ويتكوف يعلن فشل مفاوضات غزة ودراسة «خيارات بديلة» لإعادة الرهائن

نتنياهو أكد أن الحركة الفلسطينية عليها ألا تفسر الرغبة في الاتفاق على أنها «ضعف»

TT

ويتكوف يعلن فشل مفاوضات غزة ودراسة «خيارات بديلة» لإعادة الرهائن

فلسطينيون يسيرون في «شارع الرشيد» غرب جباليا في 23 يوليو بعد تسلمهم مساعدات إنسانية من نقطة توزيع مساعدات في شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون في «شارع الرشيد» غرب جباليا في 23 يوليو بعد تسلمهم مساعدات إنسانية من نقطة توزيع مساعدات في شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن رد حركة «حماس» الأخير على مقترح الهدنة في قطاع غزة يُظهر «بوضوح» عدم رغبتها في التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقال ويتكوف على منصة «إكس» إنه «تم إعادة فريقنا من الدوحة لإجراء مشاورات بعد الرد الأخير من حماس». وأضاف أنه «رغم الجهود الكبيرة التي بذلها الوسطاء، لا يبدو أن حماس لديها نية حسنة».

وشدد: «سندرس الآن خيارات بديلة لإعادة الرهائن إلى ديارهم، ومحاولة تهيئة بيئة أكثر استقراراً لسكان غزة. من المؤسف أن تتصرف حماس بهذه الطريقة الأنانية. نحن مصممون على السعي لإنهاء هذا الصراع وتحقيق سلام دائم في غزة».

بدوره، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن على حركة «حماس» ألا تنظر إلى استعداد الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق هدنة في غزة على أنه «ضعف».

وقال نتنياهو في خطاب: «نعمل على التوصل إلى اتفاق جديد للإفراج عن رهائننا، لكن إذا فسرت حماس استعدادنا للتوصل إلى اتفاق على أنه ضعف أو فرصة لفرض شروط استسلام من شأنها أن تُعرض دولة إسرائيل للخطر، فهي ترتكب خطأ فادحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد مسؤول إسرائيلي أن بلاده تعتزم مواصلة المحادثات، رغم أن رد «حماس» على مقترح وقف إطلاق النار ليس كافياً لإحراز تقدم.

استدعاء للتشاور

واستدعت إسرائيل، في وقت سابق الوم، وفدها المفاوض مع حركة «حماس» في الدوحة بعد تلقيها ردّ الحركة الفلسطينية على اقتراح الهدنة في قطاع غزة حيث تتواصل الحرب منذ 21 شهراً وتتفاقم الأزمة الإنسانية مهدّدة السكان بالمجاعة، وفق الأمم المتحدة.

وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو: «تقرّر إعادة فريق التفاوض إلى إسرائيل لمواصلة المشاورات»، مضيفاً: «نحن نُقدّر جهود الوسطاء، قطر ومصر، وجهود المبعوث (الأميركي ستيف) ويتكوف في السعي لتحقيق اختراق في المحادثات».

وأعلنت إسرائيل أنها تدرس ردّ «حماس» على اقتراح الهدنة الذي يُناقَش في الدوحة منذ أكثر من أسبوعين، بعد أن أكدت الحركة فجراً في بيان على منصة «تلغرام»، أنّها سلّمت الوسطاء «ردّها وردّ الفصائل الفلسطينية على مقترح وقف إطلاق النار».

وجاء في بيان مقتضب صدر عن مكتب نتنياهو: «قدّم الوسطاء ردّ (حماس) إلى فريق التفاوض الإسرائيلي، وهو قيد الدرس حالياً».

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤول إسرائيلي القول إنه «ليس من الواضح بعد إن كان استدعاء وفد التفاوض من الدوحة سيؤدي لتوقف المحادثات لفترة طويلة».

وأضاف الموقع أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا ويتكوف رفض بلادهم لعدد الأسرى الذين تريد «حماس» إطلاق سراحهم من سجون إسرائيل ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وكان مصدران فلسطينيان مطّلعان على سير المفاوضات قالا الأربعاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «حماس» سلّمت ردّاً ضمّنته تعديلات تشمل ضمانات لوقف إطلاق نار دائم مع إسرائيل.

وأوضح أحدهما أن ردّ الحركة «عالج بشكل رئيسي ملف دخول المساعدات إلى قطاع غزة، وخرائط الانسحاب العسكري الإسرائيلي من قطاع غزة، وضمانات الوصول إلى وقف الحرب بشكل دائم».

رد «حماس»

وقال مصدر رفيع المستوى في حركة «حماس» لوكالة «رويترز»، الخميس، إن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، لكن الأمر سيستغرق بضعة أيام بسبب ما وصفها بالمماطلة الإسرائيلية.

وأضاف المصدر أن رد «حماس» على مقترح وقف إطلاق النار الأحدث تضمن طلب بند يمنع إسرائيل من استئناف الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال فترة الهدنة البالغة 60 يوماً، مشيراً إلى أن الرد يتضمن خرائط معدلة للانتشار العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة.

وأوضح المصدر أن الرد يرفض دور «مؤسسة غزة الإنسانية»، ويدعو للعودة إلى الآلية القديمة لتوزيع المساعدات، كما أنه يقترح آلية جديدة لتبادل المحتجزين.

وفي وقت سابق، عدّ مسؤول فلسطيني مطّلع على المفاوضات أنّ ردّ الحركة «إيجابي»، مضيفاً أنّ الردّ «يتضمَّن أيضاً المطالَبة بتعديلات على خرائط الانسحاب الإسرائيلي»، مشيراً إلى أنّ الحركة طالبت بأن «تنسحب القوات الإسرائيلية من التجمعات السكنية وطريق صلاح الدين (الواصل بين شمال القطاع وجنوبه)، مع بقاء قوات عسكرية بعمق 800 متر (حداً أقصى) في المناطق الحدودية كافة، الشرقية والشمالية، للقطاع».

