حرب الجوع والنزوح بددت آمال التعليم لجيل من أبناء غزة

سارة قنان في خان يونس بقطاع غزة (أ.ب)
سارة قنان في خان يونس بقطاع غزة (أ.ب)
TT

حرب الجوع والنزوح بددت آمال التعليم لجيل من أبناء غزة

سارة قنان في خان يونس بقطاع غزة (أ.ب)
سارة قنان في خان يونس بقطاع غزة (أ.ب)

قبل عامين، كانت سارة قنان طالبة متفوقة في المدرسة الثانوية تستعد للامتحانات النهائية، وتحلم بأن تصبح طبيبة. أما اليوم، فتعيش الفتاة البالغة من العمر 18 عاماً في خيمة خانقة في قطاع غزة، وتقول إنها تحاول فقط البقاء على قيد الحياة.

وقنان جزء من جيل من الفلسطينيين، من المرحلة الابتدائية إلى الجامعية، لم يتمكنوا تقريباً من الحصول على التعليم في القطاع منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إذ تم تعليق الدراسة في ذلك الشهر، وتحولت المدارس إلى ملاجئ مزدحمة، حيث فر مئات الآلاف من منازلهم في بداية حملة الانتقام الإسرائيلية بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023.

وأدى إغلاق المدارس إلى الحرمان من منفذ اجتماعي رئيسي للشباب والفتيات الذين أصبحوا يتصارعون مع الحرب والجوع والنزوح. وبالنسبة للأطفال الأصغر سناً، كان ذلك يعني فقدان المهارات الأساسية مثل القراءة والحساب البسيط. وبالنسبة للطلاب الأكبر سناً، تم تعليق المواد المتقدمة وامتحانات التخرج وطلبات الالتحاق بالجامعة.

فلسطينيون نازحون يعيشون في مدرسة تديرها وكالة «الأونروا» بمدينة غزة (أ.ب)

وحتى لو أدت المفاوضات إلى وقف إطلاق نار آخر، فمن غير الواضح متى ستتم إعادة بناء أي شيء في غزة، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس». التي أشارت إلى أنه تم تدمير مساحات شاسعة بالكامل، وتقدر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن ما يقرب من 90 في المائة من المدارس سوف تحتاج إلى إعادة بناء قبل أن تتمكن من العمل مرة أخرى.

وكغيرها من عائلات غزة، نزحت عائلة قنان مرات عدة، وهي الآن تعيش في خيمة. عندما دمّرت غارة جوية إسرائيلية منزلهم مطلع عام 2024، بحثت بين الأنقاض عن كتبها، لكن «لم يبقَ شيء»، وأضافت قنان: «كان حلمي الوحيد دراسة الطب. توقفت عن التفكير فيه. كل أفكاري الآن تدور حول كيفية البقاء على قيد الحياة».

مئات الآلاف خارج المدرسة

وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، لم يتمكن أكثر من 650 ألف طالب من الحصول على التعليم منذ بداية الحرب. ويشمل ذلك ما يقرب من 40 ألف طالب لم يتمكنوا من اجتياز امتحانات القبول بالجامعة التي تحدد إلى حد كبير آفاقهم المهنية. وهذه هي المرة الأولى منذ عقود التي لم تُعقد فيها الامتحانات في غزة.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمدرسة تعرضت لغارة عسكرية إسرائيلية قاتلة في مدينة غزة 26 مايو 2025 (أ.ب)

أسفر القصف الإسرائيلي والعمليات البرية عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ونزوح 90 في المائة من سكان غزة. غالباً ما يُجبَر الأطفال في سن الدراسة في الملاجئ المزدحمة ومخيمات الخيام على مساعدة عائلاتهم في العثور على الطعام والماء والحطب. وقد دفع الحصار الإسرائيلي الكامل الذي فُرض في أوائل مارس (آذار)، والذي لم يُخفف إلا قليلاً بعد شهرين ونصف الشهر، القطاع إلى حافة المجاعة. قام مسؤولو التعليم المحليون، بالتعاون مع «اليونيسف» ومنظمات الإغاثة الأخرى، بإنشاء مئات من أماكن التعلم في محاولة لتوفير التعليم في أثناء الحرب.

وأدت الحرب الإسرائيلية المدمرة إلى مقتل نحو 59 ألف فلسطيني في قطاع غزة، غالبيتهم مدنيون، وفق آخِر حصيلة لوزارة الصحة في القطاع، وتَعدُّها «الأمم المتحدة» موثوقاً بها.

مساحات تعليمية بديلة

قال محمد العسولي، رئيس قسم التعليم في مدينة خان يونس الجنوبية: «نحاول إنقاذ ما نستطيع من العملية التعليمية، حتى لا يضيع الجيل المقبل من بين أيدينا».

خلال وقف إطلاق النار الذي استمر 6 أسابيع في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، قدمت نحو 600 مساحة تعليمية دروساً لنحو 173000 طفل، وفقاً لـ«اليونيسف». ولكن منذ مارس (آذار)، عندما أنهت إسرائيل الهدنة بقصف مفاجئ، أغلق ما يقرب من نصفها.

سارة قنان تدرس في خيمة عائلتها بخان يونس بقطاع غزة (أ.ب)

وقالت روزاليا بولين، المتحدثة باسم «اليونيسف»: «إن التأثير يتجاوز خسائر التعلم. لقد حوصر الأطفال في غزة في دوامة ليس فقط من التعرض لعنف غير مسبوق، ولكن أيضاً من الخوف والتوتر السام والقلق».

«عامان من حياتي ضاعا»

حاول البعض مواصلة دراستهم من خلال التعلم عبر الإنترنت، لكن الأمر ليس سهلاً في غزة؛ حيث انقطعت الكهرباء المركزية منذ بداية الحرب. ويُضطر الفلسطينيون إلى استخدام الألواح الشمسية أو مولدات كهربائية نادرة لشحن هواتفهم، كما أن الإنترنت غير مضمون.

وفي هذا الصدد، قالت نسمة زعرب، وهي أم لأربعة أطفال في سن الدراسة: «الهاتف المحمول ليس مشحوناً دائماً، وليس لدينا سوى واحد في المنزل». وأضافت أن ابنها الأصغر يُفترض أن يكون في الصف الثاني، لكنه لا يعرف القراءة والكتابة. وتابعت: «لقد دُمر مستقبل الأطفال».

سارة قنان تدرس مع والدها إبراهيم في خيمة عائلتهما في خان يونس (أ.ب)

وحاولت علا شعبان مواصلة دراستها في الهندسة المدنية عبر الإنترنت من خلال جامعتها بعد أن دمرت القوات الإسرائيلية الحرم الجامعي في أبريل (نيسان) 2024. اضطُرت للمشي مسافات طويلة للحصول على إشارة في مسقط رأسها قرب خان يونس، وفي النهاية استسلمت، وتقول لوكالة «أسوشييتد برس»: «لم أستطع الاستمرار بسبب انقطاع الإنترنت والنزوح المستمر والشعور الدائم بالخوف. لقد ضاع عامان من عمري».

وقال والد قنان، إبراهيم، وهو صحافي، إن عائلته بذلت كل ما بوسعها لدعم طموح سارة في دراسة الطب، لكن طموحها تبخر مع اندلاع الحرب، وأفاد الأب لستة أطفال: «لقد صعقتنا الحرب، وقلبت حياتنا رأساً على عقب. دُفنت أحلامنا وآمالنا تحت أنقاض منزلنا».


مقالات ذات صلة

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع وسط قصف متواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)
TT

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة الغربية، في ضربة إضافية للسلطة الفلسطينية التي أدانت المس بالوضع السياسي والقانوني للمدينة، والاتفاقيات الثنائية الموقعة بخصوصها، محذرة من تقويض عملية السلام برمتها.

وقال سموتريتش خلال وضع حجر الأساس لمستوطنة «دورون» المخطط بناؤها في جبل الخليل: «لقد ألغينا اتفاقيات الخليل، لقد ظلت لسنوات عديدة أحد أكثر بنود أوسلو (الاتفاقية الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993) عبثية سارية المفعول، عندما مُنحت السلطات المتعلقة بالمستوطنات اليهودية في الخليل، والأماكن المقدسة لبلدية الخليل».

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

وكان سموتريتش عرض في فبراير (شباط) 2026، القرار على مجلس الوزراء السياسي والأمني للموافقة عليه، وفي وقت متأخر من يوم الاثنين، تم إعلان مصادقة «مجلس التخطيط الأعلى» في «الإدارة المدنية» التابعة للجيش الإسرائيلي على سحب صلاحيات التخطيط والبناء في المنطقة «H2» من بلدية الخليل، وهي المنطقة التي تقع في قلب الخليل وتضم من بين أشياء أخرى الحرم الإبراهيمي.

ماذا تتضمن اتفاقية الخليل؟

والخليل هي المدينة الفلسطينية الوحيدة في الضفة التي حصلت على اتفاق خاص عام 1997، قسمها إلى منطقتين H1 وH2 ضمن البروتوكول المتعلق بإعادة الانتشار في الخليل، وكان ذلك استمراراً لاتفاقية «أوسلو الثانية» لعام 1995، ومسار السلام الإسرائيلي - الفلسطيني، الذي بدأ بموجبه اتفاقيات أوسلو في عام 1993.

جنود إسرائيليون يؤمّنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وبموجب اتفاقية الخليل، سحبت إسرائيل قواتها من المنطقة المصنفة H1 في الخليل، التي تمثل نحو 80 في المائة من المدينة، وتولت السلطة مسؤولية القضايا الأمنية هناك، والمدنية، ومقابل ذلك احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية على المنطقة المصنفة H2، البالغة 20 في المائة من المدينة والتي تشمل منطقة البلدة القديمة وتضم الحرم الإبراهيمي والمستوطنة اليهودية في الخليل، فيما نقلت السلطات المدنية في H2 إلى السلطة.

وقال سموتريتش: «هذا أكثر بكثير من مجرد خطوة تخطيطية، إنه تعديل تاريخي. نحن نواصل (ثورة الاستيطان)، وتعزيز الحكم، وتعميق السيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

قطع الصلة بالبلدية الفلسطينية

وبحسب سموتريتش، فإن هذه الخطوة تنطبق على جميع «المواقع الدينية والتاريخية» في الخليل. وعَدّت «القناة 12» أن الخطوة تعني «نهاية حقبة أوسلو في البلدة القديمة في قلب الخليل».

وأضافت: «القرار الحالي ينهي فعلياً أي صلة للبلدية الفلسطينية بالمنطقة التي يوجد بها مستوطنة يهودية والحرم الإبراهيمي وينقل المسؤولية الكاملة إلى السلطات الإسرائيلية».

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يعتقلون أطفالاً فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وحذرت الرئاسة الفلسطينية فوراً من خطورة الخطوة، معتبرة أنها تمس الوضع السياسي والقانوني لمدينة الخليل، والاتفاقيات الثنائية الموقعة بخصوصها.

وأكدت الرئاسة أن هذه الخطوات، أحادية الجانب، مرفوضة ومدانة ومخالفة للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، وللشرعية الدولية والقانون الدولي الذي يمنع المساس بالوضع القائم لأرض دولة فلسطين تحت الاحتلال.

ودعت الرئاسة، المجتمع الدولي، وخاصة الإدارة الأميركية، إلى التدخل الفوري وإلزام سلطات الاحتلال بإلغاء هذه الخطوة الخطيرة للغاية، التي تقوض العملية السياسية وحل الدولتين، وجهود القوى الدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وتوفير المناخ المناسب للدفع باتجاه تحقيق الدولتين على حدود عام 1967.

موسم انتخابي يعزز التطرف

وجاءت خطوة سموتريتش في سياق بدأه الوزير المتطرف قبل سنوات يقوم على تعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة، وهو نهج تصاعد في الأشهر القليلة الماضية، مع بدء موسم الانتخابات الإسرائيلية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه منذ أوائل فبراير الماضي يروج الوزيران سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس لسلسلة من القرارات لتعميق الضم الفعلي للأراضي في الضفة الغربية.

مستوطنون إسرائيليون برفقة سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً يوم الثلاثاء فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تُحدث هذه القرارات، بما فيها القرار المتعلق بالخليل، تغييرات جذرية في ممارسات الاستحواذ على الأراضي في الضفة الغربية، مما يسمح للدولة بهدم المباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة (أ) الخاضعة كلياً للسلطة.

وأمر سموتريتش الشهر الماضي بهدم قرية الخان الأحمر باعتباره جزءاً من حملته الانتخابية التي يتوقع أن يمارسها بالكامل في ساحة الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب قادة وأحزاب اليمين الآخرين الذين يشعرون بالفشل في إيران ولبنان بعد كبح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهم.

وأعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتقادات متصاعدة حول الإخفاق في إيران ولبنان، الاثنين، أنه سيخوض الانتخابات، قائلاً: «أريد أن أطمئنكم، سأخوض الانتخابات، وأنوي الفوز»، ومثله ينوي سموتريتش، ووزير الأمن المتطرف بن غفير، والأحزاب الحريدية.

واتهمت منظمة «السلام الآن»، الإسرائيلية، سموتريتش بمحاولة صرف الانتباه عن إخفاقات الحكومة في الحروب التي شنتها في المنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت المنظمة: «بعد أن وعدت الحكومة بالنصر وفشلت في كل الجبهات، يحاول سموتريتش، المهووس بإشعال للحرائق، إشعال فتيل الأزمة في الضفة الغربية. هذه خطوة خطيرة وغير مسؤولة من سياسي فاشل مستعد للإضرار بمصالح إسرائيل وأمنها من أجل انتزاع بعض أصوات اليمين المتطرف من (إيتمار) بن غفير (وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف)».


العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

اجتمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي بدمشق
اجتمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي بدمشق
TT

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

اجتمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي بدمشق
اجتمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي بدمشق

مع اختتام أعمال مجلس التنسيق الأعلى السوري - الأردني جلسته الموسعة الثانية في قصر تشرين بدمشق، الأحد، وفي إطار متابعة مخرجات الجلسة التي عقدها المجلس في العاصمة الأردنية عَمَّان قبل شهرين، أُعلن موعد للدورة الثالثة المقرر عقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في مؤشر إلى بدء العلاقات السورية - الأردنية مرحلة جديدة في مسار التعاون والتنسيق بين البلدين، والانتقال إلى بناء شراكة اقتصادية سياسية تعكس الرؤية العربية لموقع ومكانة سوريا الجديدة في التوازنات السياسة، بعد الأحداث الكبرى الطارئة في المنطقة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)

مصادر متابعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة الوفد الأردني الرفيع إلى سوريا تأتي بعد اجتياز البلدين مرحلة التنسيق في إدارة الأزمات، نحو مرحلة بناء شبكة المصالح الاستراتيجية على ضوء الرؤية العربية الداعمة للاستقرار في سوريا. فالوفد الوزاري الأردني رفيع المستوى، كان برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، وضم وزير المياه رائد أبو السعود ووزير النقل نضال القطامين، ووزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة، ورئيس هيئة تنظيم الطيران المدني ضيف الله الفرجات. واستقبل الوفد في دمشق وزير الخارجية أسعد الشيباني في لقاء حضره من الجانب السوري وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، ووزير النقل يعرب بدر، ووزير الطاقة محمد البشير، ورئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري.

يقول الباحث المتخصص في العلاقات الدولية والشؤون السياسية والأمنية، فراس فحام لـ«الشرق الأوسط»، إن تطوراً ملحوظاً في العلاقات بين البلدين حصل على المستويين الأمني والاقتصادي، وإن زيارة الوفد الأردني الرفيع إلى سوريا تندرج في إطار «توسيع التعاون المتصاعد»، حيث سبقه تعاون في مكافحة التهديدات العابرة للحدود مثل تهريب المخدرات، كما أن هناك رغبة سورية - أردنية مشتركة بالتعاون لتعزيز المكانة ضمن مشاريع التجارة الدولية وممرات الطاقة.

محيط سد الوحدة في حوض اليرموك على الحدود السورية - الأردنية (سانا)

ورأى الباحث أن الملفين الأكثر حضوراً حالياً في العلاقات السورية - الأردنية هما «مكافحة تهريب المخدرات الذي لا يزال يستهدف الأردن انطلاقاً من محافظة السويداء جنوب سوريا»، وملف «التموضع ضمن مشروع الربط السككي الذي يصل الخليج بأوروبا مروراً بسوريا والأردن وتركيا».

ويمثل مجلس التنسيق الأعلى السوري - الأردني، الذي تأسس في مايو (أيار) 2025 «الإطار المؤسسي الناظم للعلاقات الثنائية بين البلدين»، وقال التلفزيون السوري، إن هذه الزيارة تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المؤسسية المستدامة القائمة على المصالح المشتركة والمتابعة الدورية للملفات ذات الاهتمام المتبادل بين البلدين الجارين».

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق يوم الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

في هذا الزخم، تكتسب المباحثات الأردنية - السورية دلالات وأبعاداً أوسع بالنظر إلى مستوى وحجم الوفد الأردني والسياق الزمني الذي تأتي فيه زيارة الوفد الأردني إلى دمشق، حسب الباحث السياسي في «مركز الحوار السوري للدراسات» مكارم الفتحي لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أنها أتت بعد إعلان اتفاق مبدئي أميركي - إيراني، لإنهاء الحرب، في حين تعمل دول المنطقة، لا سيما دول الخليج العربي على تجاوز ما خلفت الحرب من آثار سياسية واقتصادية انعكست على العلاقات الدولية والإقليمية.

وبالنظر إلى أن كلاً من الأردن وسوريا أظهرا «إدارة حكيمة» أثناء الحرب، يمكن عدَّ الزيارة «تمثيلاً لإرادة عربية لدعم الاستقرار الأمني واقتصادي في سوريا»، عدَّ الباحث مكارم الفتحي أن ما يجري من اتفاقيات وتعاون مع سوريا يتم في إطار «الاقتصاد السياسي».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، يظهر بوضوح التوجه نحو مرحلة أكثر تكاملاً، تشمل قطاعات النقل والطاقة والتجارة والمياه، إلى جانب التنسيق في القضايا الإقليمية والأمنية.

ويرى أن البلدين اجتازا مرحلة «إدارة الأزمات» المتعلقة بضبط الحدود ومنع نشاط شبكات تهريب المخدرات العابرة للدول التي تعاني منها دول المنطقة، وبدآ مرحلة بناء «شبكة المصالح الاستراتيجية والتخطيط المشترك» باتجاه التعافي اللوجستي.

وقال، إن عمَّان التي تطمح لأن تكون شريكاً اقتصادياً عربياً ودولياً يمكنها الاستفادة من موقع سوريا في هذا الخصوص، وفي المقابل دمشق التي تطمح إلى توسيع شرعيتها الدولية يمكنها الاستفادة من العلاقات والخبرات الأردنية السياسية والاقتصادية والأمنية. لذلك؛ تعدّ هذه الزيارة تأسيسية لمرحلة جديدة من عملية البناء السياسي والاقتصادي.


«حزب الله»: إيران تعهدت بالسعي لانسحاب إسرائيل من لبنان في المفاوضات مع أميركا

دبابة إسرائيلية تظهر في مزرعة بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
دبابة إسرائيلية تظهر في مزرعة بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
TT

«حزب الله»: إيران تعهدت بالسعي لانسحاب إسرائيل من لبنان في المفاوضات مع أميركا

دبابة إسرائيلية تظهر في مزرعة بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
دبابة إسرائيلية تظهر في مزرعة بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

كشفت العلاقات الإعلامية في ​«حزب الله» لوكالة «رويترز»، اليوم الثلاثاء، أن الجماعة تلقت تأكيدات من حليفتها إيران بأنها ‌ستطالب بانسحاب ‌القوات ​الإسرائيلية ‌من ⁠لبنان ​في المرحلة المقبلة ⁠من المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأشارت الجماعة إلى أن الانسحاب ⁠سيكون نتيجة ‌لاستمرار المفاوضات ‌بين طهران ​وواشنطن، ‌وليس شرطاً ‌مسبقاً، وذلك عقب توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين يوم ‌الجمعة.

وقالت لـ«رويترز» إنه لن يكون ⁠هناك ⁠اتفاق نووي بين إيران والولايات المتحدة ما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من لبنان.

ووجّه الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم اليوم رسالة شكر إلى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمّد باقر قاليباف، منوهاً بدعم إيران في «كفّ يد العدوان الإسرائيلي الأميركي» عن لبنان، غداة توصّل طهران وواشنطن إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما يشمل لبنان.

وقال قاسم في الرسالة الموجهة إلى كبير المفاوضين الإيرانيين: «تعجز الكلمات عن تعبيرنا بالشكر الكبير للمواقف القوية والداعمة للبنان وشعبه ومقاومته لإلزام الكيان الإسرائيلي بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان، ربطاً بوقف الحرب على إيران... كبند أول وأساس للاتفاق بين إيران وأميركا».