أزمة أدوية جديدة في لبنان... ووعود بحلها

لا سيما الخاصة بالأمراض المزمنة

عدم توفر الأدوية يقلق المرضى في لبنان (رويترز)
عدم توفر الأدوية يقلق المرضى في لبنان (رويترز)
TT

أزمة أدوية جديدة في لبنان... ووعود بحلها

عدم توفر الأدوية يقلق المرضى في لبنان (رويترز)
عدم توفر الأدوية يقلق المرضى في لبنان (رويترز)

يواجه عدد كبير من اللبنانيين صعوبة في توفير أصناف مختلفة من الدواء، لا سيّما العلاجات الخاصة بالأدوية المزمنة والمستعصية، بسبب انقطاعها المستمر من الصيدليات. هذه المعاناة ليست جديدة في لبنان، إذ عاشها لبنانيون كثر خلال الأزمة النقدية التي عصفت بلبنان أواخر عام 2019، ولا تزال تبعات الأزمة مستمرة إلى اليوم.

الأزمة منذ شهور

تقول السيدة السبعينية دلال عواركة لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت رحلتي في البحث عن أدويتي، قبل أربعة أشهر، وكنت أظن أنها مرتبطة بصعوبة إيصال الأدوية إلى صيدليات المنطقة». إذ تسكن عواركة في كفرا (قضاء بنت جبيل) وهي من القرى التي تضررت بفعل الحرب الإسرائيلية على لبنان وعلى مقربة من الحدود مع فلسطين.

تضيف عواركة: «كنت أمام خيار من اثنين؛ شراء البديل أو اللجوء إلى السوق السوداء، وبالطبع اخترت الخيار الأول»، ولكن البديل «بدأ ينقطع من الصيدليات»، وفي هذا الوقت «طلبت من ابنتي أن ترسل إليّ الأدوية التي أحتاج إليها من ألمانيا» لكنّ تكلفتها مرتفعة في الخارج، حسبما تقول.

وتعاني عواركة من عدة أمراض مزمنة، كالسكري والضغط والغدة والقلب، وكانت قد لجأت إلى دواء بديل عن دوائها وهو أرخص بنحو 600 ألف ليرة (نحو 7 دولارات)، «رغم أنني لم أكن مقتنعة بتناوله في بداية الأمر، خوفاً من ألا يكون فعالاً».

ارتفاع الأسعار أيضاً

أصناف كثيرة يتحدث عن فقدانها اللبنانيون، أو البحث عنها فترة طويلة قبل العثور عليها، من ضمنها: أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية مثل الضغط والسكري والقلب والغدة والصرع وغيرها.

«لا تتوفر جميع الأدوية التي نحتاج إليها في الصيدليات»، تقول سمر أبو زيد، وهي ناشطة في مجال المساعدات الإنسانية (جنوب لبنان)، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «وفي حال وُجدت فإن أسعارها مرتفعة جداً، نتيجة انقطاعها المتكرر واحتكارها من التجار».

وعن سبب هذا الانقطاع، تقول أبو زيد: «الحجة الجاهزة أنها غير متوفرة من دون أي تبريرات إضافية، وهو ما يزيد الخوف من فكرة لجوء التجار إلى تخزينها بهدف بيعها لاحقاً بأسعار مرتفعة، مستغلين حاجة المرضى، على غرار ما يحصل عند كل أزمة في لبنان».

مسألة أخرى تتحدث عنها أبو زيد، وهي اختلاف الأسعار الكبير بين صيدلية وأخرى، ففي جولة سريعة قامت بها على صيدليات في الجنوب، «وجدت فرقاً شاسعاً في الأسعار؛ فمثلاً دواء لعلاج السكري، يتراوح سعره في الصيدليات بين 3 ملايين و500 ألف ليرة (نحو 37 دولاراً) و5 ملايين ليرة (أكثر من 50 دولاراً) لكن حصلت عليه من أحد المستودعات بسعر 12 دولاراً فقط، وهو سعر التسليم للصيدليات»، وكذلك بالنسبة إلى دواء آخر مسكن للألم يتراوح سعره بين 3 و6 دولارات، مما يعني أن الأرباح مرتفعة جداً، وتسأل: «لماذا تغيب الرقابة ولجان التفتيش الصحية كأننا نعيش في مسلخ بشري؟».

من الجنوب إلى الشمال

لا تقتصر المشكلة على منطقة الجنوب، بل إنها تمتد لتشمل كل لبنان. تقول الصيدلانية صبا المصري: «بالفعل نمر بمرحلة نقص في الأدوية المتوفرة في السوق»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «وعندما تتوفر تكون كمياتها محدودة جداً، لتعود وتنقطع مجدداً ومرات كثيرة خلال فترة قصيرة».

