دير البلح تدخل دائرة الإخلاء... هل تهدف إسرائيل لشق محور جديد؟

أكثر من 70 قتيلاً من منتظري المساعدات في غزة

جثث فلسطينيين قُتلوا وهم في انتظار دخول شاحنات مساعدات إلى شمال غزة عبر موقع زيكيم يوم الأحد (أ.ب)
جثث فلسطينيين قُتلوا وهم في انتظار دخول شاحنات مساعدات إلى شمال غزة عبر موقع زيكيم يوم الأحد (أ.ب)
TT

دير البلح تدخل دائرة الإخلاء... هل تهدف إسرائيل لشق محور جديد؟

جثث فلسطينيين قُتلوا وهم في انتظار دخول شاحنات مساعدات إلى شمال غزة عبر موقع زيكيم يوم الأحد (أ.ب)
جثث فلسطينيين قُتلوا وهم في انتظار دخول شاحنات مساعدات إلى شمال غزة عبر موقع زيكيم يوم الأحد (أ.ب)

في منطقة كانت تُصنَّف من قبل بأنها إنسانية، حيث دعت القوات الإسرائيلية سكان غزة بالنزوح نحوها مراراً، فوجئ سكان دير البلح بطلب الجيش الإسرائيلي إخلاء الأجزاء الجنوبية الغربية منها، بحجة وجود أنشطة لفصائل فلسطينية.

في الوقت ذاته، سقط، يوم الأحد، أكثر من 70 قتيلاً فلسطينياً في شمال غربي قطاع غزة، بعدما تجمعوا للحصول على الدقيق (الطحين)، في أعقاب السماح بدخول 8 شاحنات منه لأول مرة منذ أكثر من أسبوع، عبر منطقة موقع زيكيم العسكري.

كما ذكرت مصادر طبية أن ما لا يقل عن 10 فلسطينيين قُتلوا في انفجار طائرات مسيرة انتحارية بخيام النازحين في مواصي خان يونس بجنوب القطاع.

أوامر الإخلاء

في بيان إلكتروني، تبعه إلقاء منشورات، طالب الجيش الإسرائيلي بإخلاء أجزاء من دير البلح كلياً، بما في ذلك خيام النازحين، قائلاً إن الهدف هو «العمل بقوة كبيرة لتدمير قدرات العدو، والبنى التحتية الإرهابية» في المنطقة.

وهذه المرة الأولى التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي بتلك المنطقة منذ بداية الحرب، مستخدماً ذات الذرائع التي استخدمها لتنفيذ عمليات مماثلة في أماكن أخرى بالقطاع، ودعا السكان للنزوح جنوباً إلى المواصي.

فلسطينيون ينقلون قتلى وجرحى سقطوا خلال محاولة الحصول على مساعدات إنسانية في قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

ويوجد في تلك المناطق ما يقرب من 100 ألف فلسطيني، بعضهم ممن نزحوا من جنوب القطاع إلى وسطه.

وتقع المربعات السكنية التي طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها في منطقة تفصل ما بين دير البلح وسط قطاع غزة وخان يونس جنوباً، وبها أكبر محطة لتحلية المياه يدعمها الاتحاد الأوروبي، وقد توقفت عن العمل قبل أشهر، بعدما أوقفت إسرائيل خط الكهرباء المخصص لها.

وفي حال سيطرت القوات الإسرائيلية على تلك المنطقة براً، فإن ذلك يعني حرمان سكان قطاع غزة من جزء جديد من الأراضي الزراعية في شمال المواصي. الأمر الذي سيفاقم من ظروف مجاعة قاسية بالفعل.

محور جديد!

تُقدّر مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من هذه العملية هو شقّ محور جديد يفصل خان يونس عن مناطق وسط القطاع، مشيرةً إلى أن القوات الإسرائيلية تسعى باستمرار لفصل المناطق بعضها عن بعض، وإلى أن إسرائيل فعلت هذا من قبل، حين فصلت رفح عن خان يونس.

وتوقعت المصادر تكرار نفس الأمر ما بين خان يونس ومناطق الوسط.

وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية قد تلتف من المنطقة الشمالية لخان يونس لاقتحام المناطق الجنوبية الغربية من دير البلح، وبذلك تقطع أوصال المنطقة عن مناطق أخرى من المدينة، كما فعلت بتقطيع أوصال وسط وشرق خان يونس عن غربها، من خلال شقّ ما يُعرف باسم محور «ماجين عوز».

تزاحم للحصول على طعام من تكية خيرية في النصيرات بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

ولا تستبعد المصادر في ظل عدم التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، أن تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة الكاملة على محور نتساريم، بما يفصل مناطق وسط القطاع عن شماله.

وهي تسيطر حالياً على الجزء الشرقي من ذلك المحور، في حين أنها تترك، منذ وقف إطلاق النار السابق في يناير (كانون الثاني) الماضي حتى بعد انتهائه في 18 مارس (آذار)، الجزء الغربي من شارع الرشيد مفتوحاً للتحرك ما بين شمال ووسط وجنوب القطاع.

وفي حال قسمت إسرائيل مناطق القطاع إلى عدة مناطق منفصلة بعضها عن بعض، فستكون قد أحكمت بذلك سيطرتها الكاملة على مختلف المناطق، وزجَّت بالسكان في مناطق ضيقة، غالبيتها ستكون على أجزاء من الشريط الساحلي.

وترى إسرائيل في خطواتها على الأرض أنها تهدف للضغط عسكرياً على حركة «حماس»، لدفعها لتقديم مزيد من التنازلات، في إطار المفاوضات غير المباشرة الجارية في قطر.

استمرار المجازر

مع تفاقم الجوع الذي بات يفتك بمن في القطاع، صغاراً وكباراً، هرول كثيرون صوب نقاط قريبة من موقع زيكيم العسكري انتظاراً لشاحنات طحين، هي الأولى منذ أكثر من أسبوع.

لكن القوات الإسرائيلية باغتتهم بالقصف المدفعي وإطلاق النار من الطائرات المسيرة. الأمر الذي أدّى إلى مقتل العشرات وإصابة ما يزيد عن 150 بجروح متفاوتة، غالبيتهم من الشبان والفتية والأطفال، وبعضهم من النساء.

فلسطينيات يحاولن الحصول على طعام من تكية خيرية في النصيرات بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

وقالت وزارة الصحة بغزة، في بيان، إن عدد من وصل للمستشفيات من منتظري المساعدات منذ فجر الأحد «بلغ 73 شهيداً، منهم 67 شهيداً في شمال قطاع غزة»، في حين تجاوز عدد المصابين 150، منهم حالات «خطيرة جداً».

وبذلك يكون أعداد الضحايا من منتظري المساعدات، وكذلك من قتلوا عند نقاط توزيع المساعدات المدعومة أميركياً، قد بلغ أكثر من ألف شخص منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، حين بدأت هذه النقاط بالعمل.

وبينما لم تعقب إسرائيل على سقوط هذا العدد الكبير من القتلى، الذي جاء بعد يوم واحد من مقتل 30 آخرين جنوب قطاع غزة، صباح السبت، اعتبرت حركة «حماس» ما حدث بمثابة «إمعان في حرب الإبادة الوحشية، واستخدام المساعدات والتجويع لاستدراج الأبرياء وقتلهم والتنكيل بهم».

وقالت: «️إن ما يجري في قطاع غزة هو جريمة كبرى يُستخدم فيها القتل والتجويع والتعطيش أداة للتطهير العرقي والإبادة الجماعية، ما يستدعي من العالم التحرك الفوري لوضع حدّ لهذه المأساة الإنسانية».

أم تحتضن يوم الأحد جثمان رضيعها ذي الثلاثة أشهر الذي توفي نتيجة سوء التغذية في خان يونس (رويترز)

يأتي هذا في خضم وضع إنساني صعب وظروف قاسية، عادت فيها المجاعة بشراسة إلى القطاع، وزادت أعداد الوفيات بفعل سوء التغذية بشكل ملحوظ في الأيام الماضية، حيث توفي 7 أطفال في غضون نحو 3 أيام.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن 18 فلسطينياً توفوا بسبب المجاعة في القطاع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تحليل إخباري يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تشهد القاهرة مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، عقب وصول وفد من حركة «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي القيادي البارز في «كتائب القسام» يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل عام 1996 (رويترز) play-circle

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

بعد 30 سنة على اغتيال «المهندس» يحيى عياش، أحد مؤسسي «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، كشف فيلم بثه التلفزيون الإسرائيلي أسراراً جديدة عن استهدافه.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل.

محمد الريس (القاهرة)
خاص (من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.