نزع السلاح في حلقة مفرغة... ورسالة جديدة من براك للبنانيين

مصادر وزارية تأمل في تمديد مهلة تنفيذ الاتفاق

براك خلال تصريحه من مقر الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
براك خلال تصريحه من مقر الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

نزع السلاح في حلقة مفرغة... ورسالة جديدة من براك للبنانيين

براك خلال تصريحه من مقر الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
براك خلال تصريحه من مقر الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

في رسالة جديدة إلى اللبنانيين دعا المبعوث الأميركي توم براك الأحد الحكومة اللبنانية و«حزب الله» إلى «الالتزام التام والتحرك فوراً لتجنب بقاء الشعب اللبناني بحالة فوضى».

وأضاف براك في منشور عبر منصة «إكس» أن مصداقية الحكومة اللبنانية تعتمد على قدرتها على التوفيق بين المبادئ والتطبيق، مشيراً إلى أن «قادة لبنان أكدّوا مراراً وتكراراً ضرورة حصر السلاح بيد الدولة»، مضيفاً: «الكلمات لن تكفي ما دام (حزب الله) محتفظاً بالسلاح».

ورأت مصادر وزارية لبنانية أن كلام براك لا يحمل جديداً إنما هو تذكير بما سبق وقاله، مشيرة إلى أن «الاتفاق يقضي بأن يعلن (حزب الله) في أول شهر أغسطس (آب) استعداده لتنفيذ القرار (1701) وتعلن الحكومة اللبنانية في الوقت نفسه عن خطة تتضمن مراحل تنفيذ حصر السلاح، لكن وفق المعطيات اليوم بات هذا الأمر غير ممكن».

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف ندور في حلقة مفرغة من عدم تجاوب تل أبيب وتمسك (حزب الله) بموقفه فيما أميركا تقول إنه لا يمكنها الضغط على إسرائيل»، مضيفة «في ظل هذا الواقع طلب لبنان تمديد الموعد إلى نهاية أغسطس أو بداية سبتمبر (أيلول)، وننتظر الرد الإسرائيلي عبر المبعوث الأميركي، علّه يكون حصل خلال الشهر المقبل أي أمر إيجابي وليونة من الأطراف». وتلفت المصادر أيضاً إلى أنه «خلال هذا الوقت لا تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية فيما لجنة مراقبة الهدنة لا تعقد اجتماعاتها».

وتقول المصادر: «تؤكد الوقائع على الأرض أن لبنان يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار فيما الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لا تهدأ». وتضيف: «رئيس الجمهورية قال صراحة للمبعوث الأميركي خلال لقائه الأسبوع الماضي، إن لبنان لا يخرق الاتفاق ولا هو يحتل أراضي إسرائيلية وليس لديه أسرى، بل إسرائيل تقوم بكل ذلك... فلينفذوا أي خطوة أو مبادرة لكي نقوم من جهتنا بخطوة بالمقابل، لكن للأسف لم تكن ردة الفعل إيجابية». وبحسب المصادر فإنه من الواضح «أن إسرائيل تتصرف على أنها الأقوى فيما كان براك صريحاً بأنه لا يمكنهم الضغط على تل أبيب».

وتأمل المصادر أن تمارس الولايات المتحدة بعض الضغط على إسرائيل لتسهيل المهمة على الدولة اللبنانية ومسؤوليها الذين سبق أن التزموا بتنفيذ القرار «1701» ونزع سلاح «حزب الله» المتمسك بموقفه.

المبعوث الأميركي توم براك خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

وجاءت رسالة براك بعدما كانت قناة «الجديد» اللبنانية قالت السبت إن لبنان تسلم رسائل تحذيرية حول إمكانية إقدام إسرائيل على تنفيذ ضربة ضده خلال الأيام المقبلة للضغط عليه لتنفيذ شروط حصر السلاح بيد الدولة.

والجمعة كان الرئيس جوزيف عون قال: «ما زلنا ننتظر نتائج تحركات السفير براك، والرد على الورقة اللبنانية المقدمة له. المطلب اللبناني واضح جداً، نريد التزام إسرائيل باتفاقية وقف إطلاق النار كما التزم لبنان بها، وانسحابها من التلال الـ5».

انتشار الجيش وتوغل إسرائيلي

وعن الوضع في الجنوب وانتشار الجيش، أكد عون أن الجيش بات منتشراً في كل المناطق اللبنانية، ما عدا الأماكن التي تحتلها إسرائيل في الجنوب التي تعيق استكمال هذا الانتشار، عادّاً أن الكلام عن عودة الحرب إنما هي «أخبار مضللة هدفها ضرب العهد من أجل كسب بعض النقاط السياسية، فقط لا غير».

تصاعد الدخان جرّاء قصف إسرائيلي على بلدة الدمشقية في محافظة جزين جنوب لبنان 24 يوليو الحالي (أ.ف.ب)

في غضون ذلك تستمر الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، حيث سجّل بعد منتصف الليل توغّل قوة إسرائيلية في بلدة كفركلا، نفذت تفجيراً في أحد أحيائها الشرقية، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

كما سُجّل تحليق للطيران الإسرائيلي فوق القطاع الشرقي في الجنوب وفوق منطقة النبطية على علو منخفض في أجواء عدد من قرى قضاء بنت جبيل، لا سيما بلدات تبنين وبرعشيت وصفد البطيخ وبيت ياحون.

كذلك حلّق المُسيّر الإسرائيلي فوق سهل البقاع ومحيط السلسلة الشرقية على علو متوسط. وفي أجواء بعلبك على علو منخفض، بحسب «الوطنية».

وبعد الظهر، اندلع حريق في وادي حامول عند أطراف الناقورة الشمالية جرّاء إلقاء محلقة إسرائيليّة قنابل حارقة، وعمل الدفاع المدني اللبناني والجمعيات المحلية على إخماد النيران.


مقالات ذات صلة

المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

المشرق العربي جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)

المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

استقر مقترح تحديد المنطقة التجريبية في جنوب لبنان على ست قرى، تخضع أطراف إحداها لاحتلال إسرائيلي والأخرى في جنوب الليطاني

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مقر السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

مفاوضات روما تتقدم نحو التنفيذ... وعون يتمسك بـ«اتفاق الإطار»

اختُتمت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة في روما، الأربعاء، على وقع مؤشرات إلى إحراز تقدم.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي وصول موكب سيارات إلى السفارة الأميركية في روما باليوم الأول من محادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي 14 يوليو الحالي (أ.ف.ب) p-circle

اتفاق بين لبنان وإسرائيل على بدء تطبيق المناطق التجريبية خلال أيام

اتفق لبنان وإسرائيل، خلال جولة محادثات جديدة في روما اختتمت الأربعاء، على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)

هل يطلق «حزب الله» اللبناني حرب إسناد جديدة لإيران؟

يخشى اللبنانيون مع تدهور الأوضاع في المنطقة وترنح التفاهمات الأميركية - الإيرانية أن يلجأ حزب الله مجدداً لإعلان جولة حرب جديدة

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أولويات الانسحابات من جنوب لبنان تُعقّد مفاوضات روما

تعقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في يومها الأول في روما، بعدما برز خلاف حول أولويات تنفيذ الانسحابات من جنوب لبنان ضمن آلية «المناطق التجريبية».

كارولين عاكوم (بيروت) يوسف دياب (بيروت)

مفاوضات «مثمرة» بين لبنان وإسرائيل

جنود إسرائيليون يقفون أمام أحد المنازل المتضررة في جنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون أمام أحد المنازل المتضررة في جنوب لبنان (رويترز)
TT

مفاوضات «مثمرة» بين لبنان وإسرائيل

جنود إسرائيليون يقفون أمام أحد المنازل المتضررة في جنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون أمام أحد المنازل المتضررة في جنوب لبنان (رويترز)

اختتمت الجولة السادسة من مفاوضات لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في العاصمة الإيطالية روما، بنتائج مثمرة، تمثلت في مناقشة آليات تنفيذ «اتفاق الإطار»، لا سيما ما يتعلق بالمرحلة الأولى والانسحاب الإسرائيلي من «المناطق التجريبية»، وسط توقعات بأن يبدأ التنفيذ خلال أيام.

ووصفت السفارة الأميركية في بيروت، محادثات روما بـ«المثمرة والإيجابية»، معلنةً «أن المشاركين اتفقوا على هيكلية وإرشادات عمل المنطقة التجريبية، على أن تُستكمل الإجراءات النهائية ويبدأ تنفيذها خلال الأيام المقبلة». وأضافت أن «المرحلة المقبلة ستشهد انطلاق محادثات فنية موسعة تُركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي؛ بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل». وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «سيكون جيداً أن تقوم إسرائيل بإعادة انتشار في لبنان للتركيز على القضية الكبرى وهي إيران».

ويختبر نجاح المنطقة التجريبية، التزام «حزب الله» تراجع مقاتليه من جنوب الليطاني إلى شماله؛ إذ تتضمن هذه المنطقة ست بلدات إحداها محتلة، والأخرى تخضع لسيطرة نارية إسرائيلية، وتقع أربع من تلك البلدات الست، في منطقة جنوب الليطاني.


العراق: سجال بشأن سؤال ترمب عن سليماني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
TT

العراق: سجال بشأن سؤال ترمب عن سليماني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)

تفجر سجال في العراق، أمس (الأربعاء)، على خلفية سؤال وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، خلال لقائهما في واشنطن، عن اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس «الحشد الشعبي» السابق أبو مهدي المهندس.

وأشاد ترمب بالزيدي قبل أن يتباهى بالاغتيال، سائلاً إن كان قد أسدى إلى العراق معروفاً حين أمر بتنفيذ العملية في يناير (كانون الثاني) 2020، ليرد الزيدي بأنه لم يكن منخرطاً في السياسة حينها، وأن زيارته مخصصة للمستقبل.

وعدّ مراقبون الرد دبلوماسياً جنّبه الحرج مع أطراف عديدة، بينما انتقدت عائلة المهندس «محاولة هروب الزيدي من ماضي بلاده مع الولايات المتحدة»، محذرةً «ممّا يُطرح حول ضرورة تفكيك المقاومة وتسليم السلاح».

كما هاجم أمين «حركة النجباء»، أكرم الكعبي، تصريحات ترمب التي قال إنها «نالت من سليماني والمهندس»، واصفاً إياهما بـ«رمزَي المقاومة».


إسقاط مسيّرة ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
TT

إسقاط مسيّرة ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)

​قالت مصادر أمنية ‌لوكالة «رويترز» للأنباء، ‌اليوم الأربعاء، ​إن ‌الدفاعات ⁠الجوية ​أسقطت طائرة ⁠مسيّرة ⁠محملة ‌بمتفجرات ‌فوق مدينة ​أربيل ‌بالعراق.

وأضافت المصادر ‌أن ‌الطائرة المسيَّرة سقطت ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في المدينة.

بدورها، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات قرب القنصلية الأميركية في أربيل مركز إقليم كردستان في شمال العراق.

وأشارت الوكالة إلى تفعيل الدفاعات الجوية في محيط القنصلية التي سبق أن تعرضت لهجمات عدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وشوهدت طائرات مسيّرة تحلق فوق أربيل قبل أن تصيبها الدفاعات الجوية، وسط دوي انفجارات وتصاعد الدخان.

ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن هذه الهجمات التي تتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، إلى واشنطن، حيث التقى، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتعرض إقليم كردستان العراق، حيث تتمركز قوات أميركية، للاستهداف منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقد كانت فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران مسؤولة عن معظم تلك الهجمات.

واستهدفت تلك الفصائل المنشآت الأميركية في العراق أكثر من 600 مرة. كما شنت إيران ضربات على متمردين أكراد إيرانيين يتمركزون في الإقليم، وذلك خلال فترة الصراع المفتوح وحتى بعد دخول وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل (نيسان).