وتعمل المصري في إحدى صيدليات المينا (شمال لبنان): «نحصل أحياناً على عبوات محدودة من بعض أصناف الدواء، لا تتعدى أصابع اليد الواحدة خلال شهر كامل، وهذا أمر مستغرب جداً، ولا يمكِّننا من تأمين حاجات المرضى من الدواء».

أشخاص يصطفون داخل صيدلية في بيروت 28 مايو 2021 وسط أزمة دواء (رويترز)

وتشمل أزمة الدواء تلك المستوردة والمصنعة محلياً على حد سواء. تقول المصري: «يُفترض أن تكون الشركات اللبنانية على دراية ومعرفة مسبقة بحاجة السوق، وتعمل وفقها للحؤول دون انقطاع الأصناف المصنعة محلياً، لكننا نفاجأ بأنها تنقطع أيضاً ولا يتمّ تسليمها لنا».

وتتابع: «وصلت الأمور إلى حد النقص في أحد أصناف حليب الأطفال»، أما الأسباب «فهي غير معروفة»، فعندما يسأل الصيادلةُ الموزعين، لا يجدون أيّ إجابة مفيدة، وفق ما أخبر عدد منهم «الشرق الأوسط».

فوضى السوق

تتحدث المصري عن مسألة أخرى لاحظتها خلال الفترة الماضية: «ضمن نطاق المينا، حيث قد يتوفر الدواء في إحدى الصيدليات وينقطع في الصيدلية المجاورة لها، بسبب الكميات المحدودة التي تصل إلى كل منطقة».

وما يزيد الأمر سوءاً التهافت الذي يحصل على شراء الدواء خشية انقطاعه مجدداً، إذ يلجأ المرضى للبحث عن عبوات الأدوية وتخزينها لفترة أشهر، خوفاً من انقطاعها ولعدم رغبة غالبيتهم بتناول أدوية بديلة.

في المراكز الصحية أيضاً

وفي البقاع أيضاً، يعيش الناس الأزمة نفسها. يقول مدير مركز ابن الرازي للرعاية الصحية الأولية في بعلبك، المهندس علي اللويس، إنهم «يعانون منذ أشهر سابقة، من صعوبة تأمين بعض الأدوية التي يحتاج إليها المرضى، كباراً وصغاراً».

ويضيف اللويس لـ«الشرق الأوسط»: «لمسنا هذا الأمر وبشدة، لدينا نقص في بعض أصناف الدواء والمكملات الغذائية التي لا يمكن لبعض الناس التوقف عنها، ولا يملكون خيار الحصول عليها من أماكن أخرى، كون المركز يقدمها بشكل شبه مجاني. لا سيّما بعد الحرب، إذ توقف بعض المراكز الصحية عن تأمين الدواء مجاناً».

الأزمة إلى الحل

ويقر نقيب الصيادلة في لبنان جو سلوم، بأن أزمة الدواء ليست مستجدة، مبشراً بأنها «إلى انحسار رغم انقطاع بعض الأصناف».

ويضيف: «يتمّ التنسيق راهناً والعمل مع المستوردين ووزارة الصحة لوضع آلية للحؤول دون انقطاع الدواء، وتوافره في السوق المحلية مع الحفاظ على نوعية وجودة الدواء».

نقيب الصيادلة في لبنان جو سلوم (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويخشى سلوم من أن تكون الضجة المثارة راهناً مفتعلة وتهدف إلى إعادة السير على بعض الأدوية متدنية الجودة لسد العجز في الميزان الدوائي ولتأمين حاجة السوق، لا سيما بعد أن تمكن المعنيون من ضبطها خلال الفترة الأخيرة بفعل ضبط الحدود.

كانت وزارة الصحة قد أعلنت في بيان أنها «تتابع بيانات الاستيراد والمخزون المتوفر في السوق»، كما تتواصل مع نقابتي الصيادلة والمستوردين؛ «للتأكد من حقيقة حصول نقص في عدد من أدوية الأمراض المزمنة من السوق بهدف الإسراع في تأمين النواقص»، لكن لا يزال المرضى يعانون من عدم توفرها بالكمية اللازمة في الأسواق.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

المشرق العربي جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

كثّف الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية الهادفة إلى تحويل شريط القرى المحاذي لـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان إلى منطقة عازلة خارج الخط.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)

أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لم ينجح الحزب في أن يتجاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته لأكثر من ثلاثة عقود.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية»، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تمرّ قرب منازل مدمّرة جراء غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان

تدخل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان مرحلة مختلفة، مع اتجاه الجيش الإسرائيلي إلى تقليص حجم قواته وإعادة تنظيمها على امتداد ما يسميه «الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية

نذير رضا (بيروت)

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
TT

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)

بعد فرارهم خلال الحرب، عاد قسم كبير من سكان الخرطوم إليها آملين باستعادة حياتهم، لكنهم باتوا أمام خيار المغادرة مجدداً أو البقاء على مضض، في ظلِّ افتقارها لمقوّمات حياتية أساسية، رغم مرور أشهر على عودتها إلى كنف الجيش.

