غزة: 30 قتيلاً نصفهم من منتظري المساعدات بقصف إسرائيلي

«الصليب الأحمر» دعا إلى التحرك لوقف المعاناة

فلسطينيون نازحون في مخيم النصيرات للاجئين يحملون طرودًا غذائية ومواد أخرى تمكنوا من الحصول عليها من نقطة توزيع مساعدات من مؤسسة غزة الإنسانية في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون في مخيم النصيرات للاجئين يحملون طرودًا غذائية ومواد أخرى تمكنوا من الحصول عليها من نقطة توزيع مساعدات من مؤسسة غزة الإنسانية في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

غزة: 30 قتيلاً نصفهم من منتظري المساعدات بقصف إسرائيلي

فلسطينيون نازحون في مخيم النصيرات للاجئين يحملون طرودًا غذائية ومواد أخرى تمكنوا من الحصول عليها من نقطة توزيع مساعدات من مؤسسة غزة الإنسانية في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون في مخيم النصيرات للاجئين يحملون طرودًا غذائية ومواد أخرى تمكنوا من الحصول عليها من نقطة توزيع مساعدات من مؤسسة غزة الإنسانية في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قتل 30 مواطنا فلسطينيا وأصيب آخرون، منذ فجر يوم السبت، في غارات إسرائيلية متواصلة على قطاع غزة.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بأن من بين القتلى 14 من منتظري المساعدات. وأشارت إلى «استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين بجروح بينهم حالات خطيرة في قصف طائرات الاحتلال الحربية حي تل الهوا جنوب مدينة غز». وذكرت الوكالة أن طائرات إسرائيلية شنت سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة في مدينة غزة.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة على أشخاص قتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مدرسة في غزة والتي تم استخدامها ملجأ (أ.ب)

وفي وقت سابق اليوم، أفادت «وفا»، بمقتل 6 أشخاص قصف إسرائيلي غرب مدينة غزة. ونقلت الوكالة عن مصادر طبية قولها إن عدداً من المصابين من منتظري المساعدات وصلوا إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، عقب تعرضهم للرصاص بشكل مباشر في منطقة الواحة.

كما لفتت الوكالة إلى أن الطائرات الإسرائيلية شنت سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

وفي تحديثها اليومي، ذكرت وزارة الصحة في قطاع غزة بأن 57 قتيلا و512 مصابا وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية.

الصليب الأحمر

إلى ذلك، دعت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش في بيان المجتمع الدولي إلى التحرّك الجماعي والعاجل لوضع حد للمعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.

وقالت سبولياريتش إنه «لا توجد أي مبررات لما يجري في غزة، فقد تجاوز حجم المعاناة الإنسانية ومستوى المساس بالكرامة البشرية كل الحدود المقبولة قانونياً، وأخلاقياً».

وأكدت أن استمرار غياب وقف إطلاق النار يعني المزيد من الخسائر في الأرواح بين المدنيين، مشيرة إلى أن المدنيين يرزحون تحت معاناة شديدة جراء حرب تُشنّ بلا تمييز، وما تسببه من حرمان من أبسط مقومات الحياة.

وأضافت أن «الأعمال العدائية المستمرة تحصد أرواح الناس بلا رحمة، فيما يلقى الأطفال حتفهم نتيجة نقص الغذاء، وتجبر العائلات على النزوح المتكرر بحثاً عن أمان غير موجود».

وأشارت إلى أن 350 موظفاً من طواقم اللجنة الدولية في غزة يواجهون الظروف القاسية ذاتها للحصول على الغذاء، والمياه النظيفة.

فلسطينيون نازحون في مخيم النصيرات للاجئين يحملون طرودًا غذائية تمكنوا من الحصول عليها من نقطة توزيع مساعدات من مؤسسة غزة الإنسانية في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وشددت سبولياريتش على ضرورة إنهاء هذه المأساة بشكل فوري وحاسم، مؤكدة أن أي تردد سياسي أو تبرير للانتهاكات الجارية سيُسجَّل في التاريخ على أنه فشل جماعي في الحفاظ على الحد الأدنى من الإنسانية في زمن الحرب.

وطالبت الدول بالوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقيات جنيف، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الامتناع عن نقل الأسلحة التي قد تُستخدم في ارتكاب انتهاكات جسيمة، والعمل على إلزام أطراف النزاع بالتقيد الكامل بالقانون الدولي الإنساني.

كما دعت إلى استئناف وصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف أنحاء قطاع غزة بشكل عاجل، ودون عوائق أو تمييز، والإفراج عن جميع الرهائن المتبقين، والسماح للجنة الدولية باستئناف زياراتها إلى المعتقلين الفلسطينيين في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية.

وأكدت أن إنقاذ الأرواح في غزة أمر ممكن إذا توفرت الشجاعة السياسية لاحترام قواعد الحرب، وضمان الحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني للمدنيين.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شنت إسرائيل عدواناً على قطاع غزة، أسفر عن مقتل 59676 فلسطينياً، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 143965 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام، وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

فلسطينيون نازحون في مخيم النصيرات للاجئين يحملون طرودًا غذائية ومواد أخرى تمكنوا من الحصول عليها من نقطة توزيع مساعدات من مؤسسة غزة الإنسانية في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

كما ترتكب إسرائيل مجازر بشعة بحق منتظري المساعدات، إذ يتعرضون يومياً لخطر الموت، بسبب الرصاص العشوائي، والاستهداف المباشر لهم، حيث تجاوز عدد القتلى منذ بدء العمل بآلية نقاط توزيع المساعدات في مايو (أيار) أكثر من 1000 قتيل، ومئات المصابين.

ويعيش أهالي غزة في مجاعة مع توقف دخول المساعدات إلى القطاع، وأمس (الجمعة)، أفادت وزارة الصحة في غزة بأن مستشفيات القطاع سجلت 9 حالات وفاة جديدة بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال 24 ساعة.

وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أن العدد الإجمالي لوفيات المجاعة وسوء التغذية ارتفع إلى 122 حالة وفاة، من بينهم 83 طفلاً.

فلسطينيون نازحون في مخيم النصيرات للاجئين يحملون طرودًا غذائية ومواد أخرى تمكنوا من الحصول عليها من نقطة توزيع مساعدات في ما يسمى "ممر نتساريم" في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قد أعلن في بيان أمس أن نحو ثلث سكان قطاع غزة لا يأكلون لأيام، محذراً من أن سوء التغذية في ازدياد حاد.

وأفاد البرنامج بأن «الأزمة الغذائية في غزة بلغت مستويات من اليأس غير مسبوقة. شخص من أصل ثلاثة لا يأكل لأيام. سوء التغذية في ازدياد حاد؛ إذ إن 90 ألف امرأة وطفل بحاجة عاجلة إلى العلاج».


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.