«اختراقات إنسانية» في غزة... هل تمهّد لاتفاق «هدنة»؟

ويتكوف قال إن المفاوضات «تعود لمسارها» وسط حديث أميركي عن «تقدم»

نازحون يتزاحمون لاقتناص أجولة طحين من شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
نازحون يتزاحمون لاقتناص أجولة طحين من شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

«اختراقات إنسانية» في غزة... هل تمهّد لاتفاق «هدنة»؟

نازحون يتزاحمون لاقتناص أجولة طحين من شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
نازحون يتزاحمون لاقتناص أجولة طحين من شاحنة مساعدات بشمال قطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

على نحو منفرد ومفاجئ، أعلنت إسرائيل عن ممرات إنسانية جزئية في قطاع غزة، بعد يومين من انسحابها رفقة الوسيط الأميركي من مفاوضات الهدنة في قطاع غزة بهدف التشاور، عقب رفض رد من «حماس» على مقترح للتهدئة، مع التلويح بالبحث عن «خيارات بديلة» لاستعادة الرهائن.

ذلك المشهد الإنساني الذي تريد إسرائيل تصديره للعالم مع ضغوط دولية رافضة للمجاعة بالقطاع، تزامن مع حديث أميركي عن «تقدم» بالمفاوضات، ويراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يحمل مخاوف أكثر وسيناريوهات محدودة، قد تقود لهدنة إذا أرادت واشنطن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، الأحد، أنه قرر تعليق عمليته العسكرية كل يوم لمدة عشر ساعات في مناطق محددة بغزة، وسيسمح بفتح ممرات جديدة للمساعدات في القطاع بعد أن أثارت صور الفلسطينيين الجائعين قلق العالم، في حين نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن أحد مصادرها قوله إن «إسرائيل اتخذت قرار الهدنة الإنسانية المحدودة بسبب الضغط الدولي»، دون أن تكشف مدة تلك الهدنة.

فلسطينية تحمل كيس مساعدات جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد، بأن المساعدات بدأت تتحرك من معبر رفح الحدودي من الجانب المصري باتجاه غزة عبر معبر كرم أبو سالم الذي يقع تحت السيطرة الإسرائيلية.

وقالت منظمات الإغاثة، الأسبوع الماضي، إن الجوع يتفشى بين سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة مع نفاد الغذاء، في حين أكدت وزارة الصحة في القطاع أن العشرات من سكان غزة توفوا بسبب سوء التغذية في الأسابيع القليلة الماضية. وأضافت أن 127 شخصاً في المجمل ماتوا بسبب سوء التغذية، من بينهم 85 طفلاً، منذ بداية الحرب.

«محاولة لتقليل الضغوط»

يأتي هذا القرار الإسرائيلي بعد يومين من إعلان المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عودة فريقهما من الدوحة التي تستضيف مفاوضات منذ 6 يوليو (تموز) بشأن غزة، بهدف التشاور، والحديث عن دراسة «خيارات بديلة» لعودة الرهائن.

فلسطينيون يسحبون أسطوانة غاز من موقع غارة إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)

وبالتزامن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، إن الحركة «لم تكن تريد التوصل إلى اتفاق. أعتقد أن (قياداتها) يريدون الموت، وهذا أمر سيئ للغاية، لقد وصل الأمر إلى نقطة لا بد فيها من إنهاء المهمة».

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن إعلان إسرائيل بشأن المساعدات محاولة لتقليل الضغوط الدولية على نتنياهو، مرجحاً أن تكون تلك الخطوة لجذب انتباه العالم إعلامياً لهدنة إنسانية، في حين أنه في الكواليس تكون إسرائيل وواشنطن تعد لعملية عسكرية واسعة لمزيد من الضغط على «حماس» للقبول باتفاق دون شروط.

وأوضح عكاشة أن تلك الهدنة الإنسانية ستروج أن إسرائيل لا تستهدف المدنيين، وستكون ذريعة للعملية العسكرية، لإنهاء ورقة المجاعة التي لعبت عليها «حماس» ولاقت تأييداً دولياً، وبدء ضغوط إضافية على الحركة الفلسطينية، وربما تكون تلك الخطوة من ضمن البدائل التي كانت تتحدث عنها واشنطن وإسرائيل.