ترك نحو 4 ملايين شخص العاصمة بعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. ويُقدّر بأن 2.7 مليون شخص عادوا بعدما استعاد الجيش المدينة العام الماضي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن بالنسبة لكثيرين، زالت فرحة العودة أمام الواقع المعيشي الصعب.

من هؤلاء رجل الأعمال عماد خالد أحمد (43 عاماً) الذي عادت أسرته من القاهرة قبل شهر، لكنه بات يستعد لإعادتها مجدداً إلى العاصمة المصرية.

ويوضح: «لا أقول إني نادم، لكن قرار عودة الأسرة كان خطأ». وأبلغ مسؤولون حكوميون، طُلب منهم العودة إلى الخرطوم، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنهم يعتزمون كذلك إبقاء أسرهم في الخارج.

تبقى ندوب الحرب حاضرة في الخرطوم. فجسر شمبات الذي كان شرياناً حيوياً بين شطرَي المدينة، لا يزال جزء منه مفقوداً منذ تعرُّضه لغارة جوية. وفي وسط العاصمة، تنتشر سيارات متروكة سُرقت إطاراتها ونخر الرصاص هيكلها.

وفي حين سعى قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى تسويق عودته إلى الخرطوم بوصفها محطةً مفصليةً، تكشف خلفية المشاهد التي نشرها الجيش حجم الدمار: فالقصر الجمهوري مجرد هيكل لما كان عليه، وداخله فارغ بمعظمه بعدما تعرَّض للنهب والتخريب على يد «قوات الدعم السريع».

رغم ذلك، يشجّع الجيش السكان على العودة، وأعاد بناء المطار وافتتحه من جديد لتسيير الرحلات الداخلية، وبدأ بتأهيل بعض البنى التحتية.

«في حلقنا غصّة»

إلا أن ذلك لم يكفِ لعودة الخدمات. فالكهرباء ما زالت تُقطع لأيام متتالية، وكذلك المياه، ويعاني كثيرون للتبضع في ظلِّ أسعار باهظة تواصل الارتفاع يومياً.

وتقول سعاد محمد إدريس (49 عاماً) إنها عادت إلى منزلها في الخرطوم بحري لتجد أن أثاثه قد سُرق. في ظلِّ عجزها عن شراء ثلاجة جديدة، باتت تضطر لشراء المواد الغذائية يومياً.

وتضيف السيدة، وهي أرملة وأم لـ6 أولاد: «لا بد أن اشتري الخضراوات واللحمة يومياً، والأسعار مرتفعة وكل يوم في زيادة... صحيح جئنا بشوق لبلدنا، لكن الغلاء طاحن».

تركزت العودة في الأحياء الشعبية، بينما تبقى مناطق راقية تنتظر أهلها، مثل «الخرطوم 2»، حيث ينتشر الزجاج المكسور في شوارعها المظللة بالشجر، بين منازل فخمة بعضها مُدمَّر، في صمت لا تخرقه سوى زقزقة العصافير.

بعد 3 أشهر من العودة، تحزم ثريا بابكر (86 عاماً) حقائبها مجدداً.

وتوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا وزوجي وابنتي الصغيرة سنغادر إلى الإمارات... طبعاً كنا نريد ألا نغادر، لكن وضعنا الصحي وصعوبة الحصول على العلاج» يحتّمان ذلك.

ويُشكِّل وضع القطاع الصحي الذي تعرَّض لضرر بالغ في الحرب، أولوية لكثيرين.

ورغم أن جمعيات خيرية أعادت تأهيل بعض المستشفيات مع بدء عودة السكان العام الماضي، فإن كثيراً من المستلزمات الطبية يبقى غير متوافر.

وتقول الطبيبة هيفاء عمر: «نحاول بقدر الإمكان ألا يضطر المريض وأهله لإجراء أي فحوص أو صور أشعة خارج المستشفى».

تضيف: «لكن بعض الأدوية لا تتوافر... نطلب من المريض شراءها من خارج المستشفى، وفي حلقنا غصة لأننا نعرف ظروف الناس».

حتى خارج المستشفى، ليس من السهل العثور على الدواء، بحسب ما يؤكد إمام بكر عباس الذي عاد إلى جنوب الخرطوم برفقة زوجته وطفليه ووالديه، بعدما أمضوا 3 أعوام في القاهرة.

وأمام صيدلية، يقول الرجل البالغ 34 عاماً: «والدي مصاب بضغط الدم، وللحصول على الدواء، عليّ أن أدخل 10 صيدليات لأجده، وسعره يتغير يومياً».

كما يعاني عباس لحفظ الإنسولين مبرداً لوالدته المصابة بداء السكري. ويوضح أنه ابتاع ثلاجة «لكن الكهرباء تنقطع 12 ساعة في اليوم، فيتلف».

«الأمور ليست بخير»

أصبحت الخرطوم حالياً ظلاً لما كانت عليه ذات يوم: عاصمة أفريقية كبرى يزيد سكانها على 8 ملايين نسمة.

ويقول مسؤول أممي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في الخرطوم إن حجم الدمار يفوق كل النزاعات التي شهدها، ومنها أوكرانيا.

ورغم أن «قوات الدعم السريع» تشنّ هجمات متفرقة بالمسيّرات على الخرطوم، فإن السلطات تتمسك بعودة الأمور إلى طبيعتها.

وهي أنهت نظام التعليم عن بُعد في الجامعات في يوليو (تموز)، وبات لزاماً على الطلاب العودة. ودفعت هذه الخطوة أساتذة الطب في جامعة الخرطوم إلى التلويح بتقديم استقالات جماعية.

وتقول إحدى طالبات الماجستير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رفضتْ الجامعة مناقشة بحث للماجستير عبر الإنترنت»، رغم أن المشرف عليها «موجود في دولة أخرى».

أما طالبة أخرى كان من المقرر أن تبدأ السنة الأخيرة من مرحلة الإجازة في إدارة الأعمال، فباتت تسابق الزمن للحصول على منحة في مصر لبدء الدراسة من جديد، بعدما فاتتها الامتحانات الحضورية هذا الصيف.

وتقول بحسرة: «لم يصغوا إلينا. كل ما كان يهمهم هو أن يعود الناس».

تضيف الشابة التي طلبت عدم ذكر اسمها: «الأمر سياسي، فهم يريدون عودة الناس ليظهروا أن الأمور على ما يرام، لكنها... ليست على ما يرام أبداً».


حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
TT

حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)

أُصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح حرجة، صباح اليوم (الأحد)، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، فيما تجاوزت حصيلة قتلى الحرب 74 ألف قتيل.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها: «إن مواطناً أُصيب، فجر اليوم، جراء قصف مسيّرة قرب خيام نازحين في محيط سوق حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة».

وفي السياق، استهدفت القوات الإسرائيلية بقصف مدفعي مناطق جنوب خان يونس، بينما أطلقت آلياتها النار شرق المدينة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف استهدف منطقة مواصي رفح، جنوب القطاع.

كما أطلقت طائرات مروحية إسرائيلية النار بكثافة شرق مدينة غزة، بينما أطلقت الدبابات والزوارق الحربية النار تجاه المناطق الشمالية الغربية من المدينة.

وفي شمال قطاع غزة، أطلقت آليات إسرائيلية النار بكثافة غرب بيت لاهيا.

يأتي هذا في الوقت الذي تجاوزت فيه حصيلة القتلى الفلسطينيين جراء الحرب المستمرة منذ نحو 3 سنوات بين إسرائيل وحركة «حماس» حاجز الـ74 ألف قتيل، وذلك وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة.

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار - الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - قد أوقف المعارك الأشد ضراوة، فإن الضربات الإسرائيلية لا تزال مستمرة فيما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد على تهديدات أو هجمات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أمس السبت أن حصيلة القتلى الفلسطينيين ارتفعت إلى 74 ألفاً و16 شخصاً، بالإضافة إلى إصابة 175 ألفاً و68 آخرين. وكانت الحرب قد اندلعت في 7 أكتوبر 2023، حين شنَّ مسلحون بقيادة «حماس» هجوماً على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص - معظمهم من المدنيين - واحتجاز 251 آخرين كرهائن.

وذكرت الوزارة - التي تتبع الحكومة التي تديرها «حماس» - أنه منذ بدء وقف إطلاق النار، قُتل 1145 فلسطينياً. وتحتفظ الوزارة بسجلات مفصلة تعدّها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية موثوقة بشكل عام؛ ورغم أنها لا تميز في أرقامها بين المدنيين والمسلحين، فإنها تشير إلى أن النساء والأطفال يشكِّلون نحو نصف إجمالي الضحايا.

وفي المقابل، قُتل 7 جنود إسرائيليين منذ بدء وقف إطلاق النار.

ولا تزال جوانب أخرى من اتفاق وقف إطلاق النار - الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية - تراوح مكانها؛ إذ تسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على أكثر من نصف الأراضي الفلسطينية، ولم تقم «حماس» بتسليم سلاحها، كما لم تتشكَّل حكومة فلسطينية جديدة، ولم تبدأ عمليات إعادة الإعمار بعد.

ويؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب ما لم تقم «حماس» بتسليم سلاحها.


إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.