«مفاوضات الهدنة» تنتظر رد «حماس» وسط انشغال أممي بالوضع الإنساني

«صحة غزة»: 101 حالة وفاة بسبب سوء التغذية بينهم 80 طفلاً

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
TT

«مفاوضات الهدنة» تنتظر رد «حماس» وسط انشغال أممي بالوضع الإنساني

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

تستمر المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة «حماس»، بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك بالعاصمة القطرية، الدوحة، بمشاركة مصر، ومتابعة من الولايات المتحدة التي تضغط باتجاه محاولة إحداث اختراق حقيقي يسمح بإعلان التوصل لاتفاق حول الإطار العام بشأن المرحلة الأولى، التي ستستمر 60 يوماً.

وقالت مصادر من حركة «حماس» وخارجها لـ«الشرق الأوسط»، إن رد الحركة بعد التشاور مع الفصائل الفلسطينية بشأن العديد من البنود، قد يقدم اليوم أو خلال اليومين المقبلين على أبعد تقدير، بما في ذلك بشأن خرائط الانسحاب وبند المساعدات الإنسانية، وحتى بند مفاتيح تبادل الأسرى.

فلسطينيون يبحثون عن أغراضهم قرب مبنى كان قد استُهدف خلال عملية عسكرية إسرائيلية في دير البلح (وسط قطاع غزة) الثلاثاء (رويترز)

ووفقاً للمصادر، فإن جميع البنود حسمت بجزئيات محددة ولم تحسم بشكل كامل، مشيرةً إلى أن وفد «حماس» سيرد بشكل إيجابي مع طلب بعض التعديلات، وسيتعامل بحذر شديد مع أخرى، من خلال الموافقة الكاملة عليها، مع إضافة بعض الشروط التي يجب أن تكون بمثابة ضمانة لتنفيذ الاتفاق، خاصةً فيما يتعلق بالانسحاب والتزام إسرائيل بتنفيذه.

وأشارت المصادر إلى أن الوسطاء هم من قدموا المقترح المعدل الأخير بشكل كامل، بما في ذلك خرائط الانسحاب الأخيرة، كما جرى تعديلات على بنود المساعدات الإنسانية، ومفاتيح تبادل الأسرى، وكذلك ضمانات تنفيذ الاتفاق.

وبينت أن حركة «حماس» والفصائل كانت تصر أولاً على الحصول على رد إسرائيلي واضح بشأن خرائط الانسحاب قبل الرد عليها من الوفد الفلسطيني، إلا أن الوسطاء عملوا على محاولة منع أي جهة وضع اشتراطات ونجحت في ذلك.

ووفقاً لما نقله الوسطاء، فإن تل أبيب ليس لديها مانع من الموافقة على الخريطة المقدمة مؤخراً من الوسطاء، والتي تحفظ لإسرائيل البقاء في بعض المواقع، من كيلومتر واحد إلى كيلو و200 متر في مواقع أخرى، وبعضها أقل من ذلك، على أن تستكمل عملية الانسحاب لاحقاً لتصل مساحات أقل وصولاً للانسحاب النهائي في إطار المرحلة الثانية، التي ستضع حداً للحرب وتنهيها، وفق المفاوضات التي ستجري منذ اليوم الأول لوقف إطلاق نار جديد في حال دخل حيز التنفيذ، مشيرةً إلى أن هناك ضمانات أميركية باستكمال المفاوضات بعد الـ60 يوماً في حال فشل التوصل فيها لاتفاق، مع الحفاظ على وقف إطلاق النار.

فيما قالت مصادر أخرى إن إسرائيل لم ترد بشكل حاسم بعدُ بشأن الموافقة الواضحة والصريحة على الخريطة المقدمة من الوسطاء.

فلسطينيون ينقلون جرحى أصيبوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدة غذائية بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وذكرت المصادر أن نقطة الخلاف في بند المساعدات الإنسانية يتعلق حتى الآن بقضية إبقاء عمل نقاط التوزيع التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية الأميركية، والتي تريد إسرائيل أن يتم إدخال 300 شاحنة لها لوحدها، فيم يتم تخصيص 200 فقط للمؤسسات الدولية الأخرى، مشيرةً إلى أن الوفد التفاوضي الفلسطيني يرفض بشدة ذلك، وما زال يتعرض لضغوط من الوسطاء، كما هناك محاولات لتقريب وجهات النظر بين الجانبين بشأنها.

ورأت المصادر أن قضية مفاتيح الأسرى قد تكون من أسهل النقاط التي يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها، خاصةً فيما يتعلق بالعدد المطلوب من قبل الفلسطينيين، مشيرةً إلى أن المشكلة الأساسية في جميع البنود تقف على الموقف والرد الإسرائيلي بشأنها، وهذا يتسبب بشكل واضح في بطء المفاوضات والتوصل لاتفاق بشكل أسرع.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الثلاثاء، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن التوصل لاتفاق قد يكون خلال أيام، مشيرةً إلى أنه تم حل غالبية الخلافات، وأن ما تبقى منها فقط قضية الخرائط، ويحاول الوسطاء تقريب وجهات النظر بشأنها.

فيما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وكذلك هيئة البث العامة الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مسؤولين إسرائيليين، قولهم إن إسرائيل لن تقدم تنازلات أخرى بشأن خرائط الانسحاب، وأن على «حماس» الموافقة على ما طرحه الوسطاء، متهمين الحركة بأنها تماطل في الرد.

فيما قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، خلال تصريحات أوردتها هيئة البث الإسرائيلية له، ظهر الثلاثاء: «بينما قالت إسرائيل نعم لاتفاق إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار، (حماس) تماطل وتعطل المفاوضات».

فلسطينيون يحملون أكياس طحين بعد وصول قافلة إغاثة إلى مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وتنفي مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تلك الاتهامات، مؤكدةً أن المشكلة في الرد الإسرائيلي المتقلب والذي يتأخر من حين إلى آخر، ويماطل في تلبية وتحقيق مطالبنا الفلسطينية.

تدهور الأوضاع الإنسانية

ويأتي ذلك كله، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث سجلت مستشفيات القطاع 15 حالة وفاة، بينهم 4 أطفال بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية، ليصبح العدد الإجمالي لها 101 حالة وفاة، بينهم 80 طفلاً منذ بداية الحرب، وفق إحصائية صادرة عن وزارة الصحة بغزة، ظهر الثلاثاء.

وتستقبل المستشفيات يومياً، المئات من الغزيين الذين يعانون ظروفاً صحية صعبة، نتيجة سوء التغذية، في ظل انعدام المواد الغذائية في الأسواق وعدم توفرها، وخاصةً الطحين.

فيما تتواصل العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما تسبب منذ فجر الثلاثاء وحتى ساعات الظهيرة بمقتل ما يزيد على 55 فلسطينياً، بينهم 30 من منتظري المساعدات في شمال ووسط وجنوب القطاع.

وانسحبت القوات الإسرائيلية من بعض أجزاء مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بعد عملية استمرت لأقل من يومين، فيما ما زالت تتمركز ببعض المواقع، حيث قصفت ونسفت منازل وبنى تحتية في تلك المناطق، فيما ما زالت العملية البرية متواصلة في خان يونس، وأحياء شرق مدينة غزة وجباليا، وسط تصاعد عمليات نسف المنازل.

فلسطيني يحمل كيس طحين بعد وصول قافلة إغاثة إلى مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

تحذير أممي

وحذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الثلاثاء، من أن توسيع العمليات العسكرية إلى وسط قطاع غزة يرفع بشكل «كبير جداً» خطر حدوث انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

وقال تورك، في بيان، إن «هذه الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية ستؤدي حتماً إلى موت مزيد من المدنيين وتدمير البنى التحتية المدنية».

ووسّع الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عملياته إلى منطقة لم يسبق أن شهدت عمليات برية منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، غداة إصداره إنذاراً للسكان بالإخلاء.

وأضاف تورك أن «الأوامر الإسرائيلية الأخيرة بالإخلاء التي أعقبتها هجمات مكثفة في جنوب غربي دير البلح (...) فاقمت من معاناة الفلسطينيين الجياع. كان يبدو من المستحيل أن يزداد الكابوس سوءاً. ولكن هذا ما حصل». وحذر من أنه «نظراً لتجمع المدنيين في المنطقة، والوسائل والأساليب الحربية التي استخدمتها إسرائيل حتى الآن، فإن مخاطر القتل خارج نطاق القانون وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي مرتفعة جداً».

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على وجبة غذاء من مطبخ خيري في خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأشار المفوض السامي إلى أن «المناطق المستهدفة» بالهجمات الإسرائيلية «تضم كذلك العديد من المنظمات الإنسانية، بما في ذلك عيادات ومرافق طبية أخرى وملاجئ ومطابخ مجتمعية ومراكز إيواء ومستودعات وبنى تحتية أساسية أخرى».

«الأونروا»

قال فيليب لازاريني، المفوض العام لـ«وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، الثلاثاء، إن موظفي الوكالة والأطباء والعاملين في المجال الإنساني يصابون بالإغماء في أثناء تأدية واجبهم في قطاع غزة بسبب الجوع والإرهاق.

وقال لازاريني، في بيان نقله المتحدث باسمه في مؤتمر صحافي بجنيف: «لا أحد بمنأى عن ذلك: يحتاج مقدمو الرعاية في غزة أيضاً للرعاية، الأطباء والممرضون والصحافيون والعاملون في المجال الإنساني يعانون من الجوع».

وأضاف: «يتعرض كثيرون منهم للإغماء بسبب الجوع والإرهاق في أثناء تأدية واجباتهم؛ من إعداد تقارير عن الفظائع أو تخفيف بعض المعاناة».

وانتقد لازاريني أيضاً خطة توزيع المساعدات التي تدعمها الولايات المتحدة، والتي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية منذ أواخر مايو (أيار) عندما رفعت إسرائيل التي تسيطر على الإمدادات إلى غزة حصاراً استمر 11 أسبوعاً.

وقال: «خطة ما يعرف باسم (مؤسسة غزة الإنسانية) لتوزيع المساعدات فخ سادي قاتل. فالقناصة يطلقون النار عشوائياً على الحشود كما لو أنهم حصلوا على ترخيص بالقتل».

وتستعين مؤسسة غزة الإنسانية بشركات أمن وخدمات لوجيستية أميركية خاصة، وتتجاوز إلى حد كبير نظاماً تقوده الأمم المتحدة تقول إسرائيل إنه سمح للمسلحين بقيادة «حماس» بنهب شحنات المساعدات المخصصة للمدنيين. وتنفي «حماس» هذا الاتهام. وقال لازاريني إن تقديرات «الأونروا» تشير إلى تسجيل مقتل أكثر من ألف شخص في أ ثناء محاولاتهم الحصول على المساعدات الغذائية منذ نهاية مايو.

في بروكسل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، إن صور المدنيين الذين يُقتلون في غزة في أثناء توزيع المساعدات الإنسانية «لا يمكن تحملها»، وجددت دعوة الاتحاد الأوروبي إلى إيصال المساعدات الإنسانية بأمان وسرعة، وإلى احترام القانون الدولي.

وكتبت فون دير لاين في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لا يُمكن استهداف المدنيين أبداً. الصور الواردة من غزة لا يمكن تحملها. يُجدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى تدفق المساعدات الإنسانية بحرية وأمان وسرعة، وإلى الاحترام الكامل للقانون الدولي والإنساني».


مقالات ذات صلة

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، حيث قتل الأحد شخص جراء انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي في بلدة فرون الجنوبية.

وخلال رعايته السباق الثاني للجيش لمسافتي 10 كيلومترات و5 كيلومترات، بمشاركة نحو 3500 عدّاء، شدّد هيكل على عمق العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمواطنين، مؤكداً أنها «قديمة جداً ومتجذرة ولم تكن ضعيفة في أي وقت»، وأن الجيش «يستمد قوته منهم».

وقال هيكل إن «الجيش موجود قرب كل منزل في مختلف المناطق وعند الحدود»، مشيراً إلى أن مهماته مستمرة في مختلف المراحل، سواء على الحدود أو في الداخل، وتشمل مكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب.

ودعا المواطنين إلى مساعدة الجيش والتحلي بالانتباه والوعي، عادّاً أنهم يشكلون مصدر أمان للمؤسسة العسكرية، ومشدداً على ضرورة إبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي أمر مشبوه. وأضاف: «نحن على درجة عالية من الوعي الأمني لنصل بلبنان إلى بر الأمان».

مقتل مواطن

في المقابل، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على جنوب لبنان، حيث قُتل المهندس حسين علي رمضان، وأصيب شخص آخر، إثر انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي في محلة وادي الخنازير في بلدة فرون، أثناء قيامهما بقطف الزيتون، حسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأشارت إلى اندلاع النيران في المنطقة، ما استدعى تدخل فرق الدفاع المدني لإخمادها. كما انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثّق لحظة سحب جثمان الضحية من مكان الانفجار.

امرأة لبنانية تقطف الزيتون في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

ميدانياً، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي، صباح الأحد، وادي زبقين وأطراف بلدة برعشيت والمنصوري ومجدل زون، فيما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات المنصوري وكفرتبنيت وطلوسة.

كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه المنطقة الواقعة بين وادي حلتا وأطراف بلدة كفرشوبا، في إطار الاعتداءات المتواصلة على المناطق الجنوبية.

وبعد الظهر ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في ساحة بلدة النبطية الفوقا، ونفّذ الطيران الحربي غارات وهمية في أجواء مدينة صور والبلدات المحيطة.

في موازاة ذلك أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل لم تتمكن من تحديد هوية جسم جوي رُصد آتياً من لبنان قبل 12 ساعة، مشيرة إلى استمرار عمليات التمشيط جواً وبراً منذ صباح الأحد، في محاولة لفهم ملابسات الحادثة.


أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
TT

أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)

يبرز اسم عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، عبد الرحمن «أبو زرعة» المحرّمي، بوضوح مع تصاعد الأحداث في اليمن وتجدد التحولات الميدانية، بوصفه أحد الفاعلين الميدانيين والسياسيين المؤثرين في المشهد. ويظهر الرجل، الذي نشأ في كنف العلم وبين غبار المعارك، بوصفه أحد الوجوه البارزة في المرحلة المفصلية الراهنة من تاريخ اليمن، بدور يجسد الانتقال من حسم الجبهات إلى المشاركة في صياغة القرار القيادي من أعلى هرم السلطة.

رحلة في كنف العلم

ولد عبد الرحمن صالح زين عقيل المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، في الثالث من فبراير (شباط) عام 1980 بمديرية خنفر في محافظة أبين اليمنية، ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات خلفية عسكرية؛ فوالده الراحل صالح زين عقيل المحرمي كان من القيادات الأمنية البارزة في المحافظة، وتوفي خلال أحداث يناير (كانون الثاني) عام 1986.

ترك رحيل والده أثراً في نفسه طفلاً وهو ينتقل مع أسرته إلى عدن؛ حيث قضى مراحل نشأته وتلقي تعليمه الأساسي والثانوي بها، وبدأ مسيرته التعليمية في روضة «أروى» ومدرسة «30 نوفمبر» الابتدائية، واصل بعدها تعليمه الثانوي في ثانوية «عثمان عبده» وثانوية «النهضة» بمديرية الشيخ عثمان، وحفظ القرآن الكريم كاملاً في وقت مبكر قبل إتمامه المرحلة الثانوية.

وطد «أبو زرعة» مساره العلمي والفكري عقب إنهائه تعليمه الثانوي بالارتحال إلى مديرية دماج بمحافظة صعدة شمال اليمن، التي ستترك هي الأخرى جرحاً عميقاً في نفسه بسبب الأحداث التي لحقت بها بعد ذلك، وفيها التحق بدار الحديث، وتتلمذ على يد عدد من كبار المشايخ، متعمقاً في دراسة العلوم الشرعية واللغة العربية.

ومع عودته لاحقاً إلى عدن، واصل تلقي العلم على أيدي نخبة من طلبة العلم البارزين، قبل أن ينخرط في مجالات العمل التجاري والمقاولات العامة، إلى جانب إسهاماته الفاعلة خطيباً وداعيةً ومعلماً للأجيال، لترسم هذه المحطات ملامح شخصية قيادية جمعت بين الصرامة العسكرية والعمق الشرعي والإداري.

مسار عسكري نما وفق الأحداث

مع تمدد ميليشيات الحوثي الإرهابية نحو المحافظات الجنوبية ووصولها إلى عدن عام 2015، انبرى «أبو زرعة» في العمل ضمن صفوف المقاومة الجنوبية، وبرز بوصفه أحد قادتها الميدانيين، حتى دحر الميليشيات من عدن ومناطق واسعة في الجنوب.

وعقب التحرير، أسهم في تأسيس الأحزمة الأمنية وقوات الدعم والإسناد، وقاد عمليات نوعية حاسمة لمكافحة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في عدن وأبين ولحج، كان من أبرزها تطهير مديرية المنصورة في عدن.

وفي أواخر عام 2016، انتقل المحرمي إلى الساحل الغربي ليتولى قيادة عمليات عسكرية بارزة ضمن معركة «الرمح الذهبي» التي أثمرت تحرير باب المندب وشريط الساحل وصولاً إلى مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي، إلى جانب السيطرة على «معسكر خالد بن الوليد».

وشهدت هذه المرحلة محطة مفصلية بتأسيسه وقيادته لـ«ألوية العمالقة الجنوبية»، التي أصبحت القوة الضاربة بالساحل الغربي؛ حيث قادها عام 2018 في زحف ميداني واسع وصل إلى مشارف مدينة الحديدة.

وفي مطلع عام 2022، توج المحرمي مسيرته العسكرية بقيادة عملية «إعصار الجنوب»، التي تمكنت خلالها قوات العمالقة من تحرير مديريات بيحان بمحافظة شبوة والاندفاع نحو مديرية حريب بمحافظة مأرب، في واحدة من أنجح التحولات الميدانية التي ثبتت موقعه بوصفه من أبرز القادة العسكريين في المشهد اليمني.

من هرم القيادة إلى «فجر اليمن»

شهد السابع من أبريل (نيسان) 2022 محطة فارقة في مسيرة المحرمي بتعيينه عضواً في «مجلس القيادة الرئاسي»، لينتقل إلى هرم السلطة السياسية، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في عدن في 19 أبريل من العام نفسه.

وفي أغسطس (آب) 2024، اتسع نطاق مسؤولياته بتكليفه رسمياً بإدارة ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، والإشراف المباشر على القوات الأمنية وإعادة هيكلتها وتنظيمها، وخلال السنوات التالية، واصل المحرمي الجمع بمرونة بين أدواره السياسية في «مجلس القيادة»، ومسؤولياته العسكرية والأمنية، ليترسخ دوره بوصفه أحد أبرز مهندسي المنظومة العسكرية والأمنية في البلاد.

وخلال عام 2026، مع إعلان عملية «فجر اليمن»، التي انطلقت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إحدى أوسع وأبرز العمليات العسكرية الاستراتيجية في مسار الصراع اليمني، برز الدور القيادي الميداني للواء عبد الرحمن المحرمي «أبو زرعة»؛ إذ أسندت إليه مهام الإشراف المباشر والقيادة الميدانية لـ«وحدات القوات المسلحة» و«ألوية العمالقة الجنوبية».


إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
TT

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات، ‏اليوم الأحد، أنه تم بمشاركة وحدات ‏الـ‏K9‌‏، إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى المملكة ‏العربية ‏السعودية ‏عبر معبر نصيب الحدودي.‏

وقالت الإدارة، في بيان نشر على معرفاتها، إن العملية ‏أسفرت عن ضبط ‏الشحنة ‏وتوقيف المتورط، فيما صودرت ‌‏المضبوطات ‌‏أصولاً، وأُحيل الموقوف إلى الجهات المختصة ‌‏لاستكمال ‏الإجراءات القانونية اللازمة.‏

ولا تزال عصابات تهريب المخدرات تنشط عبر الحدود السورية العراقية واللبنانية مستهدفاً بعضها الوصول إلى معبر نصيب مع الأردن عبر الأراضي السورية لاستكمال مسيرها إلى دول الخليج.

وكان فرع مكافحة المخدرات في دير الزور، قد نفذ، السبت، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، عمليتين أمنيتين متزامنتين في محافظتي دير الزور والحسكة، استهدفتا إحدى أخطر شبكات تهريب المواد المخدرة الممتد نشاطها من الحدود العراقية إلى داخل البلاد.

وأسفرت العمليتان عن ضبط 2500 غرام من مادة الكريستال ميث المخدرة شديدة الخطورة المعروفة بـ«الأتش بوز»، أثناء محاولة إدخالها إلى الأراضي السورية.

كما جرى توقيف متزعم الشبكة المدعو (م. س)، وثلاثة من أفرادها، وهم (ز. م)، و(ع. م)، و(ت. ع)، حسب بيان فرع مكافحة المخدرات في دير الزور. وصودرت المضبوطات أصولاً، وأُحيل الموقوفون إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إدارة مكافحة المخدرات، وبالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، تمكّنت من إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس الحدودي.

وتضمنت الشحنة 395 ألف حبة مخدرة من نوع كبتاغون، كانت مخبأة بأساليب تمويه معقدة، حيث ضُبطت قبل وصولها إلى وجهتها في ريف دمشق، وأُلقي القبض على المتورطين، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.

محاولة تهريب 200 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة باحترافية داخل شاحنات تبريد متجهة إلى دول الخليج

وبالتزامن، أحبطت إدارة مكافحة المخدرات محاولة تهريب 200 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة باحترافية داخل شاحنات تبريد (برادات)، كانت متجهةً إلى دول الخليج، وتم إلقاء القبض على المتورطين ومصادرة الشحنة وإحالتهم إلى القضاء المختص.