جهود لبنانية لتحييد الداخل عن أحداث السويداء

سلام وجنبلاط شددا على «التحلّي بالتعقل والحكمة وتفادي ردود الفعل»

درزي إسرائيلي يعبر الحدود إلى سوريا قرب بلدة مجدل شمس في هضبة الجولان (د.ب.أ)
درزي إسرائيلي يعبر الحدود إلى سوريا قرب بلدة مجدل شمس في هضبة الجولان (د.ب.أ)
TT

جهود لبنانية لتحييد الداخل عن أحداث السويداء

درزي إسرائيلي يعبر الحدود إلى سوريا قرب بلدة مجدل شمس في هضبة الجولان (د.ب.أ)
درزي إسرائيلي يعبر الحدود إلى سوريا قرب بلدة مجدل شمس في هضبة الجولان (د.ب.أ)

نجح المسؤولون اللبنانيون والفعاليات السياسية والدينية الدرزية بمنع انزلاق لبنان إلى أتون اقتتال داخلي يشكل امتداداً للاقتتال الذي اندلع في محافظة السويداء السورية.

وبذل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط جهداً استثنائياً في هذا المجال لضبط الشارع الدرزي في لبنان والذي يعيش منذ بدء المواجهات في السويداء احتقاناً وغضباً كبيراً. وأدى تعاونه المباشر مع الجيش اللبناني لتحييد المناطق الدرزية والبلد عن أي انعكاسات وتداعيات، كما نجحا بمنع قطع الطرقات بحيث لم تُسجّل إلا حادثة وحيدة، الأربعاء، على الأوتوستراد الدوليّ صوفر-عاليه، حيث تجمع عشرات الشبّان وأقفلوا الطريق هاتفين «بالروح بالدم نفديكِ يا سويداء»، قبل أن يتدخّل الجيش لفتح الطريق.

وكان عشرات الشبان تجمهروا أيضاً في ساحة عبد الحميد كرامي «النور» في مدينة طرابلس، ورفعوا الأعلام السورية الجديدة ورددوا صيحات التكبير وهتافات مؤيدة للدولة السورية وشرعيتها، وللرئيس السوري أحمد الشرع وحكومته.

سلام وجنبلاط

وأجرى رئيس الحكومة نواف سلام، الخميس، اتصالاً بالرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وشدّدا خلاله على «صيانة وحدة سوريا، وتفاهم جميع أبنائها تحت مظلة الدولة السورية، إضافة إلى أهمية التحلّي بالتعقل والحكمة في لبنان، وتفادي ردود الفعل التي من الممكن أن تخلق توترات داخلية بين أبناء الوطن الواحد». وأثنى سلام على «الجهود التي قام بها جنبلاط وسائر الفعاليات في مختلف المناطق لتفادي أي إشكالات داخلية تهدد استقرار وطننا ومسار استعادته لسلطة الدولة التي تبقى المرجعية لجميع اللبنانيين».

تدابير استثنائية

وأشار مصدر حكومي لبناني إلى أن «الرئيس سلام كثّف اتصالات مع كل الأجهزة الأمنية والقيادات السياسية المعنية، وأبرزها وليد جنبلاط لضبط الوضع وتفادي أي احتكاك أو صدام»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «تعزيز الجيش والأجهزة الأمنية تدابيرهم في الساعات الـ24 الماضية، واستمرار الاتصالات لإبقاء الوضع مضبوطاً».

عناصر من الأمن العام السوري تنتشر في مدينة السويداء عقب اشتباكات مع فصائل محلية (إ.ب.أ)

من جهته، قال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «ردة الفعل السريعة من قبل الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية والقوى السياسية المعنية أدت للسيطرة على أي محاولة لانسحاب ما يحصل في السويداء إلى لبنان»، لافتاً إلى أن «الجيش منع قطع الطرقات، وتم اتخاذ تدابير استثنائية على الأرض، وتسيير دوريات واستحداث نقاط مراقبة لمنع تفلت الأمور». وأشار إلى أنه ما دام الاتفاق ساري المفعول في السويداء، فالأمور تتجه للتهدئة في لبنان.

وكان رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» تيمور جنبلاط، «استنكر التعرض للمواطنين على الطرقات أياً كانوا، واستنكر التعرض لضباط وعناصر الجيش اللبناني الذين يقومون بواجب وطني في حفظ الأمن والاستقرار»، وذلك بعد إشكال محدود سُجل على الأوتوستراد الدولي في صوفر.

الأمور مضبوطة

ولا ينكر النائب عن الحزب «التقدمي الاشتراكي»، هادي أبو الحسن أن «ما يحصل في سوريا، وبالتحديد في السويداء، له لا شك امتداداته في لبنان نتيجة التداخل الاجتماعي والعائلي بين المكونات الدرزية في البلدين»، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه قد تم ضبط الأمور لبنانياً، والأمور تسير في الاتجاه الصحيح»، مضيفاً: «لكن يبقى الأهم أن يصمد اتفاق وقف النار، والعمل على تثبيته من خلال المصالحة، وانطلاق حوار وطني سوري».

وشدد أبو الحسن على «وجوب أن نقدّم الرأي العاقل والمسؤول والحريص لبنانياً؛ لأنه من السهل إطلاق مواقف هنا فيما أهلنا في جبل العرب هم من يدفعون الثمن»، مشيراً إلى مشاركته إلى جانب النائب جنبلاط بلقاء عقد مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل لشكره على الدور الذي قام ويقوم به الجيش.

وكان رئيس حزب «التوحيد العربي» والوزير اللبناني الأسبق وئام وهاب، أعلن في وقت سابق وعلى خلفية التطورات في السويداء، عن انطلاق تشكيل مسلح جديد تحت اسم «جيش التوحيد»، داعياً الدروز إلى «المقاومة بالسلاح».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)