كما طالبت الحركة بـ«زيادة عدد المُفرَج عنهم من الأسرى الفلسطينيين من ذوي المحكوميات المؤبدة والعالية مقابل كل جندي إسرائيلي حي»، وفق المسؤول نفسه.

وللأسبوع الثالث على التوالي، يواصل وفدان من «حماس» وإسرائيل مفاوضات غير مباشرة في الدوحة بوساطة قطرية ومصرية وأميركية؛ بهدف الوصول لاتفاق لوقف إطلاق النار بعد 21 شهراً من حرب مُدمّرة اندلعت إثر هجوم لـ«حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتستند المبادرة إلى اقتراح هدنة مؤقتة لمدة 60 يوماً، يتخللها الإفراج بشكل تدريجي عن رهائن محتجزين في قطاع غزة، في مقابل إطلاق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين.

ولطالما طالبت «حماس» بأن يتضمَّن أي اتفاق ضمانات لإنهاء الحرب بشكل دائم، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تربط أي وقف نهائي للعمليات العسكرية بتفكيك البنية العسكرية للحركة.

ومع تصاعد الضغط للتوصُّل إلى اتفاق، أعلنت واشنطن أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه هذا الأسبوع إلى أوروبا؛ لإجراء محادثات حول وقف إطلاق النار في غزة وفتح ممر إنساني للمساعدات.

غزة على شفا المجاعة

وحذَّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أمس، من أن «جزءاً كبيراً من سكان غزة يتضوّرون جوعاً»، في وقت تدخل القطاع المحاصَر والمدمَّر شحنات غذاء «أقلّ بكثير مما هو مطلوب لبقاء السكان على قيد الحياة».

وقال تيدروس لصحافيين: «إن جزءاً كبيراً من سكان غزة يتضوّرون جوعاً. لا أعرف ماذا يمكن تسمية الأمر غير (مجاعة جماعية)، وهي من صنع الإنسان!».

وفي منزل متضرّر نتيجة القصف في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، كانت نعيمة، الثلاثاء، تحضن طفلها يزن الذي لم يتجاوز عمره السنتين، وتظهر على جسده علامات هزال شديد.

وحذَّرت وزارة الخارجية الفرنسية بدورها من «خطر المجاعة» الذي يواجهه المدنيون في غزة.

ورفضت إسرائيل الاتهامات التي تحمّلها مسؤولية تفاقم الأزمة وسوء التغذية في قطاع غزة، متهمة حركة «حماس» بافتعال أزمة في القطاع.

وقال المتحدث باسم الحكومة ديفيد مينسر، أمس: «لا توجد في غزة مجاعة تسببت فيها إسرائيل... بل نقص مفتعل من (حماس)»، متهماً عناصر الحركة بمنع توزيع الغذاء، ونهب المساعدات أو بيعها بأسعار باهظة.

وتؤكد إسرائيل أنها تسمح بدخول المساعدات إلى القطاع، لكن الوكالات الدولية لا تقوم بتوزيعها.

وبحسب المتحدث باسم الحكومة، فإن المساعدات «تتدفق إلى قطاع غزة»، ملقياً باللوم على الأمم المتحدة وشركائها بسبب «فشلهم في تسلم شاحنات الغذاء والمواد الأساسية الأخرى التي تم تفريغها على الجانب الغزاوي من الحدود».

وأفادت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، التابعة لوزارة الدفاع، بأن نحو 4500 شاحنة دخلت غزة أخيراً، وكانت محمَّلة بالدقيق وأغذية الأطفال وأطعمة عالية بالسعرات الحرارية للأطفال.

وأشارت «كوغات» إلى «تراجع كبير في جمع المساعدات الإنسانية» من جانب المنظمات الدولية، خلال الشهر الماضي. وتنتقد بعض المنظمات قيوداً مشددة من جانب إسرائيل على دخول المساعدات، وصعوبة توزيعها بسبب خطورة التنقل نتيجة الوضع الأمني، وتدهور وضع الطرق بسبب القصف.

وأسفر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل عن مقتل 1219 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفقاً لتعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام رسمية.

ومن بين 251 رهينة خُطفوا في أثناء الهجوم، لا يزال 49 محتجزين، بينهم 27 أعلنت إسرائيل وفاتهم.

وردّت إسرائيل بشنِّ حرب قُتل فيها 59219 فلسطينياً في قطاع غزة، غالبيتهم مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التي تديرها «حماس»، والتي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.

ووفق حصيلة أمس التي نشرتها الوزارة، بلغ عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في أثناء انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية 1060 منذ أواخر مايو (أيار).


مقالات ذات صلة

مسعفون: مقتل تلميذة بنيران إسرائيلية في غزة

المشرق العربي أطفال فلسطينيون من عائلات نازحة يتجمعون في ساحة مدرسة دير البلح المشتركة التابعة لوكالة «الأونروا» غرب دير البلح وسط قطاع غزة لتلقي بعض الدروس (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل تلميذة بنيران إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون في مجالي الصحة والتعليم في قطاع غزة اليوم الخميس إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على تلميذة، وقتلتها أثناء حضورها فصلاً دراسياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز) p-circle

عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

في تصعيد لافت، أفاد سكان في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، بأن عناصر تابعة لعصابات مسلحة موالية لإسرائيل أحرقت، يوم الخميس، أراضي ومنازل ثابتة، وصوبات زراعية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، أودت بحياة أربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.