وهذا ما أكده بالفعل رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما قال إنه على الأمم المتحدة أن تتوقف عن إلقاء اللوم على حكومته بشأن الوضع الإنساني في غزة، بعد إعلان الجيش فتح طرق آمنة لإدخال المساعدات إلى القطاع المحاصر.

فلسطينيون يحملون أجولة طحين بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وأضاف نتنياهو خلال تفقده قاعدة جوية، الأحد، أن الأمم المتحدة «تختلق أعذاراً، وتقول إنه ليست هناك طرق آمنة». وتابع: «هذا غير صحيح. هناك طرق آمنة. لطالما كانت موجودة، لكنها (اليوم) أصبحت رسمية. لن تكون هناك أعذار بعد الآن».

تساؤلات مطروحة

المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، يرى أن «السلوك الإسرائيلي الأخير يثير تساؤلات جدية: هل هو توجّه حقيقي نحو إدخال المساعدات أو مجرّد مناورة تضليلية؟».

ولفت إلى أن الحركة الفلسطينية «لا تمانع أي خطوة تؤدي إلى إدخال المساعدات، لكنها تظل حذرة من أي محاولة غدر أو خداع، خاصة في ظل التهديدات العلنية الصادرة عن الاحتلال الإسرائيلي بشأن تنفيذ عمليات اغتيال بحق قيادات الحركة في الخارج».

وتغيرت واشنطن من الوعيد للتفاؤل. وقال ويتكوف، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن المفاوضات مع «حماس» قد «بدأت تعود إلى مسارها».

وفي تصريحات للقناة ذاتها، أبدى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب. ولفت إلى أن ويتكوف يعمل على الملف منذ أسابيع، وقد تم إحراز «تقدم كبير» في المفاوضات، وهم «باتوا قريبين جداً» من اتفاق.

وكانت «القاهرة الإخبارية» قد نقلت، الجمعة، عن مصدر مصري أن اتصالات مكثفة جرت بين الوسيطين المصري والقطري للتشاور بخصوص آخر مستجدات المفاوضات التي «ستستأنف الأسبوع (الجاري) بعد دراسة عرض (حماس)».

«لحظة مفصلية»

وأكد عضو فريق التفاوض في «حماس»، غازي حمد، في تصريحات نقلها إعلام فلسطيني، السبت، أن الحركة تعمل مع الوسطاء على استمرار المفاوضات رغبة في الوصول إلى وقف نهائي لإطلاق النار في غزة.

جندي إسرائيلي يقف للحراسة بجوار مساعدات إنسانية عند معبر كرم أبو سالم يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأعرب حمد عن أمله أن تعود المفاوضات إلى «مسارها الصحيح» قريباً. وأضاف: «لا أحد يريد انهيار المفاوضات، والجميع يسعى إلى التوصل لاتفاق؛ لأننا الآن أمام لحظة مفصلية لا تسمح ببدائل، والحرب فظيعة والخسائر مهولة، والكل يدرك أنه لم يعد هناك خيار سوى وقفها باتفاق عادل ومنصف يحفظ كرامة شعبنا».

ويعتقد عكاشة أن كل شيء وارد في ضوء التصريحات الأميركية المختلفة عما سبقها من تهديدات وانسحابات، مؤكداً أن الذهاب لاتفاق هدنة وتبادل رهائن في ضوء تلك المتغيرات لا يمكن التنبؤ به حالياً.

في المقابل، يرى المدهون أنه حتى هذه اللحظة «لا يزال الموقف الأميركي غامضاً، وخاصة أن هناك تصريحات إسرائيلية وأميركية إضافية تؤكد وجود نيات لمحاولة تحرير الأسرى الإسرائيليين بالقوة دون التوصل إلى صفقة تبادل، وهو ما يشكل تهديداً حقيقياً ليس فقط على حياة الأسرى، بل أيضاً على المسار التفاوضي برمّته».

وأضاف: «ما قدمته (حماس) يُعد موقفاً إيجابياً وواقعياً يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى هدنة»، مؤكداً أن الموقف بات الآن عند إسرائيل والإدارة الأميركية.

وتوقع أن تبقى «حماس» يقظة لكل السيناريوهات، ومُستعدة للتعامل مع أي تطورات، مع تمسكها بأولويتها الأساسية، وهي «وقف الحرب، والتوصل إلى هدنة تنهي الإبادة والحرب».


مقالات ذات صلة

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

المشرق العربي والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الـ15 من عمره بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

تتصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لتعزيز التنسيق الأمني ومنع انزلاق البلاد إلى صراع إقليمي أوسع.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، السبت، بأن وحدات من الجيش السوري تصدت لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.

ويعد هذا الهجوم الثاني خلال أيام، بعد إطلاق سبعة صواريخ على الأقل من منطقة ربيعة غرب الموصل باتجاه قاعدة عسكرية أميركية في شمال شرقي سوريا.

كانت دمشق أعلنت في 12 فبراير (شباط) الماضي تسلم قاعدة التنف وتأمين محيطها بالتنسيق مع واشنطن، مع نشر قواتها على المثلث الحدودي السوري - العراقي - الأردني، في خطوة عكست مستوى غير مسبوق من التنسيق الميداني.

يشار إلى أن مصادر عراقية أكدت في وقت سابق صدور مذكرات قبض بحق مجموعة مسلحة قالت إنها «ضالعة في هجمات على قاعدة أميركية داخل الأراضي السورية».

استهداف منزل بارزاني

بالتوازي، شهد إقليم كردستان العراق سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، حيث أفادت مصادر أمنية بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي اعترضت عدة طائرات في أربيل ودهوك قبل بلوغ أهدافها.

وسقطت بقايا الطائرات في مناطق متفرقة دون تسجيل خسائر بشرية، باستثناء أضرار مادية محدودة.

وفي دهوك، تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. ولم تُعلن حصيلة نهائية للخسائر، وسط استمرار عمليات التقييم الميداني.

تزامنت هذه التطورات مع هجوم استهدف منزل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك، وهو ما دفع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار»، وموجهاً بتشكيل فريق تحقيق مشترك بين بغداد وأربيل لتحديد المسؤولين.

وقالت شبكة «روداو» إنه منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وحتى 28 مارس (آذار) 2026، تعرض إقليم كردستان للهجوم بـ460 طائرة مسيّرة وصاروخاً، مما أسفر عن مقتل 14 شخصاً.

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

تنسيق عراقي - أميركي

في موازاة التصعيد، أعلنت بغداد وواشنطن تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا لتعزيز التعاون الأمني ومنع الهجمات، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأكد بيان مشترك التزام الجانبين بمنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداء، والعمل على إبقاء العراق خارج نطاق النزاعات الإقليمية.

ويأتي هذا التنسيق بعد توترات دبلوماسية شهدتها بغداد مؤخراً، على خلفية اتهامات بانتهاك الأجواء العراقية، ما دفع وزارة الخارجية إلى استدعاء ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران وتسليمهما مذكرتي احتجاج.

غير أن هذا المسار أثار غضب فصائل مسلحة، أبرزها «كتائب حزب الله» التي أعلنت تمديد مهلة تعليق استهداف السفارة الأميركية في بغداد خمسة أيام إضافية، في بيان حمل لهجة تصعيدية، وذلك بعد مقتل أحد قادتها في غارة أميركية الأسبوع الماضي.

ضغوط داخلية

بالتزامن، كشفت مصادر عراقية عن اتخاذ إجراءات أمنية بحق عناصر يشتبه بتورطهم في إطلاق صواريخ وهجمات بطائرات مسيّرة داخل العراق وضد دول مجاورة، في مؤشر إلى تصاعد الضغط الحكومي على الفصائل المسلحة.

وقال حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تعمل على «إعادة ضبط العلاقة مع الولايات المتحدة ضمن إطار مؤسسي»، مشيراً إلى أن التصعيد الأخير دفع بغداد إلى تفعيل أدواتها الدبلوماسية والأمنية لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية.

