ويتكوف يعلن فشل مفاوضات غزة ودراسة «خيارات بديلة» لإعادة الرهائن

نتنياهو أكد أن الحركة الفلسطينية عليها ألا تفسر الرغبة في الاتفاق على أنها «ضعف»

TT

ويتكوف يعلن فشل مفاوضات غزة ودراسة «خيارات بديلة» لإعادة الرهائن

فلسطينيون يسيرون في «شارع الرشيد» غرب جباليا في 23 يوليو بعد تسلمهم مساعدات إنسانية من نقطة توزيع مساعدات في شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون في «شارع الرشيد» غرب جباليا في 23 يوليو بعد تسلمهم مساعدات إنسانية من نقطة توزيع مساعدات في شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن رد حركة «حماس» الأخير على مقترح الهدنة في قطاع غزة يُظهر «بوضوح» عدم رغبتها في التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقال ويتكوف على منصة «إكس» إنه «تم إعادة فريقنا من الدوحة لإجراء مشاورات بعد الرد الأخير من حماس». وأضاف أنه «رغم الجهود الكبيرة التي بذلها الوسطاء، لا يبدو أن حماس لديها نية حسنة».

وشدد: «سندرس الآن خيارات بديلة لإعادة الرهائن إلى ديارهم، ومحاولة تهيئة بيئة أكثر استقراراً لسكان غزة. من المؤسف أن تتصرف حماس بهذه الطريقة الأنانية. نحن مصممون على السعي لإنهاء هذا الصراع وتحقيق سلام دائم في غزة».

بدوره، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن على حركة «حماس» ألا تنظر إلى استعداد الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق هدنة في غزة على أنه «ضعف».

وقال نتنياهو في خطاب: «نعمل على التوصل إلى اتفاق جديد للإفراج عن رهائننا، لكن إذا فسرت حماس استعدادنا للتوصل إلى اتفاق على أنه ضعف أو فرصة لفرض شروط استسلام من شأنها أن تُعرض دولة إسرائيل للخطر، فهي ترتكب خطأ فادحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد مسؤول إسرائيلي أن بلاده تعتزم مواصلة المحادثات، رغم أن رد «حماس» على مقترح وقف إطلاق النار ليس كافياً لإحراز تقدم.

استدعاء للتشاور

واستدعت إسرائيل، في وقت سابق الوم، وفدها المفاوض مع حركة «حماس» في الدوحة بعد تلقيها ردّ الحركة الفلسطينية على اقتراح الهدنة في قطاع غزة حيث تتواصل الحرب منذ 21 شهراً وتتفاقم الأزمة الإنسانية مهدّدة السكان بالمجاعة، وفق الأمم المتحدة.

وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو: «تقرّر إعادة فريق التفاوض إلى إسرائيل لمواصلة المشاورات»، مضيفاً: «نحن نُقدّر جهود الوسطاء، قطر ومصر، وجهود المبعوث (الأميركي ستيف) ويتكوف في السعي لتحقيق اختراق في المحادثات».

وأعلنت إسرائيل أنها تدرس ردّ «حماس» على اقتراح الهدنة الذي يُناقَش في الدوحة منذ أكثر من أسبوعين، بعد أن أكدت الحركة فجراً في بيان على منصة «تلغرام»، أنّها سلّمت الوسطاء «ردّها وردّ الفصائل الفلسطينية على مقترح وقف إطلاق النار».

وجاء في بيان مقتضب صدر عن مكتب نتنياهو: «قدّم الوسطاء ردّ (حماس) إلى فريق التفاوض الإسرائيلي، وهو قيد الدرس حالياً».

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤول إسرائيلي القول إنه «ليس من الواضح بعد إن كان استدعاء وفد التفاوض من الدوحة سيؤدي لتوقف المحادثات لفترة طويلة».

وأضاف الموقع أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا ويتكوف رفض بلادهم لعدد الأسرى الذين تريد «حماس» إطلاق سراحهم من سجون إسرائيل ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وكان مصدران فلسطينيان مطّلعان على سير المفاوضات قالا الأربعاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «حماس» سلّمت ردّاً ضمّنته تعديلات تشمل ضمانات لوقف إطلاق نار دائم مع إسرائيل.

وأوضح أحدهما أن ردّ الحركة «عالج بشكل رئيسي ملف دخول المساعدات إلى قطاع غزة، وخرائط الانسحاب العسكري الإسرائيلي من قطاع غزة، وضمانات الوصول إلى وقف الحرب بشكل دائم».

رد «حماس»

وقال مصدر رفيع المستوى في حركة «حماس» لوكالة «رويترز»، الخميس، إن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، لكن الأمر سيستغرق بضعة أيام بسبب ما وصفها بالمماطلة الإسرائيلية.

وأضاف المصدر أن رد «حماس» على مقترح وقف إطلاق النار الأحدث تضمن طلب بند يمنع إسرائيل من استئناف الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال فترة الهدنة البالغة 60 يوماً، مشيراً إلى أن الرد يتضمن خرائط معدلة للانتشار العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة.

وأوضح المصدر أن الرد يرفض دور «مؤسسة غزة الإنسانية»، ويدعو للعودة إلى الآلية القديمة لتوزيع المساعدات، كما أنه يقترح آلية جديدة لتبادل المحتجزين.

وفي وقت سابق، عدّ مسؤول فلسطيني مطّلع على المفاوضات أنّ ردّ الحركة «إيجابي»، مضيفاً أنّ الردّ «يتضمَّن أيضاً المطالَبة بتعديلات على خرائط الانسحاب الإسرائيلي»، مشيراً إلى أنّ الحركة طالبت بأن «تنسحب القوات الإسرائيلية من التجمعات السكنية وطريق صلاح الدين (الواصل بين شمال القطاع وجنوبه)، مع بقاء قوات عسكرية بعمق 800 متر (حداً أقصى) في المناطق الحدودية كافة، الشرقية والشمالية، للقطاع».

كما طالبت الحركة بـ«زيادة عدد المُفرَج عنهم من الأسرى الفلسطينيين من ذوي المحكوميات المؤبدة والعالية مقابل كل جندي إسرائيلي حي»، وفق المسؤول نفسه.

وللأسبوع الثالث على التوالي، يواصل وفدان من «حماس» وإسرائيل مفاوضات غير مباشرة في الدوحة بوساطة قطرية ومصرية وأميركية؛ بهدف الوصول لاتفاق لوقف إطلاق النار بعد 21 شهراً من حرب مُدمّرة اندلعت إثر هجوم لـ«حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتستند المبادرة إلى اقتراح هدنة مؤقتة لمدة 60 يوماً، يتخللها الإفراج بشكل تدريجي عن رهائن محتجزين في قطاع غزة، في مقابل إطلاق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين.

ولطالما طالبت «حماس» بأن يتضمَّن أي اتفاق ضمانات لإنهاء الحرب بشكل دائم، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تربط أي وقف نهائي للعمليات العسكرية بتفكيك البنية العسكرية للحركة.

ومع تصاعد الضغط للتوصُّل إلى اتفاق، أعلنت واشنطن أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه هذا الأسبوع إلى أوروبا؛ لإجراء محادثات حول وقف إطلاق النار في غزة وفتح ممر إنساني للمساعدات.

غزة على شفا المجاعة

وحذَّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أمس، من أن «جزءاً كبيراً من سكان غزة يتضوّرون جوعاً»، في وقت تدخل القطاع المحاصَر والمدمَّر شحنات غذاء «أقلّ بكثير مما هو مطلوب لبقاء السكان على قيد الحياة».

وقال تيدروس لصحافيين: «إن جزءاً كبيراً من سكان غزة يتضوّرون جوعاً. لا أعرف ماذا يمكن تسمية الأمر غير (مجاعة جماعية)، وهي من صنع الإنسان!».

وفي منزل متضرّر نتيجة القصف في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، كانت نعيمة، الثلاثاء، تحضن طفلها يزن الذي لم يتجاوز عمره السنتين، وتظهر على جسده علامات هزال شديد.

وحذَّرت وزارة الخارجية الفرنسية بدورها من «خطر المجاعة» الذي يواجهه المدنيون في غزة.

ورفضت إسرائيل الاتهامات التي تحمّلها مسؤولية تفاقم الأزمة وسوء التغذية في قطاع غزة، متهمة حركة «حماس» بافتعال أزمة في القطاع.

وقال المتحدث باسم الحكومة ديفيد مينسر، أمس: «لا توجد في غزة مجاعة تسببت فيها إسرائيل... بل نقص مفتعل من (حماس)»، متهماً عناصر الحركة بمنع توزيع الغذاء، ونهب المساعدات أو بيعها بأسعار باهظة.

وتؤكد إسرائيل أنها تسمح بدخول المساعدات إلى القطاع، لكن الوكالات الدولية لا تقوم بتوزيعها.

وبحسب المتحدث باسم الحكومة، فإن المساعدات «تتدفق إلى قطاع غزة»، ملقياً باللوم على الأمم المتحدة وشركائها بسبب «فشلهم في تسلم شاحنات الغذاء والمواد الأساسية الأخرى التي تم تفريغها على الجانب الغزاوي من الحدود».

وأفادت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، التابعة لوزارة الدفاع، بأن نحو 4500 شاحنة دخلت غزة أخيراً، وكانت محمَّلة بالدقيق وأغذية الأطفال وأطعمة عالية بالسعرات الحرارية للأطفال.

وأشارت «كوغات» إلى «تراجع كبير في جمع المساعدات الإنسانية» من جانب المنظمات الدولية، خلال الشهر الماضي. وتنتقد بعض المنظمات قيوداً مشددة من جانب إسرائيل على دخول المساعدات، وصعوبة توزيعها بسبب خطورة التنقل نتيجة الوضع الأمني، وتدهور وضع الطرق بسبب القصف.

وأسفر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل عن مقتل 1219 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفقاً لتعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام رسمية.

ومن بين 251 رهينة خُطفوا في أثناء الهجوم، لا يزال 49 محتجزين، بينهم 27 أعلنت إسرائيل وفاتهم.

وردّت إسرائيل بشنِّ حرب قُتل فيها 59219 فلسطينياً في قطاع غزة، غالبيتهم مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التي تديرها «حماس»، والتي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.

ووفق حصيلة أمس التي نشرتها الوزارة، بلغ عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في أثناء انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية 1060 منذ أواخر مايو (أيار).


مقالات ذات صلة

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».