«اختراقات إنسانية» في غزة... هل تمهّد لاتفاق «هدنة»؟

ويتكوف قال إن المفاوضات «تعود لمسارها» وسط حديث أميركي عن «تقدم»

نازحون يتزاحمون لاقتناص أجولة طحين من شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
نازحون يتزاحمون لاقتناص أجولة طحين من شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

«اختراقات إنسانية» في غزة... هل تمهّد لاتفاق «هدنة»؟

نازحون يتزاحمون لاقتناص أجولة طحين من شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
نازحون يتزاحمون لاقتناص أجولة طحين من شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

على نحو منفرد ومفاجئ، أعلنت إسرائيل عن ممرات إنسانية جزئية في قطاع غزة، بعد يومين من انسحابها رفقة الوسيط الأميركي من مفاوضات الهدنة في قطاع غزة بهدف التشاور، عقب رفض رد من «حماس» على مقترح للتهدئة، مع التلويح بالبحث عن «خيارات بديلة» لاستعادة الرهائن.

ذلك المشهد الإنساني الذي تريد إسرائيل تصديره للعالم مع ضغوط دولية رافضة للمجاعة بالقطاع، تزامن مع حديث أميركي عن «تقدم» بالمفاوضات، ويراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يحمل مخاوف أكثر وسيناريوهات محدودة، قد تقود لهدنة إذا أرادت واشنطن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، الأحد، أنه قرر تعليق عمليته العسكرية كل يوم لمدة عشر ساعات في مناطق محددة بغزة، وسيسمح بفتح ممرات جديدة للمساعدات في القطاع بعد أن أثارت صور الفلسطينيين الجائعين قلق العالم، في حين نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن أحد مصادرها قوله إن «إسرائيل اتخذت قرار الهدنة الإنسانية المحدودة بسبب الضغط الدولي»، دون أن تكشف مدة تلك الهدنة.

فلسطينية تحمل كيس مساعدات جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد، بأن المساعدات بدأت تتحرك من معبر رفح الحدودي من الجانب المصري باتجاه غزة عبر معبر كرم أبو سالم الذي يقع تحت السيطرة الإسرائيلية.

وقالت منظمات الإغاثة، الأسبوع الماضي، إن الجوع يتفشى بين سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة مع نفاد الغذاء، في حين أكدت وزارة الصحة في القطاع أن العشرات من سكان غزة توفوا بسبب سوء التغذية في الأسابيع القليلة الماضية. وأضافت أن 127 شخصاً في المجمل ماتوا بسبب سوء التغذية، من بينهم 85 طفلاً، منذ بداية الحرب.

«محاولة لتقليل الضغوط»

يأتي هذا القرار الإسرائيلي بعد يومين من إعلان المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عودة فريقهما من الدوحة التي تستضيف مفاوضات منذ 6 يوليو (تموز) بشأن غزة، بهدف التشاور، والحديث عن دراسة «خيارات بديلة» لعودة الرهائن.

فلسطينيون يسحبون أسطوانة غاز من موقع غارة إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)

وبالتزامن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، إن الحركة «لم تكن تريد التوصل إلى اتفاق. أعتقد أن (قياداتها) يريدون الموت، وهذا أمر سيئ للغاية، لقد وصل الأمر إلى نقطة لا بد فيها من إنهاء المهمة».

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن إعلان إسرائيل بشأن المساعدات محاولة لتقليل الضغوط الدولية على نتنياهو، مرجحاً أن تكون تلك الخطوة لجذب انتباه العالم إعلامياً لهدنة إنسانية، في حين أنه في الكواليس تكون إسرائيل وواشنطن تعد لعملية عسكرية واسعة لمزيد من الضغط على «حماس» للقبول باتفاق دون شروط.

وأوضح عكاشة أن تلك الهدنة الإنسانية ستروج أن إسرائيل لا تستهدف المدنيين، وستكون ذريعة للعملية العسكرية، لإنهاء ورقة المجاعة التي لعبت عليها «حماس» ولاقت تأييداً دولياً، وبدء ضغوط إضافية على الحركة الفلسطينية، وربما تكون تلك الخطوة من ضمن البدائل التي كانت تتحدث عنها واشنطن وإسرائيل.