وأضاف أن تشكيل لجنة التنسيق المشتركة يعكس «عمق الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، وقدرتهما على احتواء التوترات رغم التحديات الناجمة عن الحرب الدائرة في المنطقة.

وتشير هذه التطورات المتزامنة إلى اتساع نطاق الهجمات العابرة للحدود، في وقت تقول الحكومة العراقية إنها تحاول تحقيق توازن دقيق بين التزاماتها الدولية وضغوط الداخل، وسط مخاوف من أن تتحول أراضيها إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.


مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الخامسة عشرة من عمره الجمعة بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة، في وقت أفاد الجيش الإسرائيلي بأنّه تعامل مع «تهديد».

وأفادت الوزارة، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بـ«استشهاد الطفل أدهم سيد صالح دهمان (15 عاماً) متأثراً بإصابته الحرجة برصاص الاحتلال، مساء (الجمعة)، خلال العدوان على مخيم الدهيشة ببيت لحم».

وأوضح البيان أنّ الفتى أُصيب في منطقة المعدة، مشيراً إلى إصابة فلسطيني آخر.

وشُيّع دهمان، السبت، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وردّاً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ «نشاطاً عملياتياً» الليلة الماضية في منطقة بيت لحم إثر «اندلاع أعمال شغب عنيفة» مع رمي فلسطينيين حجارة على جنود إسرائيليين.

وأضاف الجيش أنّ الجنود ردّوا «على التهديد بفضّ احتجاجات الشغب بما في ذلك إطلاق الرصاص الحيّ»، مؤكداً مقتل فلسطيني، وإصابة آخر.

والجمعة، قُتل فلسطينيان آخران بالقرب من رام الله، على بعد نحو عشرين كيلومتراً من شمال بيت لحم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل الذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرت أعمال العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.


الإعلاميون المدنيون والمسعفون في مرمى النار بجنوب لبنان

الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)
الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الإعلاميون المدنيون والمسعفون في مرمى النار بجنوب لبنان

الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)
الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتقدَّم الإعلاميون المدنيون والمسعفون إلى واجهة الخطر في جنوب لبنان، في مشهد لم يعد يُقرأ بوصفه أثراً جانبياً للاشتباكات، بل بوصفه مؤشراً إلى تحوّل أعمق في طبيعة المواجهة، حيث تتسع دائرة الاستهداف لتطال فئات يفترض أنها محمية بموجب القانون الدولي الإنساني. وبين الغارات المباشرة وتكرار الضربات على طواقم العمل الميداني، يبدو أن طبيعة الاستهداف تتبدّل، بحيث لم يعد الاستهداف محصوراً بخطوط القتال، بل امتد ليشمل العمل الصحافي والإنساني.

كفرحونة... غارة تفتح باب الأسئلة

في هذا السياق، شكَّلت الغارة التي استهدفت سيارةً مدنيةً على طريق كفرحونة - جزين محطةً مفصليةً، بعدما أدت إلى مقتل 4 أشخاص، بينهم 3 إعلاميين: مراسل قناة «المنار» علي شعيب، والصحافية فاطمة فتوني، وشقيقها المُصوِّر محمد فتوني من قناة «الميادين».

وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شعيب لارتباطه بـ«قوة الرضوان»، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أنَّ العملية كانت موجَّهةً إليه تحديداً، ما يعيد طرح إشكالية استهداف الإعلاميين في أثناء التغطية وحدود الفصل بين الصفة المدنية والاتهامات الأمنية.

عون: جريمة سافرة... وانتهاك للقانون الدولي

في السياق ذاته، دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاستهداف، عادّاً أن «العدوان الإسرائيلي يستبيح أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب».

وقال إن استهداف الصحافيين «جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتعون بموجبها بحماية دولية»، مشدداً على أنهم «مدنيون يقومون بواجب مهني». وأشار إلى أنَّ هذه الحماية منصوص عليها في اتفاقات جنيف وبروتوكولاتها، لا سيما المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، إضافة إلى قرار مجلس الأمن 1738. وطالب عون المجتمع الدولي بالتحرُّك لوضع حدٍّ لما يحصل، ومحاسبة المسؤولين عنه، مُقدِّماً التعازي لعائلات الضحايا وللجسم الإعلامي.

سلام: استهداف الإعلاميين انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني

كما أكد رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، إنّ «استهداف الإعلاميين، يُشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وخرقاً واضحاً للقواعد التي تكفل حماية الصحافيين في زمن الحرب».

وقال: «إنّ لبنان، الذي يقدّر عالياً حرية الإعلام ودوره، يؤكد تمسّكه بحماية الصحافيين، ويدعو إلى احترام قواعد القانون الدولي، وصون حياة المدنيين، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تطالهم».

مرقص: «نهج متكرر»... واستهداف ممنهج

من جهته، عدّ وزير الإعلام بول مرقص أن «استهداف الصحافيين متكرر ومتعمد»، وأن ما جرى «يشكّل جريمة حرب موصوفة بحق الإعلام ورسالة الصحافة».

وقال إن ما حصل «يُضاف إلى سجل متصاعد من استهداف وسائل الإعلام والصحافيين»، لافتاً إلى أن لبنان سلّم المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين بلاسخارت، لائحةً مفصلةً بالاعتداءات على الإعلاميين والطواقم الصحية والطبية.

وأضاف مرقص أن هذه المعلومات أُرسلت أيضاً إلى وزارة الخارجية والمغتربين؛ لاستكمال ملف قانوني يتضمَّن شكاوى واحتجاجات رسمية، على أن تُسلَّم لائحة مماثلة إلى سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال، مطالباً بتحرك دولي فوري «لوضع حدٍّ لهذا النهج الدموي والمحاسبة عليه».

نقابة الصحافة: جريمة موصوفة

ودانت نقابة الصحافة اللبنانية العدوان الإسرائيلي الذي طاول مجدداً الإعلاميين اللبنانيين وهذه المرة الاستهداف الغادر والجبان لمراسلي ومصوري قناتَي «الميادين» و«المنار». النقابة عدّت، في بيانها، الاستهداف جريمة حرب موصوفة مكتملة الأركان نفذَّها الكيان الإسرائيلي مع سبق الإصرار والترصد بهدف حجب حقيقة جرائمه وعدوانيته وإرهابه الذي طاول ويطاول كل مناحي الحياة في لبنان.

المسعفون تحت النار... استهداف الخط الإنساني

لم يقتصر الاستهداف على الإعلاميين، إذ طالت الضربات الطواقم الطبية، حيث استُهدفت 3 سيارات إسعاف في زوطر الغربية وكفرتبنيت وعلى طريق كفردجال – النبطية؛ ما أدى إلى سقوط 6 مسعفين في أثناء قيامهم بمهام إنقاذ ميدانية.

ويُعدّ هذا النوع من الاستهداف من أخطر الانتهاكات، نظراً إلى الحماية الخاصة التي يتمتع بها العاملون في المجال الإنساني، وما يترتب عليه من تأثير مباشر على قدرة الاستجابة الطبية والإغاثية.

المدنيون أيضاً

وفي موازاة ذلك، قُتل مواطن ونجله بعد استهداف سيارتهما في محلة العوينات بين رميش ودبل، في حادثة تعكس اتساع رقعة الخطر لتشمل المدنيين في أثناء تنقلهم، بعيداً عن أي تماس مباشر مع خطوط الاشتباك.

من عصام عبد الله إلى فرح عمر... ذاكرة الاستهداف

لا يُعدّ هذا المشهد جديداً، إذ شهدت جولات التصعيد السابقة سقوط عدد من الصحافيين خلال تغطيتهم الميدانية. فقد قُتل المصور الصحافي في وكالة «رويترز» عصام عبد الله في قصف استهدف مجموعة إعلامية في جنوب لبنان، كما سقطت مراسلة «الميادين» فرح عمر وزميلها المصور ربيع المعماري في استهداف مماثل في أثناء التغطية. وتعكس هذه الوقائع، إلى جانب الحوادث الحالية، نمطاً متكرراً من تعرُّض الإعلاميين للنيران رغم وضوح هويتهم المهنية.