ويتكوف يعلن فشل مفاوضات غزة ودراسة «خيارات بديلة» لإعادة الرهائن

نتنياهو أكد أن الحركة الفلسطينية عليها ألا تفسر الرغبة في الاتفاق على أنها «ضعف»

TT

ويتكوف يعلن فشل مفاوضات غزة ودراسة «خيارات بديلة» لإعادة الرهائن

فلسطينيون يسيرون في «شارع الرشيد» غرب جباليا في 23 يوليو بعد تسلمهم مساعدات إنسانية من نقطة توزيع مساعدات في شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون في «شارع الرشيد» غرب جباليا في 23 يوليو بعد تسلمهم مساعدات إنسانية من نقطة توزيع مساعدات في شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن رد حركة «حماس» الأخير على مقترح الهدنة في قطاع غزة يُظهر «بوضوح» عدم رغبتها في التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقال ويتكوف على منصة «إكس» إنه «تم إعادة فريقنا من الدوحة لإجراء مشاورات بعد الرد الأخير من حماس». وأضاف أنه «رغم الجهود الكبيرة التي بذلها الوسطاء، لا يبدو أن حماس لديها نية حسنة».

وشدد: «سندرس الآن خيارات بديلة لإعادة الرهائن إلى ديارهم، ومحاولة تهيئة بيئة أكثر استقراراً لسكان غزة. من المؤسف أن تتصرف حماس بهذه الطريقة الأنانية. نحن مصممون على السعي لإنهاء هذا الصراع وتحقيق سلام دائم في غزة».

بدوره، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن على حركة «حماس» ألا تنظر إلى استعداد الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق هدنة في غزة على أنه «ضعف».

وقال نتنياهو في خطاب: «نعمل على التوصل إلى اتفاق جديد للإفراج عن رهائننا، لكن إذا فسرت حماس استعدادنا للتوصل إلى اتفاق على أنه ضعف أو فرصة لفرض شروط استسلام من شأنها أن تُعرض دولة إسرائيل للخطر، فهي ترتكب خطأ فادحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد مسؤول إسرائيلي أن بلاده تعتزم مواصلة المحادثات، رغم أن رد «حماس» على مقترح وقف إطلاق النار ليس كافياً لإحراز تقدم.

استدعاء للتشاور

واستدعت إسرائيل، في وقت سابق الوم، وفدها المفاوض مع حركة «حماس» في الدوحة بعد تلقيها ردّ الحركة الفلسطينية على اقتراح الهدنة في قطاع غزة حيث تتواصل الحرب منذ 21 شهراً وتتفاقم الأزمة الإنسانية مهدّدة السكان بالمجاعة، وفق الأمم المتحدة.

وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو: «تقرّر إعادة فريق التفاوض إلى إسرائيل لمواصلة المشاورات»، مضيفاً: «نحن نُقدّر جهود الوسطاء، قطر ومصر، وجهود المبعوث (الأميركي ستيف) ويتكوف في السعي لتحقيق اختراق في المحادثات».

وأعلنت إسرائيل أنها تدرس ردّ «حماس» على اقتراح الهدنة الذي يُناقَش في الدوحة منذ أكثر من أسبوعين، بعد أن أكدت الحركة فجراً في بيان على منصة «تلغرام»، أنّها سلّمت الوسطاء «ردّها وردّ الفصائل الفلسطينية على مقترح وقف إطلاق النار».

وجاء في بيان مقتضب صدر عن مكتب نتنياهو: «قدّم الوسطاء ردّ (حماس) إلى فريق التفاوض الإسرائيلي، وهو قيد الدرس حالياً».

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤول إسرائيلي القول إنه «ليس من الواضح بعد إن كان استدعاء وفد التفاوض من الدوحة سيؤدي لتوقف المحادثات لفترة طويلة».

وأضاف الموقع أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا ويتكوف رفض بلادهم لعدد الأسرى الذين تريد «حماس» إطلاق سراحهم من سجون إسرائيل ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وكان مصدران فلسطينيان مطّلعان على سير المفاوضات قالا الأربعاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «حماس» سلّمت ردّاً ضمّنته تعديلات تشمل ضمانات لوقف إطلاق نار دائم مع إسرائيل.

وأوضح أحدهما أن ردّ الحركة «عالج بشكل رئيسي ملف دخول المساعدات إلى قطاع غزة، وخرائط الانسحاب العسكري الإسرائيلي من قطاع غزة، وضمانات الوصول إلى وقف الحرب بشكل دائم».

رد «حماس»

وقال مصدر رفيع المستوى في حركة «حماس» لوكالة «رويترز»، الخميس، إن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، لكن الأمر سيستغرق بضعة أيام بسبب ما وصفها بالمماطلة الإسرائيلية.

وأضاف المصدر أن رد «حماس» على مقترح وقف إطلاق النار الأحدث تضمن طلب بند يمنع إسرائيل من استئناف الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال فترة الهدنة البالغة 60 يوماً، مشيراً إلى أن الرد يتضمن خرائط معدلة للانتشار العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة.

وأوضح المصدر أن الرد يرفض دور «مؤسسة غزة الإنسانية»، ويدعو للعودة إلى الآلية القديمة لتوزيع المساعدات، كما أنه يقترح آلية جديدة لتبادل المحتجزين.

وفي وقت سابق، عدّ مسؤول فلسطيني مطّلع على المفاوضات أنّ ردّ الحركة «إيجابي»، مضيفاً أنّ الردّ «يتضمَّن أيضاً المطالَبة بتعديلات على خرائط الانسحاب الإسرائيلي»، مشيراً إلى أنّ الحركة طالبت بأن «تنسحب القوات الإسرائيلية من التجمعات السكنية وطريق صلاح الدين (الواصل بين شمال القطاع وجنوبه)، مع بقاء قوات عسكرية بعمق 800 متر (حداً أقصى) في المناطق الحدودية كافة، الشرقية والشمالية، للقطاع».

كما طالبت الحركة بـ«زيادة عدد المُفرَج عنهم من الأسرى الفلسطينيين من ذوي المحكوميات المؤبدة والعالية مقابل كل جندي إسرائيلي حي»، وفق المسؤول نفسه.

وللأسبوع الثالث على التوالي، يواصل وفدان من «حماس» وإسرائيل مفاوضات غير مباشرة في الدوحة بوساطة قطرية ومصرية وأميركية؛ بهدف الوصول لاتفاق لوقف إطلاق النار بعد 21 شهراً من حرب مُدمّرة اندلعت إثر هجوم لـ«حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتستند المبادرة إلى اقتراح هدنة مؤقتة لمدة 60 يوماً، يتخللها الإفراج بشكل تدريجي عن رهائن محتجزين في قطاع غزة، في مقابل إطلاق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين.

ولطالما طالبت «حماس» بأن يتضمَّن أي اتفاق ضمانات لإنهاء الحرب بشكل دائم، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تربط أي وقف نهائي للعمليات العسكرية بتفكيك البنية العسكرية للحركة.

ومع تصاعد الضغط للتوصُّل إلى اتفاق، أعلنت واشنطن أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه هذا الأسبوع إلى أوروبا؛ لإجراء محادثات حول وقف إطلاق النار في غزة وفتح ممر إنساني للمساعدات.

غزة على شفا المجاعة

وحذَّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أمس، من أن «جزءاً كبيراً من سكان غزة يتضوّرون جوعاً»، في وقت تدخل القطاع المحاصَر والمدمَّر شحنات غذاء «أقلّ بكثير مما هو مطلوب لبقاء السكان على قيد الحياة».

وقال تيدروس لصحافيين: «إن جزءاً كبيراً من سكان غزة يتضوّرون جوعاً. لا أعرف ماذا يمكن تسمية الأمر غير (مجاعة جماعية)، وهي من صنع الإنسان!».

وفي منزل متضرّر نتيجة القصف في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، كانت نعيمة، الثلاثاء، تحضن طفلها يزن الذي لم يتجاوز عمره السنتين، وتظهر على جسده علامات هزال شديد.

وحذَّرت وزارة الخارجية الفرنسية بدورها من «خطر المجاعة» الذي يواجهه المدنيون في غزة.

ورفضت إسرائيل الاتهامات التي تحمّلها مسؤولية تفاقم الأزمة وسوء التغذية في قطاع غزة، متهمة حركة «حماس» بافتعال أزمة في القطاع.

وقال المتحدث باسم الحكومة ديفيد مينسر، أمس: «لا توجد في غزة مجاعة تسببت فيها إسرائيل... بل نقص مفتعل من (حماس)»، متهماً عناصر الحركة بمنع توزيع الغذاء، ونهب المساعدات أو بيعها بأسعار باهظة.

وتؤكد إسرائيل أنها تسمح بدخول المساعدات إلى القطاع، لكن الوكالات الدولية لا تقوم بتوزيعها.

وبحسب المتحدث باسم الحكومة، فإن المساعدات «تتدفق إلى قطاع غزة»، ملقياً باللوم على الأمم المتحدة وشركائها بسبب «فشلهم في تسلم شاحنات الغذاء والمواد الأساسية الأخرى التي تم تفريغها على الجانب الغزاوي من الحدود».

وأفادت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، التابعة لوزارة الدفاع، بأن نحو 4500 شاحنة دخلت غزة أخيراً، وكانت محمَّلة بالدقيق وأغذية الأطفال وأطعمة عالية بالسعرات الحرارية للأطفال.

وأشارت «كوغات» إلى «تراجع كبير في جمع المساعدات الإنسانية» من جانب المنظمات الدولية، خلال الشهر الماضي. وتنتقد بعض المنظمات قيوداً مشددة من جانب إسرائيل على دخول المساعدات، وصعوبة توزيعها بسبب خطورة التنقل نتيجة الوضع الأمني، وتدهور وضع الطرق بسبب القصف.

وأسفر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل عن مقتل 1219 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفقاً لتعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام رسمية.

ومن بين 251 رهينة خُطفوا في أثناء الهجوم، لا يزال 49 محتجزين، بينهم 27 أعلنت إسرائيل وفاتهم.

وردّت إسرائيل بشنِّ حرب قُتل فيها 59219 فلسطينياً في قطاع غزة، غالبيتهم مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التي تديرها «حماس»، والتي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.

ووفق حصيلة أمس التي نشرتها الوزارة، بلغ عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في أثناء انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية 1060 منذ أواخر مايو (أيار).


مقالات ذات صلة

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فرنسا تدعو السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

فرنسا تدعو السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

قال متحدث باسم وزارة ​الخارجية الفرنسية، الأحد، إن باريس تأسف لقرار الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تأجيل الانتخابات التشريعية ‌والرئاسية، وتدعوه إلى ‌إعادة ​النظر ‌في ⁠القرار.

وأعلن ​عباس، السبت، تأجيل الانتخابات التشريعية إلى 11 سبتمبر (أيلول) 2027 بعد أن كانت ⁠مقررة الشهر ‌المقبل، ‌ودعا إلى ​إجراء انتخابات ‌رئاسية في التاريخ ‌نفسه، وألقى بالمسؤولية على إسرائيل والوضع الأمني بالأراضي الفلسطينية ‌في قرار التأجيل.

وقال المتحدث باسم وزارة ⁠الخارجية ⁠الفرنسية في بيان: «تدعو فرنسا السلطات الفلسطينية إلى التراجع عن قرارها وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في أنحاء فلسطين بأقرب وقت ​ممكن».


قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، حيث قتل الأحد شخص جراء انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي في بلدة فرون الجنوبية.