وهذا ما أكده بالفعل رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما قال إنه على الأمم المتحدة أن تتوقف عن إلقاء اللوم على حكومته بشأن الوضع الإنساني في غزة، بعد إعلان الجيش فتح طرق آمنة لإدخال المساعدات إلى القطاع المحاصر.

فلسطينيون يحملون أجولة طحين بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وأضاف نتنياهو خلال تفقده قاعدة جوية، الأحد، أن الأمم المتحدة «تختلق أعذاراً، وتقول إنه ليست هناك طرق آمنة». وتابع: «هذا غير صحيح. هناك طرق آمنة. لطالما كانت موجودة، لكنها (اليوم) أصبحت رسمية. لن تكون هناك أعذار بعد الآن».

تساؤلات مطروحة

المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، يرى أن «السلوك الإسرائيلي الأخير يثير تساؤلات جدية: هل هو توجّه حقيقي نحو إدخال المساعدات أو مجرّد مناورة تضليلية؟».

ولفت إلى أن الحركة الفلسطينية «لا تمانع أي خطوة تؤدي إلى إدخال المساعدات، لكنها تظل حذرة من أي محاولة غدر أو خداع، خاصة في ظل التهديدات العلنية الصادرة عن الاحتلال الإسرائيلي بشأن تنفيذ عمليات اغتيال بحق قيادات الحركة في الخارج».

وتغيرت واشنطن من الوعيد للتفاؤل. وقال ويتكوف، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن المفاوضات مع «حماس» قد «بدأت تعود إلى مسارها».

وفي تصريحات للقناة ذاتها، أبدى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب. ولفت إلى أن ويتكوف يعمل على الملف منذ أسابيع، وقد تم إحراز «تقدم كبير» في المفاوضات، وهم «باتوا قريبين جداً» من اتفاق.

وكانت «القاهرة الإخبارية» قد نقلت، الجمعة، عن مصدر مصري أن اتصالات مكثفة جرت بين الوسيطين المصري والقطري للتشاور بخصوص آخر مستجدات المفاوضات التي «ستستأنف الأسبوع (الجاري) بعد دراسة عرض (حماس)».

«لحظة مفصلية»

وأكد عضو فريق التفاوض في «حماس»، غازي حمد، في تصريحات نقلها إعلام فلسطيني، السبت، أن الحركة تعمل مع الوسطاء على استمرار المفاوضات رغبة في الوصول إلى وقف نهائي لإطلاق النار في غزة.

جندي إسرائيلي يقف للحراسة بجوار مساعدات إنسانية عند معبر كرم أبو سالم يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأعرب حمد عن أمله أن تعود المفاوضات إلى «مسارها الصحيح» قريباً. وأضاف: «لا أحد يريد انهيار المفاوضات، والجميع يسعى إلى التوصل لاتفاق؛ لأننا الآن أمام لحظة مفصلية لا تسمح ببدائل، والحرب فظيعة والخسائر مهولة، والكل يدرك أنه لم يعد هناك خيار سوى وقفها باتفاق عادل ومنصف يحفظ كرامة شعبنا».

ويعتقد عكاشة أن كل شيء وارد في ضوء التصريحات الأميركية المختلفة عما سبقها من تهديدات وانسحابات، مؤكداً أن الذهاب لاتفاق هدنة وتبادل رهائن في ضوء تلك المتغيرات لا يمكن التنبؤ به حالياً.

في المقابل، يرى المدهون أنه حتى هذه اللحظة «لا يزال الموقف الأميركي غامضاً، وخاصة أن هناك تصريحات إسرائيلية وأميركية إضافية تؤكد وجود نيات لمحاولة تحرير الأسرى الإسرائيليين بالقوة دون التوصل إلى صفقة تبادل، وهو ما يشكل تهديداً حقيقياً ليس فقط على حياة الأسرى، بل أيضاً على المسار التفاوضي برمّته».

وأضاف: «ما قدمته (حماس) يُعد موقفاً إيجابياً وواقعياً يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى هدنة»، مؤكداً أن الموقف بات الآن عند إسرائيل والإدارة الأميركية.

وتوقع أن تبقى «حماس» يقظة لكل السيناريوهات، ومُستعدة للتعامل مع أي تطورات، مع تمسكها بأولويتها الأساسية، وهي «وقف الحرب، والتوصل إلى هدنة تنهي الإبادة والحرب».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.