛ إذ من حق أهالي الضحايا والمتضررين وكل الشعب اللبناني، معرفة حقيقة ما جرى ومحاسبة المرتكبين والمتسببين».


مقالات ذات صلة

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

أعادت قنبلة بلدة العديسة بجنوب لبنان فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هو أمر مرفوض بالمبدأ

صبحي أمهز (بيروت)

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة، من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم «قسد» وميليشيات «حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المسيرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيتم نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بها»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».


لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
TT

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

أكد مصدر أمني لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الاستخبارات العسكرية اللبنانية تحقق مع السوري أحمد دنيا، وأنها «تدقق في مصادر أموال ضُبطت معه، وجهة تحويلها المفترضة، من دون الجزم بأنها تهدف إلى تمويل مقاتلين في إطار مؤامرة لزعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سوريا».

وقال المصدر إن دنيا هو الوحيد الذي بقي قيد التوقيف من مجموعة أشخاص تم توقيفهم للاشتباه بقيامهم بأنشطة غير قانونية، وإن المحققين وجدوا ضرورة لإبقائه قيد التحقيق لتبيان حقيقة استعمال هذه الأموال، موضحاً أن المبالغ «كبيرة بما يكفي للاشتباه بها، لكنها قليلة لافتراض أنها تمويل واسع النطاق لتهديد الحكم الجديد في سوريا».

وإذ رفض المصدر «القفز نحو استنتاجات متسرعة»؛ قال إن التحقيق يسير في الاتجاه الصحيح، نافياً في الوقت نفسه تبلّغ لبنان من السلطات السورية بلائحة من 200 شخصية من مسؤولي النظام السابق متورطين في مؤامرة مماثلة.

وأوضح أن عشرات الآلاف من أنصار النظام السابق دخلوا إلى لبنان بعد انهيار النظام، لكن لم يتبين أن من بينهم مسؤولين كباراً في النظام السابق.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين، ومصدرين من شركاء دنيا السابقين، قولهم إن دنيا اعتُقل في وقت سابق من هذا الأسبوع في لبنان.

لكن القضاء اللبناني نفى إبلاغه بذلك. وقال مصدران قضائيان معنيان بالتوقيفات والتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية لم تبلغهما بتاتاً بحادثة من هذا النوع.

ونقلت الوكالة عن مصدرين أمنيين لبنانيين، واثنين من شركائه السابقين، توقيف أحمد دنيا. ولم يذكر المصدران الأمنيان الاتهامات التي أوقف بسببها، أو ما إذا كان سيتم تسليمه إلى سوريا.

وكانت الوكالة نشرت قبل نحو شهر تحقيقاً تناول بالتفصيل «مخططات منفصلة، كان يعمل عليها معاونو الأسد السابقون لتمويل جماعات علوية مسلحة محتملة في ⁠لبنان وعلى طول الساحل السوري، من خلال وسطاء ماليين».

وأشار تحقيق «رويترز» إلى ‌أن دنيا «كان أحد هؤلاء الوسطاء، وحوّل أموالاً من الملياردير رامي مخلوف، ابن خال الأسد الذي يعيش الآن مع الديكتاتور السوري السابق في المنفى بموسكو، إلى مقاتلين محتملين في لبنان وسوريا».

وأكد شريك سابق لدنيا، وشخصية سورية مقربة من مخلوف، أن دنيا وسيط مالي رئيسي، وأنه احتُجز في لبنان.

وقال المصدران إنه كان ​يدير سجلات مالية كثيرة، بما في ذلك جداول رواتب وإيصالات مالية. وأضاف المصدران السوريان أن دنيا كان في ⁠الأشهر القليلة الماضية يقتطع لنفسه جزءاً من تحويلات مخلوف.