وخلال رعايته السباق الثاني للجيش لمسافتي 10 كيلومترات و5 كيلومترات، بمشاركة نحو 3500 عدّاء، شدّد هيكل على عمق العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمواطنين، مؤكداً أنها «قديمة جداً ومتجذرة ولم تكن ضعيفة في أي وقت»، وأن الجيش «يستمد قوته منهم».

وقال هيكل إن «الجيش موجود قرب كل منزل في مختلف المناطق وعند الحدود»، مشيراً إلى أن مهماته مستمرة في مختلف المراحل، سواء على الحدود أو في الداخل، وتشمل مكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب.

ودعا المواطنين إلى مساعدة الجيش والتحلي بالانتباه والوعي، عادّاً أنهم يشكلون مصدر أمان للمؤسسة العسكرية، ومشدداً على ضرورة إبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي أمر مشبوه. وأضاف: «نحن على درجة عالية من الوعي الأمني لنصل بلبنان إلى بر الأمان».

مقتل مواطن

في المقابل، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على جنوب لبنان، حيث قُتل المهندس حسين علي رمضان، وأصيب شخص آخر، إثر انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي في محلة وادي الخنازير في بلدة فرون، أثناء قيامهما بقطف الزيتون، حسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأشارت إلى اندلاع النيران في المنطقة، ما استدعى تدخل فرق الدفاع المدني لإخمادها. كما انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثّق لحظة سحب جثمان الضحية من مكان الانفجار.

امرأة لبنانية تقطف الزيتون في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

ميدانياً، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي، صباح الأحد، وادي زبقين وأطراف بلدة برعشيت والمنصوري ومجدل زون، فيما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات المنصوري وكفرتبنيت وطلوسة.

كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه المنطقة الواقعة بين وادي حلتا وأطراف بلدة كفرشوبا، في إطار الاعتداءات المتواصلة على المناطق الجنوبية.

وبعد الظهر ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في ساحة بلدة النبطية الفوقا، ونفّذ الطيران الحربي غارات وهمية في أجواء مدينة صور والبلدات المحيطة.

في موازاة ذلك أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل لم تتمكن من تحديد هوية جسم جوي رُصد آتياً من لبنان قبل 12 ساعة، مشيرة إلى استمرار عمليات التمشيط جواً وبراً منذ صباح الأحد، في محاولة لفهم ملابسات الحادثة.


أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
TT

أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)

يبرز اسم عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، عبد الرحمن «أبو زرعة» المحرّمي، بوضوح مع تصاعد الأحداث في اليمن وتجدد التحولات الميدانية، بوصفه أحد الفاعلين الميدانيين والسياسيين المؤثرين في المشهد. ويظهر الرجل، الذي نشأ في كنف العلم وبين غبار المعارك، بوصفه أحد الوجوه البارزة في المرحلة المفصلية الراهنة من تاريخ اليمن، بدور يجسد الانتقال من حسم الجبهات إلى المشاركة في صياغة القرار القيادي من أعلى هرم السلطة.

رحلة في كنف العلم

ولد عبد الرحمن صالح زين عقيل المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، في الثالث من فبراير (شباط) عام 1980 بمديرية خنفر في محافظة أبين اليمنية، ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات خلفية عسكرية؛ فوالده الراحل صالح زين عقيل المحرمي كان من القيادات الأمنية البارزة في المحافظة، وتوفي خلال أحداث يناير (كانون الثاني) عام 1986.

ترك رحيل والده أثراً في نفسه طفلاً وهو ينتقل مع أسرته إلى عدن؛ حيث قضى مراحل نشأته وتلقي تعليمه الأساسي والثانوي بها، وبدأ مسيرته التعليمية في روضة «أروى» ومدرسة «30 نوفمبر» الابتدائية، واصل بعدها تعليمه الثانوي في ثانوية «عثمان عبده» وثانوية «النهضة» بمديرية الشيخ عثمان، وحفظ القرآن الكريم كاملاً في وقت مبكر قبل إتمامه المرحلة الثانوية.

وطد «أبو زرعة» مساره العلمي والفكري عقب إنهائه تعليمه الثانوي بالارتحال إلى مديرية دماج بمحافظة صعدة شمال اليمن، التي ستترك هي الأخرى جرحاً عميقاً في نفسه بسبب الأحداث التي لحقت بها بعد ذلك، وفيها التحق بدار الحديث، وتتلمذ على يد عدد من كبار المشايخ، متعمقاً في دراسة العلوم الشرعية واللغة العربية.

ومع عودته لاحقاً إلى عدن، واصل تلقي العلم على أيدي نخبة من طلبة العلم البارزين، قبل أن ينخرط في مجالات العمل التجاري والمقاولات العامة، إلى جانب إسهاماته الفاعلة خطيباً وداعيةً ومعلماً للأجيال، لترسم هذه المحطات ملامح شخصية قيادية جمعت بين الصرامة العسكرية والعمق الشرعي والإداري.

مسار عسكري نما وفق الأحداث

مع تمدد ميليشيات الحوثي الإرهابية نحو المحافظات الجنوبية ووصولها إلى عدن عام 2015، انبرى «أبو زرعة» في العمل ضمن صفوف المقاومة الجنوبية، وبرز بوصفه أحد قادتها الميدانيين، حتى دحر الميليشيات من عدن ومناطق واسعة في الجنوب.

وعقب التحرير، أسهم في تأسيس الأحزمة الأمنية وقوات الدعم والإسناد، وقاد عمليات نوعية حاسمة لمكافحة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في عدن وأبين ولحج، كان من أبرزها تطهير مديرية المنصورة في عدن.

وفي أواخر عام 2016، انتقل المحرمي إلى الساحل الغربي ليتولى قيادة عمليات عسكرية بارزة ضمن معركة «الرمح الذهبي» التي أثمرت تحرير باب المندب وشريط الساحل وصولاً إلى مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي، إلى جانب السيطرة على «معسكر خالد بن الوليد».

وشهدت هذه المرحلة محطة مفصلية بتأسيسه وقيادته لـ«ألوية العمالقة الجنوبية»، التي أصبحت القوة الضاربة بالساحل الغربي؛ حيث قادها عام 2018 في زحف ميداني واسع وصل إلى مشارف مدينة الحديدة.

وفي مطلع عام 2022، توج المحرمي مسيرته العسكرية بقيادة عملية «إعصار الجنوب»، التي تمكنت خلالها قوات العمالقة من تحرير مديريات بيحان بمحافظة شبوة والاندفاع نحو مديرية حريب بمحافظة مأرب، في واحدة من أنجح التحولات الميدانية التي ثبتت موقعه بوصفه من أبرز القادة العسكريين في المشهد اليمني.

من هرم القيادة إلى «فجر اليمن»

شهد السابع من أبريل (نيسان) 2022 محطة فارقة في مسيرة المحرمي بتعيينه عضواً في «مجلس القيادة الرئاسي»، لينتقل إلى هرم السلطة السياسية، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في عدن في 19 أبريل من العام نفسه.

وفي أغسطس (آب) 2024، اتسع نطاق مسؤولياته بتكليفه رسمياً بإدارة ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، والإشراف المباشر على القوات الأمنية وإعادة هيكلتها وتنظيمها، وخلال السنوات التالية، واصل المحرمي الجمع بمرونة بين أدواره السياسية في «مجلس القيادة»، ومسؤولياته العسكرية والأمنية، ليترسخ دوره بوصفه أحد أبرز مهندسي المنظومة العسكرية والأمنية في البلاد.

وخلال عام 2026، مع إعلان عملية «فجر اليمن»، التي انطلقت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إحدى أوسع وأبرز العمليات العسكرية الاستراتيجية في مسار الصراع اليمني، برز الدور القيادي الميداني للواء عبد الرحمن المحرمي «أبو زرعة»؛ إذ أسندت إليه مهام الإشراف المباشر والقيادة الميدانية لـ«وحدات القوات المسلحة» و«ألوية العمالقة الجنوبية».