السلطات العراقية تعيد النظر بكل المشاريع والمباني بعد حريق الكوت

البرلمان يناقش المأساة وسط انقسام سياسي

المركز التجاري في الكوت كما ظهر بعد إخماد النيران (أ.ف.ب)
المركز التجاري في الكوت كما ظهر بعد إخماد النيران (أ.ف.ب)
TT

السلطات العراقية تعيد النظر بكل المشاريع والمباني بعد حريق الكوت

المركز التجاري في الكوت كما ظهر بعد إخماد النيران (أ.ف.ب)
المركز التجاري في الكوت كما ظهر بعد إخماد النيران (أ.ف.ب)

شرعت السلطات العراقية بغلق مئات المباني والمحلات والمراكز التجارية في عموم البلاد، ضمن خطة لإعادة النظر بكل الموافقات السابقة، بعد الحريق الكارثي في «هايبر ماركت الكوت»، الذي أودى بحياة العشرات، فيما يناقش البرلمان الاثنين، الحادثة وسط انقسام سياسي.

وطبقاً للتوجيهات الصادرة من قبل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بشأن جرد كل المحلات والمراكز والأسواق التجارية طوال السنوات الماضية لغرض التأكد من سلامتها، أغلقت وزارة الداخلية المئات منها التي ثبت ميدانياً عدم توفر شروط السلامة والمتانة والأمان فيها، فيما تولت الجهات المسؤولة في «مستشفى الكوت» تسليم ذوي الضحايا 18 جثة محترقة لم يتم التعرف على أصحابها، من بين 80 ضحية.

أقارب ضحايا حريق المركز التجاري في الكوت يحتضن بعضهم بعضاً خارج قسم الطب الشرعي بالمدينة (أ.ف.ب)

وأثارت الحادثة غضباً سياسياً وشعبياً واسعاً، فيما بدأت اللجان التي شكلتها الحكومة عملها لمتابعة تداعيات الحريق، والإجراءات التي سوف يتم اتباعها لتلافي تكراره مستقبلاً... كما بدأت المحافظات العراقية إجراءات احتياطية واسعة لإعادة النظر بكل الموافقات الخاصة بإجازات البناء الممنوحة للمستثمرين والمواطنين.

ومنحت دوائر البلدية في مختلف مناطق بغداد، مهلة تتراوح من 10 أيام إلى 30 يوماً، لتصحيح الوضع القانوني بشأن الموافقات، على أن تتطابق مع شروط السلامة والأمان، وإلا ستُتخذ الإجراءات القانونية بحق المتجاوزين، بما في ذلك الغلق والإزالة.

وفي محافظة النجف، أعلنت قيادة الشرطة إغلاق أكثر من 153 مشروعاً مخالفاً، ضمن حملة استباقية لتأمين بيئة آمنة وخالية من المخاطر على المواطنين، لا سيما مع قرب «زيارة محرم»، و«الأربعينية» التي تشهد توافد أعداد كبيرة من الزائرين إلى المحافظة... وفي محافظة كربلاء، أعلنت مديرية الدفاع المدني إغلاق 482 مشروعاً مخالفاً لشروط السلامة والوقاية.

الطالبة العراقية رغد التي قضت مع أخواتها بحريق المركز التجاري في الكوت (فيسبوك)

وبدورها، أعلنت وزارة الداخلية تنفيذ حملات ميدانية في كل المحافظات أسفرت عن «تنفيذ 508 أنشطة غلق لمشاريع وبنايات خالفت شروط السلامة والأمان، وذلك استناداً إلى المادة (20/ثالثاً) من قانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013، ليصير العدد الإجمالي 1118 مشروعاً خلال 48 ساعة».

وقال اللواء مقداد ميري مدير الإعلام بالوزارة في مؤتمر صحافي، إن «هذه الإجراءات جاءت في إطار الجهود الوقائية الرامية إلى فرض الالتزام بتعليمات الدفاع المدني، والحد من الحوادث التي قد تهدد أرواح المواطنين وممتلكاتهم».

وفي الوقت الذي اتسع فيه نطاق المظاهرات بمحافظة واسط، والتي بدأت تستهدف كبار المسؤولين في المحافظة، وفي مقدمتهم المحافظ محمد جميل المياحي، أعلنت «هيئة النزاهة» عن تنفيذ مذكرة إلقاء قبض على مدير بلدية الكوت الأسبق، على خلفية قضية حادث حريق الـ«هايبر ماركت».

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال تفقده مشروعاً في بغداد (إعلام حكومي)

وقالت الهيئة في بيان لها، إن «الفريق المُؤلّف في مكتب تحقيق واسط، تمكَّن من تنفيذ أمر القبض القضائيّ بحق مُدير بلديَّـة الكوت الأسبق؛ إثر المُخالفات المُرتكبة في إنشاء مركز (هايبر ماركت) الكوت». وأضافت الهيئة أنه تم تنفيذ العملية «وفق أمرٍ قضائيّ صادر عن محكمة تحقيق واسط المُختصَّة بالنظر في قضايا النزاهة؛ واستناداً إلى أحكام المادة (343/ 3) من قانون العقوبات».

وكانت الهيئة قد أعلنت تنفيذها أوامر قبض بحقّ 10 متهمين في مديرية الدفاع المدني بواسط والبلدية، أبرزهم مدير مديرية الدفاع المدني، ومسؤول شعبة التجاوزات في بلدية الكوت، ومدير الطرق والجسور السابق، ومسؤول شعبة تنظيم المدن، إثر «الإهمال والمخالفات المنسوبة إليهم».

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته في بغداد (إعلام البرلمان)

وفي وقت شكك فيه برلمانيون ومراقبون بجدوى عقد البرلمان العراقي جلسة استثنائية، لمناقشة ما حصل في الكوت، فإن أوساطاً سياسية وبعد 24 ساعة على الحريق، بدأت تشكك بدوافع المظاهرات التي انطلقت في المدينة وتطالب المحافظ بالاستقالة، مشيرة إلى «أن هذه المظاهرات لا تبدو عفوية». وأعلن المحافظ المياحي، من جهته، أن «المظاهرات تستهدفه شخصياً من خصوم سياسيين، ولا علاقة لها بما جرى من مأساة».

عضو البرلمان العراقي حيدر السلامي قال في تصريح صحافي، إن «جلسة البرلمان الاستثنائية الاثنين، تؤكد استمرار المجاملات السياسية على حساب حياة المواطنين، فنحن طالبنا بصفتنا نواباً باستضافة رئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية، ومحافظ واسط، ومدير الدفاع المدني، لبحث أسباب الحريق، وسوء إدارة ملف الدفاع المدني في واسط، وباقي المحافظات... لكن فوجئنا من رئاسة البرلمان بعقد جلسة مناقشة عامة بين النواب فقط، وهذا يدل على أن الجلسة دون أي فائدة، لأنه يجب حضور المسؤولين التنفيذيين لبحث تقصيرهم بملفات حساسة ومهمة كهذه تخص الوطن والمواطن».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.