لجنة التحقيق بأحداث الساحل السوري حددت 298 مشتبهاً بتورطهم في الانتهاكات

ورصد مقتل 1426 شخصاً منهم 90 امرأة

TT

لجنة التحقيق بأحداث الساحل السوري حددت 298 مشتبهاً بتورطهم في الانتهاكات

ياسر الفرحان المتحدث باسم لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري (رويترز)
ياسر الفرحان المتحدث باسم لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري (رويترز)

أعلنت لجنة التحقيق الوطنية في أحداث الساحل السوري، الثلاثاء، أنها حددت هوية 298 شخصاً متورطين في أعمال عنف، مشيرة إلى تحققها من «انتهاكات جسيمة»، أسفرت عن مقتل 1426 علوياً تحققت من أسمائهم.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن المتحدث الرسمي باسم اللجنة المحامي ياسر الفرحان قوله، خلال مؤتمر صحافي اليوم، أن اللجنة تحققت من أسماء 1426 قتيلاً، منهم 90 امرأة والبقية مدنيون وعسكريون سابقون أجروا تسويات.

وقال إن اللجنة اطلعت من مصادر مفتوحة على أعداد إضافية من القتلى لم تتحقق من صحتها بسبب عدم ورود أسمائهم في كشوفات المقابر أو إفادات الشهود الذين استمعت إليهم، كما بُلّغت اللجنة بمعلومات حول 20 شخصاً من المفقودين بعضهم مدنيون وبعضهم من عناصر القوات الحكومية.

وأضاف أن اللجنة ركزت على تقصي هوية الفاعلين بوسائل متعددة ومنها فحص الأدلة الرقمية ومن خلال اللقاءات والمراسلات مع الجهات الرسمية والأهلية.

وأشار إلى أن اللجنة توصلت إلى معرفة 298 شخصاً بأسمائهم الصريحة من المشتبه بتورطهم بانتهاكات، موضحاً أن اللجنة لاحظت سلسلة التدابير والتعليمات الصادرة عن الرئيس السوري أحمد الشرع والتي ركزت على حماية المدنيين والالتزام بالقوانين.

وأضاف: «اعتمدت اللجنة في أداء مهامها على الرصد العام والتقصي والتحقيق في الاعتداءات والانتهاكات المرتكبة ضمن إطار ولايتها مكانياً في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، وزمانياً للنظر في أحداث مطلع مارس (آذار) وما يليها، وموضوعياً للبحث في الظروف والملابسات التي أدت إلى وقوع الأحداث، وللتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، والاعتداءات على المؤسسات الحكومية ورجال الأمن والجيش، وتحديد المسؤولين عن كل منها، وإحالة من يثبت تورطهم إلى القضاء».

عنصر أمن سوري في اللاذقية (أرشيفية - رويترز)

وأوضح أن اللجنة تواصلت بشفافية مع السوريين والسوريات بشكل مباشر وعبر الإعلام، وعقدت اجتماعات متعددة ومفيدة مع مختلف أطراف المجتمع الأهلي والمدني وممثلي النقابات المهنية، ومعظم الشخصيات من النخب والأعيان والوجهاء.

وبين الفرحان أن اللجنة انتهت من تقريرها في نهاية المهلة المحددة وتم تسليمه للشرع، وأن الأحداث التي تشهدها المنطقة الجنوبية كانت سبباً في تأخير الإعلان عن تسليمه.

وكشف عن أن اللجنة زارت 33 موقعاً، وعاينت أماكن الوقائع، وكشفت على المقابر وأماكن الدفن المتعددة، ووصفت مشاهداتها بحضور المخاتير ورجال الدين وعدد من ممثلي العائلات، وعلى أرض الواقع عقدت اللجنة لقاءات عدة مع عشرات الشخصيات في كل من البلدات.

ولفت إلى أن اللجنة استمعت في جلسات منفصلة إلى الشهود من أفراد العائلات، ودونت عنهم 938 إفادة، منها 452 متعلقة بحوادث قتل و486 متعلقة بالسلب المسلح أو السرقة أو حرق البيوت والمحال التجارية أو التعذيب.

وأوضح أن اللجنة في عملها بتدوين الإفادات أشركت سبع مساعدات قانونيات مختصات ينتمين إلى الشريحة المتضررة من الطائفة العلوية، إضافة لثلاث سيدات من عائلات الضحايا شاركن اللجنة جلسات الاستماع في الرصافة.

وأشار إلى استماع اللجنة كذلك إلى 23 إحاطة وإفادة من مسؤولين في الجهات الرسمية واستجوبت المشتبه بهم الموقوفين، واتخذت الإجراءات اللازمة لإحالتهم إلى القضاء.

وكشف عن أن اللجنة أجرت مشاورات مركزة مع الجهات الدولية المعنية في الأمم المتحدة من خلال اجتماعات رفيعة المستوى مع كل من مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية، ورئيس وأعضاء وفريق اللجنة الدولية للتحقيق في سوريا، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، ومكتب المبعوث الدولي إلى سوريا، ومع «هيومان رايتس ووتش» ومنظمة العفو الدولية، وناقشت اللجنة في اجتماعاتها ومراسلاتها آليات اعتماد أفضل السبل والمعايير والإجراءات الممكنة في التحقيق.

وقال إنه «في السادس من مارس الماضي نفذ الفلول سلسلة عمليات عدائية واسعة، استهدفوا فيها بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة مقرات الجيش والأمن العام، والحواجز والدوريات التابعة لها، وقطعوا الطرقات الرئيسية، وقتلوا حسبما توصلت له اللجنة 238 شاباً من عناصر الأمن والجيش في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة».

وأضاف أن «بعضهم قتلوا بعد أن ألقوا سلاحهم نتيجة لمفاوضات جرت بوساطة الوجهاء، وبعضهم قتلوا وهم جرحى يتلقون العلاج، وبعضهم قتلوا وهم أسرى، ودفن الفلول بعضهم في مقبرة جماعية، واستهدفوا الطرق العامة والمستشفيات، وأخرجوا 6 منها عن الخدمة، وقتلوا عدداً من المدنيين السنة وفقاً لمعلومات بُلّغت بها اللجنة ولم تتمكن من تدوين بياناتهم وفقاً لمعاييرها».

وأكد أنه من خلال إفادات الشهود من عائلات الضحايا وأهالي المنطقة والموظفين الحكوميين ومحاضر استجواب الموقوفين وبفحص الأدلة الرقمية وقرائن وأدلة أخرى، توصلت اللجنة إلى أسماء 265 من المتهمين المحتملين المنضمين إلى مجموعات المسلحين المتمردين الخارجين عن القانون المرتبطين بنظام الأسد والشائع تسميتهم بـ«الفلول» وممن توفرت لدى اللجنة أسباب معقولة للاشتباه بتورطهم في جرائم وانتهاكات جسيمة.

وأوضح المتحدث أنه «خلال ذلك، وبعده، سيطر الفلول بشكل كامل أو جزئي على المدن والبلدات والقرى والطرقات وأطبقوا الحصار على باقي المقرات الحكومية، بهدف فصل الساحل عن سوريا، وإقامة دولة علوية بتخطيط وتمويل وإعداد وتنفيذ من قبل مجموعات مدربة مترابطة ضمن هيكلية شاقولية وأفقية وفقاً لتحقيقات اللجنة».

وشهدت طرطوس واللاذقية الواقعتان على الساحل السوري معارك في مارس الماضي، إثر هجوم مجموعات مرتبطة بالرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وقوات الأمن التابعة للسلطة الجديدة في البلاد. وأعلنت تلك المجموعات، في بيان لها، أنها تريد «تحرير» سوريا من القيادة الحالية، وأسفرت المواجهات بين الجانبين عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الجانبين.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

صور اللبنانية تحت نار إسرائيل

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

صور اللبنانية تحت نار إسرائيل

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

توسّعت رقعة النار الإسرائيلية في جنوب لبنان لتطال مدينة صور، بعدما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً غير مسبوق بالإخلاء شمل المدينة ومحيطها، في خطوة عكست انتقال التصعيد إلى مستوى يُهدد بتفريغ المدن الجنوبية من سكانها. وتزامن الإنذار مع غارات مكثفة أوقعت ثمانية قتلى و32 جريحاً.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان صور وعدد من البلدات المحيطة، التوجه شمالاً، فيما استهدفت الغارات أحياء ومناطق عدة في المدينة ومحيطها. وقالت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك إن إسرائيل لا تواجه قيوداً على عملياتها في الجنوب اللبناني، ملوّحة برد «مؤلم» على أي إطلاق نار من «حزب الله».

في المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسّكه بخيار بسط سلطة الدولة وحصر السلاح، مشدداً على أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة من شأنه إنهاء المظاهر المسلحة وسحب أي مبرر لبقاء السلاح خارج إطار الشرعية.

وشدد عون أمام وفد برلماني فرنسي وأوروبي على ثوابت المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية، وضرورة اعتماد مقاربة سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية لمعالجة ملف سلاح «حزب الله»، بما يحفظ الاستقرار ويعزز سلطة الدولة على كامل أراضيها.


«حماس» تعلن عن «تقدم» حول اتفاق غزة

طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تعلن عن «تقدم» حول اتفاق غزة

طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)

أعلن مسؤولان من حركة «حماس»، في إفادتين منفصلتين، أمس (الثلاثاء)، «تحقيق تقدم ومقاربات مقبولة» حول القضايا الشائكة في اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة والمعلن منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكدت 3 مصادر فلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»، بلورة ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول القضايا العالقة بشأن السلاح، وتحدثت عن توافق على نص «يشير بشكل واضح إلى حصر السلاح وتخزينه، وليس تسليمه، مع التأكيد أنه سيكون في عهدة جهة فلسطينية يتم الاتفاق عليها، وألا يسلم إلى أي طرف آخر، وبمراقبة ومتابعة من الدول الوسيطة، وممثل عن قوة الاستقرار الدولية التابعة لـ(مجلس السلام)».

وأكدت المصادر أن العملية «ستتم على مراحل ووفق جدول زمني مرتبط بشكل أساسي بانسحاب إسرائيل والتزامها تنفيذ ما عليها من بنود لم تنفذها حتى الآن»، مشددة على أن أي إعلان بشأن الاتفاق «سيكون بعد التوافق مع إسرائيل والإدارة الأميركية بشأنه».


مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب صور في جنوب لبنان

دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
TT

مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب صور في جنوب لبنان

دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)

قُتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب مدينة صور في جنوب لبنان، بحسب ما أفادت وزارة الصحة، ليرتفع بذلك عدد القتلى جراء الغارات التي نفذها الجيش الإسرائيلي على المدينة ومحيطها الثلاثاء إلى 11 شخصاً.

وبحسب الوزارة، فقد أسفرت الغارة التي استهدفت البص في قضاء صور، عن «3 شهداء و9 جرحى من بينهم سيدتان».

وأكدت الوزارة في الوقت ذاته حصيلة الغارة السابقة على حي المساكن في المدينة، والتي